في خضمّ هذا المشهد التاريخي برز دور الجيش المصري - كعادته – صمام أمان
للدولة، وحاميًا ومدافعًا عن إرادة الشعب، وملبيًا لنداء الوطن، ولم يكن الجيش
المصري طرفًا في الصراع السياسي – وهذا شأنه دوما – بل كان حاميًا للنسيج الوطني
من الانهيار، وللأراضي المصرية من التقسيم والتنازلات الخارجية.
فعندما وصل صوت الشعب إلى قيادات الجيش- بإنقاذ الوطن والدولة من الانهيار
والضياع والسير في طريق اللاعودة، لم يتردد في الاستجابة السريعة والفورية لتأدية
الواجب الذي عاهد الله -تعالى- عليه، وأقسم عليه أمام الشعب المصري، فصدقوا الله -تعالى-،
وصدقوا أبناء الوطن
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا
مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ
يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣].
ولم يكن تدخل الجيش تدخلًا عسكريًّا
بالمعنى التقليدي، بل كان تدخله تلبيةً لمطالب شعبية جارفة، واستجابة لدعوة
وطنية لحماية البلاد من الانزلاق إلى المجهول.
ولقد تجلَّى هذا
الدور في بيان الثالث من يوليو ٢٠١٣م - والذي يُعتبر خارطة طريق اقترحها الجيش،
بناءً على إرادة الشعب – شمل الدعوة إلى تعطيل العمل بالدستور- الذي أعدَّته
الجماعة الإرهابية - ودعا إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وتشكيل حكومة كفاءات.
وقد التفّ الشعب
المصري حول جيشه، ووافق على البيان الذي دعت إليه القوات المسلحة بكل حب وتأييد،
إلى أن تحقَّق للشعب ما أراده من إزاحة العناصر الإرهابية من حكم الدولة المصرية
والتدخل في شئونها الداخلية والخارجية، وذلك في الثورة المباركة يوم الثلاثين من
يونيو ٢٠١٣م،
﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ
مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠].