Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أركان المروءة من حكم الإمام الرفاعي

الكاتب

هيئة التحرير

أركان المروءة من حكم الإمام الرفاعي

في دروب تزكية النفوس، وبناء الشخصية المسلمة السوية، تبرز أقوال أئمة الهدى كمعالم طريق تضيء للسالكين دروبهم، يجمع هذا الطرح المبارك بين حكمة الإمام الشافعي في إرساء دعائم المروءة والاستقامة، وبين البصيرة النافذة، والوعظ الصادق للإمام الرفاعي في التحذير من غفلة القلوب، والاغترار ببريق الدنيا الزائل.

ارتباط نيل الاستقامة بشهود العبد لضعفه وافتقاره

قَالَ سَيِّدُنَا الإمام الرفاعي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ:

(قَالَ إِمَامُنَا الشَّافِعِيُّ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنهُ: مَنْ شَهِدَ فِي نَفْسِهِ الضَّعفَ نَالَ الاسْتِقَامَةَ.

وقَالَ: أَرْكَانُ المُرُوءَةِ أَرْبَعَةٌ: حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالتَّوَاضُعُ، وَالسَّخَاءُ، وَمُخَالَفَةُ النَّفْسِ.

وقَالَ: التَّوَاضُعُ يُوْرِثُ الْمَحَبَّةَ، وَالقَنَاعَةُ تُوْرِثُ الرَّاحَةَ.

وقَالَ: الكَيْسُ العَاقِلُ؛ الفَطِنُ الْمُتَغَافِلُ.

وقَالَ: إِنَّمَا العِلْمُ مَا نَفَعَ.

فَاشْهَدْ نَفْسَكَ بالضَّعْفِ والفَقْرِ تَسْتَقِمْ، وَشَيَّدْ أَرْكَانَ المُرُوءَةِ تُحْسَبُ مِنْ أَهْلِهَا، وَتَوَاضَعْ وَاقْنَعْ تَصِرْ مَحْبُوبًا مُسْتَرَيْحًا، وَتَغَافَلْ تَكُنْ كَيِّسًا.

وخُذْ مِنَ العِلْمِ مَا يَنْفَعُكَ إِذَا أَقْبَلْتَ عَلَى رَبِّكَ؛ فَإِنَّ الدُّنْيَا خَيَالٌ، وَكُلُّهَا زَوَالٌ، وَاللهُ مُحَوِّلُ الْأَحْوَالِ.

يَا أَيُّهَا المَعْدُودُ أَنْفَاسُهُ *** لا بُدَّ يَوْمًا أَنْ يَتِمَّ العَدَدْ

لا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ بِلا لَيْلَةٍ *** ولَيْلَةٍ تَأْتِي بِلا يَوْمِ غَدْ).

نقل عنه سيدنا رضي الله عنه من قبل ما ذَكَرَه من الحث على الاستقامة، وأنها لا تحصل للعبد إلا إذا شهد في نفسه الضعف، وأن أركان المروءة: حسن الخلق، والتواضع، والسخاء، ومخالفة النفس، وأن التواضع يُورث المحبة، والقناعة تورث الراحة، وأنَّ الكيس؛ العاقل الفطن المتغافل، وكيف لا يكون كما نقل؟ والنَّبيُّ ﷺ يقول: «حُسْنُ الخُلُقِ نِصْفُ الدِّينِ» [ذكره الديلمي في "الفردوس بمأثور الخطاب" رقم (٤٢٠) عن أنس بن مالك رضي الله عنه].

وقال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «حُسْنُ الْمَلَكَةِ يُمْنٌ، وَسُوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ» [أبو داود: ٥١٦٢، والإمام أحمد: ١٦٠٧٩، عن رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ]، وقال ﷺ: «التَّوَاضُعُ لَا يَزِيدُ الْعَبْدَ إِلَّا رِفْعَةً...» الحديث [رواه ابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" رقم (٢٣٧)].

وقال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الجَنَّةِ قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ....» الحديث [الترمذي: ١٩٦١، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه].

وقال عليه الصلاةُ والسَّلامُ: «الْقَنَاعَةُ مَالٌ لَا يَنْفَدُ» [الطبراني في الأوسط: ٦٩٢٢، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه].

