Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الواجب والجائز والمستحيل في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام إجمالًا

الكاتب

هيئة التحرير

الواجب والجائز والمستحيل في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام إجمالًا

إن دراسة صفات الأنبياء والرسل هي الخطوة الأساسية الثانية في علم العقيدة بعد دراسة صفات الله سبحانه وتعالى؛ لأن الأنبياء هم الواسطة التي تنقل تشريع الله وأحكامه إلى البشر، فما هي الصفات الواجبة والجائزة والمستحيلة في حق هؤلاء الرسل، وكيف أثبت العلماء هذه الأحكام بالأدلة العقلية والنقلية؟

مفهوم النبوات وحكم تعلمها

"يقوم علم العقيدة في النبوات على وجوب معرفة ثلاثة أمور في حق الرسل: ما يجب لهم، وما يستحيل عليهم، وما يجوز في حقهم؛ وتعلمها فرض عين على كل مسلم مكلف وجوبًا" [الباجوري، إبراهيم، حاشية الباجوري على متن جوهرة التوحيد، القاهرة: دار السلام، ١٤٢٣هـ، ص ١٦٥].

والمقصود بالرسل هنا: جميع الرسل والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام [الدردير، أحمد، شرح الخريدة البهية، القاهرة: دار الإحسان، ص ١١٢].

الصفات الواجبة في حق الرسل - عليهم الصلاة والسلام - وأدلتها

يجب في حق الرسل اتصافهم بصفات كمالية تقتضيها حكمة البعثة وتشريف الرسالة، وهي أربع صفات رئيسة:

هي حفظ الله تعالى بواطن الرسل وظواهرهم من التلبس بـمنهي عنه، ولو كان نهي كراهة أو خلاف الأولى، ويشمل هذا الحفظ حال طفولتهم وبناءً على هذا، فهم محفوظون باطنًا من الأدواء القلبية؛ كالحسد، والكبر، والرياء، ومحفوظون ظاهرًا من الزنا، وشرب الخمر، والكذب، وسائر المنهيات [الدردير، أحمد، شرح الخريدة البهية، ص ١١٢]، وضد الأمانة الخيانة بالتلبس بـمعصية أو منهي عنه.

البرهان العقلي والنقلي

لو جاز عليهم أن يخونوا الله تعالى بفعل محرم أو مكروه، لانقلب ذلك المحرم أو المكروه طاعة في حقهم؛ واللازم باطل، وبيان الملازمة: أن الله تعالى أمر الأمة مطلقًا وبلا تفصيل بالاقتداء بهم في أقوالهم، وأفعالهم، وتقريراتهم إلا ما ثبت اختصاصهم به، في مثل قوله تعالى: ﴿وَمَاۤ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُوا۟ [الحشر: ٧]، وقوله: ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ [آل عمران: ٣١]؛ وحينئذٍ فكل ما صدر منهم فنحن مأمورون به، وكل مأمور به فهو طاعة؛ لأن الله لا يأمر بالفحشاء بنص قوله: ﴿قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَاۤءِۖ [الأعراف: ٢٨]؛ فلو وقعت الخيانة للزم الجمع بين النقيضين - أن يكون الفعل محرمًا وطاعة في آن واحد - وهو محال، فثبتت أمانتهم وعصمتهم [السنوسي، محمد بن يوسف، أم البراهين بشرح السنوسي، القاهرة: المكتبة التوفيقية، ١٤٢٦هـ، ص ٤١].

هذا الدليل وإن كان في صورته عقليًا، إلا أنه دليل شرعي في حقيقته؛ لأن الملازمة شرعية، وبطلان التالي مستند إلى دليل شرعي، وهو أن الله لا يأمر بالفحشاء [الدردير، شرح الخريدة، ص ١١٢]، وإذا وقعت منهم صورة فعل مباح أو خلاف الأولى، فإنما تقع لقصد التشريع والتعليم للغير، فيصير الفعل واجبًا أو مندوبًا في حقهم لعلو رتبتهم [عبد الله الشرقاوي، حاشية الشرقاوي على شرح الهدهدي لأم البراهين، القاهرة: مطبعة مصطفى الحلبي، ١٣٥٥هـ، ص ٧٤].

هو مطابقة حكم الخبر للواقع في دعوى الرسالة وبلاغ الأحكام عن الله تعالى [الباجوري، حاشية الباجوري على الجوهرة، ص ١٥٢]، وينقسم صدقهم إلى ثلاثة أقسام:

  • الصدق في دعوى الرسالة.
  • الصدق فيما يبلغونه عن الله تعالى من الأحكام الشرعية.

