Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ثورة ١٩١٩.. المحطة الفاصلة في طريق مصر نحو الجلاء والاستقلال

الكاتب

هيئة التحرير

ثورة 1919.. المحطة الفاصلة في طريق مصر نحو الجلاء والاستقلال

لقد مثّلت ثورة ١٩١٩ نقطة تحول فارقة في تاريخ مصر الحديث، إذ وحّدت المصريين خلف هدف واحد، وأطلقت شرارة الكفاح الوطني الذي مهّد الطريق لاستعادة السيادة الوطنية وبناء الدولة الحديثة... فكيف أصبحت ثورة ١٩١٩ المحطة الفاصلة في طريق مصر نحو الجلاء والاستقلال؟

مصر تحت الاحتلال: تراكم الغضب الشعبي

منذ احتلال بريطانيا لمصر في ١٨٨٢م، عانى المصريون أقسى صور الاستبداد والاستغلال، لكن مع اندلاع الحرب العالمية الأولى في ١٩١٤م، ازدادت معاناة المصريين بشكل غير مسبوق، أعلنت بريطانيا الحماية على مصر، وقطعت صلتها بالدولة العثمانية، وجندت مئات الآلاف من المصريين في معسكرات العمل الإجباري، وصادرت المحاصيل والمواشي، وفرضت ضرائب باهظة [عبد الرحمن الرافعي، "ثورة ١٩١٩: تاريخ مصر القومي من ١٩١٤ إلى ١٩٢١"، دار المعارف، القاهرة، ١٩٤٦، ج ١، ص ٣٥-٤٢].

في تلك الفترة، كان المصريون يعيشون تحت وطأة ثلاثة أنواع من الظلم: استعمار عسكري ينهب ثروات البلاد، وإقطاع اقتصادي يكرس الفقر والجهل، وقهر سياسي يسلب الحقوق والحريات، تراكم هذا الغضب لعقود، وكان يحتاج فقط إلى شرارة لينفجر.

يقول المؤرخ عبد الرحمن الرافعي: "كانت الفترة التي تلت الثورة العرابية وتسلط الاحتلال البريطاني وأعوانه على المصريين، قد اختمرت خلالها الثورة في نفوس المصريين، حتى انفجرت عام ١٩١٩م" [عبد الرحمن الرافعي، "ثورة ١٩١٩"، ج ١، ص ٢٨].

الزعيم سعد زغلول والوفد المصري: ولادة زعامة وطنية

هذه الأجواء المشحونة، برزت شخصية سعد زغلول كزعيم وطني يجمع المصريين حول هدف واحد: الاستقلال، كان زغلول محاميًا وقاضيًا ووزيرًا سابقًا، لكنه تحول إلى رمز وطني بعد أن قاد حركة المطالبة بالاستقلال [أحمد زكريا الشلق، "سعد زغلول: سيرة وطنية"، دار الشروق، القاهرة، ١٩٩٧، ص ١٤٥-١٥٢].

في ١٣ نوفمبر ١٩١٨م، التقى سعد زغلول ورفاقه مع المندوب السامي البريطاني السير ريجنالد ونجت، وطالبوه رسميًا بإلغاء الحماية والاعتراف باستقلال مصر، والسماح للمصريين بإيفاد وفد إلى مؤتمر باريس للسلام لعرض القضية المصرية [عبد الرحمن الرافعي، "ثورة ١٩١٩"، ج ١، ص ٧٨-٨٢].

لم يستسلم زغلول، بل بدأ في جمع التوكيلات من المصريين في مختلف المدن والقرى، ليصبح ممثلًا شرعيًا عن الشعب المصري، وفي غضون أسابيع، جمع أكثر من مليون توكيل، في دليل قاطع على أن الشعب المصري يقف خلفه [أحمد زكريا الشلق، "سعد زغلول"، ص ١٦٥].

نفي الزعيم سعد زغلول: الشرارة التي أشعلت الثورة

في الثامن من مارس عام ١٩١٩م قامت السلطات البريطانية باعتقال سعد زغلول وثلاثة من رفاقه، ونفتهم إلى جزيرة مالطا [عبد الرحمن الرافعي، "ثورة ١٩١٩"، ج ١، ص ١١٢-١١٥].

كان هذا الاعتقال بمثابة الصاعقة التي أيقظت الأمة المصرية من سباتها، في اليوم التالي - ٩مارس ١٩١٩ - خرج طلاب الجامعة المصرية (القاهرة حاليًا) في مظاهرة كبرى، وسرعان ما انضمت إليهم المدارس الثانوية والمعاهد الدينية والأزهر الشريف [المصدر نفسه، ص ١٢٥-١٣٠].

في غضون أيام، امتدت الاحتجاجات إلى كل مدن ومحافظات مصر: الإسكندرية، طنطا، المنصورة، الزقازيق، أسيوط، الأقصر، أسوان، وتحولت المظاهرات السلمية إلى عصيان مدني شامل: إضرابات عامة، إغلاق المحلات والمصانع، مقاطعة السلع البريطانية، وقطع خطوط السكك الحديدية [عبد الرحمن الرافعي، "ثورة ١٩١٩"، ج ٢، ص ٤٥-٥٢].

