Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العلاقات النقية وصفاء القلوب وإصلاح ذات البين من ثمرة العيد

الكاتب

هيئة التحرير

العلاقات النقية وصفاء القلوب وإصلاح ذات البين من ثمرة العيد

هل يمكن للعيد أن يكون نقطة تحوّل حقيقية في حياتك الاجتماعية؟

ليس العيد ثوبًا جديدًا ولا مظهرًا عابرًا، بل هو لحظة صفاء تُعيد ترتيب القلوب، وتمنحك فرصة نادرة لإصلاح ما أفسدته الخصومات، وبناء علاقات نقية تُثمر سكينةً في النفس وقوةً في المجتمع.

العيد وثمار الصفاء والإصلاح

نتوقف الآن في وقفة تأمُّلية مع ثمار هذا الإصلاح اليانعة، ومع المجالات التي يمكننا أن ننطلق فيها لإصلاح علاقاتنا في هذا العيد المبارك.

فالعيد هو التجسيد الأجمل لثمار الإصلاح والصفاء، فهو يوم تلتقي فيه الأسر بعد فُرقة، وتتصافى فيه القلوب بعد جَفوة، ويتزاور فيه الأقارب بعد هَجر، وتُرفع فيه المظالم، وتسقط الخصومات.

مجالات إصلاح ذات البين في الإسلام

مجالات إصلاح ذات البين كثيرة لا تُحصى، وتزداد كلما ابتعد المسلمون عن دينهم، وطغت الأنانية وحب المال والأثرة، وقلَّ المصلحون، وقد حذر الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من هذا الأمر العظيم، فقال: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ [رواه مسلم: (٢٨١٢)].

ويمكن تقسيم مجالات إصلاح ذات البين إلى قسمين كبيرين:

القسم الأول: الإصلاح بين الأمة الإسلامية: وهذا مَنوط بالحكومات الإسلامية فيما بينها، فيجب عليها جميعًا التعاونُ لنصرة المظلوم من المسلمين، والسعي في الإصلاح بين المتحاربين والمتنازعين منهم، امتثالًا لقوله - تعالى -: ﴿وَإِن طَاۤئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱقۡتَتَلُوا۟ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَهُمَاۖ﴾ [الحجرات: ٩].

القسم الثاني: الإصلاح بين المسلمين داخل المجتمع: وهذا مَنوط بالمسلمين فيما بينهم، ومجالاته أكثر من أن تُحصى، ومن أهمها:

  • الإصلاح بين ولاة الأمر وعامة الناس: قال - تعالى -: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِی شَیۡءࣲ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡءَاخِرِۚ ذَٰلِكَ خَیۡرࣱ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلًا﴾ [النساء: ٥٩]، ويتم الإصلاح في هذا المجال بالنصح والحكمة، واحترام الرأي والرأي الآخر.
  • الإصلاح بين الزوجين: وهو من أعظم مجالات الإصلاح، لأنه يحافظ على كيان الأسرة بأكملها، قال - تعالى -: ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَیۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُوا۟ حَكَمࣰا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمࣰا مِّنۡ أَهۡلِهَاۤ إِن یُرِیدَاۤ إِصۡلَٰحࣰا یُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَیۡنَهُمَاۤ﴾ [النساء: ٣٥]، وقال- تعالى -: ﴿وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضࣰا فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِمَاۤ أَن یُصۡلِحَا بَیۡنَهُمَا صُلۡحࣰاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَیۡرࣱۗ﴾ [النساء: ١٢٨].
  • الإصلاح بين الأقارب: بين الآباء والأبناء، بين الإخوة، وغيرهم من أفراد الأسرة والأقارب، والعيد هو فرصة ذهبية لهذا الإصلاح، فالتزاور والألفة والهدايا هي عنوان العيد قال - تعالى -: ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةࣱ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَ أَخَوَیۡكُمۡۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾.
  • الإصلاح بين الجيران: حق الجوار عظيم في الإسلام، والإصلاح بين الجيران من أسمى معاني المروءة والدين.
  • الإصلاح بين الشركاء والخصوم: قال - تعالى -: ﴿وَلَا تَجۡعَلُوا۟ ٱللَّهَ عُرۡضَةࣰ لِّأَیۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَتُصۡلِحُوا۟ بَیۡنَ ٱلنَّاسِۚ﴾ [البقرة: ٢٢٤].

الفوائد الجليلة والمنافع العظيمة لإصلاح ذات البين

لإصلاح ذات البين فوائد لا تُعد ولا تُحصى، نذكر من أهمها:

