Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المسئولية الاجتماعية سلوك حضاري إنساني.. حق الطريق أنموذجا

المسئولية الاجتماعية سلوك حضاري إنساني.. حق الطريق أنموذجا

اهتم الإسلام بمفهوم المسئولية الاجتماعية في جانبيها؛ تحقيق النفع العام ومنع الضرر، وجعلها أساسًا لبناء الضمير الإيماني وتوجيه السلوك نحو خدمة المجتمع والتعاون على الخير، قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ [المائدة: ٢]، وقال النبي ﷺ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».

تعريف المسئولية الاجتماعية وأبعادها

تعرف بأنها التزام المرء بقوانين المجتمع الذي يعيش فيه وبتقاليده ونظمه، سواء كانت وضعية أم أدبية، وتقبله لما ينتج عن مخالفة لها من عقوبات شرعها المجتمع للخارجين عن نظمه وآدابه، أو السلوك الذي يستخدمه الفرد لمواجهة التوقعات.

أبعاد المسئولية الاجتماعية

  1. المســــئولية الاجتماعيــــة: ومصــــدرها علــــم الاجتمــــاع، وتُعــــنى بالعلاقــــات الاجتماعيــــة المتبادلــــة بــــين الأفراد، وبين الفرد والمجتمع والأمور المتعلقة بالحقوق والواجبات.
  2. المسئولية الشرعية: وتعني الحقوق والواجبات التي يفترض أن يقوم الفرد بأدائها في الحياة الـــدنيا والـــتي سيحاســــب عليهـــا في الآخــــرة، وهـــو مــــا تشـــير إليــــه الآيـــة القرآنيــــة: ﴿وَقِفُوهُمۡۖ إِنَّهُم مَّسۡءُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤].
  3. المسئولية القانونية: وتشـمل جميـع المسـئوليات المنبثقـة مـن الدسـاتير والقـوانين الوضـعية.
  4. المسئولية الأخلاقيـة: وتشـمل الأخـلاق والآداب الـتي تنبـع مـن داخـل الـنفس، والـتي تحقـق الرضـا النفسي للفرد في حالة القيام بها.
  5. المسـئولية الاجتماعيـة المؤسسية: وتعـني مســاهمة قطــاع الأعمــال في حــل المشــاكل الاجتماعيــة الماســة الــتي يعــاني منهــا المجتمع [المسؤولية الاجتماعية وعلاقتها ببعض المتغيرات البيئية، فواز أيوب الموفي، محمد خالد المعاني، ص ٨٤:٨٥].

حق الطريق كنموذج للمسئولية الاجتماعية

بين الرسول -صلى الله عليه وسلم- حق الطريق في الحديث: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَىٰ، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ»، وهي حقوق تؤكد أن الطريق ليس مجرد مكان للمرور، بل مساحة للتفاعل الإنساني ينبغي أن تسودها الأخلاق والاحترام، وفى هذا الحديث توجد عدة صور للمسئولية الاجتماعية:

  1. غض البصر: يمثل احترام خصوصية الآخرين، وعدم إيذاءهم بالنظر إليهم، وهو ما يعكس مسئولية الفرد تجاه كرامة الآخرين.
  2. كف الأذى: سواء كان قول (مثل الألفاظ أو الإساءة) أو فعل مثل (رمي القمامة، أو إعاقة المارة)، فهو تجسيد للمسئولية الأخلاقية تجاه المجتمع.
  3. رد السلام: يُعدّ من مظاهر التفاعل الاجتماعي، مما يرسخ ثقافة المسئولية الاجتماعية في المجتمع، هذه الواجبات هي جوهر المسئولية الأخلاقية تفرض على الفرد عدم التعدي على حقوق الآخرين، بل إن لذلك أثرًا مباشرًا على استقرار المجتمع، مما يشكل نواة المسئولية الاجتماعية.

المسئولية الاجتماعية كسلوك حضاري وإنساني

تعد المسئولية الاجتماعية الآن الاتجاه السائد بوصفها سلوكًا حضاريًّا يمارس بصورة جيدة، ففي عصرنا هذا تتفاقم المشكلات الاجتماعية وتطفو على السطح تناقضات وأزمات كانت مجهولة أو كانت دوافع متعددة تفلح في إخفائها، أما في عصرنا هذا فلم يعد مقبولًا أن تمارس المسئولية الاجتماعية على أنها مد يد المساعدة للأفراد أو المؤسسات من باب الصدقة والإحسان، بل لا بد من أن يدرك الجميع أن هذه المساعدة حق للمجتمع ومصلحة كبيرة لأفراده ومؤسساته كلها وليست مجرد واجب عليها.

