Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

حماية الأوطان الدور الوطني المشرف لقبائل سيناء

الكاتب

هيئة التحرير

حماية الأوطان الدور الوطني المشرف لقبائل سيناء

تُعد حماية الأوطان من أعظم القيم التي أكد عليها الإسلام، حيث يرتبط حب الوطن في الإسلام بالعقيدة والولاء والانتماء، ويأتي الدور الوطني لقبائل سيناء نموذجًا حيًا يجسد هذه المعاني بأسمى صورها. فعلى مرّ التاريخ، كانت سيناء بوابة مصر الشرقية وخط الدفاع الأول عن أمنها واستقرارها، وقد سطّر أبناؤها صفحات مشرّفة من البطولات

حب الأوطان غريزة في النفس

إن حب الأوطان والحفاظ عليها ليس مجرد شعور عابر، بل هو عقيدة راسخة، ودين يُدان به، وفطرة سوية أودعها الله في نفوس البشر، وقد تجلى هذا المعنى عظيمًا في سيرة نبينا الكريم ﷺ، حين وقف مودعًا مكة المكرمة قائلًا: «مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ وَأَحَبَّكِ إِلَيَّ، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ» [سنن الترمذي: ٣٩٢٦]

من هذا المنطلق الشرعي، ندرك جليًا أن الدفاع عن تراب الوطن ومقدراته هو من أعلى درجات الرباط في سبيل الله، وفي تاريخنا المصري الممتد، تبرز صفحة ناصعة البياض، سطرها أبناء مصر الأوفياء في شبه جزيرة سيناء؛ تلك الأرض المباركة التي تجلى عليها رب العزة سبحانه وتعالى، ومرّ بها الأنبياء، لقد أثبتت قبائل سيناء، جيلًا بعد جيل، أنهم الحراس الأوفياء لحماية البوابة الشرقية لمصر، وأنهم درع واقٍ وسيف بتار في وجه كل من تسول له نفسه المساس بأمن الكنانة.

فضل حراسة الأوطان

لقد أعلى الإسلام من شأن المرابطين الذين يسهرون على حماية ثغور الوطن وحدوده، وجعل ثوابهم مستمرًا لا ينقطع، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱصۡبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠].

كما عظم النبي ﷺ من شأن هذا العمل بقوله: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» [سنن الترمذي: ١٦٣٩]، وما تقوم به قواتنا المسلحة الباسلة، ومعهم أبناء القبائل المخلصون، هو تجسيد حي لهذا التوجيه النبوي الشريف، فهم يقفون سدًا منيعًا ضد أطماع الغزاة ومحاولات الاختراق أو التخريب.

قبائل سيناء.. تاريخ من البطولات والتضحيات

إن المتأمل في التاريخ الحديث يجد أن قبائل سيناء لم تتخلف يومًا عن نداء الوطن، وهو ما تؤكده الوثائق التاريخية والمقالات الوطنية الرصينة، فإن أبناء سيناء يمثلون صمام أمان للأمن القومي المصري، وتاريخهم يزخر بمواقف وطنية لا تُنسى، نستعرض أبرزها فيما يلي:

مؤتمر الحسنة (١٩٦٨م) - الصفعة المدوية:

حين حاولت قوى الاحتلال الإسرائيلي فصل سيناء عن جسد الدولة المصرية وتدويلها، جمعت سلطات الاحتلال مشايخ القبائل بحضور وسائل الإعلام العالمية، في محاولة بائسة لإغرائهم بإعلان استقلال سيناء، وهنا، وفي لحظة فارقة من عمر الوطن، وقف الشيخ المجاهد "سالم الهرش" -رحمه الله- ليعلن بصوت هادر قائلًا: «سيناء مصرية مائة بالمائة، ولا نرضى بديلًا عن مصر، ومن يريد التحدث عن سيناء؛ فليذهب إلى زعيم مصر جمال عبد الناصر».

كان هذا الموقف دليلًا قطعيًا على أصالة الانتماء الذي لا يُباع ولا يُشترى، وصفعةً مدويةً للمخططات الاستعمارية.

