Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مختصر زاد الأئمة (٦٣): حق الطريق

مختصر زاد الأئمة (63): حق الطريق

حق الطريق


من تأمل هدي النبي ﷺ وجد أن الشريعة لم تقتصر على تنظيم العبادات، بل أرست منظومة متكاملة تحفظ للناس أمنهم وكرامتهم وراحتهم في طرقاتهم وأسواقهم ومجالسهم، وحذَّرت من كل ما يؤدي إلى الإضرار بالناس أو الاعتداء على حقوقهم.

  • مفهوم الطريق في الإسلام

لقد دلَّ القرآن الكريم على أهمية الطرق واعتبارها من نعم الله تعالى على عباده، فقال سبحانه: ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطࣰا ۝١٩ لِّتَسۡلُكُوا۟ مِنۡهَا سُبُلࣰا فِجَاجࣰا﴾ [نوح: ١٩-٢٠]، وقولُه: ﴿لِّتَسۡلُكُوا۟ مِنۡهَا سُبُلࣰا فِجَاجࣰا﴾، يقولُ: لتَسْلُكوا منها طرقًا شِعابًا متفرقةً. والفِجاجُ جمعُ فجٍّ، وهو الطريقُ». [جامع البيان].

وقال تعالى: ﴿ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدࣰا وَسَلَكَ لَكُمۡ فِیهَا سُبُلࣰا﴾ [طه: ٥٣].

  • حق الطريق في القرآن الكريم والسنة النبوية

أرشد القرآن الكريم إلى جملة من الآداب العامة التي تضبط سلوك المسلم في الطرقات، ومن ذلك الأمر بغض البصر، وحفظ الفروج، وصيانة الحياء، فقال تعالى: ﴿قُل لِّلۡمُؤۡمِنِینَ یَغُضُّوا۟ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَیَحۡفَظُوا۟ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ﴾ [النور: ٣٠]، وقال سبحانه: ﴿وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ یَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ﴾ [النور: ٣١].

كما نهى عن كل ما يوقع الضرر أو يشيع الفساد بين الناس، فقال تعالى: ﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ [المائدة: ٢]، وجاءت السنة النبوية أكثر تفصيلًا وبيانًا لحقوق الطريق، فنهى النبي ﷺ عن الجلوس في الطرقات؛ لما قد يترتب عليه من تضييق على الناس أو انتهاك لحقوقهم، فلما قال الصحابة: ما لنا بدٌّ من مجالسنا، قال ﷺ: «إِذْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ». قالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ». [متفق عليه].

  • المقاصد الشرعية من تشريع حقوق الطريق

حفظ النفس: يأتي حفظ النفس في مقدمة المقاصد التي راعتها الشريعة في حقوق الطريق؛ فكل ما شرعته من آداب وأحكام إنما يرمي إلى حماية الأرواح من الأخطار، ومنع أسباب الحوادث والاعتداءات. ولذلك نهى الإسلام عن كل ما يعرِّض الناس للهلاك أو يسبب لهم الضرر، قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]. ومن هنا كان الالتزام بأنظمة المرور، والمحافظة على المرافق العامة، وكفّ الأذى عن الطرق، واجبًا شرعيًا يحقق هذا المقصد العظيم.

صيانة الكرامة الإنسانية: من مقاصد الشريعة في حقوق الطريق حفظ كرامة الإنسان وصيانة خصوصيته، ولذلك أمر النبي ﷺ بغض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، وجعلها من حقوق الطريق، فقال ﷺ: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ».

جعل النبي ﷺ إزالة الأذى عن الطريق عبادةً يؤجر عليها المسلم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ». [متفق عليه].

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ شَجَرَةً كَانَتْ عَلَى طَرِيقِ النَّاسِ كَانَتْ تُؤْذِيهِمْ، فَأَتَاهَا رَجُلٌ فَعَزَلَهَا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَتَقَلَّبُ فِي ظِلِّهَا فِي الْجَنَّةِ». [رواه أحمد].

