Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أحكام قضاء رمضان والفدية لذوي الأعذار

الكاتب

هيئة التحؤيؤ

أحكام قضاء رمضان والفدية لذوي الأعذار

تبرز سماحة الشريعة الإسلامية في تشريع الرخص لأصحاب الأعذار، ومنها إباحة الفطر للمريض في شهر رمضان. تختلف أحكام الفطر باختلاف نوع المرض؛ فمنه ما يوجب القضاء عند الشفاء، ومنه ما يوجب الفدية لأصحاب الأمراض المزمنة، وذلك تيسيرًا على المكلفين ودفعًا للمشقة.

من مظاهر التيسير في الشريعة الإسلامية

تتميز الشريعة الإسلامية بخصائص عظيمة، من أبرزها التيسير ورفع الحرج عن المكلفين، وذلك رحمةً من الله بعباده ورعايةً لظروفهم وأحوالهم المختلفة، وقد ارتبطت التكاليف الشرعية دائمًا بحدود قدرة الإنسان واستطاعته؛ مصداقًا لما قال تعالى: ﴿لَا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ [البقرة: ٢٨٦].

وتتجلى مظاهر هذا التيسير ورفع الحرج بوضوح في تشريع الرُّخَص لأصحاب الأعذار، سواء كان ذلك بتخفيف الأحكام أو إسقاطها عند وجود المشقة.

ومن التطبيقات العملية لذلك في العبادات: إباحة الفطر في شهر رمضان لأصحاب الأعذار؛ كالمريض، والمسافر، والحائض، والنفساء، وغيرهم، على أن يجب عليهم قضاء تلك الأيام لاحقًا؛ امتثالًا لما قال تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِیضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ فَعِدَّةࣱ مِّنۡ أَیَّامٍ أُخَرَۗ یُرِیدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡیُسۡرَ وَلَا یُرِیدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].

حكم إفطار المريض في رمضان

يُعد صيام رمضان ركنًا من أركان الإسلام، وفريضةً لا يجوز للمكلف التفريط فيها إلا لعذرٍ شرعي. وقد فرض الله الصيام بشروطٍ محددة تجعل المسلم مخاطبًا بقوله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلصِّیَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣]، ثم استثنى أصحاب الأعذار بقوله جل شأنه: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡیَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِیضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ فَعِدَّةࣱ مِّنۡ أَیَّامٍ أُخَرَۗ﴾ [البقرة: ١٨٥].

فإذا عجز المكلف عن الامتناع عن المفطرات طوال النهار لعذرٍ معتبر، كالمرض الذي يزداد أو يتأخر برؤه بالصيام -وخاصةً إذا كان ذلك بتوجيه الأطباء المختصين- فإن الشرع الشريف يرخص له الفطر تيسيرًا عليه.

التأصيل الشرعي والإجماع على إباحة الفطر للمريض

يستند حكم إفطار المريض العاجز عن الصوم إلى الأصل القرآني في قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِیضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ فَعِدَّةࣱ مِّنۡ أَیَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِینَ یُطِیقُونَهُۥ فِدۡیَةࣱ طَعَامُ مِسۡكِینࣲۖ﴾ [البقرة: ١٨٤].

وقد انعقد إجماع الأمة على ذلك؛ حيث قال العلامة ابن قدامة: "أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة" [المغني (٣/ ١٥٥، ط. مكتبة القاهرة)].

أقوال علماء المذاهب الأربعة في ضابط المرض المبيح للفطر

لقد تواردت نصوص فقهاء المذاهب على تقرير هذا المعنى وتفصيل ضوابطه، وذلك على النحو التالي:

في المذهب الحنفي:

قال العلامة المرغيناني: "ومن كان مريضًا في رمضان فخاف إن صام ازداد مرضه أفطر وقضى... ونحن نقول: إن زيادة المرض وامتداده قد يفضي إلى الهلاك فيجب الاحتراز عنه" [الهداية (١/ ١٢٣-١٢٤، ط. دار إحياء التراث العربي)].

وقال العلامة بدر الدين العيني: "نوعان: ما يوجب المشقة، وما لا يوجبها فوجب الفصل، فقلنا :كل مرض يضره الصوم يوجب الإباحة، وما لا فلا، وكان خوف ازدياد المرض مرخصًا للفطر كخوف الهلاك. وذكر الإمام المحبوبي طريق معرفة ذلك إما باجتهاده أو بقول طبيب حاذق" [البناية (٤/ ٧٦، ط. دار الكتب العلمية)].