منظمة سيناء العربية وحرب أكتوبر المجيدة:

لم يكن أبناء سيناء مجرد مراقبين للأحداث، بل انخرطوا فعليًا في صفوف المقاومة الشعبية، شكلوا عيونًا ساهرة، وخلفية استخباراتية دقيقة لقواتنا المسلحة، وأسهموا في توجيه الضربات الموجعة لخطوط إمداد العدو.

كما كان لهم الدور الأبرز في تهريب الجنود المصريين، وإنقاذ الطيارين بعد نكسة ٦٧، ونقل المعدات والمعلومات سرًا، مقدمين أرواحهم فداءً لتحرير الأرض.

دور المرأة السيناوية - الجندي المجهول: لا يمكن الحديث عن بطولات القبائل دون إبراز الدور العظيم للمرأة السيناوية، التي كانت سندًا قويًا للمقاومة، فقد تولت إخفاء الفدائيين، وطمس آثار أقدامهم بخطوات الأغنام، وساهمت في نقل الأسلحة والرسائل بين صفوف المجاهدين، لتثبت أن الوطنية المصرية تجري في دماء رجال سيناء ونسائها على حد سواء.

معركة تطهير سيناء من الإرهاب (العهد الحديث):

في السنوات الأخيرة، لم يقتصر دور القبائل على أمجاد الماضي، بل امتد ليكون حاضرًا ومؤثرًا في دعم جهود القوات المسلحة والشرطة لاقتلاع جذور الإرهاب الأسود، من خلال "اتحاد قبائل سيناء"، قدم الأهالي مئات الشهداء، إيمانًا منهم بأن استقرار مصر يبدأ من استقرار بوابتها الشرقية، وأن المعركة ضد الإرهاب هي امتداد لمعركة التحرير.

التلاحم الوطني.. حصن الأمة

إن دور قبائل سيناء يقدم لنا اليوم درسًا عمليًا في مفهوم "الجبهة الداخلية المتماسكة"؛ فالوطن لا يُبنى ولا يُحمى إلا بتكاتف جميع أبنائه، دون تفرقة أو تمييز، وكما أن الجندي المرابط يحمل سلاحه على الحدود، فإن المواطن في مصنعه، والفلاح في حقله، والمعلم في مدرسته، والعالم في محرابه، كلهم شركاء أساسيون في حماية هذا الوطن ورفعة شأنه.

الخلاصة

ختامًا؛ إننا مدعوون جميعًا لاستلهام روح التضحية والفداء من بطولات أبناء سيناء الأماجد، ولتجديد العهد على حماية هذا الوطن بالعمل الجاد، والوعي المستنير، والاصطفاف الوطني خلف مؤسسات دولتنا، نسأل الله العلي القدير أن يرحم شهداءنا الأبرار، وأن يحفظ مصرنا الغالية جيشًا وشعبًا، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان، لتظل دائمًا وأبدًا حصنًا منيعًا للإسلام والعروبة، وعصيةً على كل معتدٍ، والحمد لله رب العالمين.

موضوعات ذات صلة

الرباط والمرابطة هو السعي في الأمر بجدية، والوقوف عليه لتمامه، ويعني المداومة على الطاعة بجدية ونشاط، والدفاع عن الدين

يتطلب قيام الدولة ثلاث عناصر رئيسية، هي: الإقليم، والشعب، والحكومة، وهو ما تجلى في تكوين رسول الله صلى الله عليه وسلم الدولة بالمدينة المنورة.

حب الوطن في الإسلام ليس عاطفة عابرة أو خيالًا شعريًا، بل هو فطرة أصيلة وثابت شرعي يقرنه الشرع بالوفاء والإيمان.

في الخامس والعشرين من أبريل عام ١٩٨٢م، اكتملت فرحة مصر بعودة سيناء الحبيبة إلى حضن الوطن. 

إن حرب السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣م ستظل مصدر فخر وإلهام للأجيال القادمة.

موضوعات مختارة