Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

من أحكام الأضحية: وقت ذبح الأضحية وتوزيعها

الكاتب

هيئة التحرير

من أحكام الأضحية: وقت ذبح الأضحية وتوزيعها

تمثل الأضحية شعيرة إسلامية عظمى، يتقرب بها المسلمون إلى الله في عيد الأضحى، وتحيط بهذه الشعيرة جملة من الأحكام الفقهية المتعلقة بمواقيت الذبح الشرعية، ومدى جواز إيقاعها ليلًا، بالإضافة إلى ضوابط توزيع اللحوم وتوقيتها، ومسألة توكيل الغير في بلدان أخرى؛ لتيسير النفع وتحقيق التكافل الاجتماعي.

متى يبدأ وينتهي وقت ذبح الأضحية؟ وما أفضل وقتٍ لها؟

يدخل وقت ذبح الأضحية بعد طلوع شمس اليوم العاشر من ذي الحجة، وذلك بعد دخول وقت صلاة الضحى ومُضيّ زمانٍ يسع صلاة ركعتين وخطبتين خفيفتين، ولا يوجد فرق في هذا التوقيت بين أهل الحضر وأهل البوادي، وهذا هو المفتى به.

قال الإمام النووي - رحمه الله: "(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ، مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُهَا إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ مَضَى قَدْرُ صَلَاةِ الْعِيدِ وَخُطْبَتَيْنِ كَمَا سَبَقَ، فَإِذَا ذَبَحَ بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ أَجْزَأَهُ سَوَاءٌ صَلَّى الْإِمَامُ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ صَلَّى الْمُضَحِّي أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَوْ الْبَوَادِي أَوْ الْمُسَافِرِينَ، وَسَوَاءٌ ذَبَحَ الْإِمَامُ ضَحِيَّتَهُ أَمْ لَا، هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ دَاوُد وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمَا" [المجموع شرح المهذب (٨/ ٣٨٩ ط المنيرية)]

أما وقت الانتهاء؛ فينقضي بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، وبذلك تكون أيام النحر أربعة: يوم العيد وثلاثة أيام تليه، وهذا هو معتمد المذهب الشافعي.

وأما أفضل أوقات الذبح؛ فهو اليوم الأول (يوم الأضحى) فور فراغ الناس من صلاة العيد؛ لأن في ذلك مسارعةً إلى الخيرات والعمل الصالح، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِینَ﴾ [آل عمران: ١٣٣].

احتج السادة الشافعية بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم: «كُل أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبَحٌ» [صحيح ابن حبان: ٤٠٩٧].

قال الإمام الشافعي رحمه الله: "فَإِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، ثُمَّ ضَحَّى أَحَدٌ، فَلَا ضَحِيَّةَ لَهُ" [الأم (٢/ ٢٤٤)].

ما حكم ذبح الأضحية ليلًا خلال أيام التشريق؟

تعددت آراء الفقهاء في هذه المسألة على النحو التالي:

الرأي الأول (الجمهور): ذهب السادة الحنفية، والسادة المالكية في قولٍ، والسادة الشافعية، والإمام أحمد في أصح الروايتين (وعليها اختيار المتأخرين من الحنابلة) إلى جواز الذبح ليلًا مع الكراهة التنزيهية.

الرأي الثاني: القول مشهور عند السادة المالكية، والإمام أحمد في إحدى الروايتين (والتي اختارها الخرقي) إلى أنه لا تجزئ التضحية ليلًا؛ لاشتراطهم وقوعها بالنهار.

علة الكراهة أو المنع ليلًا:

بُنيت الكراهة أو المنع على مظنة احتمال الخطأ في محل الذبح بسبب ظلمة الليل، وصعوبة تفرقة اللحم طريًّا في الغالب، وخشية تغيره إذا استُبقي إلى النهار، فضلًا عن أن المضحي يكون مستترًا، بينما إظهار هذه الشعيرة نهارًا أولى.

