قال القاضي صاعد في كتاب "التعريف بطبقات الأمم" :
إن "الفارابي" أخذ صناعة المنطق عن "يوحنا بن حيلان"
المتوفي بمدينة السلام في أيام المقتدر، فبذّ جميع أهل الإسلام فيها، وأربى عليهم
في التحقق بها، فشرح غامضها، وكشف سرها، وقرب تناولها، وجمع ما يحتاج إليه منها في
كتب صحيحة العبارة، لطيفة الإشارة، فنبه على ما أغفله الكندي وغيره من صناعة
التحليل وأنحاء التعاليم، وأوضح القول فيها عن مواد المنطق الخمس، وأفاد وجوه
الانتفاع بها، وعرف طرق استعمالها، وكيف تصرف صورة القياس في كل مادة منها، فجاءت كتبه في
ذلك الغاية الكافية، والنهاية الفاضلة.
ثم له بعد هذا كتاب شريف في إحصاء العلوم والتعريف بأغراضها؛ لم يسبق إليه،
ولا ذهب أحد مذهبه فيه، ولا
يستغنى طلاب العلوم كلها عن الاهتداء به، وتقديم النظر فيه، وله كتاب في أغراض
فلسفة "أفلاطون" و"أرسطو طاليس"؛ يشهد له بالبراعة في صناعة
الفلسفة، والتحقق بفنون الحكمة، وهو أكبر عون على تعلم طريق النظر، وتعرف وجه
الطلب، اطلع فيه على أسرار العلوم وثمارها علمًا علمًا. [التعريف
بطبقات الأمم" صـ ٥٣- المطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين - بيروت]
وكتب "الفارابي" كثيرة؛ بلغ بها بعضهم إلى مائة وثمانية وعشرين
كتابًا ورسالة، وهي في كل فنّ تقريبًا.
ثم إنها تنقسم طبيعيًّا إلى قسمين:
(أ) قسم: هو شرح،
أو تعليق، أو بيان لآراء "أفلاطون" و"أرسطو".
(ب) وقسم: هو تأليف شخصي للفارابي، ومن أشهر كتبه ما يلي:
١- رسالة فيما يجب
معرفته قبل تعلم الفلسفة.
٢- رسالة في
مسائل متفرقة.
٣- رسالة في
إثبات المفارقات.
٤- رسالة في
العقل.
٥- رسالة فيما ينبغي أن يقدم قبل تعلم الفلسفة.
٦- عيون المسائل.
٧- إحصاء العلوم.
٨- ما يصح وما لا
يصح من أحكام النجوم.
٩- تحقيق غرض " أرسطوطاليس" في كتاب ما بعد الطبيعة.
۱٠- مقالة في أغراض ما بعد الطبيعة.
۱١- شرح رسالة " زينون الكبير اليوناني".
۱٢- التعليقات.
١٣- كتاب الجمع
بين رأيي الحكمين: "أفلاطون وأرسطو ".
١٤- كتاب تحصيل
السعادة.
١٥- كتاب آراء أهل
المدينة الفاضلة.
١٦- کتاب السياسة المدنية.
۱٧- کتاب الموسيقى الكبير.
۱٨- التنبيه على سبيل السعادة.
١٩- فضيلة العلوم
والصناعات.
٢٠- الدعاوى القلبية.
ويقول "كارا دي فو":
وكان غرض "الفارابي" شأن غيره من فلاسفة مدرسته: أن يحيط بجميع
العلوم، ويظهر أنه كان رياضيًّا بارعًا، وطبيبًا لا بأس به، وكتب كذلك في العلوم
الخفية، كما كان إلى جانب هذا موسيقيًّا متفننًا، ندين له بأهم رسالة عن نظرية
الموسيقى الشرقية، وكان يؤلف الألحان.
وقد أثارت عبقرتيه إعجاب "سيف الدولة"، ولا يزال دراويش المولوية
يحفظون أغاني قديمة تنسب إليه [التفكير
الفلسفي في الإسلام، عبد الحليم محمود، ص٢٤٢-٢٤٤].