Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الموضوعات الفلسفية في رسالة الكندي

الكاتب

هيئة التحرير

الموضوعات الفلسفية في رسالة الكندي

ينبري الكندي في رسالته لتقويض فكرة أزلية العالم، مستخدمًا المنطق الرياضي والبرهان العقلي لإثبات تناهي الجرم والزمان والحركة، وهو بذلك يؤسس لنسق فلسفي يوحد بين العقل والنقل، جاعلًا من تنزيه "الواحد الحق" عن الكثرة والفساد؛ غايةً معرفيةً تفسر أصل الوجود وحدوثه.

مفهوم الأزلي وأحكامه في فلسفة الكندي

يذهب الكندي إلى تعريف بعض المفهومات والمعاني مبتدئًا بتعريف الأولى وأحكامه - خصوصًا القدم، وعدم التغير والفساد، وأنه ليس جسمًا: هو يقرر أن الأولى هو الذي لا يمكن أن يكون معدومًا، ثم يستنبط بقية صفاته ويثبتها واحدة واحدة، مستندًا إلى بيان ما ينشأ عن القول بضدها من تناقض.

ويمضي الكندي بعد ذلك في إثبات استحالة وجود جرم (حسم) لا نهاية له بالفعل، مقدمًا لذلك بالمقدمات الرياضية المشهورة التي نجدها في رسائله الأخرى، مثل: "رسالته إلى أحمد بن محمد الخراساني في إيضاح تناهي جرم العالم" و "رسالته في مائية مالا يمكن أن يكون لا وما الذي يقال لا نهاية له "، وخصوصًا في رسالته إلى على بن الجهم في: في وحدانية الله وتناهي حرم العالم، والمقدمات والآراء التي يذكرها لا تختلف خصوصًا عما في الرسالة الأخيرة إلا قليلا: ومعظم هذه الرسالة موجود في كتاب الفلسفة الأولى، مع اختلاف يسير لا يعدو بعض الألفاظ.

ويثبت الكندي تناهي الزمان والحركة، ويتكلم عن الحركة وأنواعها مجملًا ما في الرسالة الأخيرة، ثم ينتقل إلى الكلام في أنه لا بد إذا وجد الجرم أن توجد الحركة، وفي أن جرم الكل (جسم العالم) متحرك بالضرورة.

وهنا يحاول أن يبطل الرأي القائل بأن يكون العالم متحركًا عن سكون كان أولًا، لما يؤدى إليه ذلك من التناقض، وهو يبينه.

وذلك أنه إما أن يكون جرم العالم موجودًا عن عدم، أو يكون قديمًا، فإن كان موجودًا عن عدم فإن تهويه أيسًا، أي: كونه يصير شيئًا موجودًا بعد أن لم يكن، هو كون، والكون أحد أنواع الحركة، كما أبان الكندي في مواضع أخرى (فيما يلي مثلًا، وفي رسائل أخرى).

وإذا كان هذا الكون(الحركة) يسبق ذات جرم العالم، فهو ذات جرم العالم، وإذن فوجود العالم (كونه الذي هو حركة) لا يسبق الحركة، وقد كان الفرض أنه كان ساكنا؛ فهو موجود ساكنًا، ومعدوم ساكنًا؛ وهذا تناقض؛ وإذن فالجرم، إن كان موجودًا عن ليس (عن عدم)، لا يمكن أن يسبق الحركة، أي لا يمكن أن يكون كان ساكنا، ثم تحرك.

ولو كان لم يزل ما كنا بالفعل، ثم تحرك بالفعل، لوقعنا في تناقض آخر، وهو أن القديم يتغير؛ وهذا تناقض. [رسائل الكندي الفلسفية، محمد عبد الهادي أبو ريدة، ص٨٦].

