Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الأوضاع الاجتماعية في مصر خلال فترة الاحتلال البريطاني

الكاتب

هيئة التحرير

الأوضاع الاجتماعية في مصر خلال فترة الاحتلال البريطاني

شهدت مصر خلال فترة الاحتلال البريطاني (١٨٨٢–١٩٥٦) تحولات اجتماعية عميقة أثرت في مختلف جوانب الحياة اليومية للمصريين؛ فقد ارتبط الاحتلال بالسعي إلى تحقيق المصالح السياسية والاقتصادية البريطانية، الأمر الذي انعكس على البنية الاجتماعية ومستويات المعيشة والتعليم والثقافة، كما أدى إلى اتساع الفوارق الاجتماعية وظهور تحديات جديدة.

وفي المقابل أسهمت هذه الظروف في تنامي الوعي الوطني وبروز الحركات الإصلاحية والسياسية التي قادت مسيرة النضال من أجل الاستقلال والنهضة.

الأوضاع الاقتصادية والإدارية للمجتمع المصري في عهد الاحتلال البريطاني

من الأهداف الثابتة لدى الاستعمار هو ضرب أنماط الاقتصاد الوطني عموماً، والصناعي منها خصوصاً من خلال عدم السماح بظهور نهضة صناعية او اقتصادية، فبمجرد احتلال الإنجليز لمصر عام ۱۸۸۲م بدأ الاستعمار يمارس دوره في هذا المجال، وقد كانت المحصلة النهائية السياسة بأن أصبحت مصر مزرعة للسلع والمحاصيل التصديرية مثل القطن والمنتجات وروبية، وأن يحرم المصريون من المشاركة في أي نشاط صناعي أو تجارى أو يمنح أي شكل من أشكال الصناعة الصغيرة أو الكبيرة ويقتصر النشاط الاقتصادي على إنشاء الطرق والسكك الحديدية وتحديث مصارف المياه وإنشاء السدود.

وقد ظهرت نتائج السياسة البريطانية في شتى النواحي، وبخاصة في حالة البلاد الاقتصادية الإدارية:

  • بالنسبة للصناعة نجد أن أساس سياسة الاحتلال البريطاني هي تخصيص مصر للزراعة، وجعلها بلدًا زراعيًا فحسب وتركيز ثروتها الزراعية في القطن وإهمال الزراعات الأخرى، ثم تشجيع الأجانب على استثمار رؤوس أموالهم، في التسليف، وفى المشروعات الزراعية، وقد نجم عن هذه السياسة القضاء على الحياة الصناعية في مصر فهذه السياسة تجعل من مصر في حالة تبعية اقتصادية لإنجلترا والدول الأوروبية، لقد حارب الاحتلال البريطاني الصناعة القطنية بالذات فقد أسس معملًا لغزل القطن ونسجه عام ۱۸۹۹م، أحدهما بالقاهرة، والآخر بالإسكندرية، ثم قامت بعد ذلك بفرض ضريبة على جميع الصناعات القطنية تعادل الرسوم المفروضة على المنسوجات القطنية المستوردة من الخارج فبارت صناعة غزل القطن لفترة طويلة وأثر ذلك على العمال وواجهوا تحديات مثل تدني الأجور، طول ساعات العمل، عدم وجود قوانين تحمي حقوق العمال.
  • بالنسبة للحالة المالية لمصر فقد سيطر الإنجليز منذ الوهلة الأولى للاحتلال البريطاني على مالية مصر حتى أصبحت مصر مستعبده للإنجليز كنتيجة مباشرة لسياسة الاقتراض التي اتبعها الخديوي إسماعيل، فالنفوذ الإنجليزي استفحل بصورة كبيرة في حياة البلاد المالية فأصبحت مصر مرتعًا للاستغلال الإنجليزي الذي كبلها بقيود وأعباء مالية أفقدتها استقلالها المالي، وعلى الرغم من ذلك فإننا يمكن أن نقول بأن الاحتلال البريطاني نجح في عمل إصلاح مالي في مصر؛ حيث قام بتنظيم مالية الحكومة المصرية، من ناحية ضبط الإيرادات والمصروفات، والاجتهاد في زيادة الدخل على الخارج، في الوقت الذي كان يسعى فيه الإنجليز على طمأنة أصحاب القروض على أداء أقساط ديونهم السنوية، وقد كان سداد هذه الأقساط تستنفذ ميزانية مصر على حساب حاجة الشعب ومرافقه ومصالحه الاقتصادية.
  • وبالنسبة للزراعة فإن أساس الاحتلال الاقتصادية هو تخصيص مصر للزراعة وجعلها بلدا زراعيا فحسب، وتركيز ثروتها الزراعية في القطن؛ إذ إن القطن لا ينتج ثمراته إلا إذا استوردته الدول الأوروبية ما دامت مصر محرومة من مصانع الغزل والنسيج، وهذه السياسة تجعل من مصر في حالة تبعية اقتصادية للغرب، تتبعها تبعية سياسية للدول التي تستورد القطن وبخاصة إنجلترا التي كانت أكبر مستورد للقطن، فلو أن الحكومة دعمت حياة البلاد الزراعية بالصناعية، وقرنت زراعة القطن بإنشاء مصانع الغزل والنسيج لتوفر لها استقلالها الاقتصادي، وفي الوقت ذاته كان الفلاحون المصريون أدوات في يد البريطانيون لإنتاج القطن الذي تحتاجه بريطانيا.
  • وفيما يتعلق بالري؛ فقد وقع تحت إشراف بريطانيا التي عملت على تطويره على يد ولكولس Wilcocks وجارستين Garstin الذين وضعا تخطيط لنظام محلى للري وإعادة هيكلته، من أجل تطوير زراعة القطن بصورة تصب في مصلحة بريطانيا، ومع هذا يجب أن نعترف أن بريطانيا لعبت دورًا كبيرًا في إنشاء الكثير من مشروعات الري؛ حيث أنشأت الكثير من خزانات الري منها خزان أسوان، كما تم إعادة تأهيل العديد من السدود والخزانات مرة أخرى، والتي أسهمت في إصلاح الكثير من الأراضي الزراعية البور.
  • بالنسبة للطرق والسكك الحديدية فقد عمل الإنجليز على إقامة شبكة من الطرق والسكك الحديدية لربط مصر العليا بصعيد مصر وربطها أيضا بالسودان؛ لتسهيل نقل المعدات والمؤن العسكرية لاحتلال السودان. كما اهتموا بالقاهرة حيث أقاموا شبكة من الطرق الحديثة داخلها، كما عملوا على إنارة شوارعها؛ وذلك لاستفادة المحتلين الإنجليز منها، وليس لخدمة المصريين.
  • بالنسبة لأحوال مصر الإدارية في عهد الاحتلال البريطاني فقد اهتم الإنجليز بتطوير أحوال مصر الإدارية؛ حيث قاموا بتطوير إدارة البريد والتليغراف وإدارة الفنارة وإدارة الجمارك وغيرها من الإدارات الأخرى بشكل يؤدي في النهاية إلى "نجلزة" عميقة في بناء مصر؛ فمثلا إدارة الجمارك وغيرها من الإدارات التي ساد فيها العنصران الفرنسي بتطوير الفرنسي والإيطالي، ووقعا في أيدي الإنجليز، وحصلت رؤوس الأموال البريطانية على كل ما كان يمكن الحصول عليه، فإدارة التليغراف وادارة البريد وغيرها من الإدارات الأخرى أصبحت جميعها تدار بواسطة بريطانيا [أحوال مصر الاقتصادية والإدارية، وائل محمد محمود الرفاعي، ص ٣٤٨: ٣٤٩].

