Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المواقيت الشرعية لذبح الأضحية

الكاتب

هيئة التحرير

المواقيت الشرعية لذبح الأضحية

ربطت الشريعة الإسلامية صحة الأضحية بميقاتٍ زمنيٍّ دقيق يميز هذا النسك التعبدي عن الممارسات والعادات اليومية؛ فتبدأ شعيرة النحر عقب صلاة العيد وتمتد خلال أيام التشريق، وفي هذا الدليل نُبحر بأسلوبٍ سلس بين المذاهب الفقهية الأربعة؛ لنتعرف على وقت الأضحية المشروع ومتى يصح النسك شرعًا، وكيف رسم الفقه الإسلامي حدود الزمن لضمان أداء الأضحية على الوجه الصحيح.

المواقيت الواردة في السنة النبوية الشريفة لذبح الأضحية

حددت السنة النبوية المطهرة وقت الأضحية وربطت صحة الذبح بأداء صلاة العيد ودخول الوقت المشروع، ومن أبرز الأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك:

ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّي، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْء» [البخاري (٥٥٤٥)، مسلم (١٩٦١)].

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ» [البخاري (٥٥٤٦)].

وفي رواية أخرى عن جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ البَجَلِيِّ قال: «شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ» [ البخاري (٥٥٦٢)].

قال ابن بطال: سنة الذبح بعد الصلاة، وأجمع العلماء أن من ذبح قبل الصلاة فعليه الإعادة؛ لأنه ذبح قبل وقته، واختلفوا فيمن ذبح بعد الصلاة وقبل ذبح الإمام، فذهب أبو حنيفة والثوري والليث إلى أنه يجوز ذلك، واحتجوا بحديث البراء أن النبي -عليه الصلاة السلام- قال: «أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلى، ثم نرجع فننجر»، وبقوله في حديث جندب بن سفيان: "من ذبح قبل أن يصلى فليعد" قالوا: فإذا حل للإمام الذبح بتمام الصلاة، حل لغيره، ولا معنى لانتظاره.

وقال مالك والأوزاعي والشافعي: لا يجوز لأحد أن يذبح قبل الإمام، واحتجوا بحديث ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر: "أن النبي عليه الصلاة و السلام صلى يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا، وظنوا أن النبي قد نحر، فأمرهم أن يعيدوا".

قال المهلب: إنما كُره الذبح قبل الإمام – والله أعلم – لئلا يشتغل الناس عن الصلاة، ويحرمها المساكين مع المشتغلين بالذبح؛ ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بإخراج العواتق وغيرهن ليشهدوا بركة دعوة المسلمين؟[شرح صحيح البخاري لابن بطال (٦/ ٢٧)].

بداية وقت الأضحية عند المذاهب الفقهية المعتمدة

ذبح الأضحية عبادةٌ مؤقتة بوقتٍ شرعي محدد، فلا تقع صحيحةً مجزئةً عن صاحبها إذا أُديت خارج هذا الوقت. ولما كان ابتداء وقتها يوم النحر – مع وجود تفصيلٍ فقهي في تحديد بدايته بين المذاهب – فقد أجمع الفقهاء على عدم إجزاء ما ذُبح قبل طلوع فجر يوم النحر، كما نقل ذلك الإمام ابن المُنذر في كتابه «الإجماع» [(ص: ٦٠)].

أما آخر الوقت الذي تصح فيه الأضحية شرعًا وتجزئ، فقد اختلف فيه الفقهاء على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنَّ الأضحية مؤقتةٌ بثلاثةِ أيامٍ؛ وهي: يوم النحر ويومان من أيام التشريق، فينتهي وقتها بغروب شمس اليوم الثاني عشر من ذي الحجة. وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة. [يُنظر: "المبسوط" لشمس الأئمة السَّرَخْسِي الحنفي (١٢/ ٩)، و"شرح مختصر خليل" للإمام الخَرَشِي المالكي (٣/ ٣٦)، و"المغني" للإمام موفَّق الدين ابن قُدَامَة الحنبلي (٩/ ٤٥٣)].

ودليلهم على ذلك: ما رواه عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ» [مسلم (١٩٧٠)]، ومعلوم أنه أباح الأكل منها في أيام الذبح، "فلو كان اليوم الرَّابع منها لكان قد حَرُم على مَن ذبح في ذلك اليوم أن يأكل مِن أضحيته"، كما قال الإمام أبو الوليد البَاجِي في "المنتقى" (٣/ ٩٩)].

