Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

معاني التوكل ومراتب العقل في كتاب قلائد الزبرجد في شرح حكم الإمام الرفاعي

الكاتب

هيئة التحرير

معاني التوكل ومراتب العقل في كتاب قلائد الزبرجد في شرح حكم الإمام الرفاعي

في رحاب قلائد الزبرجد في شرح حكم الإمام الرفاعي تتجلّى أسرارُ التوكّل، وصفاءُ العقل، وتنكشف لطائفُ السلوك إلى الله على منهاج القوم؛ فهو مصباحٌ يهدي السائر، ومرآةٌ تُظهر جلال الحكم الرفاعية، وما فيها من إشراقٍ يوقظ القلب، ويرفع البصيرة.

التوكّل والتفويض إلى الله تعالى

قال مولانا الإمام أحمد الرفاعي رضي الله عنه:

أي عبد السميع: "الفقير إذا انتصر لنفسه تعب وإذا سلّم الأمر إلى الله تعالى نصره من غير عشيرة ولا أهل".

أراد بذلك التفويض إلى الله والتسليم له سبحانه والتوكل عليه عملًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّ مِنْ أخْلاقِ المُؤْمِنِ قُوَّةً فِي دِينٍ وحَزْمًا فِي لِينٍ وإيمانًا فِي يَقِينٍ وحِرْصًا فِي عِلْمٍ وشَفَقَةً فِي مِقة وحِلْمًا فِي عِلْمٍ وقَصْدًا فِي غِنًى وتَجَمُّلًا فِي فاقَةٍ وتَحَرُّجًا عَن طَمَعٍ وكَسْبًا فِي حَلالٍ وَبِرًّا فِي اسْتِقامَةٍ ونَشاطًا فِي هُدًى ونَهْيًا عَن شَهْوَةٍ وَرَحْمَة لِلْمَجْهُودِ وإنّ المُؤْمِنَ مِنْ عِبادِ الله لَا يَحيفُ على مَنْ يُبْغِضُ وَلَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ وَلَا يُضَيِّعُ مَا اسْتُوْدِعَ وَلا يَحْسدُ وَلَا يَطْعَنُ وَلَا يَلعَنُ ويَعْتَرِفُ بالحَقِّ وإنْ لمْ يُشْهَدْ عليهِ وَلَا يَتَنابَزُ بالأَلْقابِ فِي الصَّلاةِ مُتخَشِّعًا إِلَى الزَّكاةِ مُسْرِعًا فِي الزّلازِل وَقُورًا فِي الرَّخاءِ شَكورًا قانعًا بالذِي لَهُ لَا يَدَّعي مَا لَيْسَ لهُ وَلَا يَجْمَعُ فِي الغَيْظِ وَلَا يَغْلِبُهُ الشُّحُّ عنْ مَعْرُوفٍ يُرِيدُهُ يُخالِطُ النَّاسَ كَيْ يَعْلَمَ ويُناطِقُ النّاسَ كَيْ يَفْهَمَ وإنْ ظُلِمَ وبُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتّى يَكونَ الرَّحْمنُ هُوَ الذِي يَنْتَصِرُ لَهً» [نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم للحكيم الترمذي: ٧/١١٧(١٦٠١) ط دار النوادر].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُرِيتُ الْأُمَمَ بِالْمَوْسِمِ فَرَأَيْتُ أُمَّتِي قَدْ مَلَئُوا السَّهْلَ وَالْجَبَلَ، وَأَعْجَبَنِي كَثْرَتُهُمْ وَهَيْئَتُهُمْ، فَقِيلَ لِي: أَرَضِيتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ»، قَالَ: «وَمَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِلَا حِسَابٍ، لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»، فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنَ الْأَسَدِيِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ»، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ» [الطيالسي: ٣٥٠].

وقال عليه الصلاة والسلام: «لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا» [مسند الإمام أحمد: ٣٧٠، وابن ماجه: ٤١٦٤].

قلت: ولا يخفى أن التوكل الرضا بأفعال الله تعالى عزَّ وجل وإلا فالسعي بأمر الرزق والتدبر لدفع المضرة داخلٌ تحت أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ} [الملك: ١٥] فأمر بالسعي في طلب الرزق وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل جاءه على ناقة فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ، أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ» [الترمذي: ٢٥١٧] فمن هذا علم أن التوكل الاكتفاء بالله، والاعتماد عليه، وإسقاط النظر إلى الأغيار، والأسباب، والإخلاص برابطة النية مع الله سبحانه وتعالى، وإلى الشكوك والتفويض إليه جلّت عظمته، وحسن الظن به في جميع الأحوال، وهو سبحانه ظهير اللاجئين وموئل المتوكلين.

منزلة العقل وكرامته

"العقل كنز الفوائد وكيمياء السعادة".

ورد في الخبر أن أول ما خلق الله العقل فقال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر، فقال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقًا أعز عليّ منك، بك أعطي وبك أحاسب وبك أعاقب وبك أعز وبك أذل. وجاء في الحديث: الناس يعملون الخيرات، وإنهم يُعطون أجورهم يوم القيامة على قدر عقولهم، وقال المؤلف رضي الله تعالى عنه في كتابه البرهان المؤيد ما نصه: قال علي أمير المؤمنين عليه السلام:

دواؤك منكَ وما تُبصرُ *** وداؤك فيكَ وما تشعرُ

وتزعم أنك جُرْمٌ صغيرٌ *** وفيك انطوي العالمُ الأكبرُ

العالم الأكبر: العقل، وقد انطوى بك، ومن العالم المطوي فيك يظهر لك جِرْمُك الذي استصغرته؛ إذ لولا وصول جِرْمُك إلى الغاية التي تحيط بذلك العالم الأكبر وتليق له لما صار محلًّا للعالم المذكور فخذ بالهمة العلية على مقدار ما بلغه جِرْم هيكلك من الإحاطة بالعالم الأكبر الذي يمتد شعاعُ مادته إلى كل مقام، وتنتهي بوارق رسله إلى كل حيطة، وتشقُّ عزائم مداركه صفَّ كل معمعة، وتبلغ نجاب فكرته إلى كل حضرة، به الله يعطي ويمنع، ويصل ويقطع، ويفرق ويجمع، ويضع ويرفع، وعليه جُعِلَ مدار الأكوان؛ وهو أول مخلوق من المواد الكبرى الآدمية.

أنبأنا الحبيب الكريم والسيد العظيم عليه صلوات الله وتسليماته أن «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلُ» فإذا علمتم ما انطوى فيكم عظمتم شأن ذواتكم، واحتفلتم بإعلاء شرف صفاتكم، حتى تسمو عن منزلة الحجاب، بالقوة، بالجمال، بالمال، بالأهل، بالعشيرة، بالمنصب، بالرئاسة.

قال إمامنا الشافعي رضي الله عنه:

وكل رياسة من غير علم *** أذلُّ مِنَ الجلوس على الكُناسة

تهذيب النفس وإقامة العقل في مقامه

العقل عاقل العلم، لا يتم شرف العلم للمخلوق إلا بالعقل، قال جماعة بإعلاء قَدْرِ العلم على العقل، ولكن ذلك بالنسبة إلى الله؛ لأن العلم صفته تعالى، والعقل صفة المخلوق، وأما بالنسبة إلى علمنا وعقلنا، فعقلنا أجل مرتبة، وأرفع منزلة من علمنا؛ إذ لولا العقل لما تم لنا العلم.

العاقل: يَكْبو ويُصرع، ولكن يُؤمل له النجاح ويُرجى له الخير.

والأحمق: يُصرع ويكبو، ويُخشى عليه القطيعة، وعدم النجاح؛ العاقل من فَهِم حكمة الدين.

بلغنا عن الإمام علي أمير المؤمنين كَرَّمَ اللهُ وجهَهُ ورَضِيَ اللهُ عنه أَنَّه قال: كلُّ عقل لم يُحط بالدين فليس بعقل، وكل دين لم يحط بالعقل فليس بدين.

هذا الدين أتى بأحكام ألزمنا المُبَلِّغُ عليه الصلاة والسلام الاجتناب عنها، ووعد وأوعد؛ فإذا تريض العقل بالعمل والاجتناب، يصل إلى الإحاطة بسر الوعد والوعيد. [البرهان المؤيد: ص٥٧ - دار الكتاب النفيس].

وقال في محل آخر من كتابه "البرهان المؤيد": أي أخي، كل واحد منا مُسَيْكين، أوله مضغة وآخره جيفة، شرف هذا العرض جوهر العقل، العقل ما عقل النفس، وأوقفها عند حدها، فإذا لم يكن عقل المرء عاقلًا لنفسه، موقفًا لها عند حدها، في أخذها وردها، فليس بعقل.

وإذا حرم المرء الجوهر، ذهب شَرَفُه، وبقي عَرَضًا ثقيلًا كثيفًا، لا يليق لمرتبة عزيزة، ولا لمنصب نفيس، وإذا تم عقله وكمل، صار الحكم فيه للجوهر المحض، فصلح أن يكون على تيجان الملوك والأكاسرة.

وأول مراتب العقل الانخلاع عن الأنانية الكاذبة، والدعوى الباطلة، وصولة الفتق والرتق، والوهب والسلب.

وإذا حكمه المقام، وصار صفةً عليَّةً أيضًا فاللازم عليه أن يعرف مبتدأه الطيني، ومنتهاه الترابي، وأن يقف بين هذه البداءة والنهاية بما يناسبهما من قول وفعل. [البرهان المؤيد: ص ٢٩ – ط دار الكتاب النفيس].

فلما تعين، أنَّ العقل جالب المنافع بإذن الله، ودافع المكاره، وبه العطاء والمنع، والوضع والرفع، عُلِمَ ما أضمره الغوث الأكبر رضي الله عنه في وجيز عبارته، ولطيف إشارته، وظهر لكل ذي فهم أن العقل كما عبر عنه قُدِّسَ سِرُّهُ: كنز الفوائد، وكيمياء السعادة.

الخلاصة

في قلائد الزبرجد في شرح حكم الإمام الرفاعي ينكشف لنا جوهر السلوك القائم على التوكّل الحق، مقرونًا بالأخذ بالأسباب وتمحيص النية، وتبرز منزلة العقل بوصفه معدن الفهم وميزان الدين، وواسطة الارتقاء في مدارج العارفين، فمن جمع بين تفويض القلب، وحكمة العقل، وتهذيب النفس؛ فقد نال من كنوز الفوائد وكيمياء السعادة ما أشار إليه أهل الطريق.

موضوعات ذات صلة

الخير كله يكمن في اتباع نهج السلف الصالح، وأسمى مراتب السعادة في الدنيا والآخرة تتحقق بالاقتداء الكامل والعمل بشريعة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم

العلم منزلته رفيعة في الدنيا والآخرة، وهناك نصوص شرعية تحث على طلبه وتوضح فضله

مع حكم الإمام الرفاعي نأخذ العبرة من حقيقة الدنيا، مُبينةً أن حبها علامة على الحجب والابتلاء بثلاث خصال ملازمة

موضوعات مختارة