Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم العالمي للضمير

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم العالمي للضمير

اليوم العالمي للضمير (٥ أبريل) هو صرخة إنسانية في وجه شريعة الغاب، ونداء لترسيخ السلم القائم على الأخلاق والوازع الديني، يمثل الضميرفي الرؤية الإسلامية "النفس اللوامة" التي تقيس الأفعال بميزان الحق، وتربط السلوك البشري بمراقبة الله الدائمة التي لا تغفل ولا تنام.

الضمير ضرورة وجودية

يُكرسّ "اليوم العالمي للضمير" (٥ أبريل) تسليط الضوء على الضمير الإنساني ودوره في ترسيخ السلم والأخلاق، وقد تبنت الأمم المتحدة هذا اليوم بدعم مصر (قرار ٧٣/٣٢٩ سنة ٢٠١٩) فالعالم اليوم على مفترق طرق بين الاحتكام للضمير الإنساني أو العودة إلى شريعة الغاب، وإن الرابطة الإيمانية والوازع الديني أصبحت مطلوبًا متحتمًا أكثر من أي وقت، ويُجمع علماء الفكر الإسلامي على أن الضمير في فكر الأمة يوازي مفهوم "النفس اللوّامة" الذ جاء في قوله تعالى: ﴿وَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة: ٢]؛ وهي التي تُحاسب الإنسان على أعماله وتؤنبه عند الانحراف.

وتعتمد وزارة الأوقاف المصرية رؤية تربوية إسلامية للضمير، معتبرةً إياه قوةً داخلية توجّه الإنسان أخلاقيًّا وتحكم على أفعاله بالخير أو الشر، فكما تشير إلى ذلك مادة الوزارة الإعلامية في الفكر الإسلامي، يقابله مفهوم "النفس اللوّامة" التي تحاسب الإنسان على أفعاله.

وسبق للوزارة عبر خطبها الرسمية أن تربط بين الضمير ومراقبة الله الدائمة؛ ففي خطبة للوزارة عن مفهوم الضمير ورد أن الضمير “يمثل جوهرًا روحانيًا” ويؤكد وجوب التذكير بأن ربنا جَلَّ شأنُه لا يغفل ولا ينام ولا ينسى، فالضمير: هو قوة داخلية توجه الإنسان أخلاقيًا وتحكم على أفعاله بالخير أو الشر… وفي الفكر الإسلامي يقابله مفهوم "النفس اللوامة" التي تحاسب الإنسان على أفعاله.

النفس اللوامة ميزان الاستقامة

ولدى عرض القرآن لمختلف النفوس، يفسر الغزالي في إحياء علوم الدين النفس اللوّامة؛ بأنها: تلك التي تلوم صاحبها عند تقصيره في عبادة مولاه ﴿وَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة: ٢]، فيقول الإمام أبو حامد الغزالي: وَهَذِهِ النَّفْسُ جَدِيرَةٌ بِأَنْ تَكُونَ هِيَ النَّفْسُ اللَّوَّامَةُ إِذْ تلوم صاحبها على ما تستهدف لَهُ مِنَ الْأَحْوَالِ الذَّمِيمَةِ، لَا عَنْ تَصْمِيمِ عزم وتخمين رأي وَقَصْدٍ، وَهَذِهِ أَيْضًا رُتْبَةٌ عَالِيَةٌ وَإِنْ كَانَتْ نَازِلَةً عَنِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى، وَهِيَ أَغْلَبُ أَحْوَالِ التَّائِبِينَ؛ لِأَنَّ الشَّرَّ مَعْجُونٌ بِطِينَةِ الْآدَمِيِّ قَلَّمَا يَنْفَكُّ عَنْهُ، وَإِنَّمَا غَايَةُ سَعْيِهِ أَنْ يَغْلِبَ خَيْرُهُ شَرَّهُ حَتَّى يَثْقُلَ مِيزَانُهُ فَتَرْجَحُ كِفَّةُ الْحَسَنَاتِ [إحياء علوم الدين: ٤/٤٤].

فعلى العالم الاستمرار في قيم الضمير الإنساني؛ كبديل عن الإغراء بشريعة الغاب، وهذا الموقف حيث تحكيم الضمير لوقف الحروب وسفك الدماء، والمطالبة بدعم حقوق المظلومين؛ كفلسطين المحتلة وشعبها المظلوم بدلًا من الصمت، فهو ضرورة لامتثال الضمير لدين العدل.

