إن المتأمل في
التاريخ الحديث يجد أن قبائل سيناء لم تتخلف يومًا عن نداء الوطن، وهو ما تؤكده
الوثائق التاريخية والمقالات الوطنية الرصينة، فإن أبناء سيناء يمثلون صمام
أمان للأمن القومي المصري، وتاريخهم يزخر بمواقف وطنية لا تُنسى، نستعرض
أبرزها فيما يلي:
مؤتمر الحسنة (١٩٦٨م) - الصفعة المدوية:
حين حاولت قوى
الاحتلال الإسرائيلي فصل سيناء عن جسد الدولة المصرية وتدويلها،
جمعت سلطات الاحتلال مشايخ القبائل بحضور وسائل الإعلام العالمية، في محاولة بائسة
لإغرائهم بإعلان استقلال سيناء، وهنا، وفي لحظة فارقة من عمر الوطن، وقف الشيخ
المجاهد "سالم الهرش" -رحمه الله- ليعلن بصوت هادر قائلًا:
«سيناء مصرية مائة بالمائة، ولا نرضى بديلًا عن مصر، ومن يريد
التحدث عن سيناء؛ فليذهب إلى زعيم مصر جمال عبد الناصر».
كان هذا الموقف
دليلًا قطعيًا على أصالة الانتماء الذي لا يُباع ولا يُشترى، وصفعةً مدويةً
للمخططات الاستعمارية.
منظمة سيناء العربية وحرب أكتوبر المجيدة:
لم يكن أبناء سيناء
مجرد مراقبين للأحداث، بل انخرطوا فعليًا في صفوف المقاومة الشعبية، شكلوا عيونًا
ساهرة، وخلفية استخباراتية دقيقة لقواتنا المسلحة، وأسهموا في توجيه
الضربات الموجعة لخطوط إمداد العدو.
كما كان لهم الدور
الأبرز في تهريب الجنود المصريين، وإنقاذ الطيارين بعد نكسة ٦٧، ونقل
المعدات والمعلومات سرًا، مقدمين أرواحهم فداءً لتحرير الأرض.
دور المرأة السيناوية - الجندي المجهول:
لا يمكن الحديث عن بطولات القبائل دون إبراز الدور العظيم للمرأة
السيناوية، التي كانت سندًا قويًا للمقاومة، فقد تولت إخفاء الفدائيين، وطمس
آثار أقدامهم بخطوات الأغنام، وساهمت في نقل الأسلحة والرسائل بين صفوف
المجاهدين، لتثبت أن الوطنية المصرية تجري في دماء رجال سيناء ونسائها على حد سواء.
معركة تطهير سيناء من الإرهاب (العهد الحديث):
في السنوات الأخيرة،
لم يقتصر دور القبائل على أمجاد الماضي، بل امتد ليكون حاضرًا ومؤثرًا في دعم جهود
القوات المسلحة والشرطة لاقتلاع جذور الإرهاب الأسود، من خلال "اتحاد قبائل سيناء"، قدم الأهالي مئات الشهداء،
إيمانًا منهم بأن استقرار مصر يبدأ من استقرار بوابتها الشرقية، وأن
المعركة ضد الإرهاب هي امتداد لمعركة التحرير.