الصدق في حكاية الكلام المتعلق بأمور الدنيا (كقولهم: قام زيد وقعد عمرو)، وهذا القسم الأخير يندرج أصالةً تحت عموم دليل الأمانة؛ لأنه من المنهيات ظاهرًا [الدردير، شرح الخريدة، ص ١١٣]، وضد الصدق الكذب، وهو عدم مطابقة الخبر للواقع.

البرهان العقلي والنقلي

لو جاز الكذب عليهم في دعوى الرسالة وفي الأحكام، للزم الكذب في خبره تعالى، واللازم باطل قطعًا؛ وبيان الملازمة، أن الله تعالى صدقهم بالمعجزة المقترنة بدعواهم، وتصديق الكاذب كذب محض، والكذب على الله تعالى محال؛ لأنه نقص، وما أدى إلى المحال فهو محال [الدردير، شرح الخريدة، ص ١١٣]، ويشهد له من النقل قوله تعالى: ﴿وَمَا یَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰۤ [النجم: ٣].

إن كل ما ورد في النقول والنصوص بحق الأنبياء وكان ظاهره يوهم الكذب، يجب حتمًا تأويله وصرفه عن ظاهره إلى ما يليق بمقامهم الكريم؛ ومثاله واقعة سيدنا إبراهيم الخليل - عليه السلام - مع الأصنام في قوله: ﴿بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِیرُهُمۡ[الأنبياء: ٦٣]، فإنه كلام تهكمي، خرج مخرج التقريع والتهديد والتبكيت للخصم؛ لأنه لم يكن عند الأصنام غيره، فما فائدة سؤال القوم: ﴿مَن فَعَلَ هَٰذَا بِءَالِهَتِنَاۤ[الأنبياء: ٥٩]؟ فظهر أنه استدراج حجاجي لإلزامهم عجز أصنامهم [الدردير، شرح الخريدة، ص ١١٢].

  • التبليغ حقيقته وأقسامه

هو إيصال الأحكام التي أُمروا بتبليغها إلى المرسل إليهم كاملة دون زيادة أو نقصان [الدردير، شرح الخريدة، ص ١١٧]، واعلم أن ما جاء به الأنبياء من الوحي والأسرار ثلاثة أقسام:

  • قسم أُمروا بتبليغه للخلق: فلم يكتموا منه حرفًا واحدًا، وهو الذي يجب اعتقاد بلوغه كاملًا.
  • قسم أُمروا بكتمانه لخصوصيته بهم وبمقاماتهم العلية: كبعض الأسرار الإلهية المتعلقة بذاته وصفاته، فلم يبلغوا منه حرفًا.
  • قسم خيروا فيه بين الكتمان والتبليغ: فبلغوا البعض وكتموا البعض، وقد يؤذن لهم في إيصال بعض هذا القسم لأفراد مخصوصين من الأمة؛ كالخلفاء الأربعة وأبي هريرة - رضي الله عنهم - ، وهي الأسرار المتداولة بين كبار الأولياء [الدردير، شرح الخريدة، حاشية ص ١١٧، وص ١٢٠]، وضد التبليغ الكتمان.

البرهان العقلي والنقلي

وجوب التبليغ منبثق من استحالة الخيانة عليهم؛ إذ لو كتموا شيئًا مما أُمروا ببلاغه لكان الكتمان معصية، والرسول لا يفعل منهيًّا عنه [الدردير، شرح الخريدة، ص ١١٩]، كما أن كاتم العلم ملعون بنص قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡتُمُونَ مَاۤ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَیِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَیَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِی ٱلۡكِتَٰبِ أُو۟لَٰۤئِكَ یَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَیَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ [البقرة: ١٥٩].

ويؤيده حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ عَلِمَهُ ثُمَّ كَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ» [الترمذي، السنن، كتاب العلم، رقم ٢٦٤٩، وقال: حديث حسن]، ومن الأدلة الصريحة قوله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ [المائدة: ٦٧]،

والأمر يقتضي الوجوب قطعًا، وقوله سبحانه: ﴿رُّسُلࣰا مُّبَشِّرِینَ وَمُنذِرِینَ لِئَلَّا یَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ[النساء: ١٦٥]؛ ولا يتم مقصود التبشير والإنذار إلا بالبلاغ [الدردير، شرح الخريدة، ص ١١٧].