الرقابة الإلهية محرك الضمير

إن الضمير بمعناه في الإسلام هو وازع يقوى بالتقوى ومراقبة الله؛ وعليه، فالاحتفاء بهذا اليوم عالميًا علينا توظيفه بالدعوة والوعظ في وطننا الحبيب؛ لتعميق معاني التقوى وزيادة “إحياء الضمير” في المجتمع من منطلقٍ ديني وتربوي وإنساني.

وقد ورد مفهوم الضمير والمحاسبة النفسية بصورة واضحة في القرآن الكريم والحديث النبوي، يرمز القرآن إلى الضمير أحيانًا بمفردة “النفس اللوّامة” في قوله تعالى: ﴿وَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة: ٢]، ويشرح القرطبي معنى ذلك بأن المقصود " وَمَعْنَى: بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ أَيْ بِنَفْسِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا تَرَاهُ إِلَّا يَلُومُ نَفْسَهُ، يَقُولُ: مَا أردت بكذا؟ فلا تراه إِلَّا وَهُوَ يُعَاتِبُ نَفْسَهُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الْحَسَنُ: هِيَ وَاللَّهِ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ، مَا يُرَى الْمُؤْمِنُ إِلَّا يَلُومُ نَفْسَهُ: مَا أَرَدْتُ بِكَلَامِي؟ مَا أَرَدْتُ بِأَكْلِي؟ مَا أَرَدْتُ بِحَدِيثِ نَفْسِي؟ وَالْفَاجِرُ لَا يُحَاسِبُ نَفْسَهُ" [تفسير القرطبي: ١٩/٩٣].

وفي القرآن آيات أخرى تنبّه الإنسان إلى مراقبة الله السرية، ففيها إشارات مثل: مراقبة الله في الخفاء: ﴿أَمۡ یَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَیۡهِمۡ یَكۡتُبُونَ﴾ [الزخرف: ٨٠]، وقوله تعالى: ﴿مَّا یَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَیۡهِ رَقِیبٌ عَتِیدࣱ﴾ [ق: ١٨]، وكذلك إحاطة العلم الإلهي كقوله تعالى: ﴿یَعۡلَمُ خَاۤئِنَةَ ٱلۡأَعۡیُنِ وَمَا تُخۡفِی ٱلصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩]، فالمسلم يستحضر هذه الآيات وهو يعلم أن الله مع الإنسان أينما كان: ﴿وَهُوَ مَعَكُمۡ أَیۡنَ مَا كُنتُمۡۚ﴾ [الحديد: ٤]، فتصبح محاسبته الذاتية خاضعة لهذا الوازع الدين، فنصوص القرآن اشتملت على تحذير صريح من فشل من يغضّ الطرف عن تقوى الله؛ كقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ»

وقوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ﴾ [المؤمنون: ٨] دل على حفظ الأمانات التي هي جزء من الضمير؛ فهذه الآيات تؤكد موقف الإسلام بأن ضمير المسلم ينبع من التقوى ورقابته لله تعالى في السراء والضراء.

الإحسان غاية الضمير

أما الحديث النبوي الشريف، فقد ربط سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين الإيمان والأمانة؛ فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا خَطَبَنَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَالَ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ» [مسند الإمام أحمد: ١٢٣٨٣].

فهذا الحديث يبيّن أن ضمير الأمانة والتعاقد جزء لا يتجزأ من الإيمان، وفي الحديث المشهور قَالَ: مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» [البخاري: ٥٠، ومسلم: ٩-١٠]، فنعلم أن الشعور برعاية الله الدائمة هو غاية الإحسان وأعظم ضمير إيماني.

الخلاصة

إحياء الضمير هو إحياء للمجتمع من منطلق ديني وتربوي وإنساني، والمسلم الحق هو من جعل من نفسه رقيبًا على نفسه قبل رقابة البشر، وهذا الوازع الداخلي الذي ينمو بالتقوى والمحاسبة هو الضمانة الحقيقية لحفظ الأمانات وإقامة ميزان العدل في الأرض.

موضوعات ذات صلة

هو قدرة داخلية تحكم على الأفعال من منظور أخلاقي.

يأتي الاحتفاء بالمرأة في ميدان العلوم كضرورة حضارية تتماشى مع مقاصد الشريعة الإسلامية.

في الخامس عشر من مارس من كل عام يُحيي العالم اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام.

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا بالإجماع يعلن يوم ٤ فبراير "اليوم الدولي للأخوة الإنسانية.

يُعد الخامس من مارس يومًا دوليًا لتعزيز الوعي العالمي بضرورة نزع السلاح ومنع انتشاره.

موضوعات مختارة