Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

هل عيد الأم بدعة؟

الكاتب

هيئة التحرير

هل عيد الأم بدعة؟

لقد أراد الحق تبارك وتعالى لهذا الوجود أن يقوم على الأُنس والسكينة، فجعل الرجل والمرأة كلاهما شيئًا واحدًا في جوهر الإنسانية وأصل التكليف؛ ولذا يقول الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ» [رواه أبو داود في "سننه" رقم (٢٣٦) وأحمد في "المسند" رقم (٢٦١٩٥) من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها] فالمرأة قطعة منك أيها الرجل، وأنت قطعة منها، لا يستقيم بناء الحياة إلا بتمام ركنيها، ولا تشرق شمس الحقيقة إلا بائتلاف مطلعها ومغربها.

تحرير مفهوم "العيد"

العيد في لغة العرب مشتق من "العود"، وهو ما يعود ويتكرر مرة بعد مرة، فكل ما تكرر وكان فيه مسرَّة فهو في لغة العرب يسمى "عيدًا".

وقد جاء في لسان العرب: "العِيدُ: كل يوم فيه جَمْعٌ، واشتقاقه من عاد يعود، كأنهم عادوا إليه". [لسان العرب (٣/٣١٩)، مادة عود].

وقال الأزهري: والعيد عند العرب الوقت الذي يعود فيه الفرح والحزن. [تهذيب اللغة (٣/٨٤)، مادة عود]

أما بالنظر إلى الشرع الشريف، فليس لنا من الأعياد التعبدية إلا "عيد الفطر" و"عيد الأضحى" وهذان لهما أحكامٌ مخصوصة، وشعائر معلومة لا يشاركه فيهما غيرهما.

ولكن هل يمنع هذا من تسمية "يوم الأم" عيدًا؟

الجواب: يجوز ذلك إذا فهمنا التفصيل الدقيق؛ فالعيد له اعتباران: عيدٌ شرعيُّ، وعيدٌ عُرفيُّ.

عيدٌ شرعي: وهو المحصور في الأضحى والفطر، وله أحكام تعبدية خاصة.

وعيدٌ عرفي: وهو كل يوم اجتمع فيه الناس على مسرَّة، أو طاعة، أو إدخال سرور، أو تذكير بطاعة، أو إحياء لمعنى كريم، فيجوز أن يُسمى عيدًا من جهة اللُّغة والعُرف.

الأدلة من السنة النبوية وأقوال السلف الصالح

إن المتأمل في السنة المُشرفة يجد أن سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم استخدم لفظ "العيد" في مواطن غير العيدين الكبيرين؛ فقد قال عن يوم الجمعة: «إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ، جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ» [رواه ابن ماجه في "سننه" رقم (١٠٩٨) والطبراني في "المعجم الأوسط" رقم (٧٣٥٥) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما]، فسَّمى صلى الله عليه وسلم الجمعة عيدًا؛ لأنه يوم طاعة ومسرَّة مع أنه غير الفطر والأضحى، وإنما لأجل أنه يوم طاعة واجتماع وذكر، فصحَّ إطلاق لفظ العيد عليه من جهة المعنى لا الحُكم.

بل وأبعد من ذلك جاء في الحديث الصحيح قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ، عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ» [رواه أبو داود في "سننه" رقم (٢٤١٩) والترمذي في "سننه" رقم (٧٧٣) من حديث عُقْبَة بن عَامِرٍ رضي الله عنه]، وهذا يؤكد أن كل يوم فيه طاعة لله أو إدخال فرح هو "عيد" بالمعنى الواسع، وأن لفظ العيد قد يُطلق على ما فيه طاعة ومسرَّة.

فجعل صلى الله عليه وسلم من يوم عرفة عيدًا وهو غير يوم النَّحر، وجعل من أيام التشريق الثلاثة عيدًا وهي تالية ليوم العيد، بل وسَّمى أيام مِنى كلها عيدًا لأهل الإسلام؛ وما ذلك إلا لأنها أيام ذِكر ومسرَّة وطاعة، فاستحقت وصف 'العيد' من حيث المعنى والبهجة.

ولذلك كان سيدنا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه وكرم الله وجهه - يقول: "اليوم لنا عيد، وغدًا لنا عيد، وكل يوم لا نعصي الله فيه فهو لنا عيد".[الغنية لطالبي طريق الحق عز وجل لعبد القادر الجيلاني (٢/٣٤)]

فالمعنى واضح: كل يوم امتلأ بطاعة الله، وخلا من معصيته، فهو يوم فرحٍ حقيقي، وعيدٌ بمعناه الواسع.

عناية الشريعة والاحتفاء المعاصر

ومن هذا المنطلق أولت الشريعة الإسلامية المرأة اهتمامًا بالغًا، فرفعت شأنها، وأقرت كرامتها، وصانت حقوقها بعد أن كانت في جاهليات الأمم سلعةً تُباع وتُشترى.

وفي عصرنا الراهن نجد صدى هذا الاهتمام في صُورٍ شتى؛ فنسمع عن "اليوم العالمي للمرأة"، و"عيد الأم"، واحتفالات تعتز بانتصارات المرأة ودورها وغير ذلك من صور التكريم والاعتراف بالفضل.

غير أن البعض يقف عند هذه المسميات موقف الاعتراض والإنكار، فيقول عيد الأم بدعة، ولا يجوز أن يُسمى عيدًا، وليس في الإسلام إلا عيدان.

وهنا، لا بد من وقفة تدقيق تنير البصيرة، وتمنع انزلاق الأقدام في فهم مقاصد الشريعة؛ إذ يخطئ كثير من الناس في الخلط بين الحقائق الشرعية والاصطلاحات العرفية

الخلاصة

على هذا، فإن تسمية بعض المناسبات كـ "عيد الأم" لا تُحمل على أنها عيدٌ شرعي له أحكام العيد، وإنما هي من باب العرف، والتعبير عن الفرح، وتذكير الناس بفضل الأم، وحقها، وبرِّها، وهو معنى محمود في نفسه.

فلا ينبغي أن نقف عند الألفاظ وقفة تضييق وتشدد، وننشغل بالاسم عن المسمَّى، بل ننظر إلى الحقيقة: هل في هذا الفعل طاعة؟ هل فيه إدخال سرور؟ هل فيه إحياء لقيمةٍ أمر بها الشرع؟

فإن كان كذلك، فالأصل فيه الجواز.

فاشتغلوا بالمعاني قبل المباني، وبالحقائق قبل الأسماء، فإن كثيرًا من الخلاف إنما نشأ من التعلُّق بالألفاظ، وإغفال المقاصد.

نسأل الله أن يرزقنا فقهًا في دينه، وبصيرةً في شرعه، وأن يجعل أيامنا كلها طاعةً له، وقربًا منه.

موضوعات ذات صلة

يتسع المفهوم الشامل للأمومة في الإسلام من خلال سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -

الحديث عن الأم هو غوصٌ في أصل التكوين الإنساني.

لقد كانت ولادة سيدنا إبراهيم -عليه السلام - بمثابة نفحة من نفحات الرحمن.

الإسلام بنصوصه القطعية وأحكامه العادلة، قد منح المرأة مكانة سامية وحقوقًا راسخة.

الإسلام كرّم المرأة ومنحها حقوقها المدنية والإنسانية.