ما هو اليوم العالمي لحرية الصحافة ولماذا يحتفل به العالم في ٣ مايو؟ وهل حرية الصحافة مطلقة أم مقيدة بضوابط أخلاقية؟ وكيف تفرق بين الخبر الحقيقي والإشاعة في عصر السرعة؟
تعالوا بنا نتعرف على هذه المناسبة العظيمة عن السلطة الرابعة في الدولة الحديثة.
ما هو اليوم العالمي لحرية الصحافة ولماذا يحتفل به العالم في ٣ مايو؟ وهل حرية الصحافة مطلقة أم مقيدة بضوابط أخلاقية؟ وكيف تفرق بين الخبر الحقيقي والإشاعة في عصر السرعة؟
تعالوا بنا نتعرف على هذه المناسبة العظيمة عن السلطة الرابعة في الدولة الحديثة.
في الثالث من مايو من كل عام، تحتفل دول العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، وهي مناسبة أقرتها الأمم المتحدة لتسلط الضوء على الدور الحيوي للصحافة المستقلة والمسئولة في بناء مجتمعات سلمية، فالصحافة ليست مجرد ناقل للأخبار، بل هي رقيب على السلطات، وصانع للوعي، وجسر للتواصل، والمتتبع لإعلانات الأمم المتحدة يجدها تؤكد دائمًا أن حرية الصحافة ليست مطلقة، بل هي مقيدة بمسؤوليات تجاه الحقيقة والمجتمع والأخلاق.
تعود جذور هذه المناسبة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في ديسمبر عام ١٩٩٣م، والذي أعلن بموجبه يوم ٣ مايو يومًا عالميًا لحرية الصحافة، وذلك بناءً على توصية من المؤتمر العام لليونسكو، ويُعد هذا التاريخ بمثابة تذكير سنوي "بإعلان ويندهوك" الذي يُجسد مبادئ الصحافة الحرة والمستقلة والتعددية [الأمم المتحدة، "اليوم العالمي لحرية الصحافة"، un.org، ٢٠٢٥].
وتتمثل أهمية هذا اليوم في أربعة أهداف رئيسية: الاحتفاء بمبادئ حرية الصحافة، وتقييم حالتها عالميًا، والدفاع عن وسائل الإعلام من الاعتداءات، وتكريم الصحفيين الذين قضوا (ماتوا أو قتلوا) أثناء أداء واجبهم [الأمم المتحدة، مرجع سابق].
ولكن، لم تغفل الأمم المتحدة أن الصحافة التي تستحق التكريم هي تلك التي تلتزم بالمسؤولية، لذلك، فإن أي حديث عن حرية الصحافة يجب أن يقترن بالحديث عن "الصدق" و"التثبت" و"الأمانة" في نقل الخبر، وهي قيم إنسانية ودينية مشتركة اتفقت عليها جميع الشرائع السماوية والمواثيق الدولية.
تؤكد القوانين الدولية أن حرية الصحافة ليست تعطي الحق لنشر الفوضى أو الكذب، فمعظم المواثيق الحقوقية تشترط أن يمارس الصحفي حريته مع احترام حقوق الآخرين، وألا يُستخدم هذا الحق "لتدمير" حقوق الآخرين أو للنيل من الأمن العام.
هذا هو جوهر "المسئولية الأخلاقية"، فالصحافة التي تهدف إلى "السبق الصحفي" فقط، دون النظر إلى عواقب نشر الخبر، قد تتحول إلى سلاح يدمّر سمعة الأبرياء، أو يُذكّي نار الفتنة بين أطياف المجتمع، أو يُسهم في إذاعة الشائعات التي تهدد السلم الاجتماعي.
المتدبر للقيم الدينية والإنسانية يجد أنها ترسم ضوابط واضحة لنقل الأخبار، وهي ضوابط يجب أن يلتزم بها كل صحفي:
أولًا: الصدق والأمانة في النقل
الصدق هو أساس أي رسالة إعلامية، فالصحفي الذي يتعمد نقل خبر كاذب من أجل زيادة المشاهدات أو الإثارة، قد خان الأمانة التي وضعها المجتمع بين يديه، القيم الدينية كلها تتفق على أن الكذب محرم، بل هو من أكبر الكبائر إذا ترتب عليه إضرار بالناس، والمتتبع لسير الصحفيين المحترفين يجدهم يضعون نصب أعينهم أن كلمة "صحيح" و"مؤكد" هي أغلى من أي سبق صحفي زائف.
ثانيًا: التثبت قبل النشر
من أخطر الآفات التي يعاني منها الإعلام الحديث، خاصة في عصر السرعة ووسائل التواصل الاجتماعي، هو "نشر الخبر قبل التحقق منه"، القيم الدينية والإنسانية تؤكد على ضرورة التثبت، وتمنع نقل الإشاعات، فالصحفي النزيه هو الذي يتذكر دائمًا أن الخبر إذا انتشر سهلًا، فإن تكذيبه يبقى عسيرًا، وأن الصورة إذا شوهت سمعة إنسان في دقائق، فإن السنين لا تكفي لإعادة الاعتبار له.
