في ٣٠ يونيو ٢٠١٢، تولى الرئيسُ
السابقُ محمد مرسي، المرشحُ عن حزب الحرية والعدالة التابعِ لجماعة الإخوان
المسلمين، رئاسةَ مصرَ بعد انتخاباتٍ رئاسيةٍ تنافُسية، لكنْ سرعانَ ما تحوَّل الحُلم
الديمقراطيُّ إلى كابوسٍ حقيقي، فخلالَ عامٍ واحد فقط، شهِدت مصرُ تدهورًا
متسارعًا في جميع الملفات، وكشفت الجماعةُ عن وجهها الحقيقي، كتنظيمٍ يسعى إلى (أخونة) الدولة، وتفكيكِ مؤسساتِها الوطنية [موقع اليوم السابع، (ثورة ٣٠ يونيو ترسم خارطة الطريق نحو بناء الجمهورية الجديدة)، ٣٠
يونيو ٢٠٢٤].
اقتصاديًا، وصلت
الأمورُ إلى حافَّة الهاوية، تراجعت الاحتياطياتُ الأجنبية إلى مستوياتٍ حرجة،
وعجزُ الموازنة ارتفع إلى نِسَبٍ غيرِ مسبوقة، وتراجعت قيمةُ الجنيه المصري بشكل
حاد.
لكن الأسوأ كان انهيار الخدمات الأساسية:
انقطاع الكهرباء لساعات طويلة يوميًا، أزمات حادة في الوقود والبنزين، اختفاء
السلع الأساسية من الأسواق، وخطوط انتظار لا تنتهي أمام المخابز [المصدر نفسه].
أمنيًا،
انهارت هيبة الدولة، سقطت سيناءُ في حالة من الفوضى، حيث انتشرت الجماعات
الإرهابية المسلحة، وكثُرت عمليات الاختطاف والتفجيرات، وانسحبت قوات الشرطة من
مراكزها في العديد من المحافظات.
على المستوى السياسي، صدر الإعلان
الدستوري المكمِّل في نوفمبر ٢٠١٢، والذي منح الرئيسَ صلاحياتٍ مطلقةً لا تخضع للمساءلة،
مما اعتبره المصريون انفرادًا بالسُّلطة، وانقلابًا على مبادئ الثورة [موقع وزارة
الأوقاف، "ثورة ٣٠ يونيو الطريق للجمهورية الجديدة وبناء الدولة
الحديثة"، ٣٠ يونيو ٢٠٢٤].
تُوج هذا كلُّه بمسلسل من الاغتيالات
السياسية لرموز المعارضة، ومحاولاتِ فرض وصايةٍ دينية على
المجتمع، وإقصاءٍ كامل للمؤسسات القضائية والإعلامية والشرطية، شعر المصريون في
صمتٍ أن دولتهم تختفي تحت أعينهم، وأن هويتهم الوطنية المصرية يتم استبدالها بهوية
تنظيمية ضيقة، هنا بدأ الوعي الجمعي بالخطر يتحول إلى فعل [المصدر نفسه].