Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الإسراف في استهلاك المياه

الكاتب

هيئة التحرير

الإسراف في استهلاك المياه

الإسراف في المياه: هو تجاوز الحد المسموح به في استخدام الماء، بحيث يُستهلك بكميات أكبر من الحاجة الفعلية، مما يؤدي إلى هدره وضياعه؛ فالماء نعمة كبيرة يجب المحافظة عليها، والإسراف في استخدامه يشمل الاستخدام غير المدروس في الطهارة، التنظيف، الزراعة، والصناعة.

مظاهر الظاهرة وأسبابها

مظاهر الإسراف في المياه كثيرة، منها:

  • عدم إصلاح التسريبات الخاصة بأعطال المياه.
  • ترك صنابير المياه مفتوحة أثناء غسل اليدين أو تنظيف الأسنان.
  • استخدام كميّات مُفرطة من الماء في غسل السيارات أو رش الشوارع.
  • الإفراط في استهلاك المياه في دورات المياه والمساجد والمدارس.
  • الاستخدام غير الرشيد لمياه الريّ في الزراعة المنزلية أو الأراضي الصغيرة.

أسباب وجود هذه الظاهرة

  • ضعف الوعي البيئي والاجتماعي بأهمية ترشيد استهلاك المياه
  • قلة الاهتمام بالصيانة والإصلاح واستخدام التقنيات الحديثة
  • عادات اجتماعية خاطئة مثل الرغبة في التباهي باستخدام الكثير من الماء.
  • ضعف الوعي بأهمية ترشيد الاستخدام.
  • العادات السيئة الخاصة باستخدام المياه.

آثار الظاهرة وأضرارها وخطورتها

نقص المياه الصالحة للشرب، تهديد الأمن الغذائي، استنزاف المياه الجوفية، جفاف الينابيع، تملح الآبار، وتدهور البيئة، كما ينتج عن ذلك ضعف ونقص الثروة الحيوانية، والمحاصيل الزراعية.

الأبعاد الخطيرة للظاهرة

  • إسراف المياه يُسهم في استنزاف الموارد الطبيعية، ويُضعف قدرة الدولة على إدارة التوازن المائي، مما يؤدي إلى شح المياه، وتراجع نصيب الفرد، ويُهدد الأمن الغذائي والصحي.
  • يرفع الاستهلاك المفرط من تكاليف الإنتاج والنقل والمعالجة، ويؤثر على جودة البنية التحتية، ويُحمّل الدولة والأسر أعباءً مالية إضافية.
  • يُؤدي إلى تفاقم الفجوة بين المناطق الريفية والحضرية في الحصول على المياه، ويُشجع على سلوكيات اللامبالاة والأنانية في استهلاك الموارد المشتركة.
  • يتناقضُ هذا السلوك مع مبدأ الوسطيّة والاعتدال الذي دعا إليه الإسلام، ويُعدّ جحودًا بنعمة الماء التي جعل الله منها كل شيء حيًّا.
  • سوء استخدام المياه دون تقدير يؤثر على الفرد والمجتمع والدولة.

الرأي الشرعي في هذه الظاهرة

الإسلام يحث على الاعتدال ويحرّم الإسراف، حتى في الوضوء والعبادة، فالماء مال عام يجب المحافظة عليه، والإسراف فيه يعتبر مخالفة شرعية وأخلاقية.

الإسراف محرم، وهو هدر لنعم الله عز وجل الذي ينعم بها علينا، قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ} [النحل: ١٨]  ومن الأدلة على ذلك ما يلي:

  • من القرآن الكريم:

يأمر الله تعالى بالاعتدال وينهى عن الإسراف في الأكل والشرب بل زفي كل شيء، فقال سبحانه: {وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ} [الأعراف: ٣١] وهذه آية عامة تشمل الماء وغيره من النعم، وتدعو إلى الترشيد وعدم التبذير،  وقال عز وجل: {إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا} [الإسراء: ٢٧].

  • الأحاديث النبوية

قد مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على سيدنا سعد، وهو يتوضأ، فقال له: «ما هذا السرف يا سعد؟» قال سعد: أفي الوضوء سرف؟ قال: «نعم، ولو كنت على نهر جار» [أخرجه ابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهة التعدي فيه (١/ ٢٧٢) برقم: (٤٢٥)]

وهذا يدل على أن الإسراف في الماء محرّم حتى وإن كان الماء متوفرًا بكثرة مثل نهر جارٍ.

وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: " جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- يَسْأَلُهُ عَنِ الْوُضُوءِ؟ فَأَرَاهُ ثَلَاثاً، ثَلَاثاً قَالَ: «هَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ، وَتَعَدَّى، وَظَلَمَ» " [ابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه (١/ ٢٧١) برقم: (٤٢٢)]

وعن عبد الله بن المغفل -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إنَّه سيكونُ في هذه الأمَّةِ قومٌ يَعتَدونَ في الطُّهور والدُّعاء» [أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب الإسراف في الوضوء (١/ ٧١) برقم: (٩٦)]

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: " رَأَى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلاً يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: «لَا تُسْرِفْ، لَا تُسْرِفْ» [أخرجه ابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهة التعدي فيه (١/ ٢٧٢) برقم: (٤٢٤)]

  • موقف الفقهاء
  1. الإسراف محرم إذا كان الماء مملوكًا للغير أو موقوفًا، كالماء في المساجد أو الأماكن العامة، لأن المال العام يجب الحفاظ عليه وعدم تبذيره.
  2. يعتبر الإسراف من مظاهر الظلم والبطر في الدين، وهو محل مذمة شرعًا.
  3.  الإسراف مذموم شرعًا حتى في مواطن الوفرة للمارد كالمياه وغيرها.

وقد أجمع العلماء على كراهة الإسراف في الماء ولو كان ذلك عند الطهارة، ولو كان الماء ملكًا للفرد نفسه،  قال النووي -رحمه الله-: "أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو كان على شاطئ البحر" [المنهاج شرح صحيح مسلم (٤/ ٢)]، وقال أيضاً: والإسراف مكروه بالاتفاق. [المجموع (١/ ٤٦٧)].

والنهي عن الإسراف يأتي من حرص الإسلام على حفظ النعم ومنع هدرها، وضمان استمراريتها للأجيال القادمة، واحترام الحقوق العامة والخاصة، وهو جزء من مكارم الأخلاق الإسلامية، فالإسراف في الماء محرّم، ويجب ترشيد الاستهلاك حتى في العبادات، استنادًا إلى القرآن الكريم، والسنة النبوية، وإجماع الفقهاء.

إيجابيات معالجة هذه الظاهر

  • الحفاظ على الموارد المائية للأجيال القادمة.
  • تقليل الأضرار البيئية وتلوث المياه.
  • تأمين المياه النظيفة ودعم الأمن الغذائي والصحي.
  • تعزيز الحس الوطني بأهمية الموارد الطبيعية.
  • بناء وعي مجتمعي بخطورة شح المياه والتحديات المستقبلية.
  • إحياء السنة النبوية في استخدام الموارد باعتدال.
  • دعم الجهود الوطنية لترشيد المياه وتوفيرها للأجيال القادمة.
  • تخفيض التكاليف الاقتصادية المتعلقة بالاستهلاك الزائد.
  • تعزيز الاستقرار الاجتماعي وتقليل الصراعات المتعلقة بالمياه.
  • احترام نعمة الماء.
  • الالتزام بالتعاليم الدينية التي تحث على الاعتدال وعدم التبذير.

رسائل إلى الجميع

  • الماء نعمة، ومَن يفرّط فيها لا يشكرها.
  • الترشيد ليس بخلًا، بل عبادة ومسؤولية.
  • من يُسرف في الماء، قد لا يجده غدًا.
  • الحفاظ على المياه واجب دينيّ ووطنيّ.
  • الإسراف في استخدام المياه سلوك سلبيّ.

موضوعات ذات صلة

ندرك أن الماء أصل كل حياة، وسر بقاء الحضارات واستقرار الأمم

الإسرافُ في المياه يعد تهديدًا حقيقيًّا للأمن القومي والبيئيّ.

خطبة نعمةُ المياهِ مقوِّمٌ أساسٌ للحياةِ

المياه نعمة عظيمة؛ لذلك تتجه الدولة في خططها المستقبلية للحفاظ علي كل قطرة ماء

الماء أساس الحياة، ورمز النماء، جعله الله تعالى أداةً للتطهير والإحياء، ووسيلةً للرزق والإنبات

موضوعات مختارة