Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مجاهدة النفس والزهد في الدنيا

الكاتب

أ.د/ علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء

مجاهدة النفس والزهد في الدنيا

يربي الإسلام في أبنائه نفسية أبية تترفع عن الشهوات، وتكتفي من الدنيا بما يعينها على المسير، ليكون المسلم مجاهدًا لنفسه، زاهدًا في حطام الأرض، مقبلًا على رضوان ربه.

تربية النفس على المجاهدة والخشونة

يربي فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسية المجاهد، التي تكتفي بلقيمات يقمن صلب الإنسان، فهو مستعد لأن يمتنع عن الطعام والشراب إذا كان الطعام والشراب ليس من حِلِّه، وهو مستعد أن يمتنع عن الطعام والشراب إذا كان في ذلك إغاظة للعدو، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «انتَضِلُوا وَاخْشَوْشِنوا» [ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد]، ورواه ابن حبان موقوفًا على عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

فالمسلم يكتفي بسد حاجته، ولا يحزن إن سُلبت منه الدنيا ومتاعها، وإذا فُتحت عليه فلا يفرح، كما أرشدنا ربنا في كتابه حيث قال تعالى: ﴿لِّكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٣]، وقال سبحانه: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: ٢٣]، ودعاء الصالحين: اللهم اجعل الدنيا في أيدينا، ولا تجعلها في قلوبنا.

حقيقة الدنيا والتعلق بالآخرة

وضرب الله ربنا الأمثال لبيان حقيقة الدنيا، فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [يونس: ٢٤].

وأكثر سبحانه من ذم من قصدها ونسي الآخرة ونسي ربه، قال تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [البقرة: ٨٦]، وقال سبحانه: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِى الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ [البقرة: ٢٠٠]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [البقرة: ٢١٢]، وقال سبحانه: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ المَآبِ﴾ [آل عمران: ١٤]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يونس: ٧-٨].

وبين ربنا أن كثرة التعلق بالدنيا تُنسي الآخرة، كما هو حال الكفار والعياذ بالله، فقد قال ربنا حكاية عنهم: ﴿وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [الأنعام: ٢٩].

الخلاصة

إنَّ سِرَّ كمالِ العبدِ أن يمرَّ بالدنيا مرورَ الغريبِ، فيجعلها في يدهِ لِيَسخَرَ بها ولا يجعلها في قلبهِ لِيُسخَّرَ لها؛ فالمجاهدُ الحقيقيُّ هو مَن غسلَ قلبَه من بَهْرَجِ الفناءِ بماءِ اليقين، فاكتفى بلقيماتٍ ترفعُ رُوحَه إلى آفاقِ الملكوتِ وتصونُ سرَّه عن دَنَسِ الغفلةِ، فمَن ملكَ جُوعَه ملكَ قيادَ نفسِه، ومَن جفَّت ينابيعُ رغبته في المتاعِ الزائلِ، تفجرت في رُوحِه عيونُ الأُنسِ بالله والرضا بقضائه.

موضوعات ذات صلة

بذل أقصى الجهد في محاربة النفس والشيطان، وحملها على الطاعات ومخالفة الهوى.

يمثل شهر رمضان ميدانًا عظيمًا للانتصارات الروحي.

يمثل توجيه الإمام الرفاعي رضي الله عنه للسالكين منهجًا تربويًّا متكاملًا يجمع بين تصفية الباطن.

يضع معالم واضحة للسير إلى الله على بصيرةٍ واستقامة.  

عدم التعلق بالدنيا والقلب معها، وينقسم إلى نوعين: سلبي، وإيجابي.