Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد

الاحتفاء باليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد، الذي يوافق الثاني من أبريل (٢ نيسان) من كل عام، مناسبة إنسانية ودينية ووطنية تتضافر فيها الجهود لتعزيز الوعي بحقوق فئة غالية على قلوبنا جميعًا، وهم "أصحاب الهمم" ومن هذا المنطلق، تتبنى المؤسسات الدينية في مصر رؤيةً متكاملةً تنطلق من أن كرامة الإنسان ليست منحةً بشرية، بل هي تكريمٌ إلهيٌّ ثابت.

الفتوى ودعم حقوق ذوي الهمم

شهد يوم الأحد، ٠٢ فبراير ٢٠٢٦ م، ندوةً فكريةً رفيعة المستوى بحضور فضيلة مفتي الجمهورية، وأكدت خلالها المؤسسات الدينية أن الفتوى الرشيدة هي صمام أمان للمجتمع، وأداة للدعم والتيسير لا التضييق، وقد أبرزت الندوة أن الشريعة الإسلامية جاءت رحمةً للعالمين، وأن ذوي الهمم في قلب اهتمامات رجال الدين، حيث تم تدشين صفحة مخصصة لهم تقدم الفتاوى بلغة الإشارة، وأُصدر كتاب بعنوان "القضايا المتعلقة بذوي الهمم من واقع فتاوى دار الإفتاء"، الذي تناول أحكام الزكاة والحج والزواج لهذه الفئة، وحرّم بشكل قاطع السخرية بجميع صورها.

الكرامة الإنسانية في المنظور القرآني والنبوي

تنطلق عناية الإسلام بأصحاب الهمم من أصلٍ عميق، وهو قول الله تعالى: ﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِیۤ أَحۡسَنِ تَقۡوِیمࣲ﴾ [التين: ٤] فالإنسان مكرم بذاته قبل صفاته البدنية.

فالابتلاء سُنَّة إلهية: إن الابتلاء ليس عقوبة بل هو اختبار يشمل الجميع، بمن فيهم الأنبياء؛ فقد ابتُلي سيدنا أيوب عليه السلام بالمرض، وسيدنا يعقوب عليه السلام بفقد البصر: ﴿وَٱبۡیَضَّتۡ عَیۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ﴾ [يوسف: ٨٤]، وكان في لسان سيدنا موسى عليه السلام عقدة. فكلنا في دائرة الاختبار كما قال تعالى: ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَیۡرِ فِتۡنَةࣰۖ﴾ [الأنبياء: ٣٥].

التحذير الشرعي والقانوني من السخرية والاستهزاء

يُعرف التوحد- وفق ما تعرفه الجمعية الأمريكية للطب النفسي- بأنه اضطراب عقلي يظهر في سنوات الطفل الأولى ويؤدي لقصور في التفاعل الاجتماعي والتواصل. وتشدد الفتوى رقم ٦٨٣٦ الصادرة في ٢٧ يونيو ٢٠٢١ م على حرمة السخرية من هؤلاء الأبطال، مستندةً إلى النهي القرآني عن السخرية واللمز، قال تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا یَسۡخَرۡ قَوۡمࣱ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰۤ أَن یَكُونُوا۟ خَیۡرࣰا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَاۤءࣱ مِّن نِّسَاۤءٍ عَسَىٰۤ أَن یَكُنَّ خَیۡرࣰا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِیمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ یَتُبۡ فَأُو۟لَٰۤئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١]، والهمز واللمز محرم شرعًا كما في قوله تعالى: ﴿وَیۡلࣱ لِّكُلِّ هُمَزَةࣲ لُّمَزَةٍ﴾ [الهمزة:١].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» [مسلم: ٢٥٦٤].

مبدأ لا ضرر ولا ضرار: السخرية إيذاء معنوي يندرج تحت قاعدة «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» [ابن ماجه: ٢٣٤٠] كما أن سبابهم فسوق؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» [البخاري: ٤٨، ومسلم: ٦٤].

وتنص المادة (٣٧٥ مكرر) من قانون العقوبات على عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة لكل من قام بترويع المجني عليه أو الإضرار به معنويًّا أو المساس بشرفه واعتباره، وهو ما يتسق تمامًا مع المقاصد الشرعية.

واجب الأسرة والمجتمع نحو الدمج والتمكين

يؤكد الخطاب الديني المعاصر أن دمج أصحاب الهمم ليس رفاهية بل هو "حق إنساني وواجب مجتمعي".

وفي دور الأسرة يجب على الأسر التعامل بحب ورعاية بعيدًا عن "الشفقة الزائدة" التي قد تعيق تطور الطفل، والعدل بين الأبناء فريضة، ومنع ذوي الهمم من حقوقهم في الميراث أو التعليم محرم قطعًا؛ لقوله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِیكُمۡ نَارࣰا﴾ [التحريم: ٦].

وبالنسبة للتمكين المجتمعي فإن الدولة المصرية كفلت تمييزًا إيجابيًا (بنسبة ٥% في التوظيف، وإعفاءات جمركية)، ودار الإفتاء تؤيد هذه التشريعات وتعتبرها تطبيقًا لروح الشريعة، فالمصاب بالتوحد قد يمتلك مواهب فذة تجعله أكثر إنتاجية من الأصحاء إذا وجد البيئة المناسبة.

مفهوم "المفلس" والجزاء الأخروي

حذرت الشريعة من أن التعدي على حقوق ومشاعر ذوي الهمم قد يضيع أجر العبادات؛ ففي الحديث الشريف عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ»؟ قَالُوا: المُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِصَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ وَزَكَاتِهِ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا فَيَقْعُدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصّ مَا عَلَيْهِ مِنَ الخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» [الترمذي: ٢٤١٨، ومسند الإمام أحمد: ٨٤١٤].

الخلاصة

إن رؤية وزارة الأوقاف المصرية، والمؤسسات الدينية في "اليوم العالمي للتوعية بالتوحد" هي رؤية "حقوقية" لا "رعائية" فقط. نحن لا نحمي أصحاب الهمم شفقةً، بل نحميهم اعترافًا بكرامتهم الإنسانية التي قررها الخالق. إن الوعي الرشيد يبدأ من الكلمة الطيبة والتعامل الراقي الذي يعكس جوهر الإسلام، فالمسلم من سَلِم الناس من لسانه ويده.

موضوعات ذات صلة

نظر الإسلام إلى ذوي الهمم نظرة رحمة وتقدير وإكبار، وعدهم شركاء في الخير والعطاء.

إيذاء الأشخاص من ذوي الهمم يُعتبر واحداً من أشد أنواع الإساءة التي تكشف عن غياب الوعي وضعف الإحساس بالآخرين.

حقوق الإنسان تعني قيم العدل والمساواة والحرية، والإسلام قد وضع أسس حقوق الإنسان منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا.

الأوقاف تحتفي باليوم العالمي لذوي الهمم وتؤكد: تكريمهم واجب ديني إنساني وطني.

في الحادي والعشرين من مارس من كل عام يُحيي العالم اليوم العالمي لمتلازمة داون.

موضوعات مختارة