ثالثًا: البعد عن الفتنة
من أخطر ما يدمر المجتمعات هو الإعلام الذي يُوظف لبث الفرقة والكراهية، أو الذي يُضخم الخلافات الصغيرة ليحولها إلى حروب، المبادئ الدينية والإنسانية تحرم إثارة الفتنة، وتعتبرها أشد من القتل المعنوي، فالصحافة المسئولة هي التي تعيد اللحمة، وتقرب وجهات النظر، وتكتشف المصالح المشتركة، لا التي تعيش على الفرقة.
رابعًا: المسئولية الأخلاقية تجاه الجمهور والمجتمع
الصحفي ليس مجرد "آلة تصوير" تنقل الحدث، بل هو إنسان له ضمير، وهو مسئول أمام الله ثم أمام الناس عن كل خبر ينشره، هذه المسئولية توجب عليه ألا يضحي بمبادئه مقابل "ترند" أو "مشاهدات سريعة"، وأن يدرك أن الصحافة مهنة نبيلة هدفها الأول خدمة الحقيقة والمجتمع.
كشف تقرير صادر عن اليونسكو أن حرية الصحافة شهدت أشد تراجع لها منذ عام ٢٠١٢م، متجاوزة فترات الحروب العالمية [الأمم المتحدة، مرجع سابق].
ومن أبرز المظاهر الخطيرة التي ظهرت مؤخرًا:
هنا لا بد من وقفة تأمل: لماذا يروّج البعض للإشاعات؟ غالبًا ما يكون الجواب "للحصول على سبق صحفي" أو "لزيادة عدد المشاهدات والمتابعين"، هذا هو الانحراف الأخلاقي الكبير، فالصحفي الذي يعلم أن هناك من سيموت أو يتأذى بسبب خبره، ثم ينشره طمعًا في المال أو الشهرة، قد فقد جوهر الإنسانية.
لذا، فإن اليوم العالمي لحرية الصحافة هو دعوة لتجديد الإيمان بأنه: لا فضل لصحفي كذب على الناس ولو زادت مشاهداته، ولا شرف لناشر شائعات ولو حصل على سبق، ولا قيمة لوسيلة إعلام تزرع الفتنة ولو حققت نسب مشاهدة خيالية، القيمة الحقيقية تكمن في الصدق، والمسئولية، والضمير الحي في قلب كل صحفي.
س: هل يُعاقب القانون الصحفي الذي يروّج إشاعة دون التحقق منها؟
ج: نعم، معظم الدول لديها قوانين تجرم الترويج المتعمد للأخبار الكاذبة أو المثيرة للفتنة، خاصة إذا تسبب ذلك في ضرر للأمن العام أو للأفراد.
س: كيف أفرق بين الخبر الحقيقي والإشاعة على وسائل التواصل؟
ج: اعتمد على المصادر الرسمية والموثوقة، ولا تنشر أي خبر قبل أن تتأكد منه بنفسك من أكثر من مصدر مستقل، تأكد: "التثبت" هو سلاحك ضد التضليل.
س: ماذا لو وجدت نفسي مضطرًا لنشر خبر حساس بسرعة لتفوق على منافسي؟
ج: في هذه الحالة، ذكر أن الخبر لا يزال قيد التحقق، ولا تقدمه على أنه حقيقة مطلقة، الأهم هو مصداقيتك على المدى الطويل، وليس سبقًا صحيًا آنيًا قد يكلفك ثقتك إلى الأبد.
إن حرية الصحافة ليست شعارًا يُرفع لعلو الأصوات، بل هي مسؤولية تُحمل على الأكتاف، وفي يومها العالمي، نذكر أنفسنا بأن الصحافة التي نريدها هي تلك التي تخاف الله والضمير في صدقها، وتتثبت قبل أن تنطق، وتؤثر السلامة المجتمعية على الإثارة، ومن يظن أن الإعلام هو مطية للشهرة السريعة على حساب الحقيقة، فقد أخطأ الطريق، اليوم العالمي لحرية الصحافة هو عرس للقيم، وتجديد للعهد بأن نكون دعاة حق لا إذاعة شائعات، وصانعي سلام لا مثيري فتن، وأن يظل الصدق عنواننا مهما كان الثمن.
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم العالمي للإذاعة في ١٣ فبراير من كل عام.
العالم أحوج ما يكون إلى وقفة تأمل حقيقية.
يظل كتاب الطفل هو الملاذ الآمن، والنافذة الأولى التي يطل منها.
تمكين الفتيات علميًا هو استثمار في عقل المجتمع وقلبه النابض.
العاشر من نوفمبر كل عام هو اليوم العالمي للعلوم لصالح السلام والتنمية.