إن بناء الدولة المصرية الحديثة لم
يكن مجرد شعارات، بل تُرجم إلى أرقامٍ وإحصائياتٍ موثقةٍ تعكس حجم الجهد المبذول
في إعادة بناء مؤسسات الدولة العسكرية:
قبل الثورة،
كانت بريطانيا تتحكم في حجم الجيش المصري تسليحًا وتدريبًا؛ حيث نصَّت ملاحق
معاهدة ١٩٣٦م صراحةً على ألا يتجاوز عدد القوات المسلحة المصرية في أوقات السلم (١٠
آلاف) مقاتلٍ، مع حظر امتلاك طائراتٍ مقاتلةٍ حديثةٍ أو دباباتٍ ثقيلةٍ [وثائق وزارة الخارجية المصرية، السجل الرسمي للمعاهدات،
نصوص معاهدة ١٩٣٦م].
- صفقة
كسر الاحتكار (١٩٥٥م):
في ضربةٍ
قاصمةٍ للهيمنة الأجنبية، أتمّت مصر صفقة الأسلحة التشيكية بقيمةٍ بلغت حوالي (٨٣)
مليون دولار.
وقد شملت هذه
الصفقة الاستراتيجية توريد (٢٣٠) دبابةً حديثةً، و(٢٠٠) طائرة مقاتلة من طراز ميج
وإليوشن، و(١٠٤) مَدَافِع ذاتية الحركة، مما أحدث انقلابًا جذريًّا في موازين
القوى بالشرق الأوسط لصالح مؤسسات الدولة المصرية [محمد
حسنين هيكل، كتاب "حرب الثلاثين سنة: ملفات السويس"، مركز الأهرام
للترجمة والنشر].
- انطلاق
التصنيع الحربي الوطني:
إدراكًا
لأهمية الاستقلال التكنولوجي، تم افتتاح أول مصنعٍ لإنتاج الذخيرة (مصنع ٢٧
الحربي) في ٢٣ أكتوبر ١٩٥٤م؛ ليكون حجر الزاوية في بناء الصناعات العسكرية،
وخلال سنواتٍ قليلةٍ، توسع قطاع الإنتاج الحربي ليضم عشرات المصانع التي وفرت
آلافًا من فرص العمل للمهندسين والفنيين المصريين، وبدأت في إنتاج الذخائر،
والأسلحة الخفيفة، بل وتجميع وتصنيع أجزاءٍ من الطائرات والمدرعات [الهيئة القومية للإنتاج الحربي، السجل التاريخي وإنجازات
الثورة].
ارتفعت
ميزانية القوات المسلحة عقب الثورة بشكلٍ غير مسبوقٍ لتواكب خطط النقلة العصرية؛
حيث تضاعف الإنفاق العسكري من أجل بناء بنيةٍ تحتيةٍ قويةٍ، وإنشاء قواعد عسكريةٍ
ومطاراتٍ حربيةٍ جديدةٍ، تستوعب التسليح الحديث والتدريب الراقي الذي أقرته الثورة
لحماية الأمن القومي [د. جلال أمين، كتاب "قصة
الاقتصاد المصري"، دار الشروق].