وفي المقابل، شدد الإسلام في التحذير من إيذاء الناس في طرقاتهم، فعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ» قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ» [رواه مسلم]، فنهى عن كل ما يجلب أذى الناس أو يوقعهم في الضرر، سواء كان أذًى ماديًّا أو معنويًّا، قال الإمام النووي: «اتَّقُوا فِعْلَ اللَّعَّانَيْنِ، أَيْ: صَاحِبَيِ اللَّعْنِ، وَهُمَا: اللَّذَانِ يَلْعَنُهُمَا النَّاسُ فِي الْعَادَةِ». [شرح النووي على مسلم].

  • من صور الأذى في الوقت المعاصر: مخالفة أنظمة المرور

تُعد مخالفة أنظمة المرور من أبرز صور أذى الطريق في العصر الحاضر؛ إذ إن قوانين المرور لم توضع إلا لحفظ الأرواح، وصيانة الممتلكات، وتنظيم حركة السير، وتحقيق السلامة العامة، ولا يقتصر الأذى على هذا فحسب، بل يمتد إلى بعض المشاة الذين يعبرون الطرق من غير الأماكن المخصصة لعبورهم، أو يتجاوزون إشارات المرور، أو يسيرون في الطرق على نحو يعرضهم ويعرض غيرهم للخطر، وهذه التصرفات كلها تناقض هدي الإسلام في حفظ الحقوق ودفع الضرر، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» [رواه ابن ماجه]، وقال ﷺ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيْدِهِ» [متفق عليه]. 

  • رشق القطارات والاعتداء على وسائل النقل

من الأفعال التي تناقض تعاليم الإسلام التي حرمت الإضرار بالناس والاعتداء على الممتلكات العامة، قال تعالى: ﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تُلۡقُوا۟ بِأَیۡدِیكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوۤا۟ۚ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وجعل النبي ﷺ كفَّ الأذى عن الناس وإزالة أسباب الضرر من شعب الإيمان، فقال: «وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ». 

  • العبور غير القانوني لخطوط السكك الحديدية

إن العبور غير القانوني لخطوط السكك الحديدية من أخطر صور أذى الطريق في العصر الحاضر؛ إذ يتجاوز بعض الأشخاص المزلقانات الرسمية، أو يعبرون القضبان من أماكن غير مخصصة للعبور اختصارًا للوقت، أو تهاونًا بخطورة الأمر، فيعرّضون أنفسهم والآخرين للهلاك، ويتسببون في وقوع حوادث مأساوية كان يمكن تلافيها بالالتزام بالأنظمة والتعليمات.

وقد نهى الإسلام عن كل ما يؤدي إلى إهلاك النفس أو الإضرار بالآخرين، فقال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩].

  • حرقُ المخلفاتِ والنفاياتِ قرب الطرق

يُعدُّ إشعال الحرائق في القش، أو المخلفات الزراعية، أو النفايات، أو غيرها بالقرب من الطرق العامة والسكك الحديدية من صور أذى الطريق التي يترتب عليها أضرار جسيمة؛ لما تسببه من تصاعد الأدخنة الكثيفة التي تحجب الرؤية عن قائدي المركبات والقطارات، فتزيد من احتمالات وقوع الحوادث، فضلًا عما ينتج عنها من أضرار بيئية وصحية.

  • صور أخرى من أذى الطريق في العصر الحاضر

ومن صور أذى الطريق التي نهت عنها الشريعة الإسلامية كلُّ سلوك يترتب عليه إلحاق الضرر بالمارة، أو تعطيل مصالحهم، أو تعريض حياتهم للخطر.

ومن ذلك: التسابق بالسيارات أو الدراجات في الطرق العامة؛ لما يترتب عليه من تهور، وإزهاق للأرواح، وإتلاف للممتلكات، وإلقاء علب المشروبات والنفايات وأكياس القمامة ومخلفات البناء في الطرق، مما يشوّه المظهر العام، ويؤذي المارة، ويعوق حركة السير.

