Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اختيار الأضحية وإظهارها في عشر ذي الحجة من تعظيم شعائر الله

الكاتب

هيئة التحرير

اختيار الأضحية وإظهارها في عشر ذي الحجة من تعظيم شعائر الله

يمثل اختيار الأضحية واستحسانها في الأيام المعلومات مظهرًا إيمانيًّا جليلًا يعكس صدق تقوى القلوب وامتثال المسلمين لأمر ربهم سبحانه وتعالى، كما تتجلى هذه الشعيرة بوصفها رسالةً تعبر عن بهجة الأمة الإسلامية بعيدها، وتماسكها الاجتماعي، وقيم البذل والعطاء، وشكر نعم الله تعالى، ومواساة الفقراء والمحتاجين.

مشروعية الأضحية وإحياء سنة الخليل إبراهيم عليه السلام

يمثل اختيار الأضحية واستحسانها مظهرًا إيمانيًّا يعكس تقوى القلوب، وامتثال المسلمين لأمر ربهم سبحانه وتعالى، كما يتجلى إظهار هذه الشعيرة في الأيام المعلومات، بوصفه رسالةً تعبر عن بهجة الأمة الإسلامية بعيدها، وتماسكها الاجتماعي القائم على البذل والعطاء.

وشكر الله تعالى على نعمه المتعددة واجبٌ على العباد، فقد أنعم سبحانه على الإنسان بنعمٍ كثيرةٍ لا تُعد ولا تُحصى، كنعمة البقاء من عامٍ إلى آخر، ونعمة الإيمان، ونعمة السمع والبصر والمال؛ وهذه النعم وغيرها تستوجب دوام الشكر للمُنعم سبحانه وتعالى، وتُعد الأضحية صورةً من صور هذا الشكر، إذ يتقرب العبد فيها إلى ربه بإراقة دمها امتثالًا لأمره جل وعلا، حيث قال جلَّ جلاله: ﴿إِنَّاۤ أَعۡطَیۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ ۝١ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ ۝٢ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ[الكوثر: ١-٣].

فالأضحية إحياءٌ لسنة الخليل إبراهيم عليه السلام، حين ابتلاه الله تعالى بأمره بذبح ولده إسماعيل عليه السلام، ثم فداه الله بذبحٍ عظيم في يوم النحر.

ويستحضر المؤمن في ذلك صبر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وإيثارهما طاعة الله ومحبته على محبة النفس والولد، وكان ذلك سببًا للفداء ورفع البلاء؛ فإذا تذكر المؤمن ذلك اقتدى بهما في الصبر على طاعة الله، وتقديم محبته سبحانه على هوى النفس وشهواتها.

تسمين الأضحية واستحسان اختيارها في السنة المطهرة

انطلقت السنة النبوية المطهرة وآثار السلف الصالح من قاعدةٍ أساسيةٍ تحث على تعظيم القربان المقدم لله عز وجل، من خلال حسن الاختيار والعناية بقوة البنية وسلامة الجسد؛ فقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك، رضي الله عنه، أن النبي : «ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ» [البخاري: الصحيح (٥٥٦٥)، مسلم: الصحيح، (١٩٦٦)]، والأملح هو الأبيض المخلوط بسواد، والأقرن هو التام القرون، وفي ذلك دلالة على استحباب الحسن والجودة في الأضحية.

ولم يقتصر هذا التعظيم على الفعل النبوي، بل كان منهجًا عمليًّا عند الصحابة والتابعين؛ إذ يروي الإمام البخاري في صحيحه معلقًاـ عن يحيى بن سعيد، أنه سمع أبا أمامة بن سهل يقول: «كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ» [البخاري، الصحيح، كتاب الأضاحي، باب أملحين أقرنين]، ويُفسَّر هذا المعنى بما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما في تأويله لقوله تعالى: ﴿وَمَن یُعَظِّمۡ شَعَٰۤئِرَ ٱللَّهِ﴾ [الحج: ٣٢] بقوله: "تعظيمها: استسمانها واستحسانها وعظمها" [تفسير الطبري ١٦/ ٥٤٠- تفسير ابن كثير ٥ /٤٢١]، وبذلك يتكامل الفعل النبوي والأثر في الدلالة على أن جودة الأضحية وحسن اختيارها يعكسان صدق التقوى الكامنة في قلب المؤمن» [تفسير الطبري ١٦/ ٥٤١- تفسير ابن كثير ٥ /٤٢١ سورة الحج: الآية ٣٢].