حقيقة الكياسة والفطنة:

وقد صح أنه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كان يسكتُ تَغَافُلًا لا غَفْلَةً عن أشياء لا يَضُرُّ السكوت عنها دينًا،

وقد أحسن سيدنا رضي الله عنه بعد أن نقل عن الإمام الشافعي ما نقل، وأتقن عبارته وزيَّن إشارته، فقال: "خذ من العلم ما ينفعك إذا أقبلت على ربِّكَ؛ فَإِنَّ دنياك خيال ... إلى آخر ما قال"، فقد أتى الله بنصيحة جده النَّبِيِّ المُكرَّم ﷺ فإنَّه قال عليه الصلاةُ والسَّلامُ: «إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ كُلَّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ سَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ، جِيفَةٍ بِاللَّيْلِ، حِمَارٍ بِالنَّهَارِ، عَالِمٍ بِأَمْرِ الدُّنْيَا، جَاهِلٍ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ». [ابن حبان: ٧٢، والبيهقي: ٢٠٨٠٤، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه].

ضابط العلم النافع، ونور البصيرة:

فعلى هذا؛ لزم على من طلب العلم أن يتعلم علم الآخرة الباقية قبل اشتغاله بعلم الدنيا الفانية؛ لأنَّ الدُّنيا خيال، وكلها زوال، وحسن ما أورده سيدنا الرفاعي في كتابه (البرهان) من الحث على ترك الدُّنيا، وبيان حقيقتها، وحال المرء فيها بما نصه: "إذا طُبِعَتْ مِرْآةُ بصيرة القلب بتراكم صدأ الغفلة عن الرب؛ توارت وجوه الحقائق عن بواطن الأفهام، وامتنع عنها إنفاذ نور الإلهام، فأظلم وجه البيان بتصاعد أبخرة الخيالات وغمامات الأوهام.

ما يغني الشمس عن المكفوف مع كمال إشراقها، ومَا لَهُ عيون تقبل منه نُورَهَا وبرهانها؟

وما يجدي فرط الإشراق مع ضعف الأحداق؟

نحن في موقف إشراق شمس القدرة، وعيون أفهامنا ضعيفة، وبغمامات الغفلة محتجبة.

فما لنا عيون تصلح لرؤية ذلك الجمال، ولا قلوب تحمل مهابة تلك العظمة، وعزة ذلك الجلال.

كلنا تجري بنا سبل الفناء، وتقذفنا في أغوار غاياتنا المغيبة عنا، المحجوبة دوننا.

كلنا تجري سفن المنايا برياح حرصنا، وشراع أطماعنا في بحار آمالنا، وتقذفنا في لجج آجالنا، وهُمُومُنا مُوكَّلةٌ بقضاء مهماتنا عن عاجل أمورنا، وأيدي الحوادث تتلاعب بنا، وهواتف الفناء تزعجنا:

النَّاسُ في غَفَلاتهم *** ورحى المنيَّةِ تَطْحَنُ

مَا دُونَ دَائِرَةِ الرَّحَى *** حصن لِمَنْ يَتَحَصَّنُ

كل يوم ينادي ملك الموت من بين أيدينا ومن خلفنا: ﴿أَیۡنَمَا تَكُونُوا۟ یُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ [النساء: ٧٨]، وظلمات أجداثنا تنتظر ولوج أجسادنا، ونحن غرقى في غمرة غفلاتنا، وسكرة شهواتنا.

فيا أيها العاقل! إلى متى تصرف نفسك عن طريق النجاة إلى سبيل المعاطب والمهلكات، وتصرفها عن فسحة الطاعات إلى مضايق المخالفات، وتُعَرِّضُها لِمَا بين يديها وتسقيها من كؤوس الخطيئات وأدناس السيِّئات، وتوردها موارد الفتن والآفات!

أي أخي، العمر قصير، والناقد بصير، وإلى الله المصير".

الخلاصة:

تتجلى حقيقة الفلاح في الدارين في أن النجاة لا تُنال إلا بصدق اللجوء إلى الله، ومخالفة هوى النفس، فمن تحلى بأركان المروءة، وأتقن فن التغافل عن الزلات، فقد حاز مفاتيح الراحة في الدنيا، وكل علم أو سعي لا يورث صاحبه يقظة من الغفلة، واستعدادًا للرحيل، فهو سراب لا يغني من الحق شيئًا.

إن العاقل البصير هو من أدرك أن شمس الحياة تؤذن بالمغيب، وأن العمر أقصر من أن يُضيَّع في الغفلات، فيُسارع إلى تطهير مرآة قلبه، ويُقبل على ربه بعمل صالح ينفعه يوم لا ينفع مال ولا بنون.

موضوعات ذات صلة

إنّ حقيقة الولاية تكمن في سرّ القطب الذي هو مركز دوران الأمر الإلهي في الوجود.

من مفاهيم الولاية وفق مشرب السادة الرفاعية انفراد الله سبحانه بالفعل، وتنزيه الأولياء عن التأثير الذاتي، وطبيعة المدد الروحاني.

يتحقق كمال السلوك بالتحدث بنعم الله شكراً وافتقاراً لا فخراً ولا استعلاءً.

موضوعات مختارة