تولى سيدنا عبد الله بن أبي بكر مهمة جمع الأخبار ورصد تحركات قريش ونقل المعلومات إلى سيدنا النبي ﷺ وسيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ليصبح أحد أبرز عناصر الخطة النبوية المحكمة التي جسدت دقة التخطيط والأخذ بالأسباب في الهجرة المباركة.
تولى سيدنا عبد الله بن أبي بكر مهمة جمع الأخبار ورصد تحركات قريش ونقل المعلومات إلى سيدنا النبي ﷺ وسيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ليصبح أحد أبرز عناصر الخطة النبوية المحكمة التي جسدت دقة التخطيط والأخذ بالأسباب في الهجرة المباركة.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا أَجْمَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْخُرُوجَ، أَتَى أَبَا بَكْرِ ابْن أَبِي قُحَافَةَ، فَخَرَجَا مِنْ خَوْخَةٍ لِأَبِي بَكْرٍ فِي ظَهْرِ بَيْتِهِ، ثُمَّ عَمَدَ إلَى غَارٍ بِثَوْرٍ- جَبَلٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ- فَدَخَلَاهُ، وَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَسَمَّعَ لَهُمَا مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِمَا نَهَارَهُ، ثُمَّ يَأْتِيهِمَا إذَا أَمْسَى بِمَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْخَبَرِ، وَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ مَوْلَاهُ أَنْ يَرْعَى غَنَمَهُ نَهَارَهُ، ثُمَّ يُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا، يَأْتِيهِمَا إذَا أَمْسَى فِي الْغَارِ [كتاب سيرة ابن هشام - ت السقا ورفاقه، ١/ ٤٨٦].
رُوي عن السيدة عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، قالت: ثم لحق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبو بكر بغار في جبل ثور، فمكثا فيه ثلاث ليال، يبيت في الغار عبد الله بن أبي بكر، وهو غلام شاب ثقف (حاذق) لقن (سريع الفهم)، فيدلج (يخرج بغلس) من عندهما بسحر [كتاب السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة (محمد أبو شهبة) ١/ ٤٨٣].
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْغَارِ ثَلَاثًا وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ فِيهِ حِين فقدوه مائَة نَاقَةٍ، لِمَنْ يَرُدُّهُ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ يَكُونُ فِي قُرَيْشٍ نَهَارَهُ مَعَهُمْ، يَسْمَعُ مَا يَأْتَمِرُونَ بِهِ، وَمَا يَقُولُونَ فِي شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَبِي بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ يَأْتِيهِمَا إذَا أَمْسَى فَيُخْبِرُهُمَا الْخَبَرَ، وَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَرْعَى فِي رَعْيَانِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَإِذَا أَمْسَى أَرَاحَ عَلَيْهِمَا غَنَمَ أَبِي بَكْرٍ، فَاحْتَلَبَا وَذَبَحَا، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ غَدَا مِنْ عِنْدِهِمَا إلَى مَكَّةَ، اتَّبَعَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ أَثَرَهُ بِالْغَنَمِ حَتَّى يُعَفِّي عَلَيْهِ، حَتَّى إذَا مَضَتْ الثَّلَاثُ، وَسَكَنَ عَنْهُمَا النَّاسُ أَتَاهُمَا صَاحِبُهُمَا الَّذِي اسْتَأْجَرَاهُ بِبَعِيرَيْهِمَا وَبَعِيرٍ لَهُ، وَأَتَتْهُمَا أَسَمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ -رضى الله عَنْهُمَا- بِسُفْرَتِهِمَا، وَنَسِيَتْ أَنْ تَجْعَلَ لَهَا عِصَامًا فَلَمَّا ارْتَحَلَا ذَهَبَتْ لِتُعَلِّقَ السُّفْرَةَ، فَإِذَا لَيْسَ لَهَا عِصَامٌ، (الْحَبل أَو شبهه يشد على فَم المزادة وَنَحْوهَا ليحفظ بَاقِيهَا أَو تعلق مِنْهَا فِي وتد وَنَحْوه) فَتَحِلُّ نِطَاقَهَا فَتَجْعَلُهُ عِصَامًا، ثُمَّ عَلَّقَتْهَا بِهِ [كتاب سيرة ابن هشام - ت السقا ورفاقه، ١/ ٤٨٧].
لم تكن الهجرة النبوية مجرد رحلة خروج، بل كانت ملحمة أمنية واستخباراتية صاغتها عبقرية التخطيط النبوي؛ حيث شكّل الشباب عصبها الحركي والمعلوماتي، فقد جسّد عبد الله بن أبي بكر دور (العقل الاستخباراتي) اليقظ الذي يخترق صفوف الأعداء نهاراً ويزود القيادة بالمعلومات ليلاً، إنها منظومة دقيقة أثبتت أن التوكل على الله يكتمل بأعلى درجات الاحترافية والتنظيم.
يُعتبر دور المرأة في الهجرة النبوية مثالاً يُحتذى به في التاريخ الإسلامي
نودع عامًا، ونستقبل آخرَ، وبين الوداع والاستقبال يبقى التأمل، سلوك المحب للطاعة
الهجرة النبوية كانت في جوهرها مشروعًا حضاريًّا متكاملًا لبناء الإنسان: عقله، وقلبه، وسلوكه، ومكانته في المجتمع؛
استسلام النبي ﷺ وصاحبه أبو بكر لله تعالى من أسباب تنزل السكينة عليهما في غار ثور
يتجلى الإيثار، السر الأعظم من أسرار الهجرة النبوية