الحِكم والأبعاد التربوية في إظهار شعيرة الأضحية

يستحب قبل التضحية القيام ببعض الأمور:

منها: أن يربط المضحي الأضحية قبل يوم النحر بأيام؛ لما في ذلك من الاستعداد للقربة وإظهار الرغبة فيها، فيكون له فيه أجر وثواب، ومنها أن يُقلّدها ويُجلّلها قياسًا على الهدي؛ لما في ذلك من تعظيمها، قال تعالى: ﴿ذَٰلِكَۖ وَمَن یُعَظِّمۡ شَعَٰۤئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ [الحج: ٣٢]، والتقليد: تعليق شيء في عنق الحيوان ليُعلم أنه هدي أو أضحية، والتجليل: إلباس الدابة الجُلَّ (بضم الجيم، ويجوز فتحها مع تشديد اللام)، وهو ما تُغطّى به الدابة لصيانتها.

ويُستحب أيضًا أن يسوقها إلى مكان الذبح سوقًا رفيقًا غير عنيف، وألا يجرّها من رجلها؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» [مسلم: الصحيح، (١٩٥٥) عن شداد بن أوس، رضي الله عنه].

ويُستحب إخراج الأضاحي، وعرضها في الأسواق، وإقامة الشوادر المنظمة؛ لما في ذلك من مقاصد تربوية واجتماعية مهمة، وقد أوصت بذلك بعض جهات الفتوى المعتمدة، فمن الجانب التعبدي، يُعدّ ذلك إعلانًا للشعيرة وإظهارًا لها، وشكرًا لله تعالى على نعمه التي لا تُحصى، وإحياءً لذكرى فداء نبي الله إسماعيل عليه السلام، ومن مظاهر التوسعة على الأهل والمجتمع [دار الإفتاء المصرية: تقرير " الحكمة الشرعية والاجتماعية من الأضحية" – عبر صحيفة اليوم السابع – ١٠ مايو ٢٠٢٦م].

ويمتد أثر ذلك إلى البعد التربوي والنفسي، حيث يسهم إبقاء الأضاحي قريبًا من الأطفال ورؤيتهم لها في غرس وعيٍ دينيٍّ مبكر في نفوسهم، وتنمية محبتهم للطاعات، وربطهم بروحانية العيد وشعائره عبر التعلّم البصري والعملي.

وتكتمل هذه المنظومة المقاصدية بالأبعاد الاجتماعية والتكافلية، إذ يسهم هذا العرض للأضاحي المستحسنة والسمينة في إدخال الطمأنينة إلى قلوب الفقراء والمساكين، وبث البهجة في نفوسهم كبشرى بالتوسعة في أيام العيد، فضلًا عن تحفيز القادرين على المنافسة في الخير والاقتداء، مما يعزز الانتماء لشعائر الله منذ الصغر، ويقوي مشاعر التراحم والبهجة داخل المجتمع.

وتتداخل هذه المظاهر البصرية والروحية لتشكّل لوحةً إيمانيةً متكاملة تغرس القيم في نفوس الأجيال المتعاقبة، وتدعم روابط التكافل والرحمة والصلة مع الفقراء والمحتاجين. وبذلك تتحول هذه الشعيرة المباركة من نسكٍ فردي إلى ظاهرةٍ مجتمعيةٍ تعكس حيوية الأمة الإسلامية وتماسكها، وتبرز معاني العطاء في أبهى صورها.

وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكمة من مشروعية الأضحية، مؤكدةً أنها من شعائر الإسلام العظيمة التي تحمل معاني الشكر والطاعة والتوسعة على الفقراء والأهل، كما استعرضت وقت تشريع الأضحية وآراء الفقهاء في حكمها الشرعي بين السُّنة المؤكدة والوجوب، مع بيان الأدلة الشرعية لكل مذهب [دار الإفتاء المصرية: تقرير "الحكمة الشرعية والاجتماعية من الأضحية" – عبر صحيفة اليوم السابع – ١٠ مايو ٢٠٢٦م].

وتُعدّ التوسعة على النفس وأهل البيت، وإكرام الجيران والأقارب والأصدقاء، والتصدق على الفقراء من أبرز مظاهر هذه الأيام المباركة والعيد أيضًا، وقد جرت السنة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم على التوسعة على الأهل، وإكرام الجيران، والتصدق على الفقراء يوم الأضحى، فعَنْ أَنَسٍ بن مالك، رضي الله عنه، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَلْيُعِدْ» فَقَالَ رَجُلٌ: هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ، - وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ - فَكَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَذَرَهُ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْنِ؟ فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلاَ أَدْرِي بَلَغَتِ الرُّخْصَةُ أَمْ لاَ، ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ، يَعْنِي فَذَبَحَهُمَا، ثُمَّ انْكَفَأَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَذَبَحُوهَا" [البخاري: الصحيح، (٥٥٦١)].

قال الحافظ ابن حجر: قوله فيه: (وذكر هَنَة) - بفتح الهاء والنون الخفيفة بعدها هاء تأنيث- أي: حاجة من جيرانه إلى اللحم [ابن حجر: فتح الباري، ١٠/ ٢٠]؛ فالعناية بتسمين الأضحية واستحسانها وإظهارها علنًا تُجسّد ترجمةً عمليةً لتعظيم شعائر الله، وتوقير الخالق سبحانه وتعالى في الأيام المعلومات.

سؤال وجواب

لماذا يستحب اختيار الأضحية السمينة الحسنة؟

لأن ذلك من تعظيم شعائر الله وإظهار الاهتمام بالقربة والطاعة.

هل إظهار الأضحية من شعائر الإسلام؟

نعم، إذا كان بقصد إظهار شعائر الله والفرح بالطاعة دون رياء أو مباهاة.

ما الحكمة من الأضحية؟

تحقيق التقوى، وإحياء سنة إبراهيم عليه السلام، ونشر التكافل الاجتماعي.

كيف تعزز الأضحية التماسك الاجتماعي؟

من خلال إطعام الفقراء ونشر روح الرحمة والتعاون بين الناس.

الخلاصة

تكشف شعيرة الأضحية عن عمق التشريع الإسلامي الذي يجمع بين العبادة والتربية والتكافل، فاختيار الأضحية الحسنة وإظهارها في عشر ذي الحجة هو مظهر من مظاهر تعظيم شعائر الله، وتجسيد لمعاني التقوى والبذل وشكر نعم الله تعالى على عباده.

موضوعات ذات صلة

مع إشراقة أيام النحر المباركة، يحرص المسلمون على أداء شعيرة الأضحية طلبًا لرضوان الله تعالى وإحياءً لسنة الخليل إبراهيم عليه السلام

مع اقتراب العيد، يتطلع الجميع لمعرفة أحكام الأضحية وشروطها الشرعية

إنَّ شعيرةَ الأضحية من جليل الطاعات، وأظهر القربات، التي تفيض برحمات التكافل، وتُحيي سُنن الأنبياء

شعيرة الأضحية تمثل مظهرًا جليًّا من مظاهر العبودية الحقَّة، واستجابةً واعيةً لأمر الله تبارك وتعالى

يُستحب الإمساك عن أخذ شيء من شعره وأظفاره حتى يذبح أضحيته