هل يمكن أن تكون حشرة صغيرة هي العمود الخفي لاستمرار الحياة على كوكب الأرض؟
ولقد خصص له القرآن الكريم سورة كاملة، ليكون ركيزة الأمن الغذائي ومعجزة الله في الأرض.
هل يمكن أن تكون حشرة صغيرة هي العمود الخفي لاستمرار الحياة على كوكب الأرض؟
ولقد خصص له القرآن الكريم سورة كاملة، ليكون ركيزة الأمن الغذائي ومعجزة الله في الأرض.
بإمكاننا، من خلال الاحتفال باليوم العالمي للنحل في كل عام التوعية بالدور الأساسي للنحل وسائر الملقِّحات في الحفاظ على صحة الإنسان، وسلامة كوكب الأرض، والتحديات الكثيرة الماثلة أمامها اليوم، نحن نحتفل بهذا اليوم منذ عام ٢٠١٨، وذلك بفضل الجهود التي بذلتها حكومة سلوفينيا بدعم من الاتحاد الدولي لرابطات النحّالين (Apimondia) والتي دفعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إعلان يوم ٢٠ مايو يومًا عالميًا للنحل؛ وقد وقع الاختيار على هذا التاريخ كونه يصادف تاريخ ولادة السيد أنطون جانشا Anton Janša وهو مربّي نحل من سلوفينيا، ورائد في مجال تربية النحل الحديثة، وقد ترعرع السيد Janša في عائلة من مربّي النحل في سلوفينيا، حيث تشكّل تربية النحل نشاطًا زراعيًا مهمًا، وتتميز بتقاليدها العريقة.
واليوم، يسجّل تراجع في وفرة النحل والملقِّحات والكثير من الحشرات الأخرى، ويتيح لنا جميعًا هذا اليوم، سواء أكنّا نعمل لصالح الحكومات، أو المنظمات، أو المجتمع المدني، أم كنّا مواطنين مهتمين بهذا الموضوع، يتيح لنا الفرصة لتعزيز الإجراءات التي من شأنها حماية الملقِّحات وموائلها وتعزيزها، وتحسين مدى وفرتها وتنوّعها، ودعم التنمية المستدامة لتربية النحل [منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، اليوم العالمي للنحل / ٢٠ مايو].
يسعى موضوع هذا العام "معًا مع النحل من أجل الإنسان والكوكب - شراكة لديمومتنا جميعًا" إلى التأكيد على الشراكة الوثيقة والطويلة بين الإنسان والنحل، وتربط علاقة وثيقة النحل والإنسان منذ آلاف السنين، رسمت معالمها طرق اعتماد المجتمعات المحلية في مختلف أرجاء العالم على النحل؛ لتأمين الغذاء وسبل العيش، فغالبًا ما أصبح النحل جزءًا من هويتها الثقافية، وتكيّفت هذه العلاقة باستمرار مع مختلف البيئات والتكنولوجيات والاحتياجات الاجتماعية والثقافية، من جمع العسل، وصولًا إلى نظم تربية النحل بمختلف الأنواع.
وسوف تتمحور الاحتفالات في ضوء هذا الموضوع حول كيفية عمل الإنسان والنحل معًا منذ آلاف السنين؛ لإطعام الشعوب والبيئة وإدامتها، وسوف يسلّط هذا الموضوع الضوء أيضًا على تطور تربية النحل عبر مختلف الثقافات والمشاهد الطبيعية على مدى آلاف السنين، بموازاة الترويج لمناهج مبتكرة تحسّن إنتاج النحل وصحته، وتدعم سبل عيش مربي النحل، بمن فيهم النساء والشباب، وسوف يشدد كذلك على كيفية مساهمة كل المعارف التقليدية والتكنولوجيات الحديثة في التربية المستدامة للنحل، وكيفية مساعدة الشراكات والمناهج الشاملة في ضمان مستقبل مستدام لكل من الملقحات والشعوب، بموازاة النهوض بعملية تحويل النظم الزراعية والغذائية، ويتواءم هذا الموضوع بشكل وثيق مع السنة الدولية للمراعي ورعاة الماشية ٢٠٢٦م والسنة الدولية للمزارعات ٢٠٢٦م من خلال إتاحة فرص قيّمة للتفكير في دور تربية النحل بالنسبة إلى سبل العيش الريفية والرعوية ومساهمته في تمكين المرأة [منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، اليوم العالمي للنحل / ٢٠ مايو].
في ٢٠ مايو ١٧٣٤ – بريزنيكا، سلوفينيا، ولد أنطون جانسا، وهو ينحدر من أسرة عتيقة في ميدان تربية النحل، وأصبح رائدًا في نظم تربية النحل الحديثة، وقد كان النحل موضوع المحادثة لدى المزارعين المجاورين وهم يجتمعون في القرية، ويناقشون ممارسات الزراعة، وممارسات تربية النحل، وتتخلص رحلة الوصول إلى اليوم العالمي عبر سنوات فيما يأتي:
النحل مسؤول عن التلقيح وبالتالي تمكين تكاثر عدد لا يحصى من النباتات في الطبيعة، تعتمد العديد من الموائل على هذه العملية للحفاظ على توازن معين، علاوة على ذلك، فهي حيوية لإنتاج ٧٥ % من المحاصيل الغذائية في العالم، بما في ذلك الفواكه والخضروات والمكسرات والبذور، وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة، ويسلط دورها -كمؤشرات للصحة البيئية- الضوء على أهميتها، ليس فقط بالنسبة للزراعة، بل لاستقرار الأنظمة الطبيعية بشكل عام، ولا يهدف هذا الاحتفال السنوي إلى زيادة الوعي حول أدوار هذه الحشرة فحسب، بل يوفر أيضًا منصة لمعالجة التهديدات التي تواجهها، واقتراح الحلول التي تعزز رفاهيتها ورفاهية النظم البيئية التي تدعمها.
