Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

خواطر القلب.. مراحلها وكيف تتحول إلى فعل

الكاتب

أ. د/ علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء

خواطر القلب.. مراحلها وكيف تتحول إلى فعل

هل تبدأ المعصية بالفعل، أم أن بدايتها خاطرة عابرة تمر بالقلب؟ إن الفكرة قد تبدو صغيرة في أول أمرها، لكنها إذا تُركت دون وعي أو مقاومة، انتقلت من الهاجس إلى الخاطر، ثم إلى العزم والفعل.

ما هي خواطر القلب؟

قلب العبد دائمًا متغير، وما سُمِّي القلب قلبًا إلا لتقلُّبه وانتقاله من حال إلى حال؛ ولذلك كانت فلسفة اللغة العربية عميقة جدًّا في تسمية هذه الكينونة الإنسانية بهذا الاسم: القلب؛ لأنه يتقلب.

ومن أكثر الآثار التي تَرِد على هذا القلب المتغير: (الخواطر)، والخواطر تحدث في القلب من الأفكار والأذكار؛ فالإنسان إما أن يكون في فكر وتأمل وتدبر في الواقع، وإما أن يكون في ذكر.

وقد جمع الله سبحانه وتعالى بين الفكر والذكر في قوله: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: ١٩١].

فعرفنا أن هناك فكرًا وذكرًا، وأن الفكر إذا حصل للإنسان نشأت عنه خواطر في ذهنه.

ويقول الإمام الغزالي: "إن مبدأ الأفعال هو الخواطر؛ فالخاطر يحرك الرغبة، والرغبة تحرك العزم، والعزم يحرك النية، والنية تحرك الأعضاء.

والخواطر المحركة للرغبة تنقسم إلى قسمين: خاطر يدعو إلى الخير، وخاطر يدعو إلى الشر، فيضر الإنسان في دنياه وآخرته؛ فالخاطر المحمود الداعي إلى الخير يسمى إلهامًا، والخاطر المذموم الداعي إلى الشر يسمى وسواسًا. 

وأسباب الخواطر الداعية إلى الخير رحمانية، وأسباب الخواطر الداعية إلى الشر شيطانية؛ ولذلك يوجد أولياء للرحمن، وأولياء للشيطان".

مراتب الخواطر الخمس

وقد تأمل العلماء حركة الفكر والقصد، فجعلوا لها خمس مراتب:

الهاجس، ثم الخاطر، ثم حديث النفس، ثم الهم، ثم العزم أو النية المؤكدة، وقيل:

مراتبُ القصدِ خمسٌ: هاجسٌ ذكروا ** فخاطرٌ، فحديثُ النفسِ، فاستمعَ

يلــيه هــمٌّ، فعــزمٌ، كلُّــها رُفعــت ** سوى الأخـير، ففــيه الأخـذ قـد وقـعَ

فأول هذه المراتب هو الهاجس، وهو مرور الفكرة أمام النفس بسرعة؛ فإذا أهملها الإنسان انتهى أمرها، وإن لم يهملها انتقلت إلى المرتبة الثانية، وهي الخاطر.

وفي مرحلة الخاطر تقف الفكرة قليلًا أمام النفس لتتأملها وتنظر إليها، فإن أهملها الإنسان انتهت، وإن استرسل معها انتقلت إلى المرتبة الثالثة، وهي حديث النفس.

وفي حديث النفس ينشأ حوار بين الإنسان ونفسه: هل يُقدم على الفعل أم يتركه؟ فإن قطع هذا الحديث انتهى الأمر، وإن استرسل معه انتقلت الفكرة إلى المرتبة الرابعة، وهي الهم.

والهم مرتبة قريبة من الإصرار؛ ففيها يتخذ الإنسان قرارًا لا يزال يشوبه بعض التردد، ولكنه يكون قد أوشك على اتخاذ القرار النهائي والإقدام على الفعل.

فإذا كانت الفكرة ذنبًا، ثم تركها الإنسان في هذه المرتبة، عفا الله عنه، بل قد يكتب له حسنة؛ وكتابة الحسنة ليست لمجرد التفكير في الذنب، وإنما لتركه بعد التفكير فيه، فتنبه.

أما إذا لم يترك الإنسان الفكرة، واستمر معها حتى انتقلت إلى المرتبة الخامسة والأخيرة، وهي العزم أو النية المؤكدة، فإن النفس تُقبل على الفعل، ويقع الذنب؛ لاقتران الإصرار بأول الفعل.

إذن، فالهاجس، والخاطر، وحديث النفس، والهم، كلها -والحمد لله- مرفوعة عن الإنسان ما لم تتحول إلى عزم وإقدام، بل إن الله سبحانه وتعالى يكرم العبد ويثيبه إذا وقف عند حد الفكرة ومنع نفسه من المعصية.

كيف تتعامل مع الخواطر السيئة؟

وهذه الخواطر تصيب البشر جميعًا، ولكن المؤمن يعلم كيف يتعامل معها؛ فيقطع الخاطر المذموم قبل أن يتحول إلى حديث نفس، ثم إلى همٍّ، ثم إلى عزم وفعل. فالإنسان لا يؤاخذ بمجرد ما يرد على قلبه، وإنما يؤاخذ بما يستقر عليه عزمه ويقترن بفعله.

الخلاصة

الخواطر جزء من طبيعة الإنسان، وهي تتردد بين القلب والعقل، وقد تكون دعوة إلى الخير أو مدخلًا إلى الشر، وتنتقل الفكرة عبر مراتب تبدأ بالهاجس، ثم الخاطر، فحديث النفس، فالهم، حتى تصل إلى العزم والإقدام، ولا يؤاخذ الإنسان بمجرد ما يمر بقلبه، بل بما يستقر عليه عزمه ويترجم إلى قول أو فعل، ومن حكمة المؤمن أن يقطع الخاطر المذموم في بدايته، ويستبدله بالذكر والفكر والعمل الصالح، فيحفظ قلبه ويصون نفسه.

موضوعات ذات صلة

يُعد الخاطر صوتًا داخليًا يَرِدُ على النفس، ويُمثل منبهًا يثير كوامن الفطرة.

النفس من عالم الغيب الذي اختص الله ـ تعالى ـ بعلمه.

قدرة داخلية تحكم على الأفعال من منظور أخلاقي.

تزكية النفس هي أساس رسالة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم.

موضوعات مختارة