الزمان والحركة والجرم في فلسفة الكندي

تكلم الكندي عن تساوق الزمان والحركة والجرم، بحيث لا يسبق بعضها بعضًا، على النحو الذي تعرفه في رسائل الكندي الثلاث التي تقدمت الإشارة إليها، وهو ينتهي من وجوب أن جرم العالم لا يسبق الزمان، إلى أن يكون جرم العالم حادثًا؛ ويحاول أن يثبت بطرق متعددة أن الزمان متناهٍ: فمن ذلك أنه لو كان قبل كل زمان زمان أبدًا وإلى غير نهاية، وفرضنا في هذا الزمان الذي لا نهاية له نقطة ما، لما أمكننا أن ننتهي إليها أبدًا؛ لأن قبلها في القدم زمانًا لا نهاية له، وقطع ما لا نهاية له مستحيل؛ هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فإن من النقطة المفروضة المعلومة إلى ما لا نهاية له قدرًا من الزمان معلومًا متناهيًا من آخره؛ ولكنه غير متناه من أوله، فهو إذن متناه لا متناه، وهذا تناقض، فإذا ثبت تناهي الزمان، فإنه بما أنه لا جرم بغير مدة، فوجود الجرم ذو نهاية؛ فيمتنع أن يكون قديمًا.

وهذا خلاف التفكير عند أرسطو، لأن أرسطو يبنى على قدم الزمان قدم الحركة وقدم المتحرك، أعنى جرم العالم.

وبعد أن أثبت الكندي وجوب تناهي الزمان، يحاول أن يثبت أنه من المستحيل أن يكون قد مضى زمان لا نهاية له، أو أن يكون سيأتي زمان لا نهاية له، وهو يبني دليله على ما تقدم.

فإنه إذا كان من الزمان الماضي -الذي لا نهاية له- إلى نقطة محدودة زمان محدود استحال أن يكون لا نهاية له، مهما زيد فيه، خصوصًا لأن كل نقطة من الزمان حد بين ماض ومستقبل، وهو حد بين محدودين. [رسائل الكندي الفلسفية، مرجع سابق، ص٨٨-٨٩].

الكلي والجزئي في فلسفة الكندي

يذكر الكندي أن كل لفظ لا يخلو من أن يكون له معنى أو لا يكون، ويقرر أن ما لا معنى له فليس وراءه موضوع يطلب بالبحث؛ فهو خارج عن موضوع الفلسفة، لأن الفلسفة تقصد بالبحث ما له موضوع يُطلب.

ولما كان هذا الموضوع إما كليًا وإما جزئيًا فإن البحث الفلسفي لا يعني بالجزئيات، لأنها غير متناهية ولا محصورة، فلا يمكن أن يحيط بها علم، فضلًا عن الفلسفة؛ لأن هذه إنما تعنى بالأشياء التي يمكن أن تعلم حقيقتها، وهذه تنحصر في "الأشياء الكلية المتناهية المحيط بها العلم كمال علم حقائقها ".

وبعد أن يقسم الأشياء الكلية العامة إلى: ذاتية مقومة لذات الشيء؛ وهي الأشياء الجوهرية، وغير ذاتية، قوامها بالشيء ووجودها متوقف عليه، وهي الأشياء العرضية.

يلي هذا كلام عن الشخص وتقسيمه - كما عند أرسطو من وجه ما- إلى: طبيعي وصناعي، ثم استطراد إلى التفرقة بين بعض الاصطلاحات؛ مثل: التفرقة بين لفظ "الكل "، الذي هو لفظ يستعمل في الكلام عن مشتبه الأجزاء، وعن غير مشتبه الأجزاء، وعن كل ما هو متحد بالطبع أو بأي نوع من الاتحاد، وبين لفظ "الجميع" الذي لا يقال إلا على ما هو غير مشتبه الأجزاء، وأيضًا مثل التفرقة بين لفظ "الجزء" الذي يقسم الشيء إلى أقدار متساوية، ولفظ "البعض "الذي يقسمه إلى أجزاء غير متساوية.

ثم يعود إلى الكلام عن أنواع الوحدة الحقيقية، مثبتًا على نمط ثابت متكرر معيل، أن كل ما يقال على الأشياء كالجنس، والنوع، والفصل. والخاصة، والعرض العام، والكل، والجزء، والجميع، والبعض، فهو عارض؛ فلا بد أن يكون راجعًا إلى مؤتمر خارج عنه، يفيد الوحدة.

ويبحث الكندي في ختام هذا الفن الثالث مسألة هذه العلة الأولى: هل هي واحدة أو علل كثيرة؟

إن كانت كثيرة فيها الوحدة، لأن الكثرة عبارة عن اجتماع الأحاد. فهي إذن كثرة ووحدة معًا؛ فتكون عليه الكثرة والوحدة الوحدة والكثرة، وإذن يكون الشيء علة ذاته؛ ولكن المعلول غير الملة، فالشي، غير ذاته؛ وهذا تناقض.

