من أجمل ما
يُعْطَى العبد في هذا الشهر الكريم من فضائل أنه شهر الدعاء، قال تعالى عقيب آيات
الصيام: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِی عَنِّی فَإِنِّی قَرِیبٌۖ أُجِیبُ دَعۡوَةَ
ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ﴾ [البقرة: ١٨٦]، وقد رُويّ عن أبي هُريرةَ - رضي
الله عنه - قال: قال رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثةٌ لا تُرَدُّ
دَعْوَتُهمْ: الصَّائمُ حتَّى يُفْطِرَ، وَالإِمَامُ الْعَادلُ، وَدَعْوةُ
المَظْلُومِ». [رواه الترمذي (٣٩١٥)].
●
أما عن فضائل الدعاءِ،
وثمراته، وأسراره فلا تكاد تحصر:
فالدعاءُ طاعةٌ لله، وامتثال لأمره، قال الله عز وجل: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ
ٱدۡعُونِیۤ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ﴾ [غافر: ٦٠].
●
والدعاء عبادة، فعَنِ النُّعْمَانِ
بْنِ بَشِيرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَخْطُبُ وَيَقُولُ: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ
الْعِبَادَةُ». [رواه أحمد (١٨٤٣٦)، وابن ماجه (٣٨٢٨)]
● والدعاء سلامة من الكبر: ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَسۡتَكۡبِرُونَ
عَنۡ عِبَادَتِی سَیَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِینَ﴾ [غافر: ٦٠].
●
والدعاءُ أكرمُ شيءٍ على
الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ
عز وجل مِنَ الدُّعَاءِ». [رواه أحمد
(٨٧٤٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٧١٢)، وابن ماجة (٣٨٢٩)، والترمذي (٣٣٧٠)].
● والدعاء سبب لدفع غضب
الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللهَ يَغْضَبْ
عَلَيْهِ»، [رواه البخاري في الأدب المفرد (٦٥٨)، والترمذيُّ (٣٦٦٩)].
●
والدعاء سبب لانشراح
الصدر، وتفريج الهم، وزوال الغم، وتيسير الأمور، ولقد أحسن من قال:
وإني لأدعو اللهَ والأمرُ ضيّقٌ *** عليَّ فما ينفك أن يتفرّجا
وربَّ فتىً ضاقتْ عليه وجوهُهُ *** أصاب له في دعوة الله مَخْرَجا
[ابن
قتيبة، عيون الأخبار: ٢/٣].