  • الفطانة حقيقتها

هي حدة العقل، وذكاؤه، وتيقظه، وقوة الإدراك التي تمكنهم من إبطال دعاوى الخصوم وحل الشبهات وإلزام المعاندين [الدردير، شرح الخريدة، ص ١١٧]، وضدها البلادة، والغفلة، والبلاهة.

البرهان العقلي والنقلي

لا يجوز عقلًا أن يكون الرسول أو النبي والعياذ بالله مغفلًا، أو أبله، أو بليدًا؛ لأنهم أُرسلوا أصالةً لإقامة الحجج على الخلق وإبطال شبه المجادلين، وهذا المقصد التشريعي لا يمكن تحصيله من مغفل أو بليد [الدردير، شرح الخريدة، ص ١١٧]، ولأننا مأمورون شرعًا بالاقتداء المطلق بهم، والمقتدى به يستحيل أن يكون بليدًا، ولأن البلادة صفة نقص تخل بمنصبهم الشريف وتنفر الأنفس عنهم، وهم مبرؤون من كل ما يخل بالمروءة [الشرقاوي، حاشية الشرقاوي على الهدهدي، ص ٧٨]، ومن ثم، لم يبعث الله نبيًّا إلا من أشرف الناس نسبًا وأكملهم خَلقًا وخُلقًا لئلا تأنف النفس من اتباعهم [الدردير، شرح الخريدة، ص ١١٧]، ويشهد له النقل كقوله تعالى: ﴿وَتِلۡكَ حُجَّتُنَاۤ ءَاتَیۡنَٰهَاۤ إِبۡرَٰهِیمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتࣲ مَّن نَّشَاۤءُ [الأنعام: ٨٣]، وقوله: ﴿وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ [النحل: ١٢٥].

الصفات الجائزة في حق الرسل - عليهم الصلاة والسلام

  • ضابط الجائز

يجوز في حقهم - عليهم الصلاة والسلام - وقوع كل عرض بشري مستنده المشاهدة والعيان والتواتر، شريطة ألا يؤدي ذلك العرض إلى نقص في مراتبهم العلية أو يترتب عليه تنفير الخلق منهم [الشرقاوي، حاشية الشرقاوي على الهدهدي، ص ٨١].

  • الأعراض الجائزة

سواء كانت مما لا يستغنى عنه عادة (كالأكل، والشرب، والنوم)، أو مما يستغنى عنه (كأكل الفواكه، والنكاح، والبيع، والشراء)، أو كان من الأمراض غير المزمنة وغير المنفرة كالحمى، والصداع، والجرح في الجهاد [الدردير، شرح الخريدة، ص ١٢٠].

  • الأعراض المستحيلة المنفية (المنفرة)

يمتنع في حقهم كل ما يسقط المروءة ويوجب النقص؛ كالأكل في السوق، وسؤال الصدقة أو قبولها لنفسه؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للحسن بن علي - عليه السلام - حين أخذ تمرة من تمر الصدقة: «كِخْ كِخْ، أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟» [البخاري، الصحيح ، كتاب الجهاد والسير، رقم ٣٠٧٢].

كما تستحيل عليهم الأمراض المزمنة المنفرة التي تعافها الأنفس؛ كالجذام، والبرص، والجنون (قليله وكثيره؛ لأنه نقص يخل بضبط العقل)، والعمى، والعور [الباجوري، حاشية الباجوري على الجوهرة، ص ١٦١]، ولم يعمَ نبي قط، وما شاع من أن شعيبًا - عليه السلام - كان ضريرًا فلا أصل له، وما أصاب يعقوب - عليه السلام - إنما كان غشاوة من الحزن وزالت [الدردير، شرح الخريدة، ص ١٢١].

تفصيل أصولي في حكم السهو والنسيان

وأنواعه كالتالي:

السهو في الأفعال البلاغية (كالصلاة)

جائز وقوعه منهم، ولكن ليس عن غفلة قلبية أو اشتغال بغير الله، بل لعلو سرهم واستغراقهم التام في تعظيم الله تعالى، وفي ذلك قيل شعرًا:

يَا سَائِلِي عَنْ رَسُولِ اللهِ كَيْفَ سَهَا  * * * وَالسَّهْوُ مِنْ كُلِّ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهِي

قَدْ غَابَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ سِرُّهُ فَسَهَا  * * * عَمَّا سِوَى اللهِ فَالصَّلَاةُ لِلهِ

السهو في الأقوال

ممتنع مطلقًا في الأخبار البلاغية (كأخبار العقائد، والجنة، والنار) والأخبار غير البلاغية (كحكايات الدنيا) [الدردير، شرح الخريدة، ص ١٢٢].

