كيف تحولت مصر من دولة على حافة الهاوية في ٢٠١٣ إلى واحدة من أسرع اقتصادات المنطقة نموًا في ٢٠٢٦؟ وما هي الإنجازات التي تحققت في عشر سنوات في مجالات البنية التحتية والطاقة والتنمية البشرية؟ وكيف غيرت "الجمهورية الجديدة" وجه مصر بالكامل؟
كيف تحولت مصر من دولة على حافة الهاوية في ٢٠١٣ إلى واحدة من أسرع اقتصادات المنطقة نموًا في ٢٠٢٦؟ وما هي الإنجازات التي تحققت في عشر سنوات في مجالات البنية التحتية والطاقة والتنمية البشرية؟ وكيف غيرت "الجمهورية الجديدة" وجه مصر بالكامل؟
في ٣٠ يونيو ٢٠١٣، كان المشهد المصري على حافة الهاوية، دولة تتفكك، واقتصاد ينهار، وأمن يغيب، ومؤسسات تتداعى، وشعب يعاني، كانت مصر قد وصلت إلى أدنى نقطة في تاريخها الحديث، مع تدهور في كل المؤشرات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية [مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، "مصر بعد عام من حكم الإخوان"، ديسمبر ٢٠١٣، ص ٥-٨].
في عشر سنوات تلت هذه اللحظة الفاصلة، تحولت مصر بالكامل، لم يعد الأمر مجرد إنقاذ من الانهيار، بل أصبح انطلاقًا نحو مستقبل جديد، تحت راية "الجمهورية الجديدة"، كان الهدف واضحًا: بناء دولة عصرية قوية، تقوم على مؤسسات وطنية صلبة، واقتصاد متنوع، وبنية تحتية متطورة، وتنمية بشرية مستدامة [وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، "إنجازات الجمهورية الجديدة ٢٠١٤-٢٠٢٤"، ٢٠٢٤، ص ٥-٨].
في غضون عشر سنوات، حققت مصر إنجازات غير مسبوقة في جميع المجالات، جعلتها تتصدر المشهد الإقليمي وتحظى بإشادة المؤسسات الدولية، من استعادة الأمن في سيناء، إلى الإصلاح الاقتصادي وتصدر الاقتصاد المصري عربيًا، إلى إنشاء شبكة طرق عملاقة، إلى اكتشاف حقل ظهر وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، إلى إطلاق مبادرة حياة كريمة (أكبر مشروع تنموي في العالم)، إلى رفع مؤشرات التنمية البشرية، كلها إنجازات غيرت وجه مصر [الهيئة العامة للاستعلامات، "مصر: رحلة تنمية ٢٠١٤-٢٠٢٤"، ٢٠٢٤].
ثورة ٣٠ يونيو واستعادة الأمن والاستقرار
كان تحدي استعادة الأمن والاستقرار هو الأولوية الأولى للدولة بعد ٣٠ يونيو، فسيناء كانت قد تحولت إلى بؤرة إرهابية، والشرطة كانت قد انسحبت من مراكزها، والجريمة كانت متفشية في الشوارع، والمواطنون كانوا يعيشون في خوف دائم [الهيئة العامة للاستعلامات، "تقرير الأوضاع الأمنية ٢٠١٢-٢٠١٣"، ٢٠١٣، ص ٨-١٢].
أطلقت القوات المسلحة المصرية عمليات عسكرية واسعة النطاق في سيناء، شملت:
النتائج كانت مبهرة: القضاء على الآلاف من العناصر الإرهابية، وتدمير البنية التحتية للإرهاب، وتحرير سيناء تدريجيًا من سيطرة الجماعات المسلحة، وعودة الحياة الطبيعية إلى المدن والقرى، في غضون سنوات، تحولت سيناء من منطقة تعج بالجماعات الإرهابية إلى منطقة آمنة ومستقرة [المصدر نفسه، ص ٤٠-٤٥].