الأوضاع التعليمية والثقافية للمجتمع المصري في عهد الاحتلال البريطاني

هدفت السياسة التعليمية التي اتبعها الاحتلال البريطاني مصر إلى إبعاد المتعلمين عن التعليم الديني، وتغذيتهم بالأفكار المناهضة، وتربيتهم على السلوك الغربي القائم على التحلل من الضوابط الدينية والقيم والآداب والتقاليد، وكما هو معلوم لا تزال لها آثار ولها ذيول سيئة على التعليم في مصر والعالم العربي.

  • السيطرة على نظارة المعارف فوضع التعليم المصري تحت قبضته، وأصبح صاحب الكلمة العليا في كل صغيرة وكبيرة، فبسط نفوذه على الموظفين، وكان كل همه موجها لتغريب فكرهم وتوجيهه نحو البعد عن أصول تراثهم، وإلا فالقمع وخنق الشعور بالحرية عند الطلاب والنابهين، حتى نجح في تكوين بطانة من المصريين التابعين للثقافة الإنجليزية ينفذون جميع أوامره وينتهون بنهيه، ويسيرون وزارة المعارف ومدارسها حسب إشارته.
  • نجح الاحتلال البريطاني في جعل المدرسة المصرية مصنعًا لإنتاج الموظف المطيع، لا المواطن المصلح الحر، والعجيب أنه لجأ لاستقدام المدرسين الإنجليز من بلادهم للتدريس والعمل في مصر لتفريغ المجتمع المصري من قيمه وآدابه.
  • -تعدى على اللغة العربية، ففرض اللغة الإنجليزية كلغة أساسية للتدريس، بل جعلها لغة الدواوين الأساسية بجوار العربية، مما أدى لسيطرة الإنجليز على الوظائف الرئيسية، وللمصريين الوظائف الثانوية، ونتج عن ذلك إقبال المثقفين نحو الإنجليزية والفرنسية لإجادتهما؛ لا سيما والمؤسسات تحت سيطرتهم، وتوفير سبل العمل لا يمنح إلا لمن أجاد أي لغة منهما، وقطعا كل ذلك في سبيل التغريب..
  • تغلغل التغريب في الإدارة والوظائف فمعظم الموظفين إنجليز، والنظام بأكمله والمنهج الدراسي، والجو العام للمدارس وسلوكياتها الأخلاقية متوافقة مع تقاليد المدارس العامة الإنجليزية؛ بل سعت المدارس إلى تعزيز حب المؤسسات البريطانية بين طلابها.
  • تبنى الاحتلال سياسة هدفت إلى إلغاء مجانية التعليم أو تضييق نطاقها بوصفها جزءًا من خطته لتقليص انتشار التعليم العام بين طبقات المجتمع وشتى طوائفه؛ حيث ظهرت التفرقة في التعليم بين الأغنياء والفقراء، كما حصر أصحاب الحرف في محيط حرفهم ومهن أجدادهم، فلا يخرجون من حيز القرية، حتى صار من المسلم به أنه من الخطأ تعليم الفقراء [سياسة بريطانيا التعليمية في مصر مطلع القرن العشرين، دوجلاس دنلوب نموذجًا، محمد عبد الفتاح محمد أبو طه، ص. ٣٨٤٩: ٣٨٥٠].

