Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ثورة ٣٠ يونيو كيف أنقذ وعي الشعب المصري الدولة من السقوط

الكاتب

هيئة التحرير

ثورة 30 يونيو كيف أنقذ وعي الشعب المصري الدولة من السقوط

كيف تحوَّل وعيُ الشعب المصري من مجرد إدراك للخطر إلى فعلٍ ثَوري أنقذ الدولة من الانهيار؟ وما الذي جعل الملايينَ يَخرجون في ٣٠ يونيو ٢٠١٣ دفاعًا عن هُويتهم الوطنية، ومؤسساتِ دولتِهم؟

الظروف التي سبقت ثورة ٣٠ يونيو

في ٣٠ يونيو ٢٠١٢، تولى الرئيسُ السابقُ محمد مرسي، المرشحُ عن حزب الحرية والعدالة التابعِ لجماعة الإخوان المسلمين، رئاسةَ مصرَ بعد انتخاباتٍ رئاسيةٍ تنافُسية، لكنْ سرعانَ ما تحوَّل الحُلم الديمقراطيُّ إلى كابوسٍ حقيقي، فخلالَ عامٍ واحد فقط، شهِدت مصرُ تدهورًا متسارعًا في جميع الملفات، وكشفت الجماعةُ عن وجهها الحقيقي، كتنظيمٍ يسعى إلى (أخونة) الدولة، وتفكيكِ مؤسساتِها الوطنية [موقع اليوم السابع، (ثورة ٣٠ يونيو ترسم خارطة الطريق نحو بناء الجمهورية الجديدة)، ٣٠ يونيو ٢٠٢٤].

اقتصاديًا، وصلت الأمورُ إلى حافَّة الهاوية، تراجعت الاحتياطياتُ الأجنبية إلى مستوياتٍ حرجة، وعجزُ الموازنة ارتفع إلى نِسَبٍ غيرِ مسبوقة، وتراجعت قيمةُ الجنيه المصري بشكل حاد.

 لكن الأسوأ كان انهيار الخدمات الأساسية: انقطاع الكهرباء لساعات طويلة يوميًا، أزمات حادة في الوقود والبنزين، اختفاء السلع الأساسية من الأسواق، وخطوط انتظار لا تنتهي أمام المخابز [المصدر نفسه].

أمنيًا، انهارت هيبة الدولة، سقطت سيناءُ في حالة من الفوضى، حيث انتشرت الجماعات الإرهابية المسلحة، وكثُرت عمليات الاختطاف والتفجيرات، وانسحبت قوات الشرطة من مراكزها في العديد من المحافظات.

 على المستوى السياسي، صدر الإعلان الدستوري المكمِّل في نوفمبر ٢٠١٢، والذي منح الرئيسَ صلاحياتٍ مطلقةً لا تخضع للمساءلة، مما اعتبره المصريون انفرادًا بالسُّلطة، وانقلابًا على مبادئ الثورة [موقع وزارة الأوقاف، "ثورة ٣٠ يونيو الطريق للجمهورية الجديدة وبناء الدولة الحديثة"، ٣٠ يونيو ٢٠٢٤].

تُوج هذا كلُّه بمسلسل من الاغتيالات السياسية لرموز المعارضة، ومحاولاتِ فرض وصايةٍ دينية على المجتمع، وإقصاءٍ كامل للمؤسسات القضائية والإعلامية والشرطية، شعر المصريون في صمتٍ أن دولتهم تختفي تحت أعينهم، وأن هويتهم الوطنية المصرية يتم استبدالها بهوية تنظيمية ضيقة، هنا بدأ الوعي الجمعي بالخطر يتحول إلى فعل [المصدر نفسه].

خروج الملايين دفاعًا عن الدولة الوطنية

في ٣٠ يونيو ٢٠١٣، خرج الملايين من المصريين في كل ميادين الجمهورية، لم يكن الأمر مجرد تظاهرة عادية، بل كانت لحظةً تاريخية فريدة جسَّدت الوعي السياسي للشعب المصري، خرج المواطنون بمختلف انتماءاتهم وأعمارهم وطبقاتهم الاجتماعية ليقولوا كلمةً واحدة: " يا مرسي، ارحل" [بوابة الأهرام، "ثورة ٣٠ يونيو وتأسيس الجمهورية الجديدة"، ٣٠ يونيو ٢٠٢٥].

لم يكن الدافع طائفيًّا أو إقليميًّا أو فئويًّا، بل كان دفاعًا خالصًا عن مفهوم (الدولة الوطنية)، فهِم المصريون أن الخطر الحقيقي ليس مجردَ سوء إدارة، بل هو مشروع متكامل لتفكيك الدولة المصرية الحديثة التي بُنيت على مدار قرنين من الزمان، كانت رسالتهم واضحة: "لا للدولة المتطرفة، ولا للدولة الإخوانية، نعم للدولة المدنية الوطنية" [المصدر نفسه].

قدَّرت المصادر المستقلة عدد المتظاهرين في ذلك اليوم بنحو ١٧ مليون مواطن على الأقل في مختلف المحافظات، وهو ما جعلها واحدة من أكبر التظاهرات الشعبية في تاريخ البشرية، وكان المشهد في ميدان التحرير، وقصر الاتحادية، وميادين الإسكندرية، والسويس، والمنصورة، والمحلة الكبرى، والمنيا، وأسوان واحدًا: عَلَم مصرَ يرفرف، وصور الرئيس السابق مرسي تُحرَق، وهتافٌ واحد يعلو: "يسقط يسقط حكم المرشد" [موقع اليوم السابع السابق].

ما حدث في ٣٠ يونيو لم يكن انقلابًا على الديمقراطية كما حاول البعض ترويجَه، بل كان تصحيحًا لمسارها، وإنقاذًا لها من محاولة اختطافها من قِبل جماعة لم تؤمن يومًا بالتعددية أو سيادة القانون، المصريون أدركوا أن الديمقراطية الحقيقية لا تَعني مجردَ صندوق انتخاب، بل تَعني مؤسساتٍ قوية، وفصلًا حقيقيًّا للسلطات، وحقًّا للمواطنين في محاسبة مَن يحكمهم.

القوات المسلحة المصرية: الاستجابة لإرادة الشعب وحماية الدولة

في ١ يوليو ٢٠١٣، أعطت القوات المسلحة المصرية مهلةَ ٤٨ ساعة للحكومة القائمة للاستجابة لمطالب الشعب، وإلا ستُعلن "خريطةَ طريق" لتصحيح المسار، وفي ٣ يوليو، وبعد رفض الرئيس الاستقالة، أعلن الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، خريطة طريق جديدة معلنًا فيها: تعليقَ الدستور، وحَلَّ مجلس الشورى، وإجراءَ انتخابات رئاسيةٍ مبكرة، وتشكيلَ حكومة كفاءاتٍ وطنية لإدارة الفترة الانتقالية [البيان الصادر عن القوات المسلحة، ٣ يوليو ٢٠١٣].

لم تكن القوات المسلحة تنوي الانفراد بالسلطة، بل كانت تستجيب لإرادة شعبية صارخة، وتَحمي الدولة من الانهيار الكامل، لقد تعلَّم الجيش المصري عبر تاريخه أنه جزءٌ من الشعب، وحامٍ لمؤسساته، وليس طرفًا متناحرًا معه، جنود مصر وضباطها خرجوا إلى الشوارع في ذلك اليوم، ليس لقمع المتظاهرين، بل لتأمينهم وحمايةِ ثورتهم [بوابة الأهرام السابقة].

استقبل الشعب المصري بيان القوات المسلحة بترحاب كبير، واعتبروه تحقيقًا لإرادتهم، وفي الأيام التالية، قام الجيش بتأمين المنشآت الحيوية، وحمايةِ حرية التعبير، ومنعِ الاقتتال الأهلي، وضمانِ انتقال سِلمي ومنظِّم للسلطة، لقد كان درسًا جديدًا في العلاقة الوثيقة بين الجيش والشعب في مصر.

استعادة الاستقرار والأمن: تفكيك التنظيمات الإرهابية وفرض هيبة الدولة

بعد ٣ يوليو مباشرة، بدأت عمليةٌ ضخمة لاستعادة الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد، كان التحدي الأكبر هو مواجهةَ التنظيمات الإرهابية التي انتشرت في سيناء، والتي كانت قد تلقَّت دعمًا غير مسبوق خلال العام السابق، قامت القوات المسلحة والشرطة بتنفيذ عملياتٍ عسكرية واسعة النطاق، تكللت بتحرير سَيناء تدريجيًا من سيطرة الإرهابيين، وقتلِ وتأمينِ العديد من العناصر المتطرفة [مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، "تقييم الأداء الأمني بعد ٢٠١٣"، ٢٠١٥].

