Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

سر القطب وجامعية المقام المحمدي في تراث الشيخ الأكبر

الكاتب

هيئة التحرير

سر القطب وجامعية المقام المحمدي في تراث الشيخ الأكبر

إنّ حقيقة الولاية تكمن في سرّ القطب الذي هو مركز دوران الأمر الإلهي في الوجود؛ حيث تتجلى فيه روحانية النبوة ، ويُصبح الكائن مقيدًا بمركز دوران الأمر، كما يشير قول الحق: {وَمَا مِنَّاۤ إِلَّا لَهُۥ مَقَامࣱ مَّعۡلُومࣱ} [الصافات: ١٦٤].

أصلُ الولايةِ في دورانيةِ القطبِ وروحانيته

يُسدِلُ الفهمُ العرفانيّ أستارَه على حقيقةِ الملأِ الأعلى مُشيرًا إلى أنَّ كلَّ كائنٍ مقيَّد بمركزٍ لدورانِ الأمرِ عليهِ، كما وردَ في قولهِ تعالى عن الملائكة: {وَمَا مِنَّاۤ إِلَّا لَهُۥ مَقَامࣱ مَّعۡلُومࣱ} [الصافات: ١٦٤]، ومن هذا الأصلِ نأخذُ قاعدةَ الأقطابِ، التي يثبِتُها قولهُ ﷺ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ» [البخاري: (٨٩٣ ) ، ومسلم: (١٨٢٩ )] حتى على الجوارحِ والقوى الباديةِ والحاضرةِ.

فكلُّ شيءٍ يدورُ عليهِ أمرٌ إلهيٌّ ، فهو قُطْبُ ذلكَ الأمرِ، وهوَ مرَّكبٌ من روحٍ وصورةٍ، فروحُهُ تدورُ عليهِ أرواحُ ذلكَ الأمرِ، وصورتُهُ تدورُ عليها صورُ ذلكَ الأمرِ، وقد سُمِّيَ الوجهُ الروحيُّ للقطبِ (جنوبيًّا)، والوجهُ الصوريُّ (شماليًا)؛ دلالةً على التقسيمِ الوجوديِّ لمركزِ الأمرِ.

غايةُ الوجودِ من عبادةِ العرفانِ إلى كمالِ النَّشأةِ الإنسانية

إنَّ القصدَ الإلهيَّ من إيجادِ العالمِ ينقسمُ إلى مرتبتينِ:

القصدُ الأولُ (الأزلي): هو عبادةُ اللهِ – سبحانهُ - ولكنْ بمعنى عبادةِ العرفانِ الحادثةِ للعبادِ، التي تُكْمِلُ مراتبَ الوجودِ بظهورِ آثارِ الأسماءِ الإلهيةِ.

القصدُ الثاني (المظهري): هم صنفُ الأَناسِيِّ (البشر)، الذينَ يمثلونَ كمالَ الوجودِ، فهمُ المقصودونَ بالكمالِ الذي لا يتمُّ إلا بهذهِ النَّشأةِ الجامعةِ.

وقد جُعِلَ العالمُ الجسميُّ في منزلينِ : (الدنيا والآخرة)، وسكّانُهُما : الإنسُ والجانُّ، ويبقى الكَامِلونَ من الإنسِ هم المعتَبَرُون بالذاتِ، وهُمُ الذينَ يعمرونَ الدارَ الدنيا بذِكرِ اللهِ في خلواتهم (كالتهليلِ، والتسبيحِ المطلقِ والمقيّدِ) ثم ينتقلونَ إلى الآخرةِ إمّا بالموتِ أو بالحياةِ الدائمةِ (كالشهداءِ).

نورُ النبوةِ والأقطابُ المحمديةُ: تقسيمٌ وأدب

بَعثَ الحقُّ –سبحانهُ- الرسلَ في كلِّ أمةٍ، وخَتَمَ الرسالاتِ بسيد الخلق محمدٍ ﷺ وخَتَمَ الأممَ بأمتِهِ التي جُعِلَتْ خيرَ أمةٍ أُخرِجتْ للناسِ، وفي هذا الفضلِ المحمديِّ المُتأخرِ، قُسِّمتْ الأقطابُ إلى:

  •  أقطابٌ قبلَ البعثةِ: وهم الرسلُ الكرامُ، وعددهم ثلاثمائةٍ وثلاثةَ عشرَ رسولًا.
  • أقطابٌ بعدَ البعثةِ، وهمُ الاثنا عشرَ قُطْبًا من أمتِهِ إلى يومِ القيامةِ، ويخرجُ عنهم الخِتْمَانِ (الختمُ العامُ عيسى -عليه السلام- والختمُ الخاصُ)، فهما من المفردينَ.