نسيان الأحكام الشرعية

ممتنع في حقهم قبل التبليغ؛ لوجوب ضبطه وحفظه على المبلغ ليعمل به ويبلغه قطعا [الدردير، شرح الخريدة، ص ١٢٢-١٢٣]، ويجوز نسيانها بعد التبليغ شريطة ألا يترتب عليه ضياع الحكم على الأمة، ويجوز نسيان المنسوخ مطلقًا قبل التبليغ وبعده بنص قوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَایَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَیۡرࣲ مِّنۡهَاۤ أَوۡ مِثۡلِهَاۤ [البقرة: ١٠٦] [الدردير، شرح الخريدة، ص ١٢٣].

ما يستحيل في حق الرسل - عليهم الصلاة والسلام

حكم المستحيل وضابطه

يستحيل في حقهم - عليهم الصلاة والسلام - أضداد الصفات الأربع المتقدمة؛ فيمتنع امتناعًا قطعيًّا وقوع: (الخيانة بفعل منهي عنه، والكذب، وكتمان شيء مما أُمروا بتبليغه، والبلاهة والغفلة والبلادة) [الدردير، شرح الخريدة، ص ١١٩].

معنى الاستحالة هنا

هو عدم قبول هذه الأوصاف الثبوت في حقهم بموجب الدليل الشرعي القطعي [السنوسي، أم البراهين، ص ٤٩]؛ حيث إن أفعال الرسل لا تخرج عن الواجب والمندوب والمباح بالنظر لذات الفعل، أما بحسب العوارض والمقاصد، فأفعالهم دائرة بين الواجب والمندوب لا غير؛ لأن المباح لا يقع منهم مجردًا كما يقع من عامة الخلق، بل يقع دائمًا مصاحبًا لنية صالحة ترفعه إلى كونه مطلوبًا، وأقله نية تشريع الحكم وتعليم الأمة [الدردير، شرح الخريدة، ص ١١٩]، وإذا كان أتباعهم من الأولياء تترجح أفعالهم بالنيات نحو القربات (كالأكل للتقوي على العبادة، والجماع لصون النفس وطلب النسل)، فالسادة الأنبياء أولى وأرفع [الدردير، شرح الخريدة، ص ١١٩-١٢٠]، ومن شواهد النقل في استحالة الكذب والافتراء قوله تعالى: ﴿وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَیۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِیلِ* لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡیَمِینِ * ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِینَ* فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَٰجِزِینَ[الحاقة: ٤٤-٤٧] [الدردير، شرح الخريدة، ص ١١٩].

إن ما جاز في حقهم من الأعراض البشرية إنما هو بحسب ظواهرهم الشريفة فقط، أما بواطنهم المنورة فهي معمورة بالأسرار الإلهية، مستغرقة في محبة رب البرية، فلا يحصل منهم ضجر، ولا شكوى، ولا تأوه، بل لا يزيدهم البلاء إلا قربًا وحبًّا [الدردير، شرح الخريدة، ص ١٢٣]، وبجمع هذه العقائد التسع (٤ واجبات، ٤ مستحيلات، ١ جائز)، تتكامل منظومة العقائد في النبوات في الفكر الأصولي [الباجوري، حاشية الباجوري على الجوهرة، ص ١٦٥].

الخلاصة

تتلخص قاعدة التنزيه النبوي في أن كل كمال بشري فهو واجب لهم، وكل نقص يخل بمقام الرسالة فهو مستحيل عليهم، بينما تدور أعراضهم الجائزة في فلك التشريع والأسوة؛ لتظل حقيقتهم جامعة بين سمو الاصطفاء ومعايشة البشرية لهداية الخلق كافة.

موضوعات ذات صلة

الرسالة خطاب تكليفي من الله تعالى للرسول والنبي لدعوة الناس إلى الدين الحق

الصفات الإلهية هي الأوصاف التي يتصف بها الله عز وجل

الصفات الخبرية صفات لله تعالى التي وردت في الكتاب والسنة

إنَّ أسمى غاياتِ المكلَّف وأشرفَ مقاماتِ المعرفة أن يعرفَ ربَّه سبحانه معرفةً تليق بجلاله وكماله

العقيدةُ هي ما يعقد عليه القلب والضمير، ويجب أن يكون الاعتقادُ الصحيح قائمًا على الجزم واليقين

موضوعات مختارة