ولم تقتصر الحرب على الإرهاب على الجانب العسكري، بل شملت أيضًا الحرب الفكرية، من خلال تجديد الخطاب الديني عبر الأزهر ووزارة الأوقاف، وتفنيد شبهات الجماعات المتطرفة، وتحصين الشباب من الفكر المتطرف [مركز الأهرام، "الأزهر في مواجهة التطرف"، ٢٠٢٤، ص ١٥-٢٠].
في ٢٠١٦، أطلقت الحكومة برنامج الإصلاح الاقتصادي، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، والذي تضمن تحرير سعر الصرف، وترشيد الدعم، وزيادة الضرائب، وتحسين مناخ الاستثمار، وجذب الاستثمارات الأجنبية [البنك المركزي المصري، "برنامج الإصلاح الاقتصادي ٢٠١٦-٢٠٢٠"، ٢٠١٦، ص ٥-١٠].
ورغم صعوبة هذه الإجراءات، إلا أنها وضعت الاقتصاد المصري على مسار النمو، وأسفرت عن نتائج مبهرة:
تصدر الاقتصاد المصري: في أبريل ٢٠٢٦، أكدت تقديرات صندوق النقد الدولي أن مصر جاءت في المرتبة الثانية كأكبر اقتصاد عربي، بعد المملكة العربية السعودية فقط، وذلك وفقًا لحجم الناتج المحلي الإجمالي بناءً على تعادل القوة الشرائية [صندوق النقد الدولي، "تقرير آفاق الاقتصاد العالمي"، أبريل ٢٠٢٦].
نمو اقتصادي مستدام: توقع البنك الدولي في تقرير أصدره في يناير ٢٠٢٦ أن يواصل الاقتصاد المصري نموه، ليصل معدل النمو إلى ٤،٣% في السنة المالية ٢٠٢٥/٢٠٢٦، ويرتفع إلى ٤،٨% في ٢٠٢٦/٢٠٢٧ [البنك الدولي، "آفاق الاقتصاد العالمي"، يناير ٢٠٢٦].
تراجع التضخم: بعد أن بلغ التضخم ذروته عند ٣٨% في سبتمبر ٢٠٢٣، تراجع بشكل مطرد ليصل إلى ١٤،٦% في مايو ٢٠٢٦ [تقرير Trading Economics، بيانات التضخم في مصر، مايو ٢٠٢٦].
انخفاض البطالة: انخفض معدل البطالة إلى ٦% في الربع الأول من عام ٢٠٢٦، مقارنة بـ ٦،٢% في الربع السابق [الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، "بيانات سوق العمل"، الربع الأول ٢٠٢٦].
ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية: ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية إلى مستويات قياسية، تجاوزت ٤٠ مليار دولار في ٢٠٢٤ [البنك المركزي المصري، "تقرير الاحتياطيات الأجنبية"، ٢٠٢٤].
منذ ٢٠١٤، انطلقت في مصر مشروعات قومية غير مسبوقة في تاريخها الحديث، غيرت وجه البلاد بالكامل:
المشروع القومي للطرق: تم إنشاء وتطوير آلاف الكيلومترات من الطرق الجديدة، وربط كل أنحاء البلاد بشبكة طرق عالمية، بلغ إجمالي استثمارات الطرق والكباري ٣٢،٩ مليار جنيه، شملت ٨ طرق رئيسية بتكلفة ١٦ مليار جنيه [وزارة النقل، "إنجازات قطاع الطرق ٢٠١٤-٢٠٢٤"، ٢٠٢٤، ص ١٠-١٥].
العاصمة الإدارية الجديدة: مدينة جديدة متكاملة تبلغ مساحتها حوالي ٧٠٠ كيلومتر مربع، وتضم أبرز وأحدث المباني الحكومية، ومنطقة الأعمال المركزية، ومطارًا دوليًا، ومدينة رياضية، ومدينة طبية، وغيرها من المرافق الحديثة، تم إنشاؤها لتخفيف الضغط عن القاهرة، وتكون عاصمة مصر الجديدة في القرن الحادي والعشرين [وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، "العاصمة الإدارية الجديدة: مشروع القرن"، ٢٠٢٤، ص ٥-١٠].