على المستوى الداخلي، تم تفكيك البنية التنظيمية لجماعة الإخوان في المحافظات، وحصرُ السلاح غير الشرعي، وضبطُ العديد من العناصر المطلوبة في قضايا عنف، في غضون أشهرٍ قليلة، عادت هيبة الدولة إلى الشارع المصري: عادت أقسام الشرطة للعمل، وعادت المحاكم لممارسة دَورها، وعاد الأمن والاستقرار الذي افتقده المصريون لعامٍ كامل.

يجب التأكيد هنا أن استعادة الأمن لم تَعنِ القمع، بل عنت فرض القانون على الجميع، لم يكن هناك انتقام سياسي بقدر ما كانت هناك محاسبةٌ قانونية لمن انتهك القانون، سواء كانوا من التنظيمات المتطرِّفة، أو من الخارجين على القانونِ العادي.

مواجهة الإرهاب بعد الثورة: حرب طويلة لاجتثاث الفكر المتطرف

ما بعد ٣٠ يونيو لم يكن مجردَ استعادة أمنية، بل كان إعلانَ حرب شاملة على الإرهاب بكل أشكاله، انخرطت مصرُ في واحدة من أطول وأصعب معاركها ضدَّ جماعات العنف الديني.

قامت الدولة بثلاث حلقات متكاملة في هذه الحرب:

١. الحلقة العسكرية الأمنية: عمليات عسكرية مستمرة في سيناء، ومداهماتٌ استباقية في المحافظات، وتأمينٌ الحدود الغربية والجنوبية لمنع تسلُّل العناصر الإرهابية.

٢. الحلقة التشريعية: تجفيف منابع تمويل الإرهاب، وتشديد العقوبات على الانتماء للجماعات المتطرفة، وتجريم العنف ضد مؤسسات الدولة.

٣. الحلقة الفكرية: تجديد الخطاب الديني، ومحاصرة الأفكار المتطرفة في الإعلام والمدارس والجامعات، ودعم المؤسسات الدينية المعتدلة كالأزهر والكنيسة [الهيئة العامة للاستعلامات، "جهود مصر في مكافحة الإرهاب"، ٢٠١٨].

كانت التكلفة البشرية والمادية لهذه الحرب كبيرةً، لكنها كانت ضرورة وجودية لمصر، اليوم؛ بعد أكثر من عقد، أصبحت مصرُ واحدةً من أكثر دُول المنطقة أمانًا واستقرارًا، رغم التحديات الإقليمية الهائلة.

نتائج الثورة على مستقبل مصر

إذا كان ٣٠ يونيو ٢٠١٣ هو يومَ الإنقاذ، فإن ما تلاه كان هو يومَ الانطلاق، مهَّدت الثورة الطريق لمرحلة جديدة تمامًا في تاريخ مصرَ الحديث، تجسَّدت فيما يُسمَّى (الجمهورية الجديدة).

أول وأهم نتائج هذه الثورة هو استعادة الثقة بين الشعب المصري ومؤسسات دولته، شعر المواطن أن صوتَه مسموع، وأن إرادته محترَمة، وأن الدولة تستجيب له وتَحميه، هذه الثقة كانت ضروريةً لانطلاق أي مشروع تَنمويٍّ بعد ذلك.

النتيجة الثانية هي الاستقرار السياسي والأمني الذي وفر البيئة المناسبة للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، فبعد سنوات من الفوضى والعنف، أصبح المستثمرون المحليون والأجانب واثقين في مستقبل مصر، وبدأت رحلة التنمية الحقيقية.

النتيجة الثالثة هي إعادة بناء المؤسسات الوطنية وتطهيرها من العناصر غير المخلصة للدولة، تم إصلاح الجهاز القضائي، وتطهير الإعلام، وتنقية التعليم من الأفكار المتطرفة، وإعادة تأهيل الشرطة والجيش ليكونوا في خدمة المواطن.

النتيجة الرابعة هي إطلاق مشروعات تنموية طموحة لم تكن ممكنة في ظل الفوضى السابقة، من مشروعات الطرق والكهرباء، إلى مدن الجيل الرابع، إلى المبادرة العملاقة ياة كريمة) لتطوير الريف المصري، كل هذه لم تكن لتحدُث دون ثورة ٣٠ يونيو.

