Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري

يوافق ٢١ مارس من كل عام اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري، وهو اليوم الذي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٦٦م ؛ تخليدًا لذكرى مذبحة "شاربفيل" بجنوب أفريقيا عام ١٩٦٠م، حين أطلقت الشرطة النار على مظاهرة سلمية، ضد قوانين الفصل العنصري، فقتل ٦٩ شخصًا، ومنذ ذلك الحين أصبح هذا اليوم رمزًا عالميًّا لمناهضة العنصرية، والدعوة إلى المساواة بين البشر.

التنوع آية ربانية

الحمد لله الذي جعل التنوع آية من آيات جلاله، ﴿ٱلَّذِیۤ أَحۡسَنَ كُلَّ شَیۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِینࣲ﴾ [السجدة: ٧]، فكان الإنسان آية من آياته، يختلف في ألوانه وألسنته، ويجتمع في شرف الانتساب إلى الإنسانية، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، الذي حطم أصنام العصبية، وأرسى قواعد "الأخوة الإنسانية" في أبهى صورها.

إن المتأمل في نصوص الوحي الشريف يجد أن الإسلام لم ينظر إلى اختلاف الألوان والأعراق بوصفه عائقًا، بل عَدَّه تجليًا جماليًّا لإبداع الخالق سبحانه، فقد قال تعالى: ﴿وَمِنۡ ءَایَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ﴾ [الروم: ٢٢].

فالبشرية في تنوعها كحديقة ربانية، فيها الأبيض والأسود والأحمر، وكلهم يستمدون حياتهم من فيض واحد، هو فيض الخالق جل وعلا.

الإنسان المكرم.. فوق العرق واللون

إن الركيزة التي ينطلق منها المؤمن أن "التكريم الإلهي" سابق على أي وصف آخر، فالله تعالى حين قال: ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] لم يقيد هذا التكريم بجنس أو لون أو لسان، بل جعله عطاءً ربانيًّا، مشاعًا لكل من دبَّ على هذه البسيطة، ولذلك فالتمييز العنصري ليس مجرد خطأ اجتماعي، بل هو "جناية معرفية" واعتراض على حكمة الصانع، فمن احتقر إنسانًا للونه، فقد استهان بالصنعة والصانع.

مدرسة النبوة في محاربة العصبية

خاطب القرآن البشرية كلها فقال: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَاۤئِلَ لِتَعَارَفُوۤا۟ۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡ﴾ [الحجرات: ١٣]، وجاء النبي ﷺ ليهدم العصبية الجاهلية والعنصرية، فقال في خطبة الوداع: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى...» [أحمد في مسنده (٢٣٩٧٢) من حديث أبي نضرة، رضي الله عنه].

وقد جسّد ذلك عمليًّا حين جعل سيدنا بلالًا الحبشي مؤذنًا، وقرّب سيدنا سلمان الفارسي وسيدنا صهيبًا الرومي، فصاروا جميعًا نسيجًا واحدًا في الأمة، لا تفاضل بينهم بعصبية النسب، وإنما التفاضل بالتقوى والعمل الصالح، وما يقدمه المرء من نفع للإنسان،  وعمارة للكون.

شواهد عملية في الإسلام ضد العنصرية

موقف سيدنا أبي ذر رضي الله عنه: ويحدثنا، فيقول عنه: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَنِلْتُ مِنْهَا، فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ لِي: «أَسَابَبْتَ فُلَانًا؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «أَفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ»، قُلْتُ: عَلَى حِينِ سَاعَتِي هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ جَعَلَ اللهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا يُكَلِّفْهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ» [متفق عليه: البخاري (٦٠٥٠)، ومسلم (١٦٦١) من حديث المَعْرُورِ بْنِ سُويْدٍ، رضي الله عنه].

المساواة في العبادات: لقد جعل الإسلام الصلاة والحج والزكاة والصوم ميدانًا عمليًّا للمساواة، حيث يقف الغني بجوار الفقير، والأبيض بجوار الأسود، لا فرق بينهم إلا بما في قلوبهم من إخلاص.

إبطال الفخر بالأنساب: قال النبي : «إِنَّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ» [رواه أبو داود (٥١١٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه].

مكانة سيدنا بلال في المجتمع الإسلامي: كان سيدنا بلال الحبشي مؤذن رسول الله ، وهو منصب روحي رفيع، اختاره النبي له رغم أن المجتمع الجاهلي كان يحتقر العبيد والسود، وإذا بنا نرى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ،رضي الله عنه، يقول عن سيدنا بلال- كما نقل عنه سيدنا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: "كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا، وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا. يَعْنِي بِلَالًا" [صحيح البخاري (٣٧٥٤)].

سيدنا سلمان الفارسي: على الرغم أنه فارسي وليس بعربي، إذا بنا نراه في الإسلام يتنازع المهاجرون والأنصار في نسبته إليهم، فما كان من النبي إلا وشرفه بالانتساب إلى آل البيت، ففي غزوة الأحزاب قَالَ الْمُهَاجِرُونَ: سَلْمَانُ مِنَّا، وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: سَلْمَانُ مِنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : «سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ». [رواه الطبراني في الكبير (٦٠٥٢) من حديث عمرو بن عوف المزني، رضي الله عنه]، وهو تكريم عظيم لرجل أعجمي، يثبت أن معيار الانتماء هو الإيمان والخلق لا العرق.

هذه المواقف العملية تؤكد أن الإسلام لم يكتفِ بالتنظير، بل جسَّد المساواة في واقع الأمة.

نداء للضمير العالمي

في هذا اليوم الدولي نؤكد أن القضاء على التمييز العنصري يتطلب منا:

  • إحياء فقه التعارف: وذلك بالانتقال من مجرد "التسامح" الهش إلى "التعارف" العميق الذي ذكره القرآن: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَاۤئِلَ لِتَعَارَفُوۤا۟ۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾ [الحجرات: ١٣].
  • تطهير المناهج والنفوس: أن يدرك الجيل الصاعد أن الآخر هو مرآة لذاته، وأن كرامة الإنسان مكفولة للجميع دون تفرقة.
  • ترسيخ الأخوة الإنسانية: كقيمة عليا تتجاوز الصراعات الضيقة، وتنظر إلى العالم بوصفه بيتًا واحدًا، يجمعنا تحت سقف الرحمة.

الخلاصة

لقد سبق الإسلام كل المواثيق في محاربة العنصرية، مؤكدًا أن معيار التفاضل هو التقوى والعمل الصالح، واليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري فرصة لتجديد هذا المبدأ الرباني في واقع البشرية، وإننا نطمح إلى يوم لا يُسأل فيه المرء عن لون بشرته لتقدير قدره، بل يُنظر إلى فيض عطائه ونور قلبه، فاللهم املأ قلوبنا بالرحمة، وطهر نفوسنا من رواسب الكبر والعنصرية.

موضوعات ذات صلة

 يُعدّ اليوم الدولي للطلاب مناسبةً وطنيةً ودوليةً تستحق الوقوف والتأمّل، في ١٧ نوفمبر من كلّ عام

في الخامس عشر من مارس من كل عام يُحيي العالم اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام

يُحتفل في ١٠ مارس من كل عام باليوم الدولي للقاضيات الذي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة

يأتي الاحتفاء بالمرأة في ميدان العلوم كضرورة حضارية تتماشى مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي رفعت شأن العلم والعلماء

يُعد الخامس من مارس يومًا دوليًا لتعزيز الوعي العالمي بضرورة نزع السلاح ومنع انتشاره، سعيًا لصون السلم والأمن الدوليين

موضوعات مختارة