لا تقتصر الهجرة النبوية على بعدها الديني والروحي، بل لها أبعاد شاملة تمس كل جوانب الحياة، ومنها البعد الاقتصادي، الذي ظهر بوضوح في التنظيم الجديد الذي أقامه سيدنا النبي -صلي الله عليه وسلم- في المدينة، فالهجرة أحدثت تغيرًا اقتصاديًا ضخمًا: انتقال أعداد كبيرة من الناس، فقدان المهاجرين لأموالهم، وإعادة توزيع الموارد، ومع ذلك لم تنهَر المدينة، بل تحوّلت إلى مركز اقتصادي مزدهر، وهذا يدل على أن الإسلام لم يغفل أبدًا الجانب الاقتصادي في بناء الأمة، بل نظمه على أسس قوية من الإنتاج، والتكافل، والمبادرة.