يتجلى مقام التوكل على الله تعالى كأعظم نفحة يقتبسها أهل الله في مسيرهم، حيث تهاجر ضمائرهم عن الاعتماد على الخلائق وتفوض أمورها بالكلية إلى الحق سبحانه في تفاصيل الحركة والسعي، ويستمد هؤلاء السالكون روح توكلهم من عبق الهجرة النبوية الشريفة، تلك الرحلة التاريخية التي كانت مدرسة عليا تجسد فيها التوكل على الله بمفهومه الأسمى حين تلاشت الأسباب المادية في الغار، وصار التجرُّد والاعتماد على الله وحده هو الحصن والملجأ في قلب الحركة والبناء، ويتكامل هذا المعنى الشريف في وجدان السائر إلى ربه عبر مسلكين: مسلك يذوق غوامض هذا التوكل ويتحمل مشقته العملية اقتداءً بنفحات الهجرة كما صاغه حجة الإسلام الغزالي، ومسلك يسقط التدبير مع الخلق؛ ليعانق أنس التفويض والرضا بمجاري الأقدار كما أبدعه ابن عطاء الله السكندري في حكمه.
وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف