Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الوحي الشريف قبل الهجرة وبعدها

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

الوحي الشريف قبل الهجرة وبعدها

كيف كان الوحي الشريف في مكة قبل الهجرة النبوية؟ وما الفرق بين آيات القرآن في مكة والمدينة؟ ولماذا تحول الخطاب الإلهي بعد انتقال الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى المدينة؟ وما أثر الهجرة في قوة الوحي وتشريع الأحكام الجديدة؟ وكيف استقبل المشركون هذا التحول؟

الوحي الإلهي رباط بين السماء والأرض

الوحي الشريف هو الحبل الممدود بين السماء والأرض، به انتقلت كلمات الله - تعالى - إلى قلب الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - على مدى ثلاثة وعشرين عامًا، وقد اختلفت طبيعة هذا الوحي بين مرحلتين عظيمتين: مرحلة مكة التي دامت ثلاث عشرة سنة، ومرحلة المدينة التي استمرت عشر سنوات، هذا المقال يستعرض الفروق الجوهرية بين الوحي المكي والوحي المدني، وأثر الهجرة النبوية في تطور الخطاب الإلهي [انظر: ابن هشام، "السيرة النبوية"، باب بدء الوحي].

الوحي قبل الهجرة

بدأ الوحي الشريف في مكة مع ليلة القدر العظيمة، حين نزل المَلَك جبريل - عليه السلام - على الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في غار حراء فقال: اقرأ، فكانت أولى الآيات: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِی خَلَقَ *خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ﴾ [العلق: ١-٢] [انظر: صحيح البخاري: (٣)]، كان الوحي المكي يُركز على ثلاثة محاور رئيسية:

  • أولها: توحيد الله - تعالى - وإفراده بالعبادة، فجاءت سور كثيرة ترد على المشركين وتفنّد شركهم، كقوله تعالى: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ * لَمۡ یَلِدۡ وَلَمۡ یُولَدۡ * وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ﴾ [الإخلاص: ١-٤].
  • ثانيها: تثبيت قلب الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - والصابرين من الصحابة، بقصص الأنبياء السابقين وما لاقوه من أذى، كقصة سيدنا نوح وسيدنا إبراهيم وسيدنا موسى - عليهم السلام، قال تعالى: ﴿وَكُلࣰّا نَّقُصُّ عَلَیۡكَ مِنۡ أَنۢبَاۤءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَاۤءَكَ فِی هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةࣱ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ [هود: ١٢٠] .
  • ثالثها: التدرج في تحريم العادات الجاهلية، فلم تأت الآيات بتحريم الخمر والربا دفعة واحدة، بل على مراحل [انظر: الطبري، "تاريخ الرسل والملوك"، ذكر بدء الوحي].

خصائص الوحي المكي

اتصف الوحي المكي بآيات قصيرة قوية الإيقاع، ذات فواصل موسيقية مؤثرة، وبأسلوب تصويري بديع يلامس القلوب قبل العقول، من أشهر سوره: سورة الرحمن، والتكوير، والانفطار، والضحى، والشرح، يقول سيدنا ابن مسعود - رضي الله عنه -: "كنا نعرف السورة إذا نزلت في مكة بقصرها وقوة أسلوبها" [انظر: البخاري، صحيح البخاري، كتاب التفسير].

هذا الأسلوب كان مناسبًا لفترة الدعوة السرية ثم الجهرية، حيث كان المسلمون في مكة قلة مستضعفة، يحتاجون إلى تربية روحية عميقة وجرعات إيمانية مركزة تثبتهم على الأذى.

الوحي بعد الهجرة

بعد انتقال الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى المدينة المنورة وتأسيس الدولة الإسلامية، تغيرت طبيعة الوحي بشكل جذري، أصبحت الآيات تنزل لتنظيم حياة المجتمع الجديد، فجاءت الأحكام التفصيلية في العبادات والمعاملات والحدود والجهاد.

نزلت آيات القتال بعد أن كان المسلمون في مكة مأمورين بالصفح والعفو، قال الله - تعالى -: ﴿أُذِنَ لِلَّذِینَ یُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُوا۟ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِیرٌ﴾ [الحج: ٣٩]، وهذه أول آية نزلت في الإذن بالقتال بعد الهجرة [انظر: ابن سعد، "الطبقات الكبرى"، باب مغازي النبي].

كذلك نزلت سورة الأنفال التي نظمت الغنائم، وسورة النور التي نظمت الحدود والأحوال الشخصية، وسورة الممتحنة التي نظمت العلاقات مع الكفار، كما نزلت سورة المنافقون لفضح نفاق بعض أهل المدينة.