  • أهم الإجراءات لترسيخ احترام حق الطريق في حياة المسلم

استشعار مراقبة الله تعالى: فالمسلم يستحضر أن التزامه بحقوق الطريق عبادة يتقرب بها إلى الله تعالى، وأن كل أذى يلحقه بالناس محاسب عليه، قال تعالى: ﴿مَّا یَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَیۡهِ رَقِیبٌ عَتِیدࣱ﴾ [ق: ١٨].

الالتزام بآداب الطريق التي أرشد إليها النبي ﷺ: وذلك بغض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، امتثالًا لقوله ﷺ: «فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ».

۞۞۞

الخطبة الثانية

اغتنام الإجازة الصيفية

الإجازة الصيفية فرصة ثمينة لإعادة بناء النفس، وتنمية المواهب، واكتساب المعارف، وتقوية الصلة بالله تعالى، فمن أحسن استثمارها عاد إلى دراسته أو عمله أكثر نشاطًا، وأقوى علمًا، وأرقى خلقًا. ومن أهم الوسائل العملية لاستثمارها:

  • أولًا: وضع خطة واضحة للإجازة

ينبغي أن يبدأ الوالدان الإجازة بتحديد أهداف واضحة ينجزها الأولاد، وترتيب أولوياتهم، وتقسيم أوقاتهم بين العبادة، وطلب العلم، وتنمية المهارات، والراحة المباحة، حتى لا تضيع الأيام في الفراغ والعشوائية.

  • ثانيًا: تعمير الوقت بما ينفع في الدين والدنيا

يُستثمر وقت الفراغ في كل عمل يعود بالنفع على الأولاد، في دينهم أو دنياهم، امتثالًا لقول النبي: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجِزْ» [رواه مسلم].

  • ثالثًا: العناية بالقرآن الكريم والعبادات

تُعد الإجازة فرصة مناسبة للإقبال على القرآن الكريم حفظًا، وتلاوةً، وتدبرًا، مع المحافظة على الصلوات في أوقاتها، ولا سيما صلاة الجماعة في المسجد، والإكثار من الأذكار والطاعات.

  • رابعًا: تنمية العلم والمهارات

ينبغي للأسرة استثمار الإجازة في تعويد الأبناء على قراءة الكتب النافعة في السيرة النبوية، والتاريخ، والثقافة الإسلامية، واللغة العربية، وغيرها، والالتحاق بالدورات التدريبية في اللغات، والبرمجة، والذكاء الاصطناعي، والمهارات الحياتية، كلٌّ بحسب ميوله وقدراته.

  • خامسًا: العناية بالصحة البدنية والنفسية

ومن حسن استثمار الإجازة المحافظة على ممارسة الرياضة بانتظام، والاهتمام بالغذاء الصحي، وتنظيم أوقات النوم، لأن العقل السليم يحتاج إلى جسم سليم.

۞۞۞

مراجع للاستزادة:

  • رشق القطارات ..لحظة عبث قد تنهي حياة.
  • رشق القطارات والحوادث المرتبطة بالمواصلات.
  • نظام المرور ضرورة شرعية للحماية من المخاطر.
  • حوادث السيارات والدراجات بيد الشباب، أسبابها ومخاطرها وأهمية الالتزام بقواعد المرور.
  • (مجموعة مقالات بمنصة وزارة الأوقاف المصرية).

موضوعات ذات صلة

نظام المرور ضرورة شرعية تهدف إلى الحفاظ على السلامة وحماية الأرواح والممتلكات

إن صناعة الوعي المروري وتأصيل فقه الطريق من صميم الواجبات الدينية والوطنية الكفيلة بحفظ النفس البشرية

شهدت الطرقات في العقود الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في حوادث السيارات

تعد المرافق العامة المرآة التي تعكس وعي المجتمع، وأخلاق أفراده، ومدى إحساسهم بالمسؤولية والانتماء