Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ضوابط التوسعة على الأهل والأولاد في العيد

الكاتب

هيئة التحرير

ضوابط التوسعة على الأهل والأولاد في العيد

هل الفرح في العيد يعني إنفاقًا بلا حدود؟ أم أن هناك ميزانًا دقيقًا يجمع بين إدخال السرور على الأهل والأبناء وبين حفظ المال من الإسراف؟ في زحام المظاهر، يبرز السؤال الأهم: كيف نعيش فرحة العيد كما أرادها الإسلام… فرحًا راشدًا لا يُفسد القلوب ولا يُرهق الجيوب؟

العيد في الميزان الشرعي: فرحٌ وشكر

العيد في الإسلام ليس مجرد يوم راحة أو إجازة تتخللها وجبات دسمة وملابس جديدة، بل هو شعيرة من شعائر الله تعالى، وموسمٌ للفرح المشروع، وفرصةٌ لتجديد الشعور بالنعم وشكر المنعم.

وقد شرع الله تعالى لعباده الأعياد لتكون محطةً تتجدد فيها النفس، وتستعيد فيها الروح نشاطها بعد مواسم العبادة والطاعة.

قال تعالى: ﴿قُلۡ ‌بِفَضۡلِ ‌ٱللَّهِ ‌وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡیَفۡرَحُوا۟ هُوَ خَیۡرࣱ مِّمَّا یَجۡمَعُونَ [يونس: ٥٨]، وهذه الآية الكريمة تضع لنا البوصلة الصحيحة؛ فالفرح الحقيقي هو الفرح بفضل الله ورحمته، لا الارتهان للماديات الزائلة. ومن ثمّ، يكون العيد فرصةً للاتصال بالله، وتعميق أواصر القرب من الأهل، واستحضار فرحةٍ داخلية لا تقاس بكثرة المشتريات، بل بجودة العلاقات.

وقد ذهب المحققون من العلماء إلى أن إظهار الفرح في العيد من مقاصد الشريعة؛ لما فيه من ترويحٍ عن النفس، ودفعٍ للضيق والملل، وإعانةٍ على دوام العبادة على وجهها الأكمل.

ضوابط التوسعة على الأهل

من هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في العيد إقراره لمظاهر الفرح المباح، وتوسعته على الأهل والأولاد، بما يحقق السرور ويجدد البهجة في النفوس، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة، رضي الله عنها، قالت: "كَانَ يَوْمُ عِيدٍ، يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَإِمَّا قَالَ: «تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ»، حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ، قَالَ: »حَسْبُكِ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاذْهَبِي» [ البخاري: (٩٥٠) ، مسلم: (٨٩٢)].

وهذا الموقف النبوي الكريم يدل على مشروعية الترويح في العيد، وإدخال السرور على الأهل، ومراعاة الفطرة الإنسانية في حب الفرح، دون خروج عن حدود الشرع أو الوقار.

فهذا المعنى ثابتٌ، تؤيده سيرة الصحابة والتابعين، إذ كانوا يفرحون بالعيد، ويوسّعون على أهليهم بما تيسّر دون تكلّف.

غير أن هذه التوسعة ليست إباحةً مطلقة للإنفاق كيفما اتفق، بل لها ضوابطها التي تضبطها وتوجّهها. فقد قرر الفقهاء أن التوسعة تكون مستحبة ما دامت في حدود المعروف والقدرة، أما إذا تجاوزت ذلك، فإنها قد تخرج عن مقصدها الشرعي، وتنقلب إلى ضدّها.

الفرق بين الفرح المشروع والإسراف المذموم

وهنا موضع الدقة في هذا الباب؛ فكثيرًا ما يختلط الأمر على الناس، فيظنون أن كثرة الشراء هي عين الفرح بالعيد؛ فلنقف قليلًا مع مفهومين متقابلين:

أولًا: الفرح المشروع: هو الفرح الذي ينطلق من القلب شكرًا لله تعالى، فيظهر أثره على الجوارح طاعةً وانشراحًا، وينعكس على الأسرة توددًا وصلةً، ويكون إنفاقه في حدود المعروف، دون تكلفٍ أو استدانة، وقصده إدخال السرور مع الحفاظ على التوازن المالي والكرامة.

وهذا النوع من الفرح هو الذي أشارت إليه الآية الكريمة: ﴿قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡیَفۡرَحُوا۟ هُوَ خَیۡرࣱ مِّمَّا یَجۡمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٨].

