Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

٤ إبريل اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام

الكاتب

هيئة التحرير

4 إبريل اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام

اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، للتذكير بالمعاناة التاريخية والمستمرة لمصر جراء ملايين الألغام المزروعة في أراضيها منذ الحرب العالمية الثانية، كما يستعرض التحديات الاقتصادية والبشرية التي تعيق التنمية في مناطق التلوث الإشعاعي، والجهود الوطنية والدولية المبذولة لتطهير هذه الأراضي ودعم الضحايا.

تاريخ إقرار المناسبة في الأمم المتحدة

في الرابع من نيسان/أبريل من كل عام، يحتفل العالم باليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، وهو مناسبة أممية أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار ٦٠/٩٧، بهدف إذكاء الوعي حول مخاطر الألغام الأرضية والذخائر المتفجرة، وحشد الجهود الدولية للتخلص منها؛ ولكن بالنسبة لمصر، فإن هذه المناسبة تحمل بعدًا خاصًا ومؤلمًا، إذ تحولت أراضيها إلى واحدة من أكثر مناطق العالم تلوثًا بالألغام نتيجة للحرب العالمية الثانية، وما زالت تعاني من هذا الإرث الثقيل حتى يومنا هذا.[ https://www.un.org/ar/observances/mine-awareness-day]

الألغام أسلحة خفية تهدد الأجيال

تُعد الألغام الأرضية من أكثر الأسلحة الفتاكة التي ابتكرها الإنسان، وهي عبارة عن عبوات ناسفة تُزرع في الأرض أو فوقها أو بالقرب منها، وتنفجر تلقائيًا بفعل وجود أو اقتراب أو لمس شخص أو مركبة [اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "الألغام الأرضية: تهديد صامت"، ٢٠٢١].

 تتميز هذه (الألغام) بأنها لا تفرق بين جندي وطفل، ولا بين زمن الحرب وزمن السلم، فهي تظل كامنة في الأرض لعقود بعد انتهاء النزاعات المسلحة [منظمة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS)، "تقرير الألغام العالمية"، ٢٠٢٢].

تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من ٦٠ دولة حول العالم لا تزال تعاني من تلوث أراضيها بالألغام والذخائر غير المنفجرة [برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، "مخلفات الحرب المتفجرة"، ٢٠٢٣]؛ وتتسبب هذه الأسلحة في سقوط آلاف الضحايا سنويًا، غالبيتهم من المدنيين، وخاصة الأطفال الذين يخلطون بينها وبين الألعاب [اليونيسيف، "الأطفال والألغام الأرضية"، ٢٠٢٢]، كما تشكل الألغام عائقًا كبيرًا أمام جهود التنمية، فهي تحرم المجتمعات من استخدام أراضيها في الزراعة والبناء، وتعيق بناء المدارس والمستشفيات، وتحد من حركة النزوح والعودة الآمنة للاجئين [البنك الدولي، "الأثر الاقتصادي للألغام الأرضية"، ٢٠٢١].

استجابة لهذه الكارثة الإنسانية، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ٨ ديسمبر ٢٠٠٥ القرار رقم ٦٠/٩٧، الذي أقر بموجبه يوم ٤ نيسان/أبريل من كل عام يومًا دوليًا للتوعية بخطر الألغام والمساعدة في الإجراءات المتعلقة بالألغام [الأمم المتحدة، "القرار ٦٠/٩٧"، ٢٠٠٥]، ويهدف هذا اليوم إلى إذكاء الوعي حول مخاطر الألغام، وحشد الجهود الدولية للتخلص منها، وتقديم الدعم اللازم لضحاياها حول العالم [مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، "اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام"، ٢٠٢٣].

