Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اسم الله السلام.. مفهومه وآثاره في بناء الإنسان

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

اسم الله السلام.. مفهومه وآثاره في بناء الإنسان

إن اسم الله السلام يُمثل ركيزة الانتقال بالعقيدة من التجريد النظري إلى الامتثال السلوكي؛ فكيف يتجلى هذا الاسم العظيم تنزيهًا للذات الإلهية، وتأصيلًا للأمن المجتمعي البشري؟

أبعاد التنزيه الإلهي في دلالة اسم السلام

اتفق علماء الأمة المحققون على أن اسم السلام يدور في فلك التنزيه والكمال الإلهي المطلق، فهو سبحانه السالم من كل نقص، والمنزه عن كل عيب، والمتصف بصفات الكمال التي لا يعتريها خلل ولا تناقض، قال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الحشر: ٢٣] [راجع: أبو بكر بن العربي، الأمد الأقصى في شرح أسماء الله الحسنى، ص ٣٤٧].

وقد بيّن العلماء أن هذا الاسم الكريم يتضمن عدة معانٍ متكاملة:

  •  سلامة الذات الإلهية

فالله سبحانه منزه عن كل نقص، بريء من كل آفة، لا يلحقه ضعف، ولا يعتريه فناء، ولا تغير، ولا عجز، ولا جهل، ولا ظلم، بل هو الكامل في ذاته، والكامل في صفاته، والكامل في أفعاله [راجع: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج ١٨ / ٤٦، ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ٨ / ١٠٨]، فذاته سبحانه واجبة الوجود، قائمة بنفسها، ليست كمثلها ذات، وصفاته كلها صفات كمال، لا اختلاف بينها ولا تناقض، بل هي متآلفة متناسقة، يشد بعضها بعضًا، ولذلك جاءت أسماء الله الحسنى في خواتيم سورة الحشر متتابعة دون عطف، إشارة إلى وحدة الكمال الإلهي وتكامله [راجع: الغزالي، المقصد الأسنى، ص ٦٩ / محمد بكر إسماعيل، شرح أسماء الله الحسنى، ص ٢٨].

  • سلامة الصفات

هو سبحانه ذو السلامة الواجبة من كل نقص، فذاته برئت من الفناء والحوادث، وصفاته برئت من عوارض النقص كالعجز والجهل، وأفعاله من الظلم [راجع: السنوسي، شرح أسماء الله الحسنى، ص ٢٩، أبو بكر بن العربي، الأمد الأقصى، ص ٣٥٠ / القشيري، شرح أسماء الله الحسنى، ص ٧٩]، ولهذا كان اسم السلام من أعظم الأسماء الدالة على التنزيه الكامل، وهو أصلٌ من أصول العقيدة الإسلامية.

  • سلامة الأفعال والتدبير

أفعال الله سبحانه سالمة من الشر المطلق المراد لذاته، بل كل ما يقدره إنما هو لخير حاصِل في ضمنه يكون أعظمَ منه، وليس في الوجود شر مطلق مراد لذاته، فالله سبحانه مُنزه عن ذلك،[راجع: الغزالي، المقصد الأسنى، ص ٦٩]، وهو الذي يُسلِّمُ خلقهُ من الظلم والجوْر، فالخلقُ آمنون من أن يظلمَهُمْ ربُّهمْ، وهو الذي سَلِمَ له ملكه في الدنيا والآخرة يتصرف فيه وفق إرادته وقدرته فلا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، فهو جل شانه متصرف في عباده تصرفًا تامًا ليس لهم معه تدبير مستقل ولا إرادة تخرج عن مشيئته ولا تدبير يخالف تدبيره [راجع: الطبري، جامع البيان، ج ٨، ص ٢٦٥، أبو بكر بن العربي: الأمد الأقصى، ص ٣٥٠، محمد بكر إسماعيل، شرح أسماء الله الحسنى، ص ٢٨]، إذ هو مالك تسليم مخلوقاته من مهالك الدنيا والآخرة إن شاء، والناشر سلامته وعافيته على خلقه [راجع: السنوسي، شرح أسماء الله الحسنى، ص ٢٩، الشعراوي، أسماء الله الحسنى، ص ٩].