ثانيًّا: الإسراف المذموم: هو الإنفاق فوق الحاجة، أو فوق القدرة المالية، أو في وجوه محرمة، قال تعالى: ﴿یَٰبَنِیۤ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِینَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدࣲ وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ وَلَا تُسۡرِفُوۤاۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ [الأعراف: ٣١]

والإسراف يؤدي إلى آثار سلبية متعددة؛ كالدخول في الديون، ووقوع الحسد بين الناس، وتعويد الأبناء على التبذير، وتحويل العيد من عبادة وشكر إلى مظاهر استعراض ومباهاة.

وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلْ، وَاشْرَبْ، وَالْبَسْ، وَتَصَدَّقْ فِي غَيْرِ سَرَفٍ، وَلَا مَخِيلَةٍ» [رواه البيهقي في شعب الإيمان (٦١٥٢)]، ومعنى ذلك أن التبذير مذموم، لما فيه من إفساد النعمة والخروج عن حد الاعتدال.

قال الإمام النووي رحمه الله: " قَالَ الْعُلَمَاء: معناه أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَة فَاِتِّخَاذه إِنَّمَا هُوَ لِلْمُبَاهَاةِ وَالِاخْتِيَال وَالِالْتِهَاء بِزِينَةِ الدُّنْيَا، وَمَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَة فَهُوَ مَذْمُوم، وَكُلّ مَذْمُوم يُضَاف إِلَى الشَّيْطَان؛ لِأَنَّهُ يَرْتَضِيه، وَيُوَسْوِس بِهِ، وَيُحَسِّنهُ، وَيُسَاعِد عَلَيْهِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ عَلَى ظَاهِره، وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَة" [النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ١٤ /٥٩].

ضوابط الإنفاق في العيد

إذا أردنا أن نعيش العيد كما يحب ربنا وكما يحب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فلننظر إلى بعض الضوابط التي قررها العلماء في هذا الباب:

  • قاعدة القدرة المالية: لا ينبغي أن يتحول العيد إلى موسم للديون والقروض؛ فكل إنسان مطالب بأن ينظر في دخله، وأن يقدّر ما يستطيع إنفاقه دون مشقة أو إرهاق، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقال أيضًا: ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ یَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومࣰا مَّحۡسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩].
  • قاعدة تجنّب الحرام: لا يصح أن يُدخل الإنسان السرور على أهله بما يُغضب الله تعالى؛ فلا يُشترى الحرام من الأطعمة أو الأشربة، ولا يُنفق المال في لهوٍ محرّم. فالفرح الحقيقي هو الذي لا يُسخط الحق سبحانه وتعالى.
  • قاعدة العدل في العطاء: وهي من القضايا الأسرية المهمة؛ إذ لا ينبغي أن تتحول التوسعة إلى سبب لزرع الحسد بين الأبناء. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «فَاتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» [صحيح البخاري:٢٥٨٧]؛ فالعدل مطلوب، مع مراعاة الفروق الفردية والاحتياجات الخاصة لكل ابن.
  • قاعدة مراعاة الأولويات: يبدأ المسلم بالأهم فالمهم؛ فإطعام الجائع مقدم على الكماليات، وصلة الرحم أولى من المبالغة في الزينة والمظاهر.

تنويع وسائل إسعاد الأسرة

إدخال السرور على الأهل لا يعني - بحال من الأحوال - تفريغ المحفظة، بل هناك درجات من الإسعاد ينبغي أن ننتبه إليها:

  • الإسعاد المادي: كشراء الهدية المدروسة، والملابس الجديدة بكمية معقولة، والطعام الذي يسعد الجميع دون تبذير.
  • الإسعاد المعنوي: وهو أعظم أثرًا من الأول في كثير من الأحيان، كالخروج بهم للنزهة، أو قضاء وقت مع الأبناء في حوار ولعب، أو الجلوس مع الأسرة في حديث ممتع، هذا النوع لا يكلف مالًا، لكن أثره على النفس أعظم من أي هدية.
  • الإسعاد الروحي: بتذكير الأبناء بمعنى العيد، وصلة الرحم، وزيارة الأقارب، والتبسم في وجوه الناس.

أثر التبذير على الأبناء والمجتمع

في الأعياد يظهر خطر التبذير بشكل أوضح، لأن الناس تميل إلى كثرة الشراء وتبادل الهدايا والمبالغة في الإنفاق طلبًا للفرح أو المباهاة، ومع أن الفرح في العيد مشروع ومطلوب، إلا أن تحويله إلى استهلاك زائد ينعكس سلبًا على الأسرة والمجتمع.

