Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

حال أهل الله في حماية أمن مصر صفحات مشرقة

حال أهل الله في حماية أمن مصر صفحات مشرقة

الحفاظ على أمن الأوطان واستقرارها من أعظم المقاصد التي حثَّ عليها الإسلام، وقد كان علماء الأمة وأهل الله عبر التاريخ في طليعة المدافعين عن الأوطان ببناء الإنسان، وترسيخ الوعي، وإسناد الدولة في أوقات الشدائد. وتستعرض هذه الصفحات نماذج مشرقة من مواقفهم في حماية أمن مصر، لتؤكد أن قوة الأوطان تبدأ من قوة الإيمان وصحة الوعي وصدق الانتماء.

حب مصر وحماية أمنها في منهج أهل الله ومقاصد الشريعة

إن المتأمل في شريعة الإسلام الغرّاء، وفي مسالك علمائنا الأجلاء عبر العصور، يدرك يقينًا أنَّ حب مصر حقيقة سارية في الوجدان، ومقصد شرعي جليل تتضافر على رعايته أدلة الكتاب والسنة، وأنَّ الحفاظ على وحدة الوطن، وصيانة حماها، والدفاع عن مقدراتها، وبناء إنسانها، هو من صميم مقاصد الدين التي بُعث بها الرسل صلوات الله وسلامه عليهم.

وقد سطر أهل الله من أهل الشريعة والحقيقة مواقف خالدة تجسد هذا المعنى الشريف، فقد كانت حياتهم تطبيقًا حيًا يفيض بالغيرة على مصر، وبناء الرجال الذين يحمون حماها، وتثبيت أركان الاستقرار والدفاع عن البلاد.

نماذج مشرقة من علماء الأمة في حماية أمن مصر عبر التاريخ

فمن يقرأ التاريخ بإنصاف، يرى أن أمن مصر الكنانة كان عبر العصور صمام الأمان للأمة بأسرها، ومحط عناية أهل الله، فحين نلتفت إلى سيرة "سلطان العلماء"العز بن عبد السلام رضي الله عنه، نجد تجليًا عظيمًا لفقه بناء الإنسان كركيزة أولى لحفظ أمن مصر وحمايتها، فقد كان العز صانعًا للرجال ومستشارًا أمينًا للقادة العظام، وتجلى ذلك بوضوح في كونه المستشار الأمين للقائدين العظيمين سيف الدين قطز والظاهر بيبرس، إذ سكب الشيخ في روعيهما معاني التجرد لله، والغيرة على حياض مصر، ونزع من قلوبهما هيبة الأعداء، وعندما حانت اللحظة الفارقة واجهت فيها مصر خطر التتار الداهم، قطفت مصر ثمار هذا البناء الإنساني؛ فخرج قطز يصرخ بعبارته الخالدة "واإسلاماه"، وخلفه بيبرس يذود عن الأرض، فتحطم كبرياء الطغاة على عتبات مصر، وحفظ أمنها وأمن الأمة بفضل الله ثم بفضل هذا التلاحم بين العلم والقيادة.

وإذا دلفنا إلى الربع الأخير من القرن العشرين، نجد الإمام الأكبر الشيخ عبد الحليم محمود رضي الله عنه، صاحب الروح الربانية والوعي الوطني الثاقب، يتجلى كأحد حماة أمن مصر الفكري والروحي، فقد أدرك الإمام أن معركة استرداد الأرض في حرب أكتوبر ١٩٧٣م تحتاج إلى بناء الإنسان المقاتل روحيًا ونفسيًا، فكان يطوف على جبهات القتال في سيناء، يلتقي بالضباط والجنود، ويبث فيهم روح اليقين وحب الفداء، مؤكدًا لهم أن الدفاع عن حدود مصر وثغورها هو جهاد مقدس في سبيل الله، وقد تناقلت بعض الأخبار له رؤياه الصالحة المبشرة بنصر الله، والتي نقلها للقيادة السياسية قبل الحرب، حيث رأى رسول الله ﷺ يعبر قناة السويس ومعه العلماء والجنود، فكانت هذه البشرى، مع جهوده الفكرية، بمثابة شحن للهمم، وبناءٍ لجدار الثقة في نفوس المقاتلين، مما ساهم في رفع الروح المعنوية للمقاتلين، وعودة الأمن والأمان إلى ربوع سيناء الغالية.

دور علماء الأمة في ترسيخ أمن مصر واستقرارها

إن القراءة الواعية لخطى هؤلاء الأكابر من العز بن عبد السلام وتلامذته إلى الإمام عبد الحليم محمود، تكشف لنا بوضوح أن علماء الأمة كانوا دائمًا حائط صد منيع لحماية الأوطان، تارة ببناء الإنسان القائد، وتارة بالفتوى المزلزلة للمعتدين، وتارة ببث الروح والمعنوية في نفوس الجنود.

وإن واجبنا اليوم هو أن ندرك أنَّ الحفاظ على أمن مصر، وصيانة استقرارها، ورفعة شأنها، عبادة نتقرب بها إلى الله، وأن بناء إنسان هذا الوطن، وتعميره، وتثبيت أركانه، وحماية مؤسساته الوطنية، والدفاع عن جيشه ورجال أمنه، هو امتداد لمنهج هؤلاء الأكابر الذين فهموا عن الله وعن رسوله مقاصد الشريعة على وجهها الأكمل والأجمل، حفظ الله مصر وأوطاننا جميعًا، ورفع رايتها، وأدام عليها الأمن والأمان، والسلم والاستقرار.

الخلاصة

إن صفحات التاريخ تؤكد أن أمن مصر كان دائمًا ثمرة تلاحم العلماء والقادة والشعب في حماية الدين والوطن، وأن بناء الإنسان الواعي هو الحصن الحقيقي لاستقرار الأوطان ونهضتها. فحفظ الله مصر آمنةً مطمئنة، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وجزى علماءها المخلصين خير الجزاء.

موضوعات ذات صلة

الانتماء فطرة إنسانية، وأسمى صوره هو الانتماء للوطن

حب الوطن في الإسلام ليس عاطفة عابرة أو خيالًا شعريًا

الوطن ليس شعارًا ولا بدعة - بل فطرة إنسانية أقرها الإسلام، وبعض الجماعات المتطرفة شوهت هذا المفهوم

حب الوطن ليس مجرد شعور عاطفي، بل هو قيمة إنسانية ومبدأ إسلامي أصيل

موضوعات مختارة