أدبُ العارفينَ: كلامُنا في مراتبِ الرسلِ وأذواقهم لا سبيلَ إليهِ لكونهِ يحتاجُ إلى ذَوْقٍ نبويٍّ خالصٍ، فلا يُترجِمُ عن الرسلِ إلا رسولٌ (كالختمِ العامِ عيسى -عليه السلام- في آخرِ الزمانِ)، أمّا كلامُنا فينحصرُ في أقطابِ الأممِ وورثةِ الأنبياءِ الذينَ توارثوا العلمَ والحالَ عن رسلِهم، وبخاصةِ الأقطابِ المحمديينَ الذينَ تفضَّلوا بوراثتهم على جميعِ الأقطابِ السالفةِ لعِظَمِ بركةِ أمتِهم.

سعة التجلي: أقطابُ السلوكِ والمقامات

لا يقتصرُ مسمى (القطب) في هذا البابِ على القطبِ الفردِ الجامعِ الذي لا يكونُ في كلِّ عصرٍ إلا واحدٌ، بل يشملُ كلَّ مَن دارَ عليهِ أمرُ جماعةٍ، وهي درجاتٌ تتجلى فيها ولايةُ اللهِ:

  • الأبدالُ والأوتادُ: كالأبدالِ في الأقاليمِ السبعةِ، والأوتادِ الأربعةِ الذينَ يحفظُ اللهُ بهم الجهاتِ الأربعِ.
  • أقطابُ القرى والمقاماتِ: فلا بدَّ في كلِّ قريةٍ من وليٍّ يكونُ هو قُطْبَها، وكذلكَ الأمرُ في المقاماتِ الباطنيةِ ؛ فلا بدَّ للزهّادِ من قُطْبٍ يدورُ عليهِ الزهدُ في أهلِ زمانهِ، ومثلُهُ في التوكلِ، والمحبةِ، والمعرفةِ؛ كما شاهدَ الشيخُ الأكبر -قدس الله سره- بعينِ كشفهِ قطبَ المتوكلينَ، عبدَ اللهِ بنَ الأستاذِ الموروريَّ من الأندلسِ، كان قطب التوكل في زمنه قد عاينه وصاحبه بفضل الله وكشفه له، ولما اجتمع به عرفه بذلك، فتبسّم وشكر الله تعالى، وكذلك اجتمع بقطب الزمان سنة: ثلاث وتسعين وخمسمائة بمدينة فاس، وقد أطلعه الله عليه في واقعة وعرّفه به، فاجتمعا يومًا ببستان ابن حيون بمدينة فاس، وهو في الجماعة لا يؤبه له، فحضر في الجماعة وكان غريبًا من أهل بِجايَة أَشَلَّ اليد، وكان في المجلس معهم شيوخ من أهل الله معتبرون في طريق الله، منهم: أبو العباس الحصار وأمثاله.

وكانت له الجماعة بأسرها إذا حضروا يتأدّبون معه، فلا يكون المجلس إلا لهم ولا يتكلم أحد في علم الطريق فيهم غيره، وإن تكلموا فيما بينهم رجعوا فيها إليه، فوضع ذكر الأقطاب وهو في القوم، فقال لهم: يا قومي إني أذكر لكم في قطب زمانكم عجبًا، فالتفت إلى ذلك الرجل الذي أراه الله في منامه أنه قطب الوقت، وكان يختلف إليهم كثيرًا ويحبهم، فقال له: قل ما أطلعك الله عليه ولا تسمِّ الشخص الذي عُيّن لك في الواقعة، وتبسّم، وقال: الحمد لله، فأخذ يذكر للقوم ما أطلعه الله عليه من أمر ذلك الرجل، فتعجب السامعون، وما سمّاه ولا عيّنه، وبقوا في أطيب مجلس مع أكرم أقوام إلى العصر، ولا ذكر للرجل أنه هو، فلما انفض القوم جاء ذلك القطب وقال: جزاك الله خيرًا، ما أحسن ما فعلت حيث لم تسمِّ الشخص الذي أطلعك الله عليه، والسلام عليك ورحمة الله، فكان سلام وداع ولا علم له بذلك ، فما رآه بعد ذلك في المدينة إلى الآن.