وينتهي المؤلف من ذلك إلى أن العلة يجب أن تكون "واحدة فقط، لا كثرة معها بجهة من الجهات ". [المرجع السابق، ٩٠-٩١]

معنى الوحدة في المحسوسات وما يلحق المحسوسات

وهو يبدأ بالكلام على أن بعض الصفات التي فيها تقدير مثل: العظيم والصغير والطويل والقصير والكثير والقليل، لا تطلق على الشيء الذي تطلق عليه بالمعنى المطلق المرسل، بل بالإضافة إلى شيء آخر وبالنسبة إليه، ولو لم يكن ذلك الإطلاق بالإضافة، لأدى إلى أن يكون الشيء الذي لا نهاية له غير موجود لا بالفعل ولا بالقوة؛ لأنه لا يكون شيء أعظم من الشيء الذي نسميه عظيما، إن كانت تسميتنا له كذلك بمعنى مرسل، أعنى غير مقيد بنسبته إلى شيء آخر، لأنه لو كان ثم ما هو أعظم منه بالقوة أو بالفعل، لم يكن الأول عظيما بالمعنى المرسل؛ لأن تم ما هو أعظم منه.

تم يستنتج الكندي النتيجة المتناقضة في ذلك:

لو كان الذي هو أعظم منه ليس أعظم منه لكان:

إما مثله أو أصغر منه، وهذا يناقض الفرض.

ثم ينتهي من ذلك إلى النتيجة الآتية:

لا شيء يمكن أن يكون أعظم من العظيم المرسل، لا بالفعل ولا بالقوة.

وهو يحاول إثبات صحة هذه النتيجة من طريق بيان ما ينشأ عن ضدها من تناقض.

على النص ولا بد أن أشير إلى أن استدلال الكندي هنا - على الأقل إذا اعتمده لا يفيد بالنسبة لمن ينكر الأصل، وهو وجود العظيم المرسل؛ لولا أن الكندي، بحسب ما يؤخذ من كلامه، يعتبر أن العظيم المرسل أشبه بفكرة في العقل، أو مثال مطلق، هو الأساس للحكم بالعظيم والصغر.

وبما أن الأشياء تتهوى - أعنى توجد بفعل الواحد الحق، فهي حادثة، والصفات التي يذكرها الكندي للواحد هي في الحقيقة الصفات التي يرى أن تطلق على الله، وإن كان الكندي لا يذكر اسمه، بل يتكلم عنه في أواخر الرسالة بقوله: " جل وتعالى ".

ومن أسف أن هذا هو كل ما عندنا من كتاب الكندي في الفلسفة الأولى: ويظهر أن له بقية؛ لأن المؤلف يقول في آخر الفن الرابع إنه سيكمل الكلام بما يتلوه تلوًا طبيعيًا، ولكن عناية المتقدمين وظروف التاريخ لم تجد علينا حتى الآن إلا بهذا الجزء من كتابه.

ولا شك أن مقارنة محتوى هذا الكتاب بما عند أرسطو، في كتاب ما بعد الطبيعة، هي من الدراسات القيمة بالنسبة الفلسفة الكندي والفلسفة العربية بوجه عام. [رسائل الكندي الفلسفية، مرجع سابق، ص٩٢-٩٦].

الخلاصة

يتناول المقال إثباتات الكندي لتناهي العالم وبطلان أزلية الزمان والمكان، مؤكدًا أن كل ما هو خاضع للحركة فهو حادث بالضرورة، كما يعرج على التفرقة بين الكليات الجوهرية والجزئيات الحسية، لينتهي ببرهنة وحدة العلة الأولى التي تمنح الأشياء هويتها، مستنتجًا أن الوجود في كليته يستند إلى فعل "الواحد الحق" المنزه عن الإضافة والتشبيه.

موضوعات ذات صلة

الكندي، أبو يوسف يعقوب بن إسحاق، هو أحد أبرز علماء القرن الثالث الهجري، ورائد الفلسفة العربية الإسلامية.

الأزل من المفاهيم التي تناولها المتكلمون والفلاسفة، والله تعالى هو الأزلي والأبدي، والعالم له بداية ونهاية؛ لأنه مخلوق.

الجوهر هو حقيقة الشيء وذاته، ما يقوم بنفسه ومستقل عن غيره، وله أنواع مادية وعقلية وذهنية. أما العرض فهو ما يقوم بغيره، حادث وزائل.

موضوعات مختارة