قَالَ سَيِّدُنَا الإمام الرفاعي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ:
(قَالَ إِمَامُنَا الشَّافِعِيُّ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنهُ: مَنْ
شَهِدَ فِي نَفْسِهِ الضَّعفَ نَالَ الاسْتِقَامَةَ.
وقَالَ: أَرْكَانُ المُرُوءَةِ أَرْبَعَةٌ: حُسْنُ الْخُلُقِ،
وَالتَّوَاضُعُ، وَالسَّخَاءُ، وَمُخَالَفَةُ النَّفْسِ.
وقَالَ: التَّوَاضُعُ يُوْرِثُ الْمَحَبَّةَ، وَالقَنَاعَةُ تُوْرِثُ
الرَّاحَةَ.
وقَالَ: الكَيْسُ العَاقِلُ؛ الفَطِنُ الْمُتَغَافِلُ.
وقَالَ: إِنَّمَا العِلْمُ مَا نَفَعَ.
فَاشْهَدْ نَفْسَكَ بالضَّعْفِ والفَقْرِ تَسْتَقِمْ، وَشَيَّدْ
أَرْكَانَ المُرُوءَةِ تُحْسَبُ مِنْ أَهْلِهَا، وَتَوَاضَعْ وَاقْنَعْ تَصِرْ
مَحْبُوبًا مُسْتَرَيْحًا، وَتَغَافَلْ تَكُنْ كَيِّسًا.
وخُذْ مِنَ العِلْمِ مَا يَنْفَعُكَ إِذَا أَقْبَلْتَ عَلَى رَبِّكَ؛
فَإِنَّ الدُّنْيَا خَيَالٌ، وَكُلُّهَا زَوَالٌ، وَاللهُ مُحَوِّلُ الْأَحْوَالِ.
يَا أَيُّهَا المَعْدُودُ أَنْفَاسُهُ *** لا بُدَّ يَوْمًا أَنْ يَتِمَّ
العَدَدْ
لا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ بِلا لَيْلَةٍ *** ولَيْلَةٍ تَأْتِي بِلا يَوْمِ غَدْ).
نقل
عنه سيدنا رضي الله عنه من قبل ما ذَكَرَه من الحث على الاستقامة، وأنها لا تحصل
للعبد إلا إذا شهد في نفسه الضعف، وأن أركان المروءة: حسن الخلق، والتواضع،
والسخاء، ومخالفة النفس، وأن التواضع يُورث المحبة، والقناعة تورث الراحة، وأنَّ
الكيس؛ العاقل الفطن المتغافل، وكيف لا يكون كما نقل؟ والنَّبيُّ ﷺ يقول: «حُسْنُ
الخُلُقِ نِصْفُ الدِّينِ» [ذكره الديلمي في "الفردوس بمأثور الخطاب" رقم (٤٢٠) عن أنس
بن مالك رضي الله عنه].
وقال
عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «حُسْنُ الْمَلَكَةِ يُمْنٌ، وَسُوءُ الْخُلُقِ
شُؤْمٌ» [أبو داود: ٥١٦٢، والإمام أحمد: ١٦٠٧٩، عن رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ]، وقال ﷺ: «التَّوَاضُعُ
لَا يَزِيدُ الْعَبْدَ إِلَّا رِفْعَةً...» الحديث [رواه ابن شاهين في "الترغيب
في فضائل الأعمال" رقم (٢٣٧)].
وقال
عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ
الجَنَّةِ قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ....» الحديث [الترمذي: ١٩٦١، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه].
وقال
عليه الصلاةُ والسَّلامُ: «الْقَنَاعَةُ مَالٌ لَا يَنْفَدُ» [الطبراني
في الأوسط: ٦٩٢٢، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه].