Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

عيد الأضحى والتكافل الاجتماعي

الكاتب

هيئة التحرير

عيد الأضحى والتكافل الاجتماعي

كيف يتحول عيد الأضحى من شعيرة تعبدية فردية إلى مظلة كبرى للتكافل الاجتماعي؟ 

يتحول عيد الأضحى من شعيرة تعبدية فردية إلى مظلة كبرى للتكافل الاجتماعي عبر الأضحية وسننها التي تذيب الفوارق بين الغني والفقير، وتفتح أبواب التراحم، وصلة الأرحام، والعطاء للمحرومين.

مفهوم العيد ورسالته الإنسانية

عيد الأضحى المبارك فرصةٌ للفرح، ولتقوية الروابط الاجتماعية، ولتجديد قيمة التواصي بالحق، والتواصي بالمرحمة، وقد منحنا المولى - تبارك وتعالى - لحظات من العمر نسعد بها، فالعيد محطة يقف عندها المؤمن، فيؤدي ما أوجبه الله تعالى دون إفراط أو تفريط، فيسعد ويفرح في حدود الواجب، ولا يتجاوز حدود شرع الله، العيد هو يوم فرحة وسرور، لذا حرص الإسلام أن يمسح البؤس عن الفقراء في يوم العيد؛ ليكون السرور عامًّا شاملاً، فالجميع يتبادلون التهاني والتبريكات، ويدعون ربهم أن يعيد عليهم من بركاته، وأن يعود عليهم أعوامًا بعد أعوام وهم في غاية النصر والتمكين والهناء والعيش الرغيد والحياة السعيدة، وفيه يزورون المرضى، ويصِلون الأرحام، ويجتمع الأقارب ويتلاقون بعد طول الغيبة، فالعيد من خصائص هذه الأمة ومن أعلام الدين الظاهرة، وهو من شعائر الإسلام، فعلينا العناية به وتعظيمه، فالعيد شعيرة إسلامية ودينية تتجلى فيه مظاهر العبودية لله - عز وجل - وتظهر فيه معانٍ اجتماعية، وإنسانية، ونفسية.

مظاهر الاحتفال بعيد الأضحى

لم يترك الله – عز وجل - عباده يقضون يوم العيد بالرقص والغناء، وإنما نظم احتفالهم بشكل يتجلى فيه معنى العبودية، ويتحقق فيه التكافل، ويتم فيه الشعور بالهناء والسعادة، ومن سنن العيد وآدابه: الاغتسال ولبس الجديد، لإظهار البهجة، وتناول تمرات وتراً قبل الذهاب إلى صلاة عيد الفطر، وتأخير الطعام في عيد الأضحى حتى يرجع من الصلاة؛ ليأكل من أضحيته، وخروج كافة المسلمين (رجالاً، نساءً، صبياناً) للصلاة، ومشاهدة المسلمين في هذا التجمع، والاستماع للخطبة وما تحويه من المواعظ والتوجيهات، وشكر الله على فضله، والتعبير عن الفرح، والاحتفال باليوم العظيم [العيد: ابتهاج بالتكافل الاجتماعي، عمر أحمد عمر،ص.١١٤] بتصرف.

ولقد شرعت الأعياد لتكون فرصة لصلة الأرحام، ومودة الأقارب، والسؤال عنهم، ومساعدة الضعيف فيهم، ومد يد العون إلى محتاجهم، وهي رسالة اجتماعية عظيمة [العيد في الإسلام والتكافل الاجتماعي، صلاح أحمد الطنوبي، ص.٢٣].

مظاهر التكافل الاجتماعي في عيد الأضحى

التكافل الاجتماعي من أعظم مظاهر الرحمة، وشعور المسلمين ببعضهم البعض، وتقاسمهم احتياجاتهم المادية، ولقد شرع الإسلام أساليب شتى في المجتمع، لتقليل الهوة بين الغني والفقير، ولتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية، وبالتالي الوصول إلى حقيقة الأخوَّة، والتكافل بين الناس، ومؤازرة بعضهم لبعض بطرق مختلفة يطلق عليها مظاهر التكافل الاجتماعي:

  • الأضحية لا تقتصر على الجانب التعبدي الفردي، بل لها دور عظيم في التكافل الاجتماعي، ويتجلى ذلك في عدة جوانب، منها: توزيع لحوم الأضاحي على المحتاجين والفقراء والمساكين، فثلث الأضحية للمضحِّي، وثلث للأقارب والجيران، وثلث للفقراء والمساكين، هذا التقسيم المسنون يضمن وصولَ الخير إلى شريحة واسعة من المجتمع، وتلبيةَ حاجة من لا يجدون اللحم إلا في هذه المناسبة.
  • إدخال الفرحة والبهجة في أوقات الأعياد، تزداد بهجة العيد عند الأغنياء، بينما قد يشعر الفقراء بالحرمان. لكن الأضحية تكسر هذا الحاجز للمحتاجين، وتدخل الفرحة على قلوبهم، ليشعروا بأنهم جزء لا يتجزأ من هذه المناسبة السعيدة، وأن لهم حقًا في هذا الخير، مما يؤدى إلى تعزيز روابط التراحم عند توزيع الأضاحي.
  • زيارة الأقارب والأرحام يعد العيد فرصة لصلة الرحم في العيد، حيث يتبادل الناس الزيارات، ويتفقدون أحوال بعضهم البعض، ويقدمون التهاني والهدايا، مما يقوي الروابط الأسرية والمجتمعية.
  • العطاء والتبرع، فقد درج المسلمون في عيد الأضحى على الإكثار من الصدقات والتبرعات ليس فقط بالأضحية، بل بأي مال زائد لإعانة المحتاجين، مما يُسهم في سد حاجاتهم وتخفيف معاناتهم، ويعزز الوحدة والترابط في المجتمع.
  •  التسامح والعفو: فالعيد فرصة لتصفية القلوب، والتسامح مع المخطئ، والعفو عن المسيء، مما يعزز الوحدة والترابط في المجتمع.                                                                                                                                                                         
  • إغاثة المتضررين والمحرومين في ظل الظروف التي تعاني منها بعض الدول والمناطق، وهنا يبرز دور التكافل الاجتماعي في الإسلام من خلال حملات إغاثة ودعم خاصة بعيد الأضحى؛ لضمان وصول الأضاحي وغيرها إلى اللاجئين والنازحين والمنكوبين في بلاد المسلمين الأخرى.

الخلاصة

تجلت عظمة الشريعة الإسلامية في تحقيق التكافل الاجتماعي بربط الإنفاق بالأعياد؛ كزكاة الفطر ولحوم الأضاحي، لإدخال الفرحة على الفقراء. ويحقق عيد الأضحى بُعدين: دينيًّا كشعيرة وقربة عظمى لشكر الله، ودنيويًّا اجتماعيًّا بتوزيع الأضاحي على الأقارب والمحتاجين، مما يحقق التوسعة والبركة، ويضاعف المحبة والألفة بين المسلمين.

موضوعات ذات صلة

عبر إخلاص النية، وبذل العطاء، وتحقيق المواساة بين المسلمين.

فالعيد محطة لتعظيم الشعائر، وشكر الله، ونشر الفرح والوئام.

نعم، فالعيد فرصة ربانية لإحياء المودة، وتجديد أواصر المحبة.

موضوعات مختارة