فعلى مستوى الأبناء، يؤدي التبذير في الأعياد إلى تعويدهم على كثرة الطلبات دون تقدير لقيمة المال، فينشأ الطفل غير قادر على التفريق بين الحاجة والكماليات، وضعيف الشعور بالمسؤولية والاعتدال، كما قد يرتبط لديه مفهوم العيد بكثرة الشراء لا بجمال المعاني كالصلة والرحمة والشكر.

أما على مستوى المجتمع، فإن الإفراط في الإنفاق في الأعياد يضعف روح التكافل، ويزيد الفجوة بين القادرين وغير القادرين، ويحوّل المناسبة من فرصة للتراحم إلى مناسبة للتنافس الاستهلاكي والمظاهر.

ولهذا جاء الإسلام بالاعتدال في الفرح، بحيث يكون العيد فرحًا منضبطًا يُدخل السرور دون إسراف، ويحفظ النعمة دون تبذير.

نماذج عملية للتوسعة المتوازنة

لنعرض بعض الأفكار التي تجمع بين إدخال السرور على الأسرة ومراعاة الميزانية:

  • شراء هديةٍ واحدةٍ مدروسة لكل طفل، بدلًا من عددٍ كبير من الهدايا سريعة الملل.
  • اصطحاب الأسرة إلى مكانٍ مفتوحٍ مناسب، مثل حديقة أو متنزه، لقضاء وقتٍ ممتع.
  • إعداد طعامٍ بكمياتٍ مناسبة تكفي الأسرة والضيوف دون إسراف.
  • مشاركة الأبناء في إعداد بعض الحلويات البسيطة داخل المنزل.
  • تعليم الأبناء تخصيص جزءٍ من مصروف العيد لمساعدة الفقراء والمحتاجين.

الدروس المستفادة:

  • التوسعة في العيد سنةٌ مشروعةٌ بضوابطها، وليست إباحةً مطلقةً للإسراف.
  • الفرح الحقيقي هو الفرح بفضل الله ورحمته، لا بكثرة المشتريات.
  • الإسراف والتبذير مفسدةٌ للفرد والمجتمع، وقد يترتب عليهما الديون والحسد.
  • إسعاد الأسرة له وسائل متعددة: مادية، ومعنوية، وروحية.
  • القدوة الحسنة في الاعتدال تُرسَّخ في نفوس الأبناء أكثر من كثرة الكلام.

الخلاصة

س: هل شراء ملابس جديدة للأولاد في العيد يُعدّ إسرافًا؟

ج: لا، فشراء ملابس جديدة في حدود المعقول ليس إسرافًا، بل هو من إظهار النعمة وإدخال السرور، ويكون الإسراف في شراء ما يفوق القدرة المالية، أو المبالغة في الأسعار دون حاجة، أو التكرار غير المبرر. [دار الإفتاء المصرية].

س: ما حكم الاستدانة من أجل تجهيز العيد؟

ج: لا يُستحب الاستدانة لتجهيز الكماليات الخاصة بالعيد؛ لأن الأصل أن يكون الإنفاق في حدود القدرة، أما الضروريات التي لا غنى عنها، كاحتياجات أساسية لا يملك ثمنها، فيجوز عند الحاجة مع العزم الصادق على السداد، مع مراعاة الاقتصاد قدر الإمكان.

س: كيف أرفض طلبًا مبالغًا فيه من ابني في العيد؟

ج: يمكن الرد بلطف ووضوح، مثل: "هذا الطلب جميل، لكنه خارج ميزانية العيد، ما رأيك أن نختار بديلًا آخر مناسبًا في حدود هذا المبلغ؟"، وبذلك يتعلم الطفل معنى التخطيط، والرضا، وضبط الرغبات..

الخلاصة

التوسعة في العيد عبادة بميزان، تجمع بين الفرح والاعتدال، فليكن العيد فرصة لإدخال السرور دون إسراف، وبناء أسرة واعية تدرك أن السعادة الحقيقية ليست في كثرة الإنفاق، بل في صفاء القلوب ودفء العلاقات.

موضوعات ذات صلة

 إن إصلاح ذات البين ليس خيارًا ثانويًا، بل هو صمام أمان للأمة

العيد ثوبًا جديدًا مظهرًا عابرًا، ولحظة صفاء تُعيد ترتيب القلوب

العيد في الإسلام فرصة ربانية لتصفية القلوب

العيدان في الإسلام – الفطر والأضحى – شعيرتان عظيمتان

خطبة عيد الفطر يومُ الجائزةِ

موضوعات مختارة