Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

نبراس الهداية في حيطة الشريعة وأسرار التنزيه من قلائد الزبرجد في شرح حكم الإمام الرفاعي

الكاتب

هيئة التحرير

نبراس الهداية في حيطة الشريعة وأسرار التنزيه من قلائد الزبرجد في شرح حكم الإمام الرفاعي

يتجلى كمال السير في لزوم حيطة الشريعة الغراء التي انطوت فيها سبل القبول بعدد أنفاس الخلائق، مستمدةً نورها من برزخ النبوة ومنهج الاتباع الصادق، ويقوم أصل التوحيد على تنزيه الباري عن الكيف والمكان، جاعلًا العجز عن الإدراك غاية المعرفة، والوقوف عند حدود المحكم نجاةً من زلل التشبيه والتعطيل.

حيطة الشريعة وجامعية طرق القبول

أقرب الطرق إلى الله

وسُئِلَ جَدُّنا الخامس السيد الشيخ حسين برهان الدين قُدِّسَ سِرُّهُ وَرَضِيَ اللهُ عَنْهُ عن أقرب الطرق إلى الله، فقال للسائل: الطريق إلى الله الشرع، وأما ما سمعته من أن الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلايق، فتلك طرق القبول الداخلة في دائرة الشرع، كقول القائل: الله، وقبوله عند قولها، أو كصلاة في جوف الليل، وقبوله عندها، أو كصدقة وغير ذلك، فإذا تَشرَّعْتَ، فإنَّك دخلت حيطة في دائرتها تجد الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلايق:

شريعةُ المُخْتَــــــار للطرايق *** دَائِرَةٌ تَجْمَعُ للحَقَائِقِ

بِعَدٌ أَنْفَاسِ الخَلائِقِ انطَوَتْ *** طَرَائِقُ الوَصْلِ بِهَا للخَالِقِ

انتهى.

الترغيب بالتمسك بسُنَّتِهِ صلى الله عليه وسلم

وقد مَنَّ الله علي بذكر جملة شريفة تناسب هذا الباب كتبتها في كتابي (ضوء الشمس) وها هي بحروفها: وجميع العلماء، والأولياء، والصلحاء، والأتقياء، والأقطاب، والأفراد، والأنجاب، والأوتاد، وأئمة أهل الرشاد الذين فاضت بركاتهم على العباد، وملأ ذكرهم البلاد، ملتمسون من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومستمدون من إمداداته، ومستفيضون من فيوضاته، ومشمولون بإحساناته، ومنعمون بإنعاماته، أيديه لهم شاملة، وألطافه لديهم متواصلة، ولله در البوصيري حيث قال:

وكلُّهم مِنْ رَسولِ اللهِ مُلتمس *** غرفًا مِنَ البَحرِ أو رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ

كمال المتابعة وحقيقة المحبة الصادقة

فينبغي لكلِّ مَنْ مَنَّ الله تعالى عليه بالإسلام أن يكون في جميع حالاته متابعًا له عليه الصلاة والسَّلامُ قولًا وفعلًا وتقريرًا، ويعض على سنته، وسنة الخلفاء الراشدين من بعده بالنواجذ، قال تعالى: {قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ} [آل عمران: ٣١].

وقال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا} [النساء:٦٥]؛ أي: ينقادون انقيادًا.فينبغي لكلِّ مَنْ مَنَّ الله تعالى عليه بالإسلام أن يكون في جميع حالاته متابعًا له عليه الصلاة والسَّلامُ قولًا وفعلًا وتقريرًا، ويعض على سنته، وسنة الخلفاء الراشدين من بعده بالنواجذ، قال تعالى: {قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ} [آل عمران: ٣١].

وقال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا} [النساء:٦٥]؛ أي: ينقادون انقيادًا.

وقال تعالى: {لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ} [الأحزاب: ٢١]، والأسوة: القدوة.