أحداث الثورة: ٩ مارس ١٩١٩ وما بعدها

واجهت القوات البريطانية المتظاهرين بالعنف المفرط؛ ما أدى إلى سقوط المئات من الشهداء في مختلف المدن، لكن هذا العنف لم يوقف الثورة، بل زادها إصرارًا، في ١٦ مارس ١٩١٩م، خرجت المظاهرات النسائية لأول مرة، بقيادة السيدة هدى شعراوي، لتعلن مشاركة المرأة المصرية في النضال الوطني [عبد الرحمن الرافعي، "ثورة ١٩١٩"، ج ٢، ص ٩٨-١٠٥].

وفي ١١ أبريل ١٩١٩م، أرسلت بريطانيا لجنة "ملنر" للتحقيق في أسباب الثورة، لكن المصريين قاطعوها، وأعلنوا العصيان المدني الكامل، استمرت الثورة قرابة عام كامل، وأُجبرت بريطانيا في النهاية على إلغاء الحماية في ٢٨ فبراير ١٩٢٢م، والاعتراف باستقلال مصر استقلالًا مشروطًا [عبد الرحمن الرافعي، "ثورة ١٩١٩"، ج ٣، ص ١٥-٢٢].

عناق الهلال مع الصليب: وحدة وطنية استثنائية

من أبرز ملامح ثورة ١٩١٩ كان المشهد الفريد الذي جمع المصريين من كل الطوائف والأديان، خرج المسلمون والمسيحيون جنبًا إلى جنب في المظاهرات، يهتفون معًا: "يا مسلم يا مسيحي، بلدنا بلدنا" [أحمد زكريا الشلق، "سعد زغلول"، ص ١٨٩-١٩٢].

كانت الثورة درسًا في الوحدة الوطنية، فقد أثبت المصريون أن الانتماء للوطن فوق أي انتماء ديني أو طائفي، وقد عبر سعد زغلول عن هذه الوحدة بقوله الشهير: "نحن مسلمون مسيحيون، ولا فرق بيننا" [عبد الرحمن الرافعي، "ثورة ١٩١٩"، ج ٢، ص ١٣٢-١٣٥].

نتائج الثورة: الاستقلال المشروط والدستور

على الرغم من أن بريطانيا لم تمنح مصر استقلالًا كاملًا، إلا أن إعلان ٢٨ فبراير ١٩٢٢م كان نقطة تحول كبيرة، فقد اعترفت بريطانيا بمصر دولة مستقلة ذات سيادة، مع تحفظات على أربعة نقاط: قناة السويس، السودان، حماية الأقليات، وحق الدفاع عن مصر [عبد الرحمن الرافعي، "ثورة ١٩١٩"، ج ٣، ص ٢٨-٣٥].

وفي ١٩٢٣م، صدر أول دستور مصري حديث، نص على إنشاء نظام برلماني، وفصل السلطات، وحقوق المواطنين، كانت هذه بداية مرحلة جديدة في تاريخ مصر الحديث، وفتحت الطريق لمزيد من النضال حتى تحقق الجلاء الكامل في ١٩٥٦م.

الدروس المستفادة

  • الوحدة الوطنية أساس الانتصار: أثبتت ثورة ١٩١٩م أن وحدة المصريين خلف هدف واحد هي السلاح الأقوى.
  • المرأة شريك في النضال الوطني: خروج المرأة المصرية في ١٦ مارس ١٩١٩م كان نقطة تحول في تاريخ الحركة الوطنية.
  • المقاومة السلمية والتضحية: استخدم المصريون المقاومة السلمية والعصيان المدني كسلاح فعال ضد الاحتلال.

الأسئلة الشائعة

س: من هو زعيم ثورة ١٩١٩م؟

ج: الزعيم سعد زغلول، الذي قاد حركة المطالبة بالاستقلال ورفض الاحتلال.

س: متى انطلقت ثورة م١٩١٩؟

ج: في ٩ مارس ١٩١٩م، بعد يوم واحد من نفي سعد زغلول إلى مالطا.

س: ما هي أهم نتائج الثورة؟

ج: إلغاء الحماية البريطانية على مصر في ٢٨ فبراير ١٩٢٢م، وإصدار دستور ١٩٢٣م.

الخلاصة

ثورة ١٩١٩م كانت المحطة الفاصلة في تاريخ مصر الحديث، فيها أثبت المصريون أنهم شعب لا يقبل الذل، وأن الاستقلال حق طبيعي لا يمكن انتزاعه، وببذل دمائهم وأرواحهم، وبتكاتفهم ووحدتهم، أجبروا أقوى إمبراطورية في العالم على التراجع، ويظل التاسع من مارس من كل عام يومًا خالدًا في ذاكرة الأمة المصرية.

موضوعات ذات صلة

ثورة يوليو: إعلان حكمٍ وطني ألهم المنطقة وغيّر المفاهيم السياسية والاجتماعية.

من هم أبطال النضال السياسي والحربي الذين جاهدوا ضد الاحتلال البريطاني لمصر حتى تحقق الجلاء في ١٨ يونيو ١٩٥٦؟

يُشكل التاريخ الوطني بوصلة صياغة الوعي وبناء الهوية لدى الناشئة.

شكل يوم الثامن عشر من يونيو لعام ١٩٥٦م المحطة الأبرز في تاريخ مصر الحديث.

ملحمة وطنية توجت استقلال مصر بعد عقود طويلة من نير الاحتلال البريطاني