خصائص الوحي المدني

اتسم الوحي المدني بآيات طويلة وسور كبيرة، تهتم بالتشريع والتنظيم أكثر من الوعظ والتثبيت، من أشهر سوره: سورة البقرة (أطول سورة في القرآن)، وآل عمران، والنساء، والمائدة، يقول سيدنا ابن عباس - رضي الله عنهما -: "نزل القرآن بمكة والمدينة، فما نزل بمكة ففيه ذكر التوحيد والوعيد، وما نزل بالمدينة ففيه الفرائض والأحكام والحدود" [انظر: البيهقي، "دلائل النبوة"، باب نزول القرآن].

أثر الهجرة في الوحي

للهجرة أثر عظيم في الوحي من ثلاثة أوجه:

  • الوجه الأول: قوة النصرة، فبعد أن كان المسلمون في مكة خائفين لا يستطيعون إظهار دينهم، أصبحوا في المدينة أعزة بوجود الأنصار، هذا الأمن سمح بنزول آيات التفصيل والتشريع دون خوف من بطش قريش.
  • الوجه الثاني: كثرة الوقائع والأحداث، فكل غزوة وسرية وحادثة كانت سببًا لنزول آيات جديدة تبين حكم الله - تعالى - فيها، مثل آيات التيمم، وآيات الإفك في حادثة الإفك.
  • الوجه الثالث: التحدي المستمر لقريش، فبعد أن كانت الآيات تدعو إلى الصبر، أصبحت تأمر بالجهاد والقتال، مما زاد في حنق المشركين وغيظهم [انظر: الطبري، "تاريخ الرسل والملوك"، سنة ٢ هـ].

الدروس المستفادة

  • الوحي الشريف يُراعي مراحل الدعوة وظروف المجتمع، فيبدأ بالتأسيس ثم التفصيل.
  • التدرج في التشريع سنة إلهية ثابتة، لا تُؤتى الأحكام دفعة واحدة.
  • نزول أحكام الجهاد والتمكين بعد الهجرة، وقبل الهجرة كان المسلمون في مكة مأمورين بالصفح.
  • كل مرحلة من مراحل الدعوة جاء خطاب إلهي خاص يناسبها.
  • تطور الوحي من القصر إلى الطول يعكس تطور الدولة من الضعف إلى القوة.

الأسئلة الشائعة

س: كم استمر الوحي الشريف في مكة والمدينة؟

ج: استمر في مكة ١٣ سنة، وفي المدينة ١٠ سنوات، بإجمالي ٢٣ سنة.

س: ما أول آية نزلت في القتال بعد الهجرة؟

ج: قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِینَ یُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُوا۟ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِیرٌ﴾.

س: لماذا سور المدينة أطول من سور مكة؟

ج: لأنها نزلت لتشريع الأحكام والحدود والفرائض، بينما سور مكة ركزت على التربية والتوحيد والتثبيت.

الخلاصة

الوحي الشريف كان نسيجًا متكاملًا متناغمًا مع مراحل الدعوة، فكان في مكة نداءً للتوحيد وتربية للنفس على الصبر، وكان في المدينة دستورًا للدولة ونظامًا للمجتمع، الهجرة النبوية كانت نقطة التحول التي انتقل فيها الخطاب الإلهي من الوعظ إلى التشريع، ومن الدعوة الفردية إلى تنظيم الجماعة، هذه الحكمة الإلهية في تدرج الوحي تبقى أعظم دليل على أن القرآن كلام الله - تعالى - المنزل على قلب الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - .

موضوعات ذات صلة

هجرة النبي ﷺ التي لم تكن لتنجح لولا طاقة شبابية لا تعرف المستحيل، وقلوبًا مؤمنة هانت عليها الدنيا كلها في سبيل الله

نودع عامًا، ونستقبل آخرَ، وبين الوداع والاستقبال يبقى التأمل، سلوك المحب للطاعة

الهجرة النبوية كانت في جوهرها مشروعًا حضاريًّا متكاملًا لبناء الإنسان: عقله، وقلبه، وسلوكه، ومكانته في المجتمع

الهجرة النبوية لها أبعاد شاملة تمس كل جوانب الحياة، ومنها البعد الاقتصادي

الهجرة النبوية كانت نقطة انطلاق لـتجربة اجتماعية فريدة في التعايش السلميّ بين مختلف الجماعات الدينيّة والعرقيّة