Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

رمضان فرصة للتوبة والاستقامة

الكاتب

هيئة التحرير

رمضان فرصة للتوبة والاستقامة

رمضان هو أعظم أبواب الرحمة الإلهية، فلو تُصورنا أننا خُلقنا دون أن يكون باب التوبة مفتوح دائمًا لهلكنا جميعًا إلا من عصم الله، والتوبة هي عودة العبد الصادقة إلى الله تعالى بالندم والإقلاع عن الذنب، وقد جاء التأكيد عليها في القرآن والسنة، وأجمع العلماء على وجوبها.

التوبة في القرآن الكريم

وردت مادة تاب بمشتقاتها في (١٠٨) مواضعَ منها ما يتحدث عن توبة الله على عبيده التائبين، وقبوله لتوبتهم، أو عدم قبوله، وتوفيقه لهم في التوبة، ووصفه بكونه كثير التوب عنهم، ومن ذلك قوله جل شأنه: ﴿فَتَلَقَّىٰۤ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتࣲ فَتَابَ عَلَیۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ﴾ [البقرة: ٣٧]، ﴿ذَٰلِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَیۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ﴾ [البقرة: ٥٤]، ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ یَتُوبُ عَلَیۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ﴾ [المائدة: ٣٩]، ومنها ما جاء في الأمر بالتوبة والحث عليها، وبيان زمنها، وما يقبل منها في عدة مواضع، كقوله تعالى: ﴿أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوۤءَۢا بِجَهَٰلَةࣲ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [الأنعام: ٥٤]، ﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحࣰا فَإِنَّهُۥ یَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابࣰا﴾ [الفرقان: ٧١]، ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ تُوبُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةࣰ نَّصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]، والتوبة معاملة الحق لضعف الخلق، وهي مقبولة من العبد ما لم يغرغر، أو تطلع الشمس من مغربها.

التوبة في السنة النبوية

رغب سيد المرسلين وإمام المتقين صلوات الله وسلامه عليه أمته المرحومة وحثهم بلسان الحال والمقال على ملازمة الإنابة وطلب المغفرة، حيث قال ﷺ: «وَاللهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً» [البخاري (٦٣٠٧)]، وفي رواية: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى اللهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ، فَإِنِّي أَتُوبُ فِي اليَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ» [مسلم (٢٧٠٢)]، وفي هذا تحريض للأمة على التوبة والاستغفار فإنه ﷺ مع كونه معصومًا، وكونه خير الخلائق يستغفر ويتوب سبعين مرة، واستغفاره ﷺ لأنه كان دائم الترقي في الدرجات العلى، فكلما ارتقى درجة يرى تقصيرًا يستوجب الاستغفار، أو أنه صلوات الله وسلامه عليه يكثر من الاستغفار لأنه من الذكر الذي يحبه الله سبحانه وتعالى فيستغفر ليزداد قربًا، ولأن نعم الله عز وجل عليه عظيمة فيستغفر؛ لأنه يرى حقيقة أن العبد لن يستطيع توفية حق هذه النعم.

منزلة التائب عند الله عز وجل:

الحق سبحانه وتعالى وهو الغني عن عباده يفرح بتوبة عبده، ويخبرنا رسول الله ﷺ عن هذه المنزلة فيقول: «اللهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلاةٍ» [البخاري (٦٣٠٩)، ومسلم (٢٧٤٧)]، وعن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال: «إنَّ اللهَ تَعَالَى يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» [مسلم (٢٧٥٩)]، وفسر العلماء بسط اليد بالطلب، أو هو عبارة عن الجود والتنزه عن المنع، أو عن رحمة الله وكثرة تجاوزه عن الذنوب، أو هو مثل يُفهم منه قبول التوبة واستدامة اللطف والرحمة، وهو تنزل عن مقتضى الغني القاهر إلى مقتضى اللطيف الرؤوف الغافر، أو البسط كناية عن قبول التوبة [دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين ١/‏٩٩]، وغيرها من الأحاديث الكثيرة الواردة في فضل الاستغفار والتوبة.

لذلك ينبغي علينا تصحيح النظرة إلى التائب فهم أرق قلوبا، وكانت نظرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أن الجلوس إليهم سبب في ترقيق القلب، فيقول: "اجلسوا إلى التوابين فإنهم أرقُ أفئدةً" [الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي ١/‏٤٢].