إن الإنسان ابن بيئته الاجتماعية والطبيعية والثقافية، يتعلم منها ما يساعده على استمرار حياته الاجتماعية بتصوراتها ومبادئها التي تقوم عليها هذه الحياة الاجتماعية، فالمسئولية الاجتماعية في أصلها تكوين أسري مجتمعي مستمر بأشكال مختلفة وبرامج متنوعة، حتى تصبح ثقافة عامة في المجتمع، وإن العمل الاجتماعي بجوانبه المختلفة والالتزام به وتنميته جزء مهم في علاقة الفرد بالمجتمع، وعلاقة المجتمع بالفرد، ولذلك فقد أعدت الحقوق والواجبات في شكل تعليمات صريحة أو ضمنية للتصدي لحالة التمزق أو التشتت أو الفوضى أو الفقر أو الجهل أو أي طارئ ممكن أن يصيب الفرد والمجتمع، وأكدت المسئولية الاجتماعية بناء المجتمع والاستمرار في التماسك والتوازن، لقد أبرزت التطورات في مفهوم "المسئولية الاجتماعية" أن السلوك الحضاري الذي مارسه الأفراد والجماعات أو المؤسسات قد أظهر الدور الكبير الذي يمكن أن يناط بها للإسهام في عملية التنمية. [المسؤولية الاجتماعية سلوك حضاري إنساني، محمد أحمد أبو غزالة، ص١٤: ١٦] بتصرف.

لا تقاس حضارة المجتمعات بما تمتلكه من إمكانات مادية فحسب، وإنما تُقاس أيضًا بما يسودها من احترام للإنسان وحقوقه، فالفرد الذي يحافظ على نظافة الطريق، ويحترم النظام، ويتجنب إيذاء الآخرين، ويحترم الممتلكات العامة، إنما يمارس سلوكًا حضاريًّا يعكس وعيه وانتماءه لمجتمعه، كما أن المسئولية الاجتماعية تمثل قيمة إنسانية عالمية؛ لأنها تقوم على التعاون والرحمة والإيثار، واحترام الكرامة الإنسانية، وعندما تتحول هذه القيم إلى سلوك يومي يشعر الأفراد بالأمان والثقة، وتزداد قوة الروابط الاجتماعية بينهم.

مراجع للاستزادة:

  1. المسؤولية الاجتماعية وعلاقتها ببعض المتغيرات البيئية، فواز أيوب الموفي، محمد خالد المعاني، بحث منشور في مجلة اتحاد الجامعات العربية للتربية وعلم النفس، لسنة ٢٠١٧م، المجلد  ١٥، العدد .٢
  2. المسؤولية الاجتماعية سلوك حضاري إنساني، محمد أحمد أبو غزالة، بحث منشور في إدارة التخطيط والبحث التربوي، وزارة التربية والتعليم، لسنة ٢٠١١م، المجلد٤٩، العدد .٣.

الخلاصة

لا بد من تكريس ثقافة المسئولية الاجتماعية لتصبح سلوكًا حضاريًّا يتم -فعلًا- ترسيخه في وجدان الأفراد والمجتمعات والمؤسسات، ويصبح سلوكًا عمليًّا نلمسه عبر ممارسات وطنية يلمسها الجميع وليس بعضهم، وهذا يحتاج إلى وقت ليس بالقصير، ولكن الأهم أن نحولها إلى ثقافة عامة لدى الجميع، وليس لفئة دون أخرى، بمعنى أن تكون المسئولية الاجتماعية جزءًا من منظومة السلوك اليومي للجميع نساء ورجالًا صغارًا وكبارًا كل حسب مكانه ودوره، وأن تجعل المسئولية الاجتماعية سلوكًا تربويا إنسانيًّا حضاريًّا يمارسه الجميع.

موضوعات ذات صلة

اللهُ سبحانه وتعالى جميلٌ يحبُّ الجمالَ.

مبدأ أصيل في الإسلام، يقوم عليه بناء المجتمع السليم.

هذا التصرف السيئ يؤدي إلى انتشار الأمراض، وتلوث البيئة.

البناء الحضاري يستند إلى ترسيخ القيم الإنسانية والأخلاقية.

موضوعات مختارة