فالأقطاب المحمديون هم الذين ورثوا محمدًا ﷺ فيما اختص به من الشرائع والأحوال مما لم يكن في شرع تقدمه ولا في رسول تقدمه، فإن كان في شرع تقدم شرعه  وهو من شرعه أو في رسول قبله وهو فيه ﷺ فذلك الرجل وارث ذلك الرسول المخصوص.

خصيصةُ المحمديِّ: سرُّ اللَّا مقام والتقلبُ العلميّ

إنَّ ما يميزُ الوارثَ المحمديَّ أو المُفْرَدَ (سواءٌ كانَ قطبا أو من أهلِ التفردِ) هو أنهُ لا يتقيدُ بمقامٍ يتعينُ بهِ، فمقامهُ أنْ لا مقامَ.

اَلْيَثْرِبِيُّ الَّذِي لَا نَعْت يَضْبِطُهُ *** وَلَا مَقَام وَلَا حَال يُعَيِّنهُ

مُرْخِي الْعِنَانِ عَلَى الْإِطْلَاقِ نَشْأَتُهُ *** قَامَتْ فَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ يُبِيِنُهُ

مَنْ قَالَ إِنَّ لَهُ نَعْتًا فَلَيْسَ لَهُ *** عِلْمٌ بِهِ عِنْدَمَا يَبْدُو مكونهُ

فَعِلْمُنَا أَنَّ عَلَّمْنَاهُ يُشِيرُ بِهِ *** وَجَهْلُنَا هُوَ فِي عِلْمِي يُزينهُ

فالناسُ قد تغلبُ عليهم حالتُهم فيُنسَبونَ إليها، فيُقالُ: موسويٌّ، أو عيسويٌّ، أو إبراهيميٌّ ، أمّا المحمديُّ فلا يتعينُ في مقامٍ ، بل نسبتُهُ إلى المقاماتِ كنسبةِ الأسماءِ إلى اللهِ ، وهو في كلِّ نفسٍ وفي كلِّ زمانٍ وفي كلِّ حالٍ يتلونُ بصورةِ ما يقتضيهِ ذلكَ الحالُ، موافقًا لقولهِ تعالى: {كُلَّ یَوۡمٍ هُوَ فِی شَأۡنࣲ} [الرحمن: ٢٩].

فالقطبُ المحمديُّ هو الذي يتقلبُ معَ الأنفاسِ عِلْمًا، كما يتقلبُ كلُّ خلقِ اللهِ معها حالًا، فما زادَ هذا الرجلُ إلا بالعلمِ بما يتقلبُ فيهِ وعليهِ لا بالتقليبِ الذي هوَ أمرٌ يسري في العالمِ كلهِ، وهذا العلمُ بالتفصيلِ والتعيينِ هوَ الفضلُ الذي جعلَ منازلَهم على قدرِ علمهم، وهوَ غايةُ الذكرى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ ولم يقلْ عقْلٌ؛ لأنَّ القلبَ إنما سُمِّيَ قلبًا لِتَقَلُّبِهِ الدائمِ في الأحوالِ والأمورِ.

الخلاصة

القطب هو مركز دوران الأمرالإلهي على كل كائن، وينقسم القصد من الوجود إلى عبادة العرفان وكمال النَّشأة الإنسانية في الأناسيّ ، والأقطاب المحمديون هم ورثة النبي ﷺ فيما اختص به من الشرائع والأحوال، ويتميز الوارث المحمدي بسرّ اللَّا مقام؛ حيث يتقلب علماً مع الأنفاس، وهي أعلى مراتب الوراثة التي تتجلى فيها سعة التجلي الإلهي.

موضوعات ذات صلة

من معالم السير إلى الله تعالى -كما قررها أهل التحقيق- أن تكون بالجمع بين تعظيم كتاب الله، ولزوم سنة رسوله ﷺ.

تتألق جلالة القطب الغوث الرفاعي في كواكب أتباعه الأعلام؛ الذين هجروا حظوظ الرئاسة والشهوة.

يتحقق كمال السلوك بالتحدث بنعم الله شكراً وافتقاراً لا فخراً ولا استعلاءً.

موضوعات مختارة