والقول الثاني: أن وقت الأضحية أربعة أيام؛ هي: يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة، فينتهي وقتها بغروب شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، وهو مذهب الشافعية، واختيار بعض الحنابلة، منهم الإمامان أبو الفَرَج الشِّيرَازِي، وابن عَبْدُوس. ينظر: "مغني المحتاج" للإمام شمس الدين الخطيب الشِّرْبِينِي الشافعي (٦/ ١٣٠)]، و"بحر المذهب" للروياني (٤/٢٢٠)]، و"الإنصاف" للإمام علاء الدين المَرْدَاوِي الحنبلي (٤/ ٨٧)].

ودليلهم على ذلك: ما رواه جُبَيْر بن مُطْعِم -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «كُلُّ عَرَفَاتٍ مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ، وَكُلُّ مُزْدَلِفَةَ مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ مُحَسِّرٍ، وَكُلُّ فِجَاجِ مِنًى مَنْحَرٌ، وَكُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْح» [أحمد: المسند (١٦٧٥١) ، البَيْهَقِي: "السنن الكبرى" (١٠٢٢٦)].

والقول الثالث: أن وقت الأضحية يمتد من يوم النحر إلى آخر شهر ذي الحجة، وهو قول أبي سلمة بن عبد الرحمن، وإبراهيم النخعي، وسليمان بن يسار. واستدل أصحاب هذا القول بما رُوي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار أنهما بلغهما أن النبي صلى الله عليه وسلم َ قال: «إِنَّ الضَّحَايَا إِلَى هِلَالِ الْمُحَرَّمِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِيَ ذَلِكَ» [الماوردي، الحاوي الكبير (١٥/ ١٢٤)].

نهاية وقت الأضحية وحكم من فاته الذبح

إذا انتهى الوقت المشروع للأضحية المسنونة قبل ذبحها، ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنها تسقط بفوات وقتها؛ لأن الذبح بعد انتهاء أيام النحر لا يُعد أضحية شرعًا، كما يرون أنها لا تُقضى؛ لكونها سُنَّةً مرتبطة بوقتٍ محدد لا يصح أداؤها إلا فيه.

وبيَّنوا أن القضاء لا يتصور فيها؛ إذ لو أُخِّرت إلى وقتها من العام المقبل لوقعت أداءً عن العام الجديد لا قضاءً عن العام السابق؛ لعدم وجود وقت مستقل يُستدرك فيه الفائت.

ومثَّلوا لذلك بمن اعتاد صيام التطوع في أيام مخصوصة – كالاثنين والخميس – فإذا فاته يوم لم يمكنه قضاؤه على وجه الاستدراك دون أن يزاحم أداء يومٍ آخر من جنسه، فلما تزاحم القضاء مع الأداء سقط قضاء السنن المؤقتة التي يفوت وقتها، ومنها الأضحية؛ لتحقق الفوات وانقطاع زمن الاستدراك. [أبو المعالي الجويني: نهاية المطلب (١٨/ ١٧٧-١٧٨)].

قال الإمام أبو عبد الله الخَرَشِي المالكي في "شرح مختصر خليل": مَن حبس أُضحيته حتى مضت أيامُ النحر كلُّها فإنه يفعل بها ما شاء؛ إذ لا يضحي أحدٌ بعد أيام النحر.[  الخرشي: "شرح مختصر خليل" (٣/ ٤٦)].

وقال الإمام النَّوَوِي الشافعي: فأمَّا إذا لم يُضَحِّ حتى فات الوقتُ، فإن كان تطوعًا لم يُضحِّ، بل قد فاتت التضحية هذه السَّنَة.[ النووي، "المجموع" (٨/ ٣٨٨)].

وقال الإمام أبو السعادات البُهُوتي الحنبلي: (وسقط التطوع) بخروج وقت الذبح؛ لأن المُحَصِّلَ للفضِيلَةِ الزمانُ وقد فات. [ البهوتي: "كشاف القناع" (٣/ ٩)].

بينما ذهب الحنفية – بناءً على قولهم بوجوب الأضحية على الموسر، وهو من يملك نصابًا تجب فيه الزكاة – إلى أنه إذا فات وقت الأضحية وجب على المكلّف إن كان موسرًا أن يتصدق بقيمتها، سواء كان قد اشتراها أو لم يشترها.

أما إذا اشتراها مَن لا تجب عليه، ثم فات وقتها من غير أن يضحي بها، فإن عليه أن يتصدق بها حيَّةً إلى الفقراء والمحتاجين دون أن يذبحها؛ لفوات وقت الذبح، وقد عيَّنها قُربةً لله، فيتصدق بعينها، وفي كلِّ ذلك لا تكون أضحية، وإنما هي خروجٌ عن عهدة الوجوب، كصلاة الجمعة تقضى ظهرًا عند فواتها، وكفدية العاجز عن الصوم.