فهو ذو السلام على المؤمنين في الآخرة بكلامه القديم الذي لا مثل له، ومُسلّمٌ على عباده في الجنة بقبوله وقوله: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] [السنوسي، شرح أسماء الله الحسنى، ص ٢٩، القشيري، شرح أسماء الله الحسنى، ص ٧٩ / أبو بكر بن العربي، الأمد الأقصى، ص ٣٥٠].

إذًا هو السلام بالمعاني كلها على التمام والكمال؛ في الذات والوجود والصفات والأفعال، وبمعنى الكلام والقول [ابن العربي، الأمد الأقصى، ص ٣٥٠].

حظ العبد وآدابه السلوكية من اسم الله السلام

إن الإيمان بأسماء الله الحسنى لا يقف عند حدود المعرفة النظرية، وإنما يثمر سلوكًا قويمًا وأخلاقًا راقية، ولذلك كان حظ المؤمن من اسم الله السلام أن يجتهد في تحقيق السلامة في نفسه، ومع ربه، ومع الناس، ومع الكون من حوله.

  • سلامة القلب

أول مظاهر التأثر بهذا الاسم أن يكون القلب سليمًا من أمراض الحقد والحسد والغل والكراهية وسوء الظن، ممتلئًا بمحبة الخير للناس، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨-٨٩] [راجع: الغزالي، المقصد الأسنى، ص ٦٩ / القشيري، شرح أسماء الله الحسنى، ص ٨٠].

  • سلامة الجوارح واللسان

ومن آثار اسم الله السلام أن يحفظ المسلم لسانه من الكذب والغيبة والنميمة والفحش، وأن يكف يده عن أذى الناس، "ولن يوصف بالسلام والإسلام إلا من سلم المسلمون من لسانه ويده فكيف يوصف به من لم يسلم هو من نفسه" مصداقًا لقوله - صلى الله عليه وسلم: «المُسْلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمونَ مِن لسانِه ويَدِه» [ صحيح البخاري: ١٠] [راجع: الغزالي، المقصد الأسنى، ص ٦٩، أبو بكر بن العربي، الأمد الأقصى، ص ٣٥٢ / القشيري، شرح أسماء الله الحسنى، ص ٧٩]، فالسلام يبدأ بالكلمة الطيبة، والخلق الحسن، واحترام الآخرين، وصيانة الحقوق، والبعد عن كل ما يثير العداوة والبغضاء.

  • سلامة المعاملة

ومن تمام الاتصاف بهذا الاسم أن يكون المسلم مصدر أمن لمن حوله، أمينًا في معاملاته، صادقًا في وعده، وفيًّا بعهوده، رحيمًا بالناس، بعيدًا عن الغش والخداع والاعتداء، لأن الإيمان الحق يثمر سلامًا في السلوك قبل أن يكون شعارًا على اللسان، وسُئل بعضهم عن الورع فقال: "هو أن تطالب نفسك بما يطالب به الشريك الشحيح شريكه، فيناقشها في النقير والقطمير" [راجع: القشيري، شرح أسماء الله الحسنى، ص ٧٩].

  • الاستقامة ومجاهدة النفس

ومن أعظم معاني السلامة أن ينتصر الإنسان على شهواته وأهوائه، فلا تستعبده رغبة، ولا يقوده غضب، وإنما يجعل عقله منضبطًا بهدي الشرع، فيحقق التوازن بين مطالب النفس ومقتضيات التكليف، وبذلك يبلغ مقام الاستقامة التي هي ثمرة الإيمان.