المدن الجديدة: تم إنشاء ٢٠ مدينة جديدة في مختلف المحافظات، منها مدينة العلمين الجديدة، والمنصورة الجديدة، ومدينة الجلالة، وغيرها، لتخفيف الضغط عن المدن القائمة وتوفير فرص عمل وسكن كريم للمواطنين [وزارة الإسكان، "المدن الجديدة في مصر"، ٢٠٢٤، ص ١٥-٢٠].
تطوير الموانئ: تم تطوير ميناء الإسكندرية، وإنشاء ميناء شرق بورسعيد، وتطوير موانئ البحر الأحمر، لجعل مصر مركزًا لوجستيًا عالميًا [المصدر نفسه، ص ٢٥-٢٨].
أحد أبرز ملامح الجمهورية الجديدة هو التحول الكامل في ملف الطاقة، ففي فترة ما قبل ٢٠١٣، كانت مصر تعاني من عجز حاد في الكهرباء والغاز، مع انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي ونقص حاد في الوقود [مركز الأهرام للدراسات الاقتصادية، "تقرير الأوضاع الاقتصادية ٢٠١٢-٢٠١٣"، ٢٠١٣، ص ٢٠-٢٢].
اليوم، أصبحت مصر مركزًا إقليميًا للطاقة، مع فائض يمكنها من التصدير:
حقل ظهر: اكتشف في عام ٢٠١٥، وبدأ الإنتاج في ٢٠١٧، ليصبح أكبر حقل غاز طبيعي في البحر المتوسط، بلغت الاستثمارات في الحقل أكثر من ١٢ مليار دولار، ومن المقرر أن تصل استثمارات إضافية إلى ٥٢٤ مليون دولار في ٢٠٢٦/٢٠٢٧ [وزارة البترول والثروة المعدنية، "تقرير حقل ظهر"، ٢٠٢٤]، وفر الحقل آلاف فرص العمل، ووفر لمصر الاكتفاء الذاتي من الغاز، وجعلها مصدرًا للغاز إلى الدول المجاورة [المصدر نفسه].
الطاقة المتجددة: تتجه مصر بخطى سريعة نحو مستقبل نظيف، تم افتتاح المرحلة الأولى من مشروع "أوبليسك" للطاقة الشمسية في نجع حمادي بقدرة ٥٠٠ ميجاوات [وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، "إنجازات قطاع الطاقة المتجددة"، ٢٠٢٤، ص ١٠-١٥]، وتخطط مصر لتنفيذ مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح بإجمالي قدرات يصل إلى ٣١٠٠ ميجاوات، بالإضافة إلى بطاريات تخزين بسعة ٤٠٠٠ ميجاوات/ساعة [المصدر نفسه، ص ٢٠-٢٥].
الربط الكهربائي: تم تنفيذ مشروعات ربط كهربائي مع الدول المجاورة، لجعل مصر مركزًا للطاقة في المنطقة [المصدر نفسه، ص ٣٠-٣٥].
لم تقتصر طفرة الجمهورية الجديدة على الطرق والكهرباء والغاز، بل امتدت إلى قلب المجتمع المصري نفسه:
مبادرة "حياة كريمة": أكبر مشروع تنموي في العالم لتحسين ظروف المعيشة للفئات الأكثر احتياجًا في الريف المصري، انتهت المرحلة الأولى من المبادرة بنهاية ٢٠٢٥/٢٠٢٦، حيث تم توجيه استثمارات لتنفيذ ٢٣ ألف مشروع في ١٤٧٧ قرية بـ ٥٢ مركزًا في ٢٠ محافظة، يستفيد منها نحو ١٨ مليون مواطن [وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، "مبادرة حياة كريمة: إنجازات ٢٠١٩-٢٠٢٦"، ٢٠٢٦، ص ٥-١٠].
وتستهدف المرحلة الثانية ١٦٦٧ قرية إضافية يقطنها ٢١ مليون مواطن، بميزانية تبلغ ٤٥ مليار جنيه لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي في عام ٢٠٢٦/٢٠٢٧ [وزارة التخطيط، "استثمارات المرحلة الثانية من مبادرة حياة كريمة"، ١٦ سبتمبر ٢٠٢٥].
