Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم الدولي للقاضيات

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم الدولي للقاضيات

يُحتفل في ١٠ مارس من كل عام باليوم الدولي للقاضيات الذي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ لتعزيز مشاركة المرأة في الهيئات القضائية حول العالم، وتمكينها من مواقع صنع القرار في منظومة العدالة، وتأتي هذه المناسبة كتأكيد عالمي على أهمية أن يكون التمثيل القضائي شموليًا، وقادرًا على خدمة جميع فئات المجتمع، عبر إشراك القاضيات في كل المستويات القضائية وفي المناصب القيادية.

اليوم الدولي للقاضيات: ضمان العدالة والمساواة في القضاء

يُحتَفل في ١٠ مارس من كل عام باليوم الدولي للقاضيات الذي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم (٧٥/٢٧٤) كمناسبة سنوية؛ لتعزيز مشاركة المرأة في الهيئات القضائية، وتمكينها في مواقع صنع القرار داخل منظومة العدالة حول العالم، ويعكس هذا الإعلان الدولي تقدّم الجهود نحو تحقيق العدالة الشاملة، والمساواة بين الجنسين في القضاء، باعتبار أن وجود القاضيات في مختلف مستويات القضاء يعزّز شرعية المحاكم، ويُظهِر أن القضاء منفتح على جميع المواطنين، ويسهم في تطوير النظام القضائي، بحيث يُعالج صعوبات المجتمع بإنصاف، من خلال إشراك المرأة في المناصب القضائية القيادية والإدارية، وتشجيع وضع استراتيجيات وخطط وطنية فعّالة؛ لدفع ذلك التمثيل المتكافئ في السلطة القضائية.

دور المرأة في الفقه والتفقه (القدرة على الاستنباط والتحليل)

الكفاءة الفقهية نموذجا: عملت النساء كفقيهات ممارسات، وكمتفقهات دارسات، بدءًا من القرن الأول الهجري (مثل زينب بنت أبي سلمة، وأم الدرداء الفقيهة رضي الله عنهم).

الاجتهاد والإفتاء: كما قمن باستنباط أحكام شرعية (مثل عمرة بنت عبد الرحمن التي كانت مرجعًا لأهل المدينة في الأحكام)، وكنَّ مصدرًا للتشريع في قضايا المواريث (مثل أمة الواحد المحاملي).

تراث فقهي: بعضهن تركن مؤلفات وتراثًا فقهيًا (مثل دهماء بنت يحيى المرتضى).

الاعتراف العلمي: أثنى عليهن العلماء والمؤرخون، واعتبروهن مرجعًا شرعيًا سليمًا في الفتاوى والأحكام، دون تشكيك، بل بـثقة في كفاءتهن.

دورها في الإفتاء (المرجعية الدينية والقيادة)

مرجعية الفتوى: برزت المرأة كمفتية، يلجأ إليها الناس في شؤون دينهم ودنياهم، ومن أشهر الأمثلة:

  • خديجة بنت سحنون التنوخي (مفتية المغرب في القرن الثالث الهجري) التي تميزت بـالعقل، والرأي، والعلم.
  • فاطمة بنت محمد السمرقندي، الفقيهة الحنفية والمفتية واسعة الشهرة.

ارتباط الفتوى بالتقوى: كان الإفتاء في بدايته عملًا حرًّا غير رسمي، قائمًا على العلم والتقوى والثقة والعدل، وهي صفات توافرت في المفتيات، مما عزز دورهن.

الإجازة الرسمية: كانت عائشة الباعونية (القرن العاشر الهجري) آخر مفتية، تم الإشارة إليها بأنها "أُجيزت بالإفتاء والتدريس"، ما يشير إلى وصولها لأعلى درجات التأهيل الرسمي.

مناصب قيادية دينية: تولت المرأة مناصب رفيعة مثل "شيخة الحرم" في مكة (تاج النساء بنت رستم)، وهو منصب ديني قيادي في مكان مركزي.

دورها في مشيخة الربط والزوايا (القيادة والإدارة المجتمعية)

القيادة الإدارية والاجتماعية: برزت النساء كـشيخات ربط، حيث قمن بـإنشاء هذه المنشآت الدينية والاجتماعية وإدارتها (مثل عائشة الرفاعي، وعائشة المستنجد الفيرورجية).