العدد الهائل للألغام في مصر

خلال أحداث الحرب العالمية الثانية، وخاصة معارك العلمين الشهيرة التي دارت رحاها بين قوات الحلفاء وقوات المحور في الصحراء الغربية المصرية، تم زرع أعداد هائلة من الألغام الأرضية، فقد لجأت القوات البريطانية والألمانية والإيطالية إلى استخدام الألغام كحواجز اصطناعية لتعويض غياب الحواجز الطبيعية في الصحراء [الهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية، "مشكلة الألغام في مصر"، ٢٠١٨].

تشير التقديرات إلى أن الحرب العالمية الثانية خلفت ما يقرب من ٢٢.٧ مليون لغم أرضي وذخائر غير منفجرة في الأراضي المصرية، يتركز معظمها في منطقة العلمين غرب الإسكندرية حيث تنتشر حوالي ١٧.٢ مليون لغم [برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، "تقرير إزالة الألغام في مصر"، ٢٠٢٠]. وتمتد المساحات الملوثة بالألغام على مساحة تقدر بنحو ٢٦٨٠ كيلومترًا مربعًا من الساحل الشمالي الغربي، وهو ما يعادل نحو ١٦% من المساحة الإجمالية لمصر [المركز المصري لدراسات الأمن والتنمية، "الألغام في مصر: تحديات وحلول"، ٢٠١٩].

الخسائر المصرية البشرية والمادية بسبب الألغام

لم تكن الألغام عقبة أمام التنمية فحسب، بل كانت ولا تزال مصدرًا دائمًا للخطر على حياة المدنيين، وخاصة البدو الذين يعيشون في هذه المناطق، تشير الإحصاءات المصرية إلى أن عدد ضحايا الألغام بلغ حوالي ١٠ آلاف ضحية بين قتيل وجريح، من بينهم أطفال ومدنيون [وزارة التعاون الدولي المصرية، "جهود الدولة في تطهير الألغام"، ٢٠٢١]؛ وفي تقارير أخرى، تم توثيق ٨٣١٣ إصابة منذ عام ١٩٨٢ وحتى عام ٢٠٠٦، شملت ٦٩٦ حالة وفاة و٧٦١٧ إصابة [منظمة المعايير الدولية لإزالة الألغام، "التقييم الوطني للأراضي الملوثة بالألغام"، ٢٠٠٧].

لا تقتصر المعاناة على الجانب الإنساني فحسب، بل تمتد إلى الخسائر الاقتصادية الهائلة، فقد قدرت قيمة الخسائر الناجمة عن وجود الألغام بنحو ٣٠٠ مليار جنيه مصري (حوالي ٧١ مليار دولار) [الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، "مشكلة الألغام في مصر"، ٢٠٢٢]، كما أن الألغام تحول دون استغلال ثروات طبيعية هائلة، حيث تقدر احتياطيات النفط المحجوبة بنحو ٤.٨ مليار برميل، والغاز الطبيعي بـ ١٣.٤ تريليون قدم مكعب، والمياه الجوفية بنحو مليار متر مكعب [وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، "الاحتياطيات المحجوبة بسبب الألغام"، ٢٠٢٠]، كما تحرم الألغام مصر من استصلاح ما يقرب من ١.٨٥ مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة [وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية، "الأراضي المتأثرة بالألغام"، ٢٠١٩].

جهود إزالة الألغام والتحديات

على الرغم من حجم الكارثة، لم تبدأ مصر في التعامل الجاد مع مشكلة الألغام إلا في عام ١٩٨٢، وذلك بعد انشغالها بحروب متتالية منذ الاستقلال [اللجنة الوطنية لإزالة الألغام وتنمية الساحل الشمالي الغربي، "التقرير السنوي"، ٢٠٢١]، ومنذ ذلك الحين، تمكنت القوات المسلحة المصرية من تطهير حوالي ٣ ملايين لغم على مساحة ٣٨,٧٣٠ هكتارًا بتكلفة تقدر بنحو ٢٧ مليون دولار [الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، "مشروع تطهير الألغام في مصر"، ٢٠١٩].