التركيبة الاجتماعية للمجتمع المصري في عهد الاحتلال البريطاني

اتسم المجتمع المصري خلال فترة الاحتلال بوجود تباين واضح بين طبقاته الاجتماعية، حيث انقسم إلى:

  • طبقة كبار الملاك والأعيان الذين امتلكوا معظم الأراضي الزراعية وتمتعوا بنفوذ اقتصادي وسياسي.
  • الطبقة الوسطى وضمت الموظفين والمعلمين والتجار وأصحاب المهن الحرة، ولعبت دوراً هاماً في نشر الثقافة والوعي وقيادة الحركات الإصلاحية.
  • طبقة الفلاحين والعمال شكلت أغلبية السكان، وعانيت من تدنى من مستوى المعيشة، وانتشار الفقر والأمية وضعف الخدمات الأساسية.

وقد أدى التفاوت الطبقي إلى ظهور مشكلات اجتماعية عديدة ولكن ساهم ذلك في تنامى الوعي الوطني، وظهور الحركات الإصلاحية التي طالبت بالعدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني.


مراجع للاستزادة:

  1. أحوال مصر الاقتصادية والإدارية، وائل محمد محمود الرفاعي، بحث منشور في مجلة آداب، كلية الآداب، جامعة الخرطوم، لسنة ٢٠١٥، العدد ٣.
  2. سياسة بريطانيا التعليمية في مصر مطلع القرن العشرين، "دوجلاس دنلوب نموذجًا"، محمد عبد الفتاح محمد أبو طه، بحث منشور في مجلة كلية اللغة العربية بإيتاى البارود، جامعة الأزهر، لسنة ٢٠٢٥، الإصدار الرابع، العدد ٣٨.

سؤال وجواب

متى بدأ الاحتلال البريطاني لمصر؟

بدأ الاحتلال البريطاني فعليًا عام ١٨٨٢ عقب هزيمة قوات أحمد عرابي في معركة التل الكبير.

كيف أثّر الاحتلال البريطاني على المجتمع المصري؟

أدى إلى تغيرات اجتماعية واقتصادية وثقافية واسعة، وظهور تحديات مرتبطة بالفقر والفوارق الاجتماعية والتبعية الاقتصادية.

ما أبرز النتائج الاجتماعية للاحتلال؟

اتساع الفجوة بين الطبقات الاجتماعية، وتغير أنماط الحياة، وظهور حركات إصلاحية ووطنية تطالب بالاستقلال.

كيف أسهم الاحتلال في تنامي الوعي الوطني؟

من خلال مقاومة المصريين للهيمنة الأجنبية وظهور الحركات السياسية والثقافية المطالبة بالحرية والاستقلال.

متى انتهى الاحتلال البريطاني لمصر؟

انتهى رسميًا باتفاقية الجلاء، ورفع العلم المصري في منطقة القناة يوم ١٨ يونيو ١٩٥٦ بعد خروج آخر جندي بريطاني.

الخلاصة

شهد المجتمع المصري خلال فترة الاحتلال البريطاني أوضاعًا اجتماعية معقدة جمعت بين التحديات والفرص، فعلى الرغم من انتشار الفقر والأمية والتفاوت الطبقي، فإن هذه الظروف أسهمت في تنمية الوعي الوطني وظهور حركات الإصلاح الاجتماعي والسياسي، كما شهدت مصر تطورات مهمة في مجالات التعليم والثقافة ومشاركة المرأة في الحياة العامة، وقد مهدت هذه التحولات الطريق أمام المصريين لمواصلة نضالهم من أجل الاستقلال وبناء الدولة الحديثة بعد انتهاء الاحتلال.

موضوعات ذات صلة

تتلاقى محطات الاستقلال الفاصلة كعيد الجلاء مع المقاصد الشرعية الكبرى التي ترتفع بحب الوطن إلى مصاف الواجبات التعبدية

دور مصطفى كامل ومحمد فريد وسعد زغلول في يوم الجلاء

يمثل الثامن عشر من يونيو علامة فارقة في تاريخ مصر الحديث

يُعد يوم الجلاء ١٨ يونيو ١٩٥٦ علامة فارقة في تاريخ مصر

إنَّ صيانة الأنفس والأوطان هي جوهر مقاصد شريعة رب العالمين