Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العيد هدية السماء وفرحة القلوب

الكاتب

أ.د/ أسامة الأزهري وزير الأوقاف

العيد هدية السماء وفرحة القلوب

تُعد مواسم الخير، وفي مقدمتها أيام العيد، هدايا ربانية ومحطات للفرح والسرور، فالدين الإسلامي جاء باليسر والرحمة والراحة للنفوس، ومن الهدي النبوي الشريف إشاعة البهجة في العيد، وإدخال السرور على الأسرة، وتقدير المرأة، لتكون هذه الأيام فرصة لجمع الشمل وتجديد السكينة والطمأنينة.

مواسم الخير: عطايا وهدايا ربانية

أول مصدر ومنبع نلجأ إليه ونسرع إليه لكي نأخذ منه أساليب عمارة الأوقات الشريفة الفاضلة هو إدراكنا لقيمة هذه المواسم، إذ إن يوم العيد من أيام الفرح والسرور التي تملأ القلوب بهجةً، ولكننا نريد أن نتوقف عند كل وقت شريف وجليل مثل يوم العيد ومثل يوم الجمعة ومثل وقت السحر ومثل أيام رمضان ومثل ليلة القدر ومثل ليلة النصف من شعبان، وهي مواسم الخير التي ملأ الله بها العام مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَذَكِّرۡهُم بِأَیَّىٰمِ ٱللَّهِۚ إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَٰتࣲ لِّكُلِّ صَبَّارࣲ شَكُورࣲ﴾ [إبراهيم: ٥]، فالأوقات هدايا من المولى بلا شك، وأشكرك على التعبير القيم، فبالفعل كل يوم من أيام ومواسم الخير هو هدية وكأنها داخل صندوق مغلق أودع الله فيه عطاءً يصل إلى الإنسان ويفتح الهدية متحمسًا ومتشوقًا ولديه شغف ليرى ماذا أرسل الله له.

الدين يسر: رحمة وراحة للنفوس

وتأكيدًا على هذا المعنى النبيل، يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿یُرِیدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡیُسۡرَ وَلَا یُرِیدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ويقول عز وجل: ﴿قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡیَفۡرَحُوا۟ هُوَ خَیۡرࣱ مِّمَّا یَجۡمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٨]، وهذا يعني أن الله أراد للعباد أن يفرحوا وأن يسعدوا، وكانت تستوقفني كلمة قالها أحد الأولين وعرفناها وصارت مألوفة للأذن، ولكن كم أدهشتني الكلمة التي قالها بعدها ورجت فؤادي، لكي نزيل التراب الذي تراكم على كلمة الرحمة من كثرة الإلف والاستعمال والتكرار والتعود، حيث يقول واعلم أن الله إنما أنزل هذا الشرع ليكون للناس رحمةً وراحةً، وكلمة الراحة هذه قد جذبتني بشدة، فسبحان الله على ديننا الذي أنزله الله للناس ليكون رحمةً وليكون راحةً كما قال تعالى: ﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةࣰ لِّلۡعَٰلَمِینَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، وليكون هدوءًا وسكينةً وجمع شمل وأمانًا، ولم ينزله ليكون حيرةً ولا ليكون صراعًا ولا ليكون صدامًا ولا ليكون قبحًا.

العيد في بيت النبوة: فسحة وسرور

ولنا في رسول الله أسوة حسنة، فيوم العيد بين أيدينا فيه من الهدي النبوي معانٍ جليلة كان عليه الصلاة والسلام يملأ بها هذا اليوم فرحًا وبهجةً، حيث يظهر فيه السرور ويظهر فيه الفرح ويتيح الفرصة للناس أن تفرح وأن تبتهج، ونحن جميعًا نحفظ حديثًا شريفًا ولكن ربما نقوله في سياق آخر ولا نربطه بالعيد كثيرًا، حيث ثبت في الصحيحين عن السيدة عائِشَةَ رضي الله عنها، قالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعِنْدِي جارِيَتانِ مِنْ جَوارِي الَأنصارِ، تُغَنِّيانِ بِما تَقاوَلَتِ الَأنصارُ بِهِ يَوْمَ بُعاثَ، قالَتْ: وَلَيْسَتا بِمُغَنِّيَتَيْنِ. فقالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزامِيرُ الشَّيْطانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟! وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا أَبا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذا عِيدُنا» [صحيح البخاري: ٩٥٢]، أي أنه دخل البيت ووجد هذا الحال من البهجة والفرح والسرور فذهب إلى فراشه الشريف واضطجع وتوسد عليه وهو يستمع صامتًا، وهذه اللفتة وحدها إشارة إلى أنه أيها الناس اتركوا يوم العيد للناس وللأسر وللعائلات وللسيدات وللفتيات وللأولاد وللأطفال، واتركوا لهم هذا اليوم لإخراج كل طاقة الفرح والبهجة والفرح بالله وبرسوله.

