وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
نتوقف الآن في وقفة تأمُّلية مع ثمار هذا الإصلاح اليانعة، ومع المجالات التي يمكننا أن ننطلق فيها لإصلاح علاقاتنا في هذا العيد المبارك.
فالعيد هو التجسيد الأجمل لثمار الإصلاح والصفاء، فهو يوم تلتقي فيه الأسر بعد فُرقة، وتتصافى فيه القلوب بعد جَفوة، ويتزاور فيه الأقارب بعد هَجر، وتُرفع فيه المظالم، وتسقط الخصومات.
مجالات إصلاح ذات البين كثيرة لا تُحصى، وتزداد كلما ابتعد المسلمون عن دينهم، وطغت الأنانية وحب المال والأثرة، وقلَّ المصلحون، وقد حذر الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من هذا الأمر العظيم، فقال: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ [رواه مسلم: (٢٨١٢)].
ويمكن تقسيم مجالات إصلاح ذات البين إلى قسمين كبيرين:
القسم الأول: الإصلاح بين الأمة الإسلامية: وهذا مَنوط بالحكومات الإسلامية فيما بينها، فيجب عليها جميعًا التعاونُ لنصرة المظلوم من المسلمين، والسعي في الإصلاح بين المتحاربين والمتنازعين منهم، امتثالًا لقوله - تعالى -: ﴿وَإِن طَاۤئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱقۡتَتَلُوا۟ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَهُمَاۖ﴾ [الحجرات: ٩].
القسم الثاني: الإصلاح بين المسلمين داخل المجتمع: وهذا مَنوط بالمسلمين فيما بينهم، ومجالاته أكثر من أن تُحصى، ومن أهمها:
لإصلاح ذات البين فوائد لا تُعد ولا تُحصى، نذكر من أهمها:
في العيد، تتجلى كل هذه الثمار أبلغ تجلٍّ، فالمسلمون يخرجون من بيوتهم متجهين إلى بيوت الله، متساوين في الصفوف، متصافحين متسامحين، إنه نموذج مصغَّر للأمة المتماسكة المتآخية.
فالعيد هو التطبيق العملي لكل هذه النظريات، إنه اليوم الذي تتحقق فيه الوحدة، وتزول فيه الشحناء، فلنستثمره حق الاستثمار، ولنكن جميعًا صناعَ سلام وإخاء ومحبة.
س: كيف يمكن إصلاح ذات البين بين الزوجين إذا كان أحدهما لا يرغب في الصلح؟
ج: يتم ذلك عن طريق حَكمَين من أهلهما، لهما الصلاحية في محاولة التقريب والتوفيق، وقد قال - تعالى -: ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَیۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُوا۟ حَكَمࣰا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمࣰا مِّنۡ أَهۡلِهَاۤ إِن یُرِیدَاۤ إِصۡلَٰحࣰا یُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَیۡنَهُمَاۤ﴾ [النساء: ٣٥]، ومع الحَكمَين يمكن اللجوء إلى التذكير بالله وبحقوق العشرة، أو طلب المساعدة من أهل الخبرة والاستشارات الأسرية.
س: هل يعتبر تدخل الشخص في الإصلاح بين الناس تدخلًا في شؤون الغير؟
ج: لا، بالعكس، هو من الواجبات الإسلامية عندما يكون التدخل بنية صالحة، وبطريقة حكيمة، والسكوت عن فساد ذات البين، وترك الناس يتناحرون هو موقف مذموم، وليس من صفات المؤمنين.
س: كيف نستمر في إصلاح ذات البين بعد انتهاء العيد؟
ج: نجعل العيد نقطةَ انطلاق، ثم نؤسس عادات وتعاليم مستمرة، كالزيارات الدورية، وتجنب الغيبة والنميمة، والدعاء دائمًا بالصلاح والتوفيق، وترسيخ مبدأ التسامح، وعدم تكرار الأخطاء.
إصلاح ذات البين مشروع إيماني وأخلاقي عظيم، يرعاه الإسلام، ويسعى لتحقيقه في كل مكان، وقد جعل الله - تعالى - العيد مناسبة سنوية لتجديد هذه المشاعر النبيلة، فلنغتنم هذه الفرصة، ولنكن مصلحين، ذاكرين أن الله لا يُضِيع أجر المصلِحين، بادر في عيدك بتصفية قلبك لمن حولك، وستجد السعادة الحقيقية التي تنتظرك، اللهم اجعلنا من الهادين المهتدين، ومن المصلِحين الصالحين.
إن إصلاح ذات البين ليس خيارًا ثانويًا، بل هو صمام أمان للأمة
كيف نعيش فرحة العيد كما أرادها الإسلام… فرحًا راشدًا لا يُفسد القلوب ولا يُرهق الجيوب؟
العيد في الإسلام فرصة ربانية لتصفية القلوب
العيدان في الإسلام – الفطر والأضحى – شعيرتان عظيمتان
خطبة عيد الفطر يومُ الجائزةِ