النتيجة الخامسة هي استعادة الدور الإقليمي والدولي لمصر، تحولت مصرُ من دولة هشَّة ومنهارة إلى دولة مركزية لا يمكن تجاوزُها في أي ملف إقليمي، عادت مصرُ إلى جامعة الدول العربية، وحَظِيت بثقة المجتمع الدولي [مركز الأهرام، "مصر بعد ٣٠ يونيو، تقييم الأداء الخارجي"، ٢٠١٧].

الدروس المستفادة

  • وعي الشعوب هو خط الدفاع الأول: أثبت المصريون أن الوعي السياسي الصادق، واليقظةَ الوطنية هما السلاحُ الأقوى لحماية الدولة من أي مشروع تفكيكي.
  • الدولة الوطنية المصرية عصيَّة على السقوط: رغم كل التحديات، فإن جذور الدولة في مصر عميقة، والشعب المصري لن يتخلى عنها.
  • الجيش المصري جزء لا يتجزأ من الشعب: العلاقة الوثيقة بين الجيش والشعب كانت حاسمةً في لحظة الخطر، الجيش ليس فوقَ الشعب ولا ضدَّه، بل هو دِرعُه وحاميه.
  •  الديمقراطية الحقيقية تحتاج إلى مؤسسات قوية: لا يمكن إقامة ديمقراطية حقيقية على أنقاض الدولة، الدولة أولًا، ثم الديمقراطية، وليس العكس.
  •  الإرهاب يمكن هزيمته بالإرادة والوعي: أثبتت مصرُ أن الحرب على الإرهاب تتطلب عملًا متكاملًا من قوات الأمن، والوعيِ المجتمعي، والخطابِ الديني المتجدد.

الأسئلة الشائعة

س: لماذا تعتبر ٣٠ يونيو ثورة وليس انقلابًا؟

ج: لأنها كانت تعبيرًا عن إرادة شعبية حقيقية لإنقاذ الدولة، وليس انقلابًا عسكريًّا على سلطة منتخبة، الجيش استجاب للشعب، ولم يَفرِض نفسه.

س: كيف تغير وضع مصر بعد الثورة مباشرة؟

ج: في الأشهر التالية، استعادت الدولة الأمن والسيطرة على الأراضي، وبدأت الإصلاحاتُ الاقتصادية، وتمَّت صياغةُ دستورٍ جديد (٢٠١٤) ثم إجراءُ انتخاباتٍ رئاسيةٍ (٢٠١٤) فاز بها الرئيسُ السيسي.

س: هل انتهت الحرب على الإرهاب في مصر بعد ٣٠ يونيو؟

ج: لم تنتهِ، لكن الدولة تمكنت من احتواء التهديد وإدارته بشكل كبير، العملياتُ الأمنية لا تزال مستمرةً حتى اليوم، لكنَّ الإرهابَ لم يعُد قادرًا على شلِّ الدولة كما كان قبل الثورة.

الخلاصة

في ٣٠ يونيو ٢٠١٣، شهد العالم لحظةً تاريخية نادرة: شعبٌ بأكمله يخرج لإنقاذ دولته من مشروعٍ تفكيكي منظم، لم يكن الأمر مجردَ رَدَّةِ فعل على سوء إدارة، بل كان دفاعًا واعيًا عن الهُوية الوطنية، وعن فكرة مصرَ نفسِها، أثبت المصريون أن دولتهم ليست مِلكًا لفئة أو جماعة أو حزب، وأنهم مستعدون للتضحية من أجل حمايتها واستمرارها.

كانت الثورة بمثابة الحبل الذي أنقذ الدولة من حافة الهاوية، ثم بدأت رحلةُ التعافي والبناء والإنجاز، يبقى ٣٠ يونيو علامةً فارقة في تاريخ مصرَ الحديث، ليس فقط لأنه أنقذ الماضي، بل لأنه صنع المستقبل، وإلى الأبد، سيبقى وعيُ الشعب المصري هو الحارس الأمين لدولته.

موضوعات ذات صلة

يُعتبر التنظيم الخاص داخل جماعة الإخوان المسلمين من أخطر فصول تاريخ هذه الحركة

فكرة الحاكمية هي الجوهر الفكري للتيارات المتطرفة، إذ حولت المتدين إلى تكفيري ثم إلى قاتل

تعتبر ثورة ٣٠ يونيو نقطة التحول التي دونها المصريون في سجلات الكرامة، والعزة والشرف

جرائم التنظيم الخاص" لجماعة الإخوان المسلمين، وهو جناح سري مسلح للجماعة

موضوعات مختارة