Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

منهاج السالك الكتاب والذكر والقلب والهمة من شرح حكم الإمام الرفاعي

الكاتب

هيئة التحرير

منهاج السالك الكتاب والذكر والقلب والهمة من شرح حكم الإمام الرفاعي

من معالم الطريق إلى الله كما قررها أهل التحقيق أن تكون بالجمع بين تعظيم كتاب الله، ولزوم سنة رسوله ﷺ، وتزكية الباطن مع إحكام الظاهر، ويكون ميزان العبودية الحقّة بالذكر الذي هو حصن للذاكر، والقلب موطنًا له، والهمّة جناحًا لا يليق به إلا العروج إلى المولى سبحانه.

القرآن والسنة أساس الهداية والعبودية

كِتَابُ اللهُ آيَةٌ جَامِعَةُ انْدَرَجَتْ فِيْهَا الْآيَاتُ الرَّبَّانِيَّاتُ.

مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِفَهُم بَوَاطِنِ كِتَابِهِ، والتِزَامِ ظَاهِرِ الشَّرْعِ، فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الغَنِيْمَتَيْنِ، وَمَنْ أَخَذَ بِرَأيِهِ ضَلَّ، وَانْقَطَعَ عَنِ البَاطِنِ وَالظَّاهِرِ.

أشار بذلك إلى قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا: كِتَابَ الله وَسُنَّتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» [رواه الحاكم في "المستدرك" رقم ١٣٩، واللفظ له عن أبي هريرة، والبيهقي في "السنن الكبرى" رقم  ٢٠٣٣٧، والدارقطني في "سننه" رقم ٤٦٠٦].

وقال رضي الله عنه في كتابه (البرهان): إياكم ومحدثات الأمور، قال عليه الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» [ رواه مسلم برقم: ١٧١٨].

عاملوا الله بالتقوى، وعاملوا الخلق بالصدق، وحسن الخلق، عاملوا أنفسكم بالمخالفة، وقفوا عند الحدود.

﴿وَأَوۡفُوا۟ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ﴾ [النحل: ٩١].

﴿وَمَاۤ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُوا۟ۚ﴾ [الحشر: ٧].

إياكم والكذب على الله والخَلْقِ؛ فإنَّ الدعوى كذب على الله وخلقه.

كل العبودية معرفة مقام العبدية

الدين عمل بالأوامر، واجتناب عن النواهي، وخضوع وانكسار في الأمرين، العمل بالأوامر يُقرّب إلى الله، والاجتناب عن النواهي خوف من الله.

طلب القرب بلا أعمال محال، وأي محال، الخوف مع الجراءة فضيحة.

اطلبوا الله بمتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم، إيَّاكم وسلوك طريق الله بالنفس والهوى، فمن سلك الطريق بنفسه ضَلَّ في أول قدم.

أي سادة، عَظْمُوا شأن نبيكم صلى الله عليه وسلم، هو البرزخ الوسط الفارق بين الخلق والحق، عبد الله، حبيب الله رسول الله صلى الله عليه وسلم، أكمل خلق الله، أفضل رسل الله، الدال على الله، الداعي إلى الله، المخبر عن الله، الآخذ من الله، باب الكل إلى الحضيرة الرحمانية، وسيلة الكل إلى الحضيرة الصمدانية، مَنِ اتَّصل به اتصل، ومن انفصل عنه انفصل، قال عليه صَلَوَاتُ الله وتسليماتهُ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ» [رواه ابن أبي عاصم في "السُّنة" رقم ١٥].

أي سادة، اعلموا أن نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم باقية بعد وفاته كبقائها حال حياته إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وجميع الخلق مخاطبون بشريعته الناسخة الجميع الشرائع.

ومعجزته باقية، وهي القرآن الكريم قال تعالى: ﴿قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰۤ أَن یَأۡتُوا۟ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا یَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ﴾ [الإسراء:٨٨].

أي سادة، من رد أخباره صلى الله عليه وسلم الصادقة، كَمَنْ ردَّ كلام الله تعالى، آمنا بالله، وبكتاب الله، وبكل ما جاء به نبينا محمد رسول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قال تعالى: ﴿وَمَن یُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَیَتَّبِعۡ غَیۡرَ سَبِیلِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَاۤءَتۡ مَصِیرًا﴾ [النساء: ١١٥].

وقلت فيما يناسب هذه الحكمة المباركة ارتجالًا:

كتاب الله للإسلام نور *** بِهِ انْدَرَجَتْ جَميعُ المعجزات

أتي بجليل برهان جلي *** وآيات صراح بينات

بواطنه طَوَتْ كُلَّ المعاني *** وظاهره طريق للنجاة

فَمَنْ أَحْيَاه باطنه بنور *** وظاهرة بعنوان الثبات

فقد ربحت تجارته بحق *** وأسعد في الحياة وفي الممات

ومَنْ قَطَعَتْه أيدي الغي عنه *** تَقَطَّعَ بالمَواضِي الْمُرهنات

فَخُذْهُ لِكُلِّ مَكْرُمَةٍ طَرِيقًا *** تفز بالباقيات الصالحات

ذكر الله حصن السالك، ومجالسة الحق

ثُمَّ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ:

ذِكْرُ الله جُنَّةٌ مِنْ كُلِّ نَازِلَةٍ سَمَاوِيَّةِ، وحَادِثَةٍ أَرْضِيَّةٍ، أَجَلْ، إِنَّ الذَّاكِرَ جَلِيسُ الحَقِّ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَأَدَّبَ مَعَ المَذْكُورِ، لِكِيْلا يُقْطَعَ عَنِ المُجَالَسَةِ الَّتِي هِيَ بَرَكَةُ القَبُولِ، وَالطَّهَارَةِ مِنَ الغَفْلَةِ.

نبه أن الذكر بمنزلة الحصن من النوازل السماوية، والحوادث الأرضية، وأيد ذلك بقوله: إِنَّ الذَّاكِرَ جَلِيسُ الحقِّ، ولا ريب أنَّ مَنْ كان جليس الحق، كان في أمان الله من النوازل والحادثات، وقد جاء في الخبر أنَّ الله تعالى يقول: «أنا جَلِيسُ مِنْ ذَكَرَنِي» [رواه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم٦٨٠، وابن أبي شيبة في "مصنفه" رقم ١٢٢٤].

وورد أيضًا أن جبريل عليه السلام، قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَعْطَيْتُ أَمَتَكَ مَا لَمْ أُعْطِهِ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ، فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ يَا جِبْرِيلُ، قَالَ: قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَٱذۡكُرُونِیۤ أَذۡكُرۡكُمۡ﴾ [البقرة :١٥٢]، وَلَمْ يَقُلْ هَذَا لِغَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ» [الرسالة القشيرية: ٢/‏٣٧٧].

وفي معنى المجالسة ورد أن موسى عليه السلام قال: يا ربُّ، أَينَ تَسْكُنُ؟ قَالَ: فِي قَلْبِ عَبْدِي الْمُؤْمِن.

ومعناه سكون الذكر في القلب، وإلا فالرَّبُّ جلَّتْ عظمتُهُ، وَعَلَتْ قُدرتُهُ منزَّه عن المسكن والمكان.

فإذًا من كان جليس الحقِّ، وجب عليه كما قال سيدنا المؤلف: أن يتأدب معه بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وصحة الاستناد إليه، وكمال الاعتماد عليه؛ لكيلا يُقْطَعَ عن المجالسة التي هي عبارة عن بَرَكَةِ القبول، بالإقبال على الحق، والطَّهَارَة مِنَ الغَفْلَةِ التي هي الاشتغال بالخلق، وكل الإفلاس الاستئناس بالناس.

وقد قال العارفون: الذكر منشور الولاية، فمن وُفِّق للذكر فقد أُعطي المنشور، وَمَنْ سُلِبَ الذَّكر فقد عُزِلَ.

وقال أبو علي الدقاق قُدِّسَ سِرُّهُ: ذكر الله سيف المريد، يقاتل به الأعداء، ويدفع به الآفات والبلاء، إنَّ العبد إذا فزع بقلبه إلى الله عز وجل يدفع عنه في الحال ما يكرهه.

وهذا سر ما جاء في نص الحكمة المباركة الأحمدية.

القلب واللسان بين الطهارة والبيان

ثُمَّ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ:

كُلُّ لِسَانٍ يَتَكَلَّمُ مُتَرْجِمًا عَنْ حَضْرَةِ القَلْبِ يُظْهِرُ بِضَاعَتَهَا، وَيَفْتَحُ خِزَانَتَهَا؛ فَمَنْ طَهُرَتْ حَضْرَةُ قَلْبِهِ طَابَ لِسَانُهُ، وعَذَّبَ بَيَانُهُ، فَإِنِ اعْتَبَرَ بِالفَتْحِ السَّيَّالِ عَلَى لِسَانِهِ، وَاعْتَنَى بِتَطْهِيرِ حَضْرَةِ القَلْبِ ازْدَادَ عِرْفَانُهُ وَبُرْهَانُهُ، وَمَنِ اكْتَفَى بِحَظٍّ اللِّسَانِ بَقِيَ مَعَ الأَقْوَالِ قَصِيرَ البَاعِ عَنْ تَنَاوُلِ ثَمَرَاتِ الْأَفْعَالِ.