في المذهب المالكي:

قال العلامة أحمد الدردير: "(و) جاز الفطر (بمرضٍ خاف) أي: ظنَّ لقول طبيبٍ عارف أو تجربة أو لموافق في المزاج (زيادته أو تماديه)، بأن يتأخر البُرء، وكذا إن حصل للمريض بالصوم شدة وتعب، بخلاف الصحيح، (ووجب) الفطر لمريضٍ وصحيحٍ (إن خاف) على نفسه بصومه (هلاكًا أو شديدَ أذًى)؛ كتعطيل منفعةٍ من سمعٍ أو بصرٍ أو غيرهما؛ لوجوب حفظ النفس" [الشرح الكبير (١/ ٥٣٥، ط. دار الفكر)].

في المذهب الشافعي:

قال العلامة الخطيب الشربيني: "(ويباح تركه) بنية الترخص (للمريض) بالنص والإجماع (إذا وجد به ضررًا شديدًا) وهو ما يبيح التيمم... وعبارة "المحرر" للمريض الذي يصعب عليه أو ينال به ضررًا شديدًا فاقتضى الاكتفاء بأحدهما، وهو كما قال الإسنوي الصواب... ويجب الفطر إذا خشي الهلاك كما صرح به الغزالي وغيره وجزم به الأذرعي" [مغني المحتاج (٢/ ١٦٩، ط. دار الكتب العلمية)].

في المذهب الحنبلي:

قال العلامة الحجاوي: "والمريض إذا خاف ضررًا بزيادة مرضه أو طوله -ولو بقول مسلم ثقة- أو كان صحيحًا فمرض في يومه أو خاف مرضًا لأجل عطش أو غيره: سن فطره وكره صومه وإتمامه، فإن صام أجزأه، ولا يفطر مريض لا يتضرر بالصوم" [الإقناع (١/ ٣٠٦، ط. دار المعرفة)].

الواجب على من أفطر في نهار رمضان لمرض

المنصوص عليه شرعًا أنه يباح للمريض الذي يعجز عن الصوم أو يضره أو يؤخر برءه بإخبار الطبيب الأمين الحاذق أن يفطر، ويقضي عدة ما أفطر من أيام أخر، وهذا إذا كان المرض يرجى برؤه.

أما إذا كان المرض مرضًا لا يرجى شفاؤه، ويعجز المريض فيه عن الصوم، ففي هذه الحالة يعطى المريض حكم الشيخ الفاني، فلا يجب عليه الصيام، ويباح لذلك المريض الفطر والفداء بأن يطعم عن كل يوم مسكينًا، وقدر هذه الفدية مُدٌّ من الطعام من غالب قوت البلد، ويجوز دفع القيمة، بل ذلك أولَى؛ لأنه أنفع للمسكين وأكثر تحقيقًا لمصلحته، وتُخرَج من تركته إذا ترك وفاءً، فإن قَوِي بعد ذلك على الصيام فلا قضاء عليه، بل تجب عليه الفدية؛ لأنه مُخاطَب بها ابتداءً مع حالته المذكورة. [تحفة المحتاج، ابن حجر الهيتمي (٣/٤٣٩- ٤٤٠)]، موقع دار الإفتاء المصرية: تاريخ الفتوى: ١١ ديسمبر ١٩٨٢، رقم الفتوى: ٥٩٧٣]، موقع دار الإفتاء المصرية: تاريخ الفتوى: ٣١ ديسمبر ١٩٦٩م، رقم الفتوى: ٥٤٢٦]، موقع دار الإفتاء المصرية: تاريخ الفتوى: ١٧ مارس ٢٠١٦ م - رقم الفتوى: ٣٠٩٦].

الخلاصة

تتلخص أحكام إفطار المريض في رمضان في التفرقة بين حالتين أساسيتين: إذا كان المرض عارضًا يُرجى شفاؤه، جاز للمريض الفطر ووجب عليه قضاء الأيام التي أفطرها بعد تعافيه.

أما إذا كان المرض مزمنًا لا يُرجى شفاؤه، أو كان المكلف كبيرًا في السن يعجز عن الصيام، فيسقط عنه القضاء وتجب عليه الفدية؛ وهي إطعام مسكين عن كل يوم، ويجوز إخراج قيمتها نقدًا لمصلحة المسكين، تحقيقًا لمقصد الشريعة في التيسير وحفظ النفس.

موضوعات ذات صلة

الصومُ هو الركن الرابع من أركان الدين، وهو ثابت بالقرآن والسنة والإجماع. 

قضاء صيام رمضان واجب شرعي لا يشترط فيه التتابع، ويمتد وقته حتى حلول رمضان التالي.

تتسم الشريعة بالمرونة والسماحة، حيث تجلت مقاصد هذا الدين الحنيف في أبهى صورها من خلال مبدأ التيسير ورفع الحرج.

أباح الله عز وجل الفطر لمن تحققت فيه أعذار شرعية محددة، رحمةً منه بعباده ودفعًا للحرج والمشقة عنهم.

من المسائل التي تشغل بال المسلمين: كيفية التعامل مع الأيام التي أفطروها بعذر شرعي، وحكم تأخير القضاء.