مسؤوليات شاملة: اشتمل دورهن على الإدارة الفعالة للمكان، وتوفير المأوى والملبس للفقراء والأرامل، بالإضافة إلى التعليم والوعظ لنزيلات الرباط. [من مقال "الفقيهات والمفتيات والشيخات في التاريخ الإسلامي" أ. د. أميمة أبو بكر - أ. د. هدى السعدي].

موقف الشريعة من تولّي المرأة مناصب عامة وقضائية

ومن المنطلقات الشرعية التي يمكن الربط بينها وبين موضوع تمثيل المرأة في السلطة القضائية والمناصب العامة: ما ورد في فتوى دار الإفتاء المصرية بعنوان: “حكم تولّي المرأة الولايات العامة، ومباشرتها الحقوق السياسية”، الصادرة بتاريخ ٢٠ نوفمبر ٢٠١٢م، رقم الفتوى: ٦٠٧٢، لفضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد، على موقع دار الإفتاء المصرية الرسمي:

إن "قضية المرأة" بمفهومها الغربي هي رد فعل لعصور الظلام الأوروبية، ولا أصل لها في التاريخ الإسلامي؛ فالإسلام ساوى بين الرجل والمرأة في التكاليف والحقوق، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحࣰا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَلَنُحۡیِیَنَّهُۥ حَیَوٰةࣰ طَیِّبَةࣰۖ وَلَنَجۡزِیَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧]، وقوله عز وجل: ﴿وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِی عَلَیۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾  [البقرة: ٢٢٨]، وهو ما تجلى واقعيًا في توليها عبر التاريخ للقضاء، والحكم، والجهاد، والحسبة، كما روى أبو بَلجٍ يحيى بن أبي سليم قائلًا: "رأيت سَمْرَاءَ بِنْتَ نَهِيكٍ، وكانت قد أدركت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليها درع غليظ وخِمار غليظ، بيدها سوط تُؤَدِّبُ الناس، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر"، ورغم اختلاف الفقهاء في تولي المرأة الحكم والقضاء بين منع "الجمهور" المطلق، وإجازة "الأحناف" فيما تصح فيه شهادتها، والإباحة المطلقة عند الطبري، وابن حزم، ورواية عن مالك؛ حيث يقول الإمام ابن حزم الظاهري في (المُحلى): "وجائزٌ أن تَلِيَ المرأةُ الحكمَ، وهو قول أبي حنيفة، وقد رُوِيَ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ولّى الشِّفاء - امرأة من قومه - على السوق، فإن قيل: قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً» [البخاري: ٤٤٢٥]، قلنا: إنما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الأمر العامّ الذي هو الخلافة، برهان ذلك: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «وَالمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا»، وقد أجاز المالكيون أن تكون وَصِيّة ووَكِيلة، ولم يأتِ نصٌّ مِن منعها أن تَلِيَ بعضَ الأمور، وبالله تعالى التوفيق] اهـ، وقال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري): "والمنع من أن تَلِيَ الإمارةَ والقضاء قولُ الجمهور، وأجازه الطبري، وهي رواية عن مالك، وعن أبي حنيفة: تَلِي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء" اهـ؛ فقد فنّدت الفتوى الاستدلال المانع بحديث: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً» بكونه واقعة عين تخصّ أهل فارس، ولا عموم لها، مستشهدة بقول الإمام الشافعي: "قَضايا الأَحوالِ إذا تَطَرَّقَ إليها الاحتِمال، كَساها ثَوبَ الإجمال،ِ وسَقَطَ بها الاستِدلال"، ومدللة بثناء القرآن على حُسن سياسة "بلقيس" ملكة سبأ، وموضحة الفارق الكبير بين "الخلافة" كمنصب ديني انتهى عام ١٩٢٤م، وبين "رئاسة الدولة المعاصرة" كمنصب مدني يجوز للمرأة توليه، وتعتبر الفتوى هذا الخلاف ظنيًا يتسع للجميع، وليس قطعيًا يدخل في وعيد قوله تعالى: ﴿وَمَن یُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَیَتَّبِعۡ غَیۡرَ سَبِیلِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَاۤءَتۡ مَصِیرًا﴾ [النساء: ١١٥]، بل ينطبق عليه سعة الخلاف، كما في حديث يوم الأحزاب: «لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصرَ إلا في بَنِي قُرَيْظةَ» [البخاري: ٩٤٦]، وتطبيقًا للقاعدة المقررة: "إنما يُنكَر المتفقُ عليه ولا يُنكَر المختلَفُ فيه"، وتختتم الفتوى بالتأكيد على منهج دار الإفتاء المصرية الذي يرى الإسلام دينًا عالميًا مرنًا يراعي مصالح الناس، استنادًا لقوله تعالى: ﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةࣰ لِّلۡعَٰلَمِینَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، وقوله: ﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا كَاۤفَّةࣰ لِّلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨]، حيث تستقي الدار فتاواها من اجتهادات أكثر من ثمانين مجتهدًا وفقه الصحابة لتلبية مستجدات العصر، بعيدًا عن الجمود المذهبي الذي يُضَيِّق واسعًا، ويخالف سُنّة التيسير..