حقيقة التوبة ووجوبها

يحدثنا الإمام الغزالي عن حقيقة التوبة ويبين لنا أنها منظومة من ثلاثة عناصر، فيقول: "وهي علم، وحال، وفعل، فالعلم هو معرفة ضر الذنوب، وكونها حجابًا بين العبد وبين ربه، فإذا علم ذلك بيقين ثار من هذه المعرفة تألم للقلب بسبب فوات ما يحبه من القرب من ربه، ورضاه عنه، وذلك الألم يسمى ندمًا، فإذا غلب هذا الألم على القلب انبعثت منه في القلب حالة تسمى إرادة وقصدًا إلى فعل له تعلق بالحال والماضي والمستقبل، فتعلقه بالحال هو ترك الذنب (الإقلاع)، وتعلقه بالمستقبل هو العزم على ترك الذنب في المستقبل (نفي الإصرار)، وتعلقه بالماضي بتلافي ما فات" [إحياء علوم الدين ٤/٣].

ويقول الإمام النووي: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط: الإقلاع، الندم، العزم أن لا يعود إليها أبدًا ". [رياض الصالحين (ص١٤)].

وأكد الفقهاء أن حقوق الآدميين لا تسقط بالتوبة، بل لابد من رد المظالم أو الاستحلال منها.

مراتب التوبة:

توبة العوام: من الذنوب والمعاصي.

توبة الخواص: من الغفلة.

توبة خواص الخواص: من رؤية الحسنات والانقطاع إلى الله وحده.

يقول الإمام عبد القادر الجيلاني: "والكل مفتقر إلى التوبة، وإنما يتفاوتون في المقادير، فتوبة العوام من الذنوب، وتوبة الخواص من الغفلة، وتوبة خاص الخواص من ركون القلب إلى ما سوى الله"، وقال أبو الحسين النوري: التوبة أن تتوب من كل شيء سوى الله، فشتان بين تائب يتوب من الزلات، وتائب يتوب من الغفلات، وتائب يتوب من رؤية الحسنات، وتائب يتوب من طمأنينة القلب إلى غير خالق البريات". [الرسالة القشيرية (١/٢٢٩)، الغنية لطالبي طريق الحق (١/‏٢٣١)].

التوبة النصوح

التوبة النصوح يخبرنا عنها سيدنا عمر وابن مسعود رضي الله عنهما: "هي التي لا عود بعدها كما لا يعود اللبن إلى الضرع" [اللباب في علوم الكتاب ١٩/‏٢١٠]، ويقول سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه: "هو أن يكون لصاحبها دمع مسفوح، وقلب عن المعاصي جموح" [تفسير القرطبي ١٨/‏١٩٩]، وقال الحسن البصري: "التوبة النصوح أن يبغض الذنب الذي أحبه ويستغفر منه" [تفسير الماوردي ٦/‏٤٥].

الألفاظ المشاركة للتوبة:

الإنابة: رجوع القلب إلى الله، قال تعالى: ﴿وَجَاۤءَ بِقَلۡبࣲ مُّنِیبٍ﴾ [ق: ٣٣].

الأوبة: كثرة الرجوع، قال تعالى: ﴿یَٰجِبَالُ أَوِّبِی مَعَهُۥ وَٱلطَّیۡرَۖ﴾ [سبأ: ١٠].

يقول أبو علي الدقاق: "التوبة أولًا، ثم الإنابة، ثم الأوبة" [انظر: الرسالة القشيرية (١/٢٣٢)].

رمضان فرصة للتوبة والنجاة

تعد أول ليلة من رمضان بوابة العتق الكبرى، فحري بمن يسعى لنجاته وعتق رقبته أن يبادر بالتوبة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلَّ لَيْلَةٍ» [الترمذي (٦٨٢)]، كما يبشرنا رسول الله ﷺ بطهارة التائب من الذنوب، فيقول صلوات ربي وسلامه عليه: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ» [ابن ماجه (٤٢٥٠)].

ويتعجب سيدنا علي رضي الله عنه ممن يتكاسل عن التوبة والاستغفار، فيقول لنا: "العجب لمن يهلك والنجاة معه، فقيل: كيف يا أمير المؤمنين؟ قال: الاستغفار" [الكامل في اللغة والأدب (١/‏٢٤٠ للمبرد]، ويقول الحسن البصري: "إن الله جعل شهر رمضان مضمارًا لخلقه، يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا" [زهر الآداب وثمر الألباب ٢/‏٦١٧ للقيرواني].

الخلاصة

التوبة في رمضان ليست مجرد لفظ، بل هي ضرورة دنيوية لصلاح المجتمع وأخروية لتحصيل السعادة، وهي تبدأ بالندم الفوري على الذنوب، وتترقى لتطهير القلب من الغفلات، وتنتهي بالانقطاع التام إلى الله.

موضوعات ذات صلة

يتجلى هلال شهر رمضان كقبس من نور الله، يضيء دروب الأرواح الظمأى إلى رحابه.

الدعاء عبادة عظيمة تدخل في سائر العبادات؛ لأنه روح العبادة.

الصيام ليس مجرد إمساك عن الطعام، بل هو هندسة روحية تٌعيد بناء الإنسان من الداخل.

موضوعات مختارة