وهل يجهل ذو لب وبصيرة أن شريعته الطاهرة، وكلمته القاهرة شريعة العدل الأكمل، وكلمة الحق الذي لا يتحوّل، والفارقة بين الحق والباطل، والكافلة لحفظ حق الضعاف من تسلط الأقوياء، ونِعْمَ الكافل، والدالة على خَيْرَي الدُّنيا والدين، والممدودة الظلال الحماية العجزة والمساكين؟

وما أحسن ما قلت به بفضل الله تعالى:

كَفَى الضَّعِيفَ عَنِ الأحزاب ثم حما *** حمى الفَقِيرِ الَّذِي أَعْنَاهُ ظَالِمُهُ

وأَيَّدَ العَدلَ حَتَّى قَالَ قَائِل من *** في أرض هذا رسول العَدْلِ حَاكِمُهُ

فكل مفتقر تَلْقَاهُ كَافِــــهُ *** وكُلُّ بَاغِ عَنِيْدٍ فَهُوَ قَاصِمُهُ


فيجب على كل منصف، وصاحب طبع سليم تجردت نفسه من الأغراض السقيمة، واندرجت طبيعته في سلك الطباع السليمة، أن يقتدي به عليه الصلاة والسلام، وأن ينصب نفسه لتأييد أحكام شريعته؛ التي هي مهد الأمن للأنام، وهذا الشأن من أهم المُهمات لِمَنْ آمن به صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتَّبِعه وأحبه.

ولا شك أَنَّ مَنْ أَحبَّ الرَّسول صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان لقوله سميعًا، ولأمره مطيعًا، فدعوى محبته مع كثرة مخالفته من دعاوي النفس المجردة عن البيان، والعارية عن الحجة والبرهان، والله در القائل:

تَعْصِي الإله وأنتُ تُظْهِرُ حُبَّهُ *** هذا لَعَمْرِي فِي القِياسِ بَدِيعُ

لو كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لأَطَعْتَهُ *** إِنَّ المُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيْعُ

وفي الحديث الشريف: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِدِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ» [أبو داود: ٤٦٠٧، والترمذي: ٢٦٧٦، وابن ماجه: ٤٢، ومسند الإمام أحمد: ١٧١٤٥]، وزاد في روايةٍ: «وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ».

وفي حديث آخر: «مَنْ اقْتَدَى بِي فَهُوَ مِنِّي، وَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» [مسند الإمام أحمد: ٢٣٤٧٤] وعن أبي هريرة عن رسول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: «إِنَّ أَحْسَنَ الحَدِيْثِ كِتَابُ اللهِ، وخَيْرُ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثاتها» [البخاري: ٧٢٧٧].

وروى أبو هريرة عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: «المُتَمَسِّكُ بِسُنَّتِي عِنْدَ فَسَادِ أُمَّتِي لَهُ أَجْرُ مَائَةِ شَهِيدٍ» [الطبراني في الأوسط: ٥٤١٤]. وعن أنس قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «مَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحْيَانِي، وَمَنْ أَحْيَانِي كَانَ مَعِي» [بنحوه الترمذي: ٢٦٧٨].

وقال عمر بن عبد العزيز رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ: سنَّ رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وولاة الأمر من بعده سننًا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستعمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في رأي من خالفها، من اقتدى بها فهو مهتد، ومن انتصر بها فهو منصور، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين، وَلاهُ الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا».

وقالوا: الاعتصام بالسُّنَّة نجاة.

وعن عطاء في قوله تعالى: {فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ} [النساء: ٥٩]؛ أي: إلى كتاب الله، وسنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وقال سهل التستري: أصول مذهبنا ثلاثة:

الاقتداء بالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الأخلاق والأفعال، والأكل من الحلال، وإخلاص النية في جميع الأعمال.

وفي الحديث: «فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» [البخاري: ٥٠٦٣، ومسلم: ١٤٠١].

وانظر يا أخي، ما قاله السيد أحمد الرفاعي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ: لو بلغنا أَنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أمرنا بقص الأعناق لقصصنا اتباعًا وامتثالا لأمره صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وقال لولد بنته القطب المقرب أبي إسحاق السيد إبراهيم الأعزب الرفاعي قُدِّسَ سِرُّهُ: "ما أخذ جدك طريقًا لله إلَّا اتباع رسول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ مَنْ صحت صحبته مع سر رسول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتبع آدابه، وأخلاقه، وشريعته، وسُنّته، ومَنْ سقط من هذه الوجوه، فقد سلك سبيل الهالكين". انتهى.

الترهيب مِنْ مخالفة سُنَّتِهِ

ويكفيك في النهي عن مخالفة السُّنَّة النبوية، والطريقة المحمدية، ما جاء من الآيات الفرقانية، والنصوص القرآنية، قال تعالى وهو أصدق القائلين: {فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ} الآية [النور: ٦٣]، وقال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا} [النساء: ١١٥].