تشمل المبادرة تدخلات في مجالات متعددة: البنية التحتية، الصحة، التعليم، الخدمات الاجتماعية، الاقتصادية، والثقافية، وقد أشادت المؤسسات الدولية بهذا المشروع الفريد، وسُجلت المبادرة على منصة مسرعات تحقيق الأهداف الأممية (UNDESA) [المصدر نفسه، ص ١٥-١٨].
التنمية البشرية: أظهر تقرير التنمية البشرية العالمي لعام ٢٠٢٥ الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحسن مؤشرات مصر، لترتفع درجة مصر في مؤشر التنمية البشرية من ٠،٧٥١ في ٢٠٢٢ إلى ٠،٧٥٤ في ٢٠٢٣، مما جعلها تواصل تصنيفها ضمن فئة "الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة" ، متجاوزة بذلك متوسط الدول النامية (٠،٧١٢) ومتوسط الدول العربية (٠،٧١٩) [برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، "تقرير التنمية البشرية العالمي ٢٠٢٥"، ٢٠٢٥، ص ٤٥-٥٠].
التأمين الصحي الشامل: أطلقت الدولة منظومة التأمين الصحي الشامل، التي تستهدف تغطية كل المصريين بخدمات صحية عالية الجودة، بدأت المنظومة في محافظة بورسعيد عام ٢٠١٩، ثم توسعت لتشمل محافظات الأقصر والإسماعيلية والسويس وجنوب سيناء، ومن المقرر أن تشمل كل مصر بحلول ٢٠٣٠ [وزارة الصحة والسكان، "منظومة التأمين الصحي الشامل"، ٢٠٢٤، ص ٥-٨].
س: ما هي أبرز إنجازات الجمهورية الجديدة في عشر سنوات؟
ج: استعادة الأمن والاستقرار في سيناء، والإصلاح الاقتصادي وتصدر الاقتصاد المصري عربيًا، وإنشاء شبكة طرق عملاقة، واكتشاف حقل ظهر وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، وإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، وإطلاق مبادرة حياة كريمة، وإطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل.
س: كيف تغيرت سيناء بعد ٢٠١٣؟
ج: تحولت سيناء من منطقة تعج بالجماعات الإرهابية إلى منطقة آمنة ومستقرة، وشهدت تنمية غير مسبوقة في البنية التحتية والطرق والإسكان والخدمات، مع إنشاء أنفاق قناة السويس ومدن جديدة وطرق حديثة.
س: ما هي مبادرة حياة كريمة؟
ج: أكبر مشروع تنموي في العالم يستهدف تطوير الريف المصري، وتشمل تدخلات في البنية التحتية (مياه، صرف صحي، كهرباء، طرق)، والصحة، والتعليم، والخدمات الاجتماعية والاقتصادية، وتستهدف حوالي ٥٨% من سكان مصر.
في عشر سنوات فقط، حولت مصر نفسها من دولة على حافة الهاوية إلى نموذج إقليمي للتنمية والاستقرار، استعادت الأمن بعد أن كان الإرهاب يهددها، وأصلحت اقتصادها بعد أن كان في حالة انهيار، وبنيت بنية تحتية عملاقة بعد عقود من الإهمال، واستثمرت في إنسانها بعد أن كان مهمشًا، هذه هي الجمهورية الجديدة: مصر التي تبني حاضرها لتصنع مستقبلها، بإرادة شعبها وبقيادتها، ويبقى ٣٠ يونيو هو البداية، واليوم هو الإنجاز، والمستقبل هو الأمل.
في تاريخ الدول هناك لحظات فارقة تعيد تشكيل المسار وتحديد ملامح المستقبل
في قلب كل أمة، توجد لحظاتٌ فارقة تعيد تشكيلَ مسار تاريخها وتُولد فجرًا جديدًا لمستقبلها
تعتبر ثورة ٣٠ يونيو نقطة التحول التي دونها المصريون في سجلات الكرامة، والعزة والشرف
جرائم التنظيم الخاص" لجماعة الإخوان المسلمين، وهو جناح سري مسلح للجماعة