في عام ٢٠٠٦، تم إطلاق برنامج وطني لإزالة الألغام وتنمية الساحل الشمالي الغربي بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والاتحاد الأوروبي والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وقد أسفر البرنامج عن تطهير حوالي ٩٤,٤٤٦ فدانًا في منطقة العلمين [الاتحاد الأوروبي، "برنامج دعم إزالة الألغام في مصر"، ٢٠٢٠]؛ كما تم إنشاء قاعدة بيانات متكاملة تضم ٧٦١ ناجيًا من حوادث الألغام، وتوفير الأطراف الصناعية لـ ٢٥٩ منهم [برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، "دعم ضحايا الألغام في مصر"، ٢٠٢١].

ورغم هذه الجهود، فإن وتيرة العمل لا تزال بطيئة مقارنة بحجم المشكلة، ويُعزى ذلك إلى نقص التمويل، حيث تقدر تكلفة إزالة الألغام بنحو ٢٥٠ مليون دولار [الحكومة المصرية، "الخطة الوطنية لإزالة الألغام ٢٠٢٠-٢٠٢٥"].

مسؤولية إزالة الألغام دولية ووطنية

يظل السؤال قائمًا حول المسؤولية التاريخية للدول التي زرعت هذه الألغام، فبريطانيا وألمانيا وإيطاليا هي الدول الرئيسية المسؤولة عن هذه الكارثة، ورغم أن برلين ترى أن القانون الدولي لا يلزمها بإزالة الألغام [الخارجية الألمانية، "الرد على الاستفسارات المصرية بشأن مسؤولية إزالة الألغام"، ٢٠١٨]، فإنها قدمت مساعدات فنية وخرائط قديمة لمحاولة تحديد أماكن حقول الألغام، كما سلمت بريطانيا خرائط حقول الألغام التي زرعتها قوات الحلفاء [وزارة الدفاع البريطانية، "خرائط حقول الألغام في مصر خلال الحرب العالمية الثانية"، ٢٠١٥]، لكن الخرائط كانت "خرائط تخطيطية" وليست دقيقة تمامًا [المركز المصري للدراسات التاريخية، "حرب العلمين وإرث الألغام"، ٢٠١٧].

الخلاصة

يمثل اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام فرصة لإحياء ذكرى آلاف الضحايا المصريين الذين سقطوا بسبب إرث الحرب العالمية الثانية، وهم لم يشهدوا تلك الحرب. كما أنه تذكير بأن السلام لا يقتصر على انتهاء الأعمال العدائية، بل يمتد إلى تخليص الأرض من مخلفات الحروب التي تظل قاتلة لعقود، وتتجه الأنظار إلى المجتمع الدولي للوفاء بمسؤوليته الأخلاقية، وإلى مصر لتعزيز جهودها الوطنية في هذا الملف، حتى تتحول منطقة الساحل الشمالي الغربي من أرض ألغام إلى واحة للتنمية والاستثمار، بدلًا من أن تظل شاهدة على مأساة مستمرة منذ أكثر من ثمانية عقود.

موضوعات ذات صلة

في عالمٍ تموج فيه الصراعات وتتشابك فيه المصالح يأتي الاحتفاء باليوم الدولي لتعددية الأطراف، والدبلوماسية من أجل السلام.

يطل علينا "اليوم العالمي للسلام" والعالم أحوج ما يكون إلى وقفة تأمل حقيقية، تستدعي البحث في جوهر الوجود الإنساني.

تمثل الاتفاقية انتصاراً للحكمة والدبلوماسية المصرية التي حوّلت مسار الصراع من الدمار إلى البناء.

في ١٩ مارس ١٩٨٩، اكتملت فرحة مصر بعودة طابا إلى أحضان الوطن، لتكون آخر شبر تحرر من سيناء.

في الخامس عشر من مارس من كل عام يُحيي العالم اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام.

موضوعات مختارة