ومعلوم أنَّ الله تعالى ما أرسل هذا الرسول صلى الله عليه وسلم إِلَّا لِيُطاع، وما بيَّن صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحكامَ سُنَّته السنية إلا لأجل الاتباع.

والخير كله لِمَنْ اهتدى فاقتدى واتَّبع، والشَّرُّ كلُّه لِمَنْ زَلَّ فضل وابتدع؛ ولذلك قال صاحب الجوهرة

وكل خيرٍ فِي اتَّبَاعِ مَنْ سَلَفْ *** وكُلُّ شَرِّ فِي ابْتِدَاعِ مَنْ خَلَفْ

والنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلَّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ولم يترك خيرًا إلا وحضنا عليه كثيرًا، ولا شرًا إلَّا وحذرنا منه تحذيرًا، فَمَنْ أراد عِزَّ الدُّنيا والآخرة، فشرعه صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أعظم دليل، ومن فارقه قيد شير فقد ضَلَّ سواء السبيل. انتهى.


وقال تعالى: {لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ} [الأحزاب: ٢١]، والأسوة: القدوة.

وهل يجهل ذو لب وبصيرة أن شريعته الطاهرة، وكلمته القاهرة شريعة العدل الأكمل، وكلمة الحق الذي لا يتحوّل، والفارقة بين الحق والباطل، والكافلة لحفظ حق الضعاف من تسلط الأقوياء، ونِعْمَ الكافل، والدالة على خَيْرَي الدُّنيا والدين، والممدودة الظلال الحماية العجزة والمساكين؟

وما أحسن ما قلت به بفضل الله تعالى:

كَفَى الضَّعِيفَ عَنِ الأحزاب ثم حما *** حمى الفَقِيرِ الَّذِي أَعْنَاهُ ظَالِمُهُ

وأَيَّدَ العَدلَ حَتَّى قَالَ قَائِل من *** في أرض هذا رسول العَدْلِ حَاكِمُهُ

فكل مفتقر تَلْقَاهُ كَافِــــهُ *** وكُلُّ بَاغِ عَنِيْدٍ فَهُوَ قَاصِمُهُ


فيجب على كل منصف، وصاحب طبع سليم تجردت نفسه من الأغراض السقيمة، واندرجت طبيعته في سلك الطباع السليمة، أن يقتدي به عليه الصلاة والسلام، وأن ينصب نفسه لتأييد أحكام شريعته؛ التي هي مهد الأمن للأنام، وهذا الشأن من أهم المُهمات لِمَنْ آمن به صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتَّبِعه وأحبه.

ولا شك أَنَّ مَنْ أَحبَّ الرَّسول صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان لقوله سميعًا، ولأمره مطيعًا، فدعوى محبته مع كثرة مخالفته من دعاوي النفس المجردة عن البيان، والعارية عن الحجة والبرهان، والله در القائل:

تَعْصِي الإله وأنتُ تُظْهِرُ حُبَّهُ *** هذا لَعَمْرِي فِي القِياسِ بَدِيعُ

لو كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لأَطَعْتَهُ *** إِنَّ المُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيْعُ

وفي الحديث الشريف: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِدِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ» [أبو داود: ٤٦٠٧، والترمذي: ٢٦٧٦، وابن ماجه: ٤٢، ومسند الإمام أحمد: ١٧١٤٥]، وزاد في روايةٍ: «وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ».

وفي حديث آخر: «مَنْ اقْتَدَى بِي فَهُوَ مِنِّي، وَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» [مسند الإمام أحمد: ٢٣٤٧٤] وعن أبي هريرة عن رسول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: «إِنَّ أَحْسَنَ الحَدِيْثِ كِتَابُ اللهِ، وخَيْرُ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثاتها» [البخاري: ٧٢٧٧].

وروى أبو هريرة عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: «المُتَمَسِّكُ بِسُنَّتِي عِنْدَ فَسَادِ أُمَّتِي لَهُ أَجْرُ مَائَةِ شَهِيدٍ» [الطبراني في الأوسط: ٥٤١٤]. وعن أنس قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «مَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحْيَانِي، وَمَنْ أَحْيَانِي كَانَ مَعِي» [بنحوه الترمذي: ٢٦٧٨].