قال الإمام أبو المجد ابن مَوْدُود المَوْصِلِي : فإن مَضَت ولم يذبح، فإن كان فقيرًا وقد اشتراها تصدق بها حيَّة؛ لأنها غير واجبة على الفقير، فإذا اشتراها بنية الأضحية تعيَّنَت للوجوب، والإراقة إنما عُرفت قُربة في وقت معلومٍ، وقد فات، فيتصدق بعينها.

وإن كان غنيًّا تصدق بثمنها اشتراها أو لا؛ لأنها واجبة عليه، فإذا فات وقت القُربة في الأضحية تصدق بالثمن؛ إخراجًا له عن العهدة، كما قلنا في الجمعة: إذا فاتت تقضى الظهر، والفدية عند العجز عن الصوم؛ إخراجًا له عن العهدة. ["الاختيار" (٥/ ١٩)].

التفريق بين أهل الحضر وأهل البادية في وقت الأضحية

اتفق الفقهاء على أن الذبح قبل دخول وقت الأضحية لا يُجزئ، وأنه لا يُعد أضحية وإنما شاة لحم، إلا أنهم اختلفوا في تحديد علامة ابتداء الوقت على النحو الآتي:

فقال أبو حنيفة: لا يجوز لأهل الأمصار الذبح حتى يصلي الإمام العيد، فأما أهل القرى فيجوز لهم بعد طلوع الفجر.

وقال مالك: وقته بعد الصلاة والخطبة، وذبح الإمام.

وقال الشافعي: وقت الذبح إذا مضى من الوقت مقدار ما يصلي فيه ركعتين وخطبتين بعدهما، وقال: يجوز ذلك بعد صلاة الإمام، وإن لم يكن الإمام ذبح، ولم يفرق بين أهل القرى والأمصار، بل قال: إن القرى يتوخى أهلها مقدار صلاة الإمام وخطبتيه، أن يصلي عندهم صلاة العيد، وإن كانت تصلى فبعدها.[ ابن هبيرة، اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة (١/ ٣٣٤)].

١. المذهب الحنفي (التفريق بين أهل الحضر وأهل البادية)

يفرّق الحنفية بين من تجب عليهم صلاة العيد – وهم أهل الأمصار (المدن والقرى الكبيرة) – وبين من لا تجب عليهم، وهم أهل البادية والبراري.

فأما أهل الأمصار: فيبدأ وقت الأضحية عندهم بعد الفراغ من صلاة العيد.

وأما أهل القرى والبادية: فيبدأ وقتهم من طلوع فجر يوم النحر (اليوم العاشر من ذي الحجة).

قال المغنيان: وَوقت الْأُضْحِية يدْخل بِطُلُوع الْفجْر من يَوْم النَّحْر إِلَّا أَنه لَا يجوز لأهل الْأَمْصَار الذّبْح حَتَّى يُصَلِّي الإِمَام الْعِيد، فَأَما أهل السوَاد فَيذبحُونَ بعد الْفجْر، وَهِي جَائِزَة فِي ثَلَاثَة أَيَّام يَوْم النَّحْر، ويومان بعده. [المرغيناني، بداية المبتدي (ص٢١٩)].

٢. المذهب المالكي (الارتباط بذبح الإمام)

اشترط المالكية لصحة الأضحية أن يقع الذبح بعد صلاة الإمام، بل وبعد ذبح الإمام لأضحيته إن كان يضحي، فإن لم يذبح، اعتُبر فراغه من الصلاة والخطبة، ومضيّ قدرٍ يُمكن فيه ذبح الأضحية.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الضَّحِيَّةَ، هَلْ تُجْزِئُ مَنْ ذَبَحَهَا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَهْلَ الْبَوَادِي وَأَهْلَ الْقُرَى فِي هَذَا سَوَاءٌ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ - فِي أَهْلِ الْقُرَى الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ إمَامٌ-: إنَّهُمْ يَتَحَرَّوْنَ صَلَاةَ أَقْرَبِ الْأَئِمَّةِ إلَيْهِمْ وَذَبْحَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ تَحَرَّى أَهْلُ الْبَوَادِي النَّحْرَ فأخطأوا فَذَبَحُوا قَبْلَ الْإِمَامِ لَمْ أَرَ عَلَيْهِمْ إعَادَةً إنْ تَحَرَّوْا ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ذَبَحُوا بَعْدَ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ الْإِمَامُ أَيُجْزِئُهُمْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُمْ ذَلِكَ وَلَا يَذْبَحُونَ إلَّا بَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ عِنْدَ مَالِكٍ وَهَذَا فِي الْمَدَائِنِ. [المدونة (١/ ٥٤٦)]

٣. المذهب الشافعي (الارتباط بزمن الصلاة والخطبتين)

يرى الشافعية أن وقت الأضحية يدخل بطلوع شمس يوم النحر، مع مضي قدرٍ من الزمن يتسع لصلاة ركعتين خفيفتين وخطبتين خفيفتين. ولا يشترطون فعل الصلاة حقيقةً من المضحي، وإنما العبرة بمضي وقتها المقدر شرعًا.