أوضح رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ أنَّ مفتاح خزانة القلب، وترجمان حضرتها اللسان، فإن طاب وعذب فقد دلّ على ما أضمرته زاوية القلب، وإنْ خَبُثَ وساء، فقد برز بنتيجة ما في القلب على أن سر المرء يظهر من فلتات لسانه كما قيل:

إن الكلام لفِي الفُؤَادِ وإِنَّما *** جُعِلَ اللسان على الفؤاد دليلا

ألا ترى كيف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الفَاحِشِ وَلَا البَذِيءِ» [رواه الترمذي في "سننه" رقم ١٩٧٧].

فقد اعتبر أوصاف الضمير بهفوات اللسان، ويؤيد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «ليس الخُلْفُ أَنْ يَعِدَ الرَّجل ومِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَفِيَ، ولكنَّ الْخُلْفَ أَنْ يَعِدَ الرَّجُلَ وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ لَا يَفِيَ» [رواه أبو يعلى في "مسنده" عن زيد بن أرقم بهذا اللفظ كما عزاه السيوطي إليه في "الجامع" رقم ٧٥٧٥، وأبو داود في "سننه" رقم ٤٩٩٥، والبيهقي في "السنن الكبرى" رقم ٢٠٨٣٨، والطبراني في "المعجم الكبير" رقم ٥٠٨٠، رووه بلفظ: «إِذَا وَعَدَ الرَّجُلُ أَخَاهُ وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَفِيَ لَهُ فَلَمْ يَفِ وَلَمْ يَجِيء لِلْمِيعَادِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ»].

وقوله عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» [رواه البخاري رقم ٥٢، ومسلم رقم ١٥٩٩].

فعلى هذا ترتب ما ترتب على اللسان بسبب اعترافه من حضيرة القلب، فإن كان المغترف صاحب قلب طاهر، واعتبر حالة اغترافه من ساحة قلبه الطاهرة بالفتح، ومطر الحكمة السَّيَّال من سماء قلبه الجاري على لسانه، وأيقظه الاعتبار فأحسن الانتباه، واعتنى بتطهير حضرة القلب فوق ما هي عليه ازداد عرفانه بربه، وعلا برهانه حالة نطقه.

ومن اكتفى بحظ اللسان، وحسن البيان، فغفل وأهمل القلب بقي مع سبك الأقوال، وحسن الألفاظ محجوبًا عن مقامات أهل الكمال، قصير الباع قاصر الهمة عن تناول ثمرات الأفعال التي تدخله في أعداد أعيان الرجال.

٤. الهمة، والمراد الحقيقي للعارف:

العارف مطلوبه مولاه سبحانه وتعالى

قال رضي الله عنه في كتابه (البرهان): "دخلَ عَلى كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ورضِيَ اللهُ عَنهُ مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى أعرابيًا في المسجد، يقول: إلهي، أريد منك شويهة، ورأى أبا بكر الصديق رضي الله عنه في زاوية أخرى، يقول: إلهي، أريدك".

فشتان ما بين المرادين، شتان ما بَيْنَ الهِمَّتين.

تلعب الآمال بالعقول، تلعب بالهمم كل يطير بجناح همته إلى أمله، ومقصد قلبه، فإذا بلغ غاية همته وقف فلم يجاوزها، قال تعالى: ﴿قُلۡ كُلࣱّ یَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ﴾ [الإسراء: ٨٤]، أي: على نيته وهمته.

أي أخي لا تجعل غاية همتك، ومنتهى قصدك أن تمر على الماء، أو تطير في الهواء، يصنع الطير والحوت ما أردت.

طر بجناح همتك إلى ما لا غاية له. انتهى.

وقلتُ مفردًا:

ليس اللسانُ برافعٍ لك منبرًا *** إن لم يُصَانَ بِهمَّةٍ وشمائل

الخلاصة

القرآن هو المعجزة الجامعة، ولا يُنتفع به إلا بجمع الظاهر والباطن، واتباع السنة، وترك الرأي والهوى، والعبودية الصادقة تقوم على العمل والخضوع والانكسار، والذكر حصن من النوازل، ومنشور ولاية لأهل القلوب الحاضرة، وصفاء اللسان ثمرة لطهارة القلب، وعلو الهمة لا يكون بطلب الخوارق، بل بجعل الله وحده غاية القصد، ومنتهى الطلب.

موضوعات ذات صلة

إن طريق السالك إلى الله لا يقوم إلا على هدم تدبير النفس، وبناء حقيقة التسليم.

لزوم جادة الصواب بالسير بين حائطي الشرع والعمل، فالنجاة تكمن في تجريد الاتباع للنبي ﷺ.

موضوعات مختارة