أما في زماننا المعاصر، ومع وجود المجازر المجهزة والإضاءات الحديثة التي تزيل خطر الخطأ، وتوفر وسائل التبريد التي تحفظ اللحم طريًّا، أو في حال وجود حاجة ومصلحة ككثرة الذبائح وتيسر توزيعها على الفقراء؛ فإن علة الكراهة تزول، وتصبح العملية جائزةً تمامًا بلا كراهة؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، والكراهة تزول بأدنى حاجة.

أقوال العلماء في المسألة:

بيان أقوال الجمهور بالكراهة التنزيهية والجواز:

قال العلامة شيخي زاده الحنفي - رحمه الله: "(وكره الذبح ليلًا) وإن جاز؛ لاحتمال الغلط في ظلمة الليل، وفي (المنح): الظاهر أن هذه الكراهة للتنزيه، ومرجعها إلى خلاف الأولى؛ إذ احتمال الغلط لا يصلح دليلًا على كراهة التحريم" [مجمع الأنهر (٢/ ٥١٩)].

وقال العلامة ابن بزيزة المالكي رحمه الله: "واختلفوا هل يجزئ الذبح ليلًا أم لا؟ فيه قولان في المذهب، ومبنى المسألة على الاختلاف في مفهوم اللقب هل هو حجة أم لا؟ وقال به مالك والدقاق، والجمهور على خلافه [روضة المستبين (١/ ٦٨٢-٦٨٣)].

وقال الإمام النووي الشافعي: "واتفقوا -أي: الأصحاب- على أنه يجوز ذبحها في هذا الزمان ليلًا ونهارًا؛ لكن يكره عندنا الذبح ليلًا في غير الأضحية، وفي الأضحية أشد كراهة" اهـ [المجموع (٨/ ٣٨٨)]، وقال - أيضًا - رحمه الله: "مذهبنا: جواز الذبح ليلًا ونهارًا، في هذه الأيام جائز، لكن يكره ليلًا، وبه قال أبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور والجمهور وهو الأصح عن أحمد" [المجموع (٨/ ٣٩١)].

وقال الإمام ابن قدامة: "وحكي عن أحمد رواية أخرى، أن الذبح يجوز ليلًا، وهو اختيار أصحابنا المتأخرين، وقول الشافعي، وإسحاق، وأبي حنيفة وأصحابه؛ لأن الليل زمن يصح فيه الرمي، فأشبه النهار" [المغني (٩/ ٤٥٤)].

أقوال العلماء في بيان الرأي المانع:

قال الإمام الخرشي المالكي: "والنهار شرط (الشرح) أي: والنهار في الضحايا والهدايا شرط، فلا يجزئ ما وقع منهما ليلًا على المشهور، وأول النهار طلوع الفجر" [شرح مختصر خليل (٣/ ٣٧-٣٨)].

وقال الإمام ابن قدامة - رحمه الله: "الثالث في زمن الذبح، وهو النهار دون الليل، نص عليه أحمد، في رواية الأثرم. وهو قول مالك، وروي عن عطاء ما يدل عليه" [المغني (٩/ ٤٥٤)].

أقوال العلماء في زوال الكراهة عند الحاجة وتوفر الإمكانيات:

قال الإمام ابن حجر الهيتمي: "(ويبقى) وقت التضحية وإن كره الذبح ليلًا إلا لحاجة أو مصلحة" [تحفة المحتاج (٩/ ٣٥٤)]

وقال العلامة البجيرمي: "ويكره الذبح ليلًا إلا لحاجة كاشتغاله نهارًا بما يمنعه من التضحية أو مصلحة؛ كتيَسُّر الفقراء ليلًا أو سهولة حضورهم" [حاشية البجيرمي على شرح المنهج (٤/ ٢٩٧)]

هل يشترط وقت محدد لتوزيع لحم الأضحية؟ وما حكم توزيعه بعد انتهاء أيام العيد؟

شُرعت الأضحية شكرًا لله تعالى، ومقصدها الأول إراقة الدم، وهذا مقيد بوقت محدد (من صلاة العيد لغروب شمس ثالث أيام التشريق) لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾ [الكوثر: ٢].