  • يعدُّ صمامَ الأمان لجمع شمل المسلمين: فهو يوحِّد الكلمة، ويقوِّي الوحدة، ويقضي على أسباب التنازع والاختلاف والفرقة، قال - تعالى -: ﴿وَٱعۡتَصِمُوا۟ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِیعࣰا وَلَا تَفَرَّقُوا۟﴾ [آل عمران: ١٠٣]، وقال جل شأنه: ﴿وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُوا۟ فَتَفۡشَلُوا۟ وَتَذۡهَبَ رِیحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِینَ﴾ [الأنفال: ٤٦].
  • تثبيت الأخوَّة والمودة بين المسلمين: فالإصلاح يزيل أسباب الشحناء والعداوات والبغضاء والهجر والتقاطع.
  • غرس بذور العفو والصفح والتسامح: وهو أعلى درجات الأخلاق، قال - تعالى -: ﴿فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ [الشورى: ٤٠].
  • التقوى والطاعة: السعي بالإصلاح بين الناس يُعدُّ من تقوى الله وطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن الإيمان وخير الأعمال، قال – تعالى-: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُوا۟ ذَاتَ بَیۡنِكُمۡۖ﴾ [الأنفال: ١].
  • الحيلولة دون استشراء فساد ذات البين: فالإصلاح في بداية النزاع يمنع تطورَه إلى حروب وعداوات كبرى.
  • الأجر العظيم والرحمة: قال - تعالى -: ﴿لَّا خَیۡرَ فِی كَثِیرࣲ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَیۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن یَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِیهِ أَجۡرًا عَظِیمࣰا﴾ [النساء: ١١٤]، وقال: ﴿إِنَّا لَا نُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِینَ﴾ [الأعراف: ١٧٠].
  • النجاة من الهلاك: قال - تعالى -: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِیُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمࣲ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ﴾ [هود: ١١٧].
  • البعد عن لعنة الله: فالمفسدون والقاطعون للأرحام هم الملعونون، قال - تعالى -: ﴿فَهَلۡ عَسَیۡتُمۡ إِن تَوَلَّیۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوۤا۟ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ [محمد: ٢٢].

العيد هو التجسيد الأجمل لثمار الإصلاح

في العيد، تتجلى كل هذه الثمار أبلغ تجلٍّ، فالمسلمون يخرجون من بيوتهم متجهين إلى بيوت الله، متساوين في الصفوف، متصافحين متسامحين، إنه نموذج مصغَّر للأمة المتماسكة المتآخية.

فالعيد هو التطبيق العملي لكل هذه النظريات، إنه اليوم الذي تتحقق فيه الوحدة، وتزول فيه الشحناء، فلنستثمره حق الاستثمار، ولنكن جميعًا صناعَ سلام وإخاء ومحبة.

الدروس المستفادة

  • إصلاح ذات البين يشمل كل العلاقات الإنسانية؛ بين الأمة، والحكومات، والأفراد، والأسر، والجيران.
  • ثمار الإصلاح عظيمة، تبدأ من الأجر والرحمة في الآخرة، وتصل إلى حفظ المجتمع من الهلاك.
  • العيد هو التجسيد الحي لثمار الإصلاح والصفاء والتسامح.
  • مجالات الإصلاح مفتوحة ولا حدود لها، فكل علاقة بين شخصين يمكن إصلاحها وتطويرها.
  • إن من أعظم صور العبادة في العيد: إدخالَ السرور على قلب مسلم، وتفريجَ كربة مديون، وإصلاحًا بين متخاصمين.

سؤال وجواب

س: كيف يمكن إصلاح ذات البين بين الزوجين إذا كان أحدهما لا يرغب في الصلح؟

ج: يتم ذلك عن طريق حَكمَين من أهلهما، لهما الصلاحية في محاولة التقريب والتوفيق، وقد قال - تعالى -: ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَیۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُوا۟ حَكَمࣰا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمࣰا مِّنۡ أَهۡلِهَاۤ إِن یُرِیدَاۤ إِصۡلَٰحࣰا یُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَیۡنَهُمَاۤ﴾ [النساء: ٣٥]، ومع الحَكمَين يمكن اللجوء إلى التذكير بالله وبحقوق العشرة، أو طلب المساعدة من أهل الخبرة والاستشارات الأسرية.

س: هل يعتبر تدخل الشخص في الإصلاح بين الناس تدخلًا في شؤون الغير؟

ج: لا، بالعكس، هو من الواجبات الإسلامية عندما يكون التدخل بنية صالحة، وبطريقة حكيمة، والسكوت عن فساد ذات البين، وترك الناس يتناحرون هو موقف مذموم، وليس من صفات المؤمنين.

س: كيف نستمر في إصلاح ذات البين بعد انتهاء العيد؟

ج: نجعل العيد نقطةَ انطلاق، ثم نؤسس عادات وتعاليم مستمرة، كالزيارات الدورية، وتجنب الغيبة والنميمة، والدعاء دائمًا بالصلاح والتوفيق، وترسيخ مبدأ التسامح، وعدم تكرار الأخطاء.

الخلاصة

إصلاح ذات البين مشروع إيماني وأخلاقي عظيم، يرعاه الإسلام، ويسعى لتحقيقه في كل مكان، وقد جعل الله - تعالى - العيد مناسبة سنوية لتجديد هذه المشاعر النبيلة، فلنغتنم هذه الفرصة، ولنكن مصلحين، ذاكرين أن الله لا يُضِيع أجر المصلِحين، بادر في عيدك بتصفية قلبك لمن حولك، وستجد السعادة الحقيقية التي تنتظرك، اللهم اجعلنا من الهادين المهتدين، ومن المصلِحين الصالحين.

موضوعات ذات صلة

 إن إصلاح ذات البين ليس خيارًا ثانويًا، بل هو صمام أمان للأمة

كيف نعيش فرحة العيد كما أرادها الإسلام… فرحًا راشدًا لا يُفسد القلوب ولا يُرهق الجيوب؟

العيد في الإسلام فرصة ربانية لتصفية القلوب

العيدان في الإسلام – الفطر والأضحى – شعيرتان عظيمتان

خطبة عيد الفطر يومُ الجائزةِ

موضوعات مختارة