فَيَدْخُلُ وَقْتُ التَّضْحِيَةِ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَمَضَى قَدَرُ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفيفات عَلَى الْمَذْهَبِ... وَيَخْرُجُ وَقْتُ التَّضْحِيَةِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَيَجُوزُ لَيْلًا وَنَهَارًا، لَكِنْ تُكْرَهُ التَّضْحِيَةُ وَالذَّبْحُ مُطْلَقًا فِي اللَّيْلِ، فَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ الْوَقْتِ، لَمْ تَكُنْ أُضْحِيَّةً، فَإِنْ لَمْ يُضَحِّ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ، فَاتَتْ.[روضة الطالبين وعمدة المفتين (٣/ ١٩٩)].

ظَاهر الْخَبَر- أي: قول النَّبِي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ» [البخاري (٥٥٤٦)  يدل على اعْتِبَار الصَّلَاة، فَلم عدلتم عَن ذَلِك إِلَى اعْتِبَار الْوَقْت، فَالْجَوَاب: أَن فعل الصَّلَاة لَيْسَ بِشَرْط فِي دُخُول الْوَقْت بِالنِّسْبَةِ إِلَى أهل السوَاد بالِاتِّفَاقِ، فَكَذَلِك فِي أهل الْأَمْصَار، وَالله أعلم.

وَيخرج وَقت التَّضْحِيَة بِانْقِضَاء أَيَّام التَّشْرِيق؛ لقَوْله صلى الله عليه وسلم: «أَيَّام منى كلهَا منحر» [أحمد، مسند، (١٤٤٩٨) عن جابر، رضي الله عنه]. وَلِأَن حكم ثَالِث أَيَّام التَّشْرِيق حكم اليوميين قبله فِي الزَّمن، وَفِي تَحْرِيم الصَّوْم، فَكَذَا فِي الذّبْح. وَالله أعلم. [تقي الدين الحصني، كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار (ص٥٣٢)]

٤. المذهب الحنبلي (الارتباط بفراغ صلاة الإمام)

يرى الحنابلة أن وقت الأضحية يبدأ من الفراغ من صلاة العيد مع الإمام، ولو كان الذبح قبل الخطبة. أما من كان في موضع لا تُقام فيه صلاة العيد، فيبدأ وقته بعد طلوع الشمس بمقدار زمن صلاة العيد.

قال الامام ابن قدامة: (وإذا مضى من نهار يوم الأضحى مقدار صلاة العيد وخطبته، فقد حل الذبح إلى آخر يومين من أيام التشريق نهارًا، ولا يجوز ليلًا) الكلام في وقت الذبح في ثلاثة أشياء؛ أوله، وآخره، وعموم وقته أو خصوصه، أما أوله؛ فظاهر كلام الْخِرَقِيِّ أنه إذا مضى من نهار يوم العيد قدر تحل فيه الصلاة، وقدر الصلاة والخطبتين التامتين في أخف ما يكون، فقد دخل وقت الذبح، ولا يُعتبر نفس الصلاة، لا فرق في هذا بين أهل المصر وغيرهم.[ ابن قدامة ، المُغني (٩/ ٤٥٢)] .

الخلاصة

تتجلى مرونة التشريع في اختلاف أنظار الفقهاء حول مواقيت الأضحية، بما يؤكد أن هذه العبادة مرتبطة بالزمن والقدرة فبينما يرى جمهور الفقهاء سقوط الأضحية بفوات أيام التشريق، باعتبارها سنة مؤقتة ينتهي وقتها، يوجب الحنفية على الموسر عند فوات الوقت التصدق بالقيمة أو ما يقوم مقامها، تحقيقًا لمقصد الإغناء وسد حاجة الفقراء.

موضوعات ذات صلة

ما هو يوم النحر ولماذا يُسمى يوم الحج الأكبر؟ وما الذي يجعله أعظم أيام السنة عند الله؟

أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر، وهو العاشر من ذي الحجة الذي يعقب الإفاضة من عرفات.

إنَّ شعيرةَ الأضحية من جليل الطاعات، وأظهر القربات، التي تفيض برحمات التكافل، وتُحيي سُنن الأنبياء

شعيرة الأضحية تمثل مظهرًا جليًّا من مظاهر العبودية الحقَّة، واستجابةً واعيةً لأمر الله تبارك وتعالى

يُستحب الإمساك عن أخذ شيء من شعره وأظفاره حتى يذبح أضحيته،