Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الهجرة النبوية وأثرها على الوحدة الوطنية

الكاتب

هيئة التحرير

الهجرة النبوية وأثرها على الوحدة الوطنية

شكّلت الهجرة النبوية الشريفة إلى المدينة المنورة نقطة تحول تاريخية تجاوزت البعد الديني إلى الفضاء السياسي والاجتماعي؛ فأرست الركائز الأولى لدولة مدنية حديثة تقوم على قيم المواطنة الشاملة والعدالة والمساواة.

الهجرة النبوية وإرساء دعائم الوحدة الوطنية

كانت الهجرة النبوية الشريفة حدثًا محوريًّا في التاريخ الإسلامي، فقد وضعت الحجر الأساس لمفهوم الوحدة الوطنية والمواطنة الشاملة بمفهومها الحديث، فعندما وصل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وجد مجتمعًا متنوعًا - عرقيًّا ودينيًّا وقبليًّا - فقام باتخاذ خطوات استراتيجية صهرت هذه المكونات في كيان وطني واحد، وتجلّت هذه العبقرية السياسية والتشريعية في صياغة وثيقة المدينة التي يصفها المؤرخون المعاصرون كأول دستور مدني مكتوب في العالم؛ حيث نصّت صراحة على إرساء قيم المواطنة المتساوية وتجاوز العصبية القبلية [سيرة ابن هشام].

ومن أبرز آثار الهجرة النبوية في ترسيخ الوحدة الوطنية:

(أ‌) المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار

كانت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار من أبرز آثار الهجرة النبوية في ترسيخ الوحدة الوطنية، فالمهاجرون تركوا كل ما يملكون في مكة والأنصار كانوا أصحاب أرض وزرع، فكانت المؤاخاة لحفظ استقرار  المدينة، فآخى النبي – صلى الله عليه وسلم – بنهم فضربوا أروع الأمثلة في حب الأخ لأخيه وإيثاره على نفسه، وقد الله – جل وعلا – بهذا التصرف في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَیُؤۡثِرُونَ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةࣱۚ﴾ [الحشر: ٩]، وقد روي عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أنه قال: "لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى رَسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ: إِنِّي أَكْثَرُ الْأَنْصَارِ مَالًا فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي، وَانْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ هَوِيتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا، فَإِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: سوقُ قَيْنُقَاعٍ، قَالَ: فَغَدَا إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَتَى بِأَقِطٍ وَسَمْنٍ، قَالَ: ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ، فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «تَزَوَّجْتَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «وَمَنْ؟» قَالَ: امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: «كمْ سُقْتَ؟» قَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» [صحيح البخاري: ٣/ ١٥٣].

(ب‌) وثيقة المدينة في تأسيس الوطنية

حرص النبي – صلى الله عليه وسلم – عند وصوله إلى المدينة المنورة على وضع دستور يوضح حدود العلاقة بين ساكني المدينة وكيفية تعايشهم سويًّا فوضع (وثيقة المدينة) التي عُدَّت أول دستور مدني يحقق مفهوم (المواطنة) بين الجميع، فجمعت المهاجرين والأنصار لأول مرة في كيان موحد تذوب فيه العصبيات، كما أنها احترمت وجود الآخر فأعطت لليهود والقبائل غير المسلمة الحرية الكاملة في ممارسة شعائرهم، وأقرت أنهم شركاء في الوطن يدافعون عن المدينة مع المسلمين جنبًا إلى جنب ضد أي خطر خارجي، ولإنهاء دوامة الحروب الأهلية والقصاص العشوائي أسست الوثيقة لـسلطة القانون، فجعلت النبي – صلى الله عليه وسلم – مَن يفصل في الخلافات؛ مما نقل المجتمع من الفوضى القبلية إلى أمان الدولة المنظمة [البداية والنهاية: ٤ / ٥٥٤].

الخلاصة

قدّم موقف الأنصار مع المهاجرين نموذجا تاريخيًّا فريدًا في صهر التنوع القبلي والديني داخل كيان وطني واحد، يثبت أن قوة الأوطان واستقرارها يقومان على سيادة القانون والتعايش السلمي المشترك.

موضوعات ذات صلة

وثيقة المدينة كانت نموذجًا رائدًا في تأسيس مفهوم المواطنة الشامل.

كانت نقطة انطلاق لـتجربة اجتماعية فريدة في التعايش السلمي.

 أرست أسس الوحدة الوطنية بين فئات متنوعة في الدين، والقبيلة.

كانت الهجرة انطلاقة لبناء مجتمع جديد قائم على أسس راسخة من الإيمان والتكافل والتضامن.

 الإيثار السر الأعظم من أسرار الهجرة النبوية.