مشاهد البهجة المباحة ومشاركة الأسرة فرحتها

وتتجلى مشاهد البهجة المباحة في رؤية الأولاد الذين يقفزون ويحضرون البالونات وحلوى العيد ويفرحون ويجرون وهم فرحون بالملابس الجديدة، والفتيات اللاتي يذهبن لتسريح شعورهن ويتزين مع آبائهن وأمهاتهن وأهاليهن ويخرجن لأداء صلاة العيد معهم ويرون حشود الناس، وهو المشهد الذي يملأ القلب روحانيةً وسكينةً وجمالًا، وهو المشهد الذي يتنزل على قلوب الناس كالغيث وكالرحمة، فالأطفال والأولاد يظلون طوال اليوم يفرحون، والسيدات في البيوت يفرحن.

والمشهد الثاني أيضًا ما ثبت في الصحيح أن السيدة عائشة في يوم العيد رأت صبية من الأحباش يلعبون بالحراب في المسجد، فقالت للنبي إني أشتهي أن أرى هذا المشهد، فقال النبي نعم وأدناها منه وجعل وجهها الشريف على كتفه وهو يقف كأنه ستر، وهي ترقب من خلال كتفه الشريف وترى مصارعة الأولاد حيث كان لأبناء الحبشة لعب بالحراب وكذا في المسجد الشريف كما روت هي رضي الله عنها قائلة: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَسْأَمُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ، الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ" [صحيح البخاري: ٥٢٣٦]، وهذا المشهد نأخذ منه أنه أيها الإنسان الكريم احرص على أن توفر للسيدة الكريمة والفتاة الكريمة التي عندك في البيت الفرح في ذلك اليوم امتثالًا لقوله ﷺ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي» [سنن ابن ماجه: ١٩٧٧]، وكن نبيلًا في هذا اليوم، فلتكلف نفسك بأن تدخل السرور عليها هي على وجه الخصوص مكافأةً لها فمن حق المرأة في يوم العيد، بل وفي سائر الأوقات وفي سائر الأزمان، إدخال معنى من معاني الفرح والبهجة والتقدير والعرفان، عملًا بقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾ [النساء: ١٩]، بأن نقول لها في هذا اليوم نحن ممتنون ونحن شاكرون ونحب أن تكوني سعيدةً وفرحةً، فإظهار الفرح والسرور في هذا اليوم من أعظم شعائر العيد التي ينبغي الحفاظ عليها وإشاعتها بين الناس.

الخلاصة

العيد منحة إلهية ومحطة للراحة والفرح، شرعها الله لتجديد السكينة في النفوس، ويتجلى أعظم صور الاحتفال في الاقتداء بالهدي النبوي من خلال إدخال البهجة على الأسرة، ومشاركة الأطفال مرحهم، وإظهار التقدير والعرفان للمرأة على جهودها، فصناعة الفرح وإشاعة السرور في هذه الأيام المباركة ليس مجرد ترويح عن النفس، بل هو عبادة جليلة وشعيرة عظيمة من شعائر الدين تُحيي القلوب وتجمع الشمل.

موضوعات ذات صلة

هل يمكن أن يكون العيد بداية حقيقية لطيّ صفحات الخصام وبناء جسور المحبة؟

كيف نعيش فرحة العيد كما أرادها الإسلام… فرحًا راشدًا لا يُفسد القلوب ولا يُرهق الجيوب؟

بالالتزام بسنن العيد، وصلة الأرحام، وإدخال السرور على قلب الأهل.

فالعيد محطة لتعظيم الشعائر، وشكر الله، ونشر الفرح والوئام.

موضوعات مختارة