قبل الحديث عن تعدد النوايا للشخص
الواحد، يجب تفصيل حكم اشتراك أكثر من شخص في ذبيحة واحدة، وينقسم هذا الأمر بحسب
نوع الذبيحة إلى قسمين:
الأول: الغنم (الضأن والمعز)
أجمع الفقهاء على أن الشاة (شاة الضأن
أو المعز) لا تجزئ إلا عن شخص واحد أصالة، ولا يجوز اشتراك اثنين أو أكثر مِن بيوت
متعددة في ثمنها، على أن تكون أضحية عنهما أو عنهم جميعًا على سبيل الاستقلال [المجموع شرح المهذب
للإمام النووي].
أمَّا أهل البيت الواحد كأن يُضَحِّي الرجل بشاة عنه وعن أهل
بيته –الذين تلزمه نفقتهم- وإنْ كَثُرواْ فإنَّ الشاة الواحدة تكفي عنهم جميعًا،
وإليه ذهب الإمام مالك، والشافعي، وأحمد [التهذيب في اختصار المدونة (٢/٣٧)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع
(٢/٥٨٩)، المغني لابن قدامة (٩/٤٣٨)].
واستدلواْ بحديث أم المؤمنين السيدة عَائِشَةَ
–رضي الله عنها- «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال
وهو يذبح أُضحيته: «بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ
مُحَمَّدٍ... » [صحيح مسلم]،
وبقول عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ: سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ: كَيْفَ
كَانَتِ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ
بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ، فَصَارَتْ كَمَا
تَرَى" [سنن الترمذي].
الثاني: البدَنَة (الإبل والبقر)
ذهب جمهور الفقهاء -الحنفية، والشافعية،
والحنابلة- إلى أن البدنة (البعير أو البقرة) تجزئ عن سبعة أشخاص؛ لحديث جابر بن
عبد الله -رضي عنهما- قال: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ
عَنْ سَبْعَةٍ» [صحيح مسلم].