الأثر الإيماني والاجتماعي لاسم السلام

إن اسم الله السلام ليس مفهومًا تعبديًا مجردًا، بل هو أساس لبناء مجتمع متماسك، تسوده الرحمة والعدل والتعاون، فحين يعلم العبد أن السلام كله بالله ومنه وله، وليس في الوجود سلام إلا وهو إليه منسوب، وعليه محسوب [راجع: أبو بكر بن العربي، الأمد الأقصى، ص ٣٥١]، يتولد في نفسه أثر عميق.

  • السلام أساس العمران

لا تزدهر الأوطان إلا إذا سادها الأمن، واستقرت فيها النفوس، وأُديت الحقوق، وانتشرت الطمأنينة، ولهذا امتن الله على قريش بقوله: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤]، فقد جمع الله بين نعمة الرزق ونعمة الأمن، لأن العمران لا يقوم إلا بهما معًا.

ومن هنا فإن الإيمان باسم الله السلام يدفع المسلم إلى المحافظة على أمن المجتمع، واحترام النظام العام، والإسهام في نشر الطمأنينة، ونبذ كل ما يؤدي إلى الفوضى أو العنف أو الكراهية، فاستقرار الأوطان من أعظم النعم التي ينبغي المحافظة عليها [راجع: محمد بكر إسماعيل، شرح أسماء الله الحسنى، ص ٨٢-٨٣].

  • السلام وبناء الإنسان

حين يستقر الإيمان باسم الله السلام في القلب، تتكون شخصية متوازنة، تجمع بين العبادة والعمل، وبين الرحمة والقوة، وبين حسن الخلق وتحمل المسؤولية، فتكون عنصر بناء وإصلاح في الأسرة والمجتمع، وهذا المعنى ينسجم مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي تجعل عمارة الأرض، وصيانة الإنسان، وتحقيق المصالح العامة من الغايات الكبرى للدين.

  • الدعوة إلى دار السلام

ومن آثار الإيمان باسم الله السلام أن يشتاق المؤمن إلى الجنة التي سماها الله تعالى دار السلام، قال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: ٢٥]، فالدعوة إلى دار السلام دعوة إلى الإيمان والعمل الصالح والاستقامة، حتى يفوز العبد برضوان الله وجنته.

وجاء في حديث الشفاعة أن سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ» [صحيح البخاري: ٧٤٤٠]، وفيه إشارة إلى شرف دار الكرامة التي أعدها الله لعباده المؤمنين، وهي دار الأمن والطمأنينة والسلام.

  • بركة اسم الله السلام يوم القيامة

يكفي في بيان فضل هذا الاسم الكريم ما ثبت في القرآن الكريم من أن الله سبحانه هو السلام، وأن تحية أهل الجنة سلام، وأن خاتمة نعيمهم سلام، قال تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨]، وقال سبحانه: ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ [يونس: ١٠].

الخلاصة

إن التحقق باسم الله السلام يستوجب صياغة الذات الإنسانية على مقتضى الطهارة الباطنية والاستقامة السلوكية، لتتحول في واقع الحياة من مجرد وجدان إيماني إلى ركيزة متينة تضمن أمن الأوطان وعمران المجتمعات.

موضوعات ذات صلة

السلام يؤدي إلى تحقيق الطمأنينة بين الأفراد والمجتمعات، وإرساء قواعد العدل والتسامح والتعايش السلمي بين البشر كافة

الأسماء الحسنى هي أسماء الله تعالى التي ارتضاها لنفسه في كتابه أو سنة نبيه ﷺ

يُقصد باسم الله الأعظم، الاسم الذي إذا دُعي به الله أجاب

اسمُ اللهِ القدوسُ أصلٌ عظيمٌ في معرفةِ اللهِ تعالى، تتجلَّى به معاني الكمال الإلهي

يمثّل اسم الله الحق أحد أكثر الأسماء الحسنى دلالةً على الثبات الإلهيّ

موضوعات مختارة