Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

يوم الصحة العالمي

الكاتب

هيئة التحرير

يوم الصحة العالمي

إنَّ الاحتفاء بيوم الصحة العالمي هو تجديدٌ لميثاق الاستخلاف الذي يربط استقامة الدين بسلامة الأبدان، وتأكيدٌ شرعي على أنَّ حماية الإنسان من المرض هي جوهر عمارة الكون.

ذكرى تأسيس منظمة الصحة العالمية

يطل علينا السابع من أبريل، ليجدد ذكرى تأسيس منظمة الصحة العالمية (١٩٤٨م)؛ تلك المحطة التي لم تكن يومًا مجرد رقمٍ عابر في أجندة التاريخ، بل هي إقرارٌ بميثاق حياة وإعلانٌ عالمي تتجلى فيه كرامة الإنسان. إن هذا اليوم يمثل وقفة إجلالٍ وامتنان لعظمة النعمة، ونذيرًا بمسؤوليتنا الأخلاقية تجاه كوكبٍ أرهقه الجشع حتى بات يئن تحت وطأة الإهمال؛ ومن هنا، فإن الشريعة الغراء لم تنظر إلى الصحة بوصفها نفعًا فرديًا أو مصلحة عابرة، بل ارتقت بها لتجعلها إحدى الضرورات الخمس التي أجمعت عليها الشرائع السماوية، فالعافية في المنظور الإسلامي هي الوعاء الذي يستوعب التكليف، والقاعدة التي ترتكز عليها عمارة الأرض، وبدونها يختل توازن الاستخلاف وتضطرب مسيرة البشرية.

نصائح منظمة الصحة من أجل التحصين والوقاية

إن تفعيل مقتضيات حفظ النفس يتطلبُ وجوبًا الأخذ بمستجدات العلم ووسائل الوقاية، باعتبارها أدواتٍ شرعية لحراسة الوجود الإنساني من غوائل المرض والانهيار؛ ومن هذا المنطلق يمكن القول:

  • تظل اللقاحات هي حائط الصد الأول والحصن الأضمن للبشرية جمعاء في وجه أوبئة غادرة تتربص بوهن المناعة؛ فهي الملاذ الآمن الذي يحمي هيبة الكبير وبراءة الصغير، والجسور التي تضمن للأمهات والمواليد عبورًا مقدسًا نحو ضفاف المستقبل [راجع: موقع منظمة الصحة العالمية، حملة "بداية صحية"، ٢٠٢٥].
  • إن لجام أدواء العصر، وعلى رأسها السكري وضغط الدم، هو معركة وجودية يخوضها المجتمع بأسره؛ فالسيطرة عليها وتفتيت قيودها ليست مجرد خيار طبي عابر، بل هي ضرورة قصوى لحماية قدسية الحياة في كافة مراحلها من الاندثار [راجع: توصيات الجمعية الطبية المصرية، ٢٠٢٤].
  • الانضباط في تناول الدواء ليس مجرد اتباع لتعليمات جافة أو بروتوكولات جامدة، بل هو في حقيقته قبلة حياة متجددة تمنع انكسار الأجساد أمام وطأة الحالات المزمنة؛ إنه طوق النجاة الوحيد في ظل ضغوط الاحتباس الحراري وتلوث الهواء الذي بات ينهش في عضلة القلب ويرهق أنفاس الجهاز التنفسي للإنسان، أيًا كان عمره أو موقعه [راجع: بيان المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم، ٢٠٢٢].

دعوة الإسلام للحفاظ على الصحة العامة

إنَّ المتأمل في جوهر الشريعة الإسلامية يدركُ يقينًا أنها أولت الطب والرعاية الصحية اهتمامًا بالغًا؛ انطلاقًا من تكريم المولى عز وجل للإنسان، الذي خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وجعله خليفةً في أرضه؛ لذا لم يكن مستغربًا أن يرتفع حفظ النفس ليكون أحد المقاصد الكلية للشريعة، حيث جعل الإسلام الاعتداء على نفس واحدة اعتداءً على البشرية جمعاء، وإحياءها إحياءً للناس جميعًا، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَمَنۡ أَحۡیَاهَا فَكَأَنَّمَاۤ أَحۡیَا ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰاۚ﴾ [المائدة: ٣٢]، ويمكن بلورة رؤية الإسلام في المحاور التالية:

أولًا: المنهج الوقائي والتربية الصحية

لقد سبق الإسلام النظريات الحديثة في ترسيخ (الطب الوقائي) عبر جعل النظافة والتحصين جزءًا من صلب العبادة:

وجه القرآن المجتمع إلى التطهر الحسي والمعنوي، قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِینَ وَیُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِینَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وقد أثبت العلم أن الوضوء والاغتسال يزيلان ملايين الجراثيم من الأعضاء المكشوفة [عبد الحميد القضاة، تفوق الطب الوقائي في الإسلام، بحث مقدم للمؤتمر العلمي الأول للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، إسلام آباد، ١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م، ص ٩].