وقال عمر بن عبد العزيز رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ: سنَّ رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وولاة الأمر من بعده سننًا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستعمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في رأي من خالفها، من اقتدى بها فهو مهتد، ومن انتصر بها فهو منصور، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين، وَلاهُ الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا».

وقالوا: الاعتصام بالسُّنَّة نجاة.

وعن عطاء في قوله تعالى: {فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ} [النساء: ٥٩]؛ أي: إلى كتاب الله، وسنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وقال سهل التستري: أصول مذهبنا ثلاثة:

الاقتداء بالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الأخلاق والأفعال، والأكل من الحلال، وإخلاص النية في جميع الأعمال.

وفي الحديث: «فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» [البخاري: ٥٠٦٣، ومسلم: ١٤٠١].

وانظر يا أخي، ما قاله السيد أحمد الرفاعي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ: لو بلغنا أَنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أمرنا بقص الأعناق لقصصنا اتباعًا وامتثالا لأمره صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وقال لولد بنته القطب المقرب أبي إسحاق السيد إبراهيم الأعزب الرفاعي قُدِّسَ سِرُّهُ: "ما أخذ جدك طريقًا لله إلَّا اتباع رسول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ مَنْ صحت صحبته مع سر رسول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتبع آدابه، وأخلاقه، وشريعته، وسُنّته، ومَنْ سقط من هذه الوجوه، فقد سلك سبيل الهالكين". انتهى.

الترهيب مِنْ مخالفة سُنَّتِهِ

ويكفيك في النهي عن مخالفة السُّنَّة النبوية، والطريقة المحمدية، ما جاء من الآيات الفرقانية، والنصوص القرآنية، قال تعالى وهو أصدق القائلين: {فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ} الآية [النور: ٦٣]، وقال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا} [النساء: ١١٥].

ومعلوم أنَّ الله تعالى ما أرسل هذا الرسول صلى الله عليه وسلم إِلَّا لِيُطاع، وما بيَّن صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحكامَ سُنَّته السنية إلا لأجل الاتباع.

والخير كله لِمَنْ اهتدى فاقتدى واتَّبع، والشَّرُّ كلُّه لِمَنْ زَلَّ فضل وابتدع؛ ولذلك قال صاحب الجوهرة

وكل خيرٍ فِي اتَّبَاعِ مَنْ سَلَفْ *** وكُلُّ شَرِّ فِي ابْتِدَاعِ مَنْ خَلَفْ

والنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلَّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ولم يترك خيرًا إلا وحضنا عليه كثيرًا، ولا شرًا إلَّا وحذرنا منه تحذيرًا، فَمَنْ أراد عِزَّ الدُّنيا والآخرة، فشرعه صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أعظم دليل، ومن فارقه قيد شير فقد ضَلَّ سواء السبيل. انتهى.


غاية المعرفة وتنزيه الذات القدسية

ثُمَّ قَالَ الإمام الرفاعي رضي الله عنه:

غَايَةُ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ: الإِيْقَانُ بِوُجُودِهِ تَعَالَى بِلا كَيْفٍ وَلَا مَكَانٍ.

وقد أجمع على ذلك أئمة الدين، وصرح بذلك القرآن، قال تعالى في شأن ذاته القدوسية: {لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ} [الشورى: ١١].

وقال الحبيب العظيم صلى الله عليه وسلم مُناجيًا: «لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» [مسلم: ٤٨٦].

وقال الصديق الأكبر رضي الله عنه: العجز عن درك الإدراك إدراك.

وقال سيدنا الإمام الرفاعي رضي الله عنه في كتابه (البرهان) ما نصه: "وقد جمع إمامنا الشافعي، جميع ما قيل في التوحيد بقوله: مَنِ انتهض لمعرفة مدبره، فانتهى إلى موجود ينتهي إليه فكره فهو مُشبِّه، وإن اطمأن إلى العدم الصرف فهو معطل، وإن اطمأن الموجود، واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحد".

حمل المتشابه على المحكم

أي سادة، نزهوا الله عن سمات المحدثين، وصفات المخلوقين، وطهروا عقائدكم من تفسير معنى الاستواء في حقه تعالى: بالاستقرار، كاستواء الأجسام على الأجسام المستلزم للحلول، تعالى الله عن ذلك.