أما المقصد الثاني فهو التوزيع وإطعام المساكين لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا۟ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُوا۟ ٱلۡبَاۤئِسَ ٱلۡفَقِیرَ﴾ [الحج: ٢٨]، وهذا لم يقيده الشرع بوقت معين، بل أباح إمساك اللحوم وتوزيعها بعد أيام التشريق متى ما تحققت مصلحة الفقراء، كزيادة أعداد الموزع عليهم أو زيادة قدر اللحم المُعطى لهم.

وقد نُسخ الحكم القديم الذي كان ينهى عن ادخار اللحوم فوق ثلاثة أيام، إذ كان ذلك بسبب عامٍ وقعت فيه مجاعة، فلما زالت الشدة، أبيح الادخار والتوزيع في أي وقت.

الأدلة وأقوال العلماء:

عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَبَقِيَ فِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ»، فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله، نفعل كما فعلنا عام الماضي؟ قال: «كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ العَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا» [صحيح البخاري: ٥٥٦٩].

وعن بريدة - رضي الله عنه: «... وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ» [صحيح مسلم: ٩٧٧].

وعن السيدة عائشة - رضي الله عنها - لما سُئلت عن النهي قالت: "مَا فَعَلَهُ إِلَّا فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ، فَأَرَادَ أنْ يُطْعَمَ الغَنِيُّ والفَقِيرُ" [صحيح البخاري: ٥٤٢٣].

قال العلامة القاري - رحمه الله: "(فأمسكوا) أي: لحومها مطلقًا، فالأمر للرخصة، وهو الظاهر من إطلاق الحديث" [مرقاة المفاتيح (٤/ ١٢٥٥)].

وقال الإمام السرخسي الحنفي - رحمه الله: "والنهي عن إمساك لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام قد انتسخ بقوله - عليه الصلاة والسلام: «فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ وتَزَوَدُوا»؛ فإن القربة تنادي بإراقة الدم، والتدبيرُ في اللحم بعد ذلك -من الأكل والإمساك والإطعام- إلى صاحبه..." [المبسوط (٢٤/ ١٠، ١١)].

وقال الإمام اللخمي المالكي - رحمه الله - مستشهدًا بالآيات والأحاديث ومؤكدًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أباح الإمساك بعد ثلاث وأثبت الصدقة فلم ينسخها بقوله: «ادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا» [التبصرة (٤/ ١٥٦٦)].

وقال الإمام النووي الشافعي في: "يجوز أن يدخر من لحم الأضحية، وكان ادخارها فوق ثلاثة أيام منهيًّا عنه، ثم أذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه... والصواب المعروف: أنه لا يحرم الادخارُ اليومَ بحالٍ" [المجموع (٨/ ٤١٨)].

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في: "ويجوز ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، في قول عامة أهل العلم" [المغني (٩/ ٤٤٩)].

الخلاصة

يبدأ وقت الأضحية الشرعي من بعد صلاة عيد الأضحى، وينتهي بغروب شمس ثالث أيام التشريق، ويجوز ذبحها ليلًا دون كراهة، خاصة في حال توفر الإضاءة والمجازر الحديثة، أما توزيع لحومها فلا ينتهي بانتهاء أيام العيد، بل يمتد وفق مصلحة الفقراء.

موضوعات ذات صلة

أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر، وهو العاشر من ذي الحجة الذي يعقب الإفاضة من عرفات.

تتحدد أحكام الأضحية بالسن، والاشتراك، وضوابط إمساك المضحي والحاج.

العيد تاج الطاعات يجمع بين جلال العبادة وجمال الفرح.

موضوعات مختارة