لقد تواردت نصوص فقهاء المذاهب على
تقرير هذا المعنى وتفصيل ضوابطه، وذلك على النحو التالي:
في المذهب الحنفي:
قال العلامة المرغيناني: "ومن
كان مريضًا في رمضان فخاف إن صام ازداد مرضه أفطر وقضى... ونحن نقول: إن زيادة
المرض وامتداده قد يفضي إلى الهلاك فيجب الاحتراز عنه" [الهداية (١/ ١٢٣-١٢٤،
ط. دار إحياء التراث العربي)].
وقال العلامة بدر الدين العيني:
"نوعان: ما يوجب المشقة، وما لا يوجبها فوجب الفصل، فقلنا :كل مرض يضره الصوم
يوجب الإباحة، وما لا فلا، وكان خوف ازدياد المرض مرخصًا للفطر كخوف الهلاك. وذكر
الإمام المحبوبي طريق معرفة ذلك إما باجتهاده أو بقول طبيب حاذق" [البناية
(٤/ ٧٦، ط. دار الكتب العلمية)].
في المذهب المالكي:
قال العلامة أحمد الدردير:
"(و) جاز الفطر (بمرضٍ خاف) أي: ظنَّ لقول طبيبٍ عارف أو تجربة أو لموافق في
المزاج (زيادته أو تماديه)، بأن يتأخر البُرء، وكذا إن حصل للمريض بالصوم شدة
وتعب، بخلاف الصحيح، (ووجب) الفطر لمريضٍ وصحيحٍ (إن خاف) على نفسه بصومه (هلاكًا
أو شديدَ أذًى)؛ كتعطيل منفعةٍ من سمعٍ أو بصرٍ أو غيرهما؛ لوجوب حفظ النفس"
[الشرح الكبير (١/ ٥٣٥، ط. دار الفكر)].
في المذهب الشافعي:
قال العلامة الخطيب الشربيني:
"(ويباح تركه) بنية الترخص (للمريض) بالنص والإجماع (إذا وجد به ضررًا
شديدًا) وهو ما يبيح التيمم... وعبارة "المحرر" للمريض الذي يصعب عليه
أو ينال به ضررًا شديدًا فاقتضى الاكتفاء بأحدهما، وهو كما قال الإسنوي الصواب...
ويجب الفطر إذا خشي الهلاك كما صرح به الغزالي وغيره وجزم به الأذرعي" [مغني
المحتاج (٢/ ١٦٩، ط. دار الكتب العلمية)].
في المذهب الحنبلي:
قال العلامة الحجاوي: "والمريض
إذا خاف ضررًا بزيادة مرضه أو طوله -ولو بقول مسلم ثقة- أو كان صحيحًا فمرض في
يومه أو خاف مرضًا لأجل عطش أو غيره: سن فطره وكره صومه وإتمامه، فإن صام أجزأه،
ولا يفطر مريض لا يتضرر بالصوم" [الإقناع (١/ ٣٠٦، ط. دار المعرفة)].