وإياكم والقول بالفوقية والسفلية والمكان، واليد والعين: بالجارحة، والنزول بالإتيان والانتقال؛ فإنَّ كلَّ ما جاء في الكتاب والسُّنَّة مِمَّا يدل ظاهره على ما ذكر، فقد جاء في الكتاب والسنة مثله ما يؤيد المقصود.

فما بقي إلا ما قاله صلحاء السلف: وهو الإيمان بظاهر كل ذلك، ورد علم المراد إلى الله ورسوله، مع تنزيه الباري تعالى عن الكيف وسمات الحدوث؛ وعلى ذلك درج الأئمة.

وكلُّ ما وَصَفَ الله به نفسه في كتابه، فتفسيره: قراءته والسكوت عنه، ليس لأحد أن يُفَسِّرَهُ إلا الله تعالى ورسوله.

ولكم حمل المتشابه على ما يوافق أصل المحكم؛ لأنه أصل الكتاب، والمتشابه لا يعارض المحكم.

سأل رجل الإمام مالكًا بن أنس له عن قوله تعالى: {ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ} [طه: ٥]؟

عنه فقال: الاستواء غير مجهول، والكَيْفُ غيرُ مَعقُول، والإيمان به واجب، والسؤال، بدعة، وما أراك إلا مبتدعًا، وأمر به أن يُخرج.

وقال إمامنا الشافعي له لَمَّا سُئل عن ذلك: آمنتُ بِلا تشبيه، وصَدَّقتُ بلا تمثيل، واتَّهَمْتُ نفسي في الإدراك، وأمسكت عن الخوض فيه كل الإمساك.

وقال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه: مَنْ قال: لا أعرفُ الله أفي السماء هو أم في الأرض فقد كَفَرَ؛ لأنَّ هذا القول يُوهِمُ أَنَّ للحق مكانًا، ومَنْ تَوهَّمَ أَنَّ للحق مكانًا، فهو مشبه.

وسئل الإمام أحمد الله عن الاستواء؟ فقال: اسْتَوى كما أخبر، لا كما يخطر للبشر.

وقال الإمام ابن الإمام جعفر الصادق عليه السلام: مَنْ زعم أَنَّ الله في شَيْءٍ، أَو مِنْ شيء، أو على شيء، فقد أشرك؛ إذ لو كان على شَيءٍ لكان محمولًا، ولو كان في شيء لكان محصورًا، ولو كان من شيء لكان مُحدَثًا.

أي سادة، اطلبوا الله بقلوبكم، هو أقرب إليكم من حبل الوريد، {أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا} [الطلاق: ١٢]. انتهى.

فَمِنْ هذه الآثار الشريفة، والأخبار المنيفة، يظهر لك أن غاية المعرفة: العجز عن الكيف والمكان، مع الإيقان بوجوده تعالى وتقدس عن التشبيه والنقصان.

الخلاصة

الطريق إلى الله هو حيطة الشرع التي تجمع طرق القبول بعدد أنفاس الخلائق، والنجاة تكمن في متابعة السنة النبوية قولًا وفعلًا، فكل خير في اتباع السلف وكل شر في ابتداع الخلف، وتقوم غاية المعرفة على الإيقان بوجود الله بلا كيف ولا مكان، مع رد المتشابه إلى المحكم وتنزيه الخالق عن سمات الحوادث، فالعجز عن درك الإدراك هو عين التحقيق والتوحيد، والمحب الصادق هو الطيع لأمر حبيبه، والاعتصام بالسنة عند فساد الأمة أمانٌ من الفتن، وباب الحضرة الصمدانية لا يُفتح إلا بمفتاح الاقتداء والتمسك بآداب المصطفى صلى الله عليه وسلم.

موضوعات ذات صلة

تتألق جلالة القطب الغوث الرفاعي في كواكب أتباعه الأعلام؛ الذين هجروا حظوظ الرئاسة والشهوة.

للقلب أسرار للانتباه من خلال حِكم الإمام الرفاعي، فالموت قنطرة العبور من نوم الغفلة إلى يقظة المعرفة فلابد من التحقق بمقام العبودية.

مع حكم الإمام الرفاعي نأخذ العبرة من حقيقة الدنيا، مُبينةً أن حبها علامة على الحجب والابتلاء بثلاث خصال ملازمة.

موضوعات مختارة