وتبيّن الفتوى أن الشريعة الإسلامية لم تقصر مشاركة المرأة في الحقوق العامة، فمِن القواعد المُقرَّرة أنه: "إنما يُنكَر المتفقُ عليه ولا يُنكَر المختلَفُ فيه".

ومسألة حكم المرأة وولايتها للقضاء من المسائل المختلف فيها بين الأئمة والفقهاء؛ حيث قال بجواز ذلك بعض العلماء ممَّن لهم وزنهم وعلمهم واجتهادهم في الفقه الإسلامي، وما دام أنه لا إجماع في المسألة فلا إنكار على المخالِف فيها، وإذا كان الأئمة قد وسِعَهم الخلافُ فيها فلْيَسَعنا ما وَسِعَهم.

والإسلام هو كلمة الله تعالى الأخيرة إلى العالمين جميعًا، على اختلاف ألوانهم وطبائعهم وأعرافهم وتقاليدهم؛ ولذلك كان العلماء مأمورين بنقله كما أنزله الله تعالى: ظنِّيًّا في ظنِّيِّه، وقطعِيًّا في قطعِيِّهِ، ولا يجوز اختزال الدين، أو قصره على مذاهب أو أقوال معيّنة يرى أصحابُها رُجحانَها على غيرها؛ لأن ما لا يصلح لزمانٍ أو مكانٍ معيَّن قد يصلح لزمانٍ أو مكانٍ غيره، وليس لِمَن سلك طريقةً مِن الورع أن يُلزم الناس بها، أو يحملهم عليها، أو يشدِّد ويضيِّق عليهم فيما جعل الله لهم فيه يُسرًا وسَعَة.

من المقرر شرعًا: أن "حكم الحاكم يرفع الخلاف"، وأن "لولي الأمر تقييدَ المباح"؛ فللحاكم أن يتخيَّر في الأمور الاجتهادية والخلافية ما يراه مُحَقِّقًا للمصالح الشرعية، والمقاصد المرعية.

وينبثق من ذلك ارتباط وثيق بين التمكين السياسي والعدلي للمرأة، وبين الاحتفاء الدولي بوجود القاضيات في النظام القضائي، خصوصًا في سياق السعي العالمي نحو المساواة في المناصب القضائية والسياسية.

الخلاصة

في اليوم الدولي للقاضيات تُسلَّط الأضواء على استمرار نقص تمثيل المرأة في السلطة القضائية، لا سيما في المناصب العليا، رغم الزيادة في مشاركتها العامة، الحملة العالمية لهذا اليوم تدعو إلى تعزيز المساواة بين الجنسين في القضاء، وتطوير استراتيجيات وطنية لتمكين القاضيات، بما يعزز شرعية القضاء، ويضمن إنصاف الجميع أمام القانون، إن مشاركة المرأة في القضاء تُعد رافدًا أساسيًّا لتحقيق العدالة والتنمية المستدامة، والمساواة في مؤسسات العدالة الجنائية.

موضوعات ذات صلة

الإسلام كرّم المرأة ومنحها حقوقها المدنية والإنسانية.

الإسلام أعطى المرأة مكانة سامية وحقوقًا جلية تحفظ لها كرامتها.

الإسلام بأحكامه العادلة، قد منح المرأة مكانة سامية وحقوقًا راسخة.

موضوعات مختارة