وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
مظاهر الإسراف في المياه كثيرة، منها:
نقص المياه الصالحة للشرب، تهديد الأمن الغذائي، استنزاف المياه الجوفية، جفاف الينابيع، تملح الآبار، وتدهور البيئة، كما ينتج عن ذلك ضعف ونقص الثروة الحيوانية، والمحاصيل الزراعية.
الإسلام يحث على الاعتدال ويحرّم الإسراف، حتى في الوضوء والعبادة، فالماء مال عام يجب المحافظة عليه، والإسراف فيه يعتبر مخالفة شرعية وأخلاقية.
الإسراف محرم، وهو هدر لنعم الله عز وجل الذي ينعم بها علينا، قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ} [النحل: ١٨] ومن الأدلة على ذلك ما يلي:
يأمر الله تعالى بالاعتدال وينهى عن الإسراف في الأكل والشرب بل زفي كل شيء، فقال سبحانه: {وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ} [الأعراف: ٣١] وهذه آية عامة تشمل الماء وغيره من النعم، وتدعو إلى الترشيد وعدم التبذير، وقال عز وجل: {إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا} [الإسراء: ٢٧].
قد مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على سيدنا سعد، وهو يتوضأ، فقال له: «ما هذا السرف يا سعد؟» قال سعد: أفي الوضوء سرف؟ قال: «نعم، ولو كنت على نهر جار» [أخرجه ابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهة التعدي فيه (١/ ٢٧٢) برقم: (٤٢٥)]
وهذا يدل على أن الإسراف في الماء محرّم حتى وإن كان الماء متوفرًا بكثرة مثل نهر جارٍ.
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: " جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- يَسْأَلُهُ عَنِ الْوُضُوءِ؟ فَأَرَاهُ ثَلَاثاً، ثَلَاثاً قَالَ: «هَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ، وَتَعَدَّى، وَظَلَمَ» " [ابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه (١/ ٢٧١) برقم: (٤٢٢)]
وعن عبد الله بن المغفل -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إنَّه سيكونُ في هذه الأمَّةِ قومٌ يَعتَدونَ في الطُّهور والدُّعاء» [أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب الإسراف في الوضوء (١/ ٧١) برقم: (٩٦)]
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: " رَأَى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلاً يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: «لَا تُسْرِفْ، لَا تُسْرِفْ» [أخرجه ابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهة التعدي فيه (١/ ٢٧٢) برقم: (٤٢٤)]
وقد أجمع العلماء على كراهة الإسراف في الماء ولو كان ذلك عند الطهارة، ولو كان الماء ملكًا للفرد نفسه، قال النووي -رحمه الله-: "أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو كان على شاطئ البحر" [المنهاج شرح صحيح مسلم (٤/ ٢)]، وقال أيضاً: والإسراف مكروه بالاتفاق. [المجموع (١/ ٤٦٧)].
والنهي عن الإسراف يأتي من حرص الإسلام على حفظ النعم ومنع هدرها، وضمان استمراريتها للأجيال القادمة، واحترام الحقوق العامة والخاصة، وهو جزء من مكارم الأخلاق الإسلامية، فالإسراف في الماء محرّم، ويجب ترشيد الاستهلاك حتى في العبادات، استنادًا إلى القرآن الكريم، والسنة النبوية، وإجماع الفقهاء.
ندرك أن الماء أصل كل حياة، وسر بقاء الحضارات واستقرار الأمم
الإسرافُ في المياه يعد تهديدًا حقيقيًّا للأمن القومي والبيئيّ.
خطبة نعمةُ المياهِ مقوِّمٌ أساسٌ للحياةِ
المياه نعمة عظيمة؛ لذلك تتجه الدولة في خططها المستقبلية للحفاظ علي كل قطرة ماء
الماء أساس الحياة، ورمز النماء، جعله الله تعالى أداةً للتطهير والإحياء، ووسيلةً للرزق والإنبات