كما أمرت السنة النبوية بالحفاظ على خصال الفطرة، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ»، قَالَ: "زَكَريَّاءُ: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ. إِلاَّ أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ، زَادَ قُتَيْبَةُ: قَالَ وَكِيعٌ: انْتِقَاصُ الْمَاءِ يَعْنِي الاسْتِنْجَاءَ" [أخرجه مسلم، رقم: ٢٥٨]

وحذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من تلوث الأماكن العامة بقوله: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ» الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم [أخرجه مسلم، رقم: ٢٦٩].

ثانيًا: المداومة على التداوي

أرسى الإسلام ثقافة عدم اليأس من الاستشفاء والأخذ بالأسباب، حيث نبه ربنا أن الشفاء منه: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠]، لكنه أمرنا بطلب العلاج فقال- صلى الله عليه وسلم -: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً» [أخرجه الترمذي، رقم: ٢٠٣٨].

ولخص القرآن الطب كله في قوله: ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟﴾ [الأعراف: ٣١]، وهذا الإسراف بشكل عام هو المسؤول اليوم عن ثلث الانبعاثات الحرارية الضارة التي تنهشُ في غلاف الأرض وتُفسد هواءها مما يبرهن على إعجاز قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍه» [الترمذي، ٢٣٨٠].

ثالثًا: التكافل وحقوق الأجيال

إن الغاية الكبرى هي المطالبة بحق الرعاية للشعوب الفقيرة، وهو تجسيد لروح التكافل: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» [البخاري، ٤٨١].

وحماية المناخ اليوم هي صيانة لحق الأبناء في الحياة، وهو جوهر مفهوم الوقف في ديننا، وعملًا بالقاعدة الفقهية: «لا ضرر ولا ضرار» [ابن ماجة، ٢٣٤١].

دور الدولة المصرية في الدعوة الى التحصين وعلاج الأمراض

وإيمانًا بأنَّ المقاصد الشرعية لا تؤتي ثمارها إلا بجهدٍ مؤسسيٍّ جامع، تبرز الدولة المصرية كنموذجٍ تطبيقيٍّ رائد، يترجمُ قيمَ الاستخلاف إلى سياساتٍ وقائية وعلاجية تحفظُ للإنسان كرامته وللوطنِ مستقبله؛ منها حملة ٢٠٢٥ (بداية صحية لمستقبل واعد) لتتوج جهود مصر في رعاية الأم والطفل ومكافحة التلوث، وكذا مبادرات مكافحة التقزم والأنيميا وصحة الأم، التي تستهدف الفئات الأقل حظًا في القرى والنجوع [وزارة الصحة المصرية، الكتاب السنوي للمبادرات الرئاسية].

كما لم تتوان الدولة المصرية لحظة في الدعوة إلى حماية البيئة والمناخ إيمانًا بالقاعدة الفقهية "لا ضرر ولا ضرار"، حيث تعمل الدولة على تقليل الانبعاثات الكربونية للحد من ضيق التنفس وانتشار الأمراض المزمنة فلكل شخص الحق في بيئة صحية سليمة، وحمايتها واجب وطني وهذا حق دستوري تكفله الدولة للجميع "وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ عليها، وعدم الإضرار بها، والاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية بما يكفل تحقيق التنمية المستدامة، وضمان حقوق الأجيال القادمة فيها" [دستور مصر ٢٠١٤، المادة ٤٦: الحق في بيئة صحية].

الخلاصة

إنَّ الحفاظ على الصحة العامة وحماية البيئة هما جوهرُ العبادة وتمامُ الشكر للمنعم على نعمة الوجود، فلنجعل من ممارساتنا اليومية ميثاقاً لحفظ الأمانة التي استودعنا الله إياها، صيانةً لأنفسنا وبرًا بأجيالنا القادمة.

موضوعات ذات صلة

في الرابع عشر من أبريل من كل عام، تحتفل منظمة الصحة العالمية باليوم العالمي لداء شاغاس.

يُصادف الرابع من فبراير من كل عام اليوم العالمي للسرطان، ويهدف إلى رفع مستوى الوعي حول المرض.

في ٢٩ أبريل من كل عام، يقف العالم وقفة إجلال وإكبار لذكرى ضحايا الزلازل.

العافية هي إحدى أجلِّ نعم الله على الإنسان، والحفاظ عليها أصلٌ من أصول المقاصد الشرعية الضرورية