التلقيح ضروري لأنظمة الأغذية الزراعية، إذ يُسهم في إنتاج أكثر من ٧٥ % من محاصيل العالم، بما في ذلك الفواكه، والخضراوات، والمكسرات، والبذور، وبالإضافة إلى زيادة إنتاجية المحاصيل، تُحسّن الملقحات جودة الغذاء وتنوعه، فهناك أكثر من ٢٠٠,٠٠٠ نوع من الحيوانات والحشرات الملقحة، غالبيتها برية، بما في ذلك الفراشات والطيور والخفافيش، وأكثر من ٢٠,٠٠٠ نوع من النحل، وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة.
بالإضافة إلى تحسين جودة وتنوع الغذاء، فإن النحل مسؤول عن ضمان توازن النظم البيئية والتنوع البيولوجي نفسه، ويؤكد برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن النحل جزء من "التنوع البيولوجي الذي نعتمد عليه جميعًا من أجل البقاء ".
ويعتمد مستقبل النحل على الجهود الجماعية للحكومات والمنظمات والمجتمعات والمواطنين المعنيين؛ لرعاية هذه المخلوقات الحيوية على كوكبنا، إن التعبئة الجماعية لخلق بيئة أكثر احترامًا واستدامة من شأنها أن تضمن بقاء هذا النوع، الأمر الذي يضمن بدوره بقاء البشرية جمعاء [منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، الخطة العالمية بشأن خدمات التلقيح من أجل زراعة مستدامة، وانظر أيضًا جريدة الأهرام، في اليوم العالمي.. كيف نحافظ على النحل من التهديدات التي تواجهه عالميًا؟ ٢٠-٥-٢٠٢٥].
وقد اقترحت منظمة الأغذية والزراعة، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، والجمعية السعودية للتنمية الزراعية، سلسلة من التدابير العملية التي يمكن تنفيذها لحماية النحل والملقحات الأخرى، وتعتبر هذه الإجراءات، المتاحة للأفراد والمجتمعات، ضرورية لحماية هذه الأنواع، ومن أهمها:
ومن خلال تنفيذ هذه الاستراتيجيات، يمكننا المساهمة في خلق بيئة أكثر أمانًا وصحة للنحل والملقحات الأخرى، وضمان دورها الأساسي في المحيط الحيوي [الأهرام، في اليوم العالمي.. كيف نحافظ على النحل من التهديدات التي تواجهه عالميًا؟ ٢٠-٥-٢٠٢٥].
تُعدُّ النحلة في الوجدان الإسلامي والنسق الكوني كائنًا استثنائيًا، لم يذكره الوحي لمجرد الاستئناس، بل بوصفه آيةً محكمةً تتجلى فيها عظمة التدبير الإلهي، وهو ما يجعل من "اليوم العالمي للنحل" مناسبةً تتجاوز البعد البيئي، لتلامس عمق العقيدة والمسؤولية الاستخلافية، إنّ التفات المؤسسات الدولية في العصر الحديث إلى أهمية هذا الكائن الصغير ليس إلا استدراكًا لما قرره القرآن الكريم قبل قرون، حين خصَّ النحل بسورة كاملة، وجعل من سلوكه نموذجًا يُحتذى به في البناء والعطاء والتوازن.
نعم، الدول الإسلامية تشارك ضمن المنظومة الدولية المرتبطة بحماية النحل والملقحات والتنوع البيولوجي، لأن "اليوم العالمي للنحل" هو مناسبة أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ٢٠١٧م، وبالتالي فإن الدول الأعضاء بالأمم المتحدة - ومنها غالبية الدول الإسلامية - تشارك في دعمه أو فعالياته أو الاتفاقيات البيئية المرتبطة به.
كما أن كثيرًا من الدول الإسلامية أعضاء في اتفاقيات دولية بيئية كبرى ترتبط بحماية التنوع الحيوي والملقحات، مثل:
وقد أوضحت الأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة أن حماية النحل والملقحات قضية عالمية مرتبطة بالأمن الغذائي واستدامة الحياة الزراعية، وأن أكثر من ٧٥٪ من المحاصيل الغذائية تعتمد جزئيًا على التلقيح.
ومن أمثلة المشاركة الإسلامية:
هل اختفاء النحل يؤثر على حياة الإنسان؟
نعم، قد يؤدي إلى نقص كبير في الغذاء واختلال التوازن البيئي.
هل النحل مذكور في القرآن؟
نعم، خُصصت له سورة كاملة تدل على أهميته.
هل العسل فقط هو فائدة النحل؟
لا، أهم فائدة هي تلقيح النباتات وزيادة الإنتاج الزراعي.
هل يمكن تعويض دور النحل صناعيًا؟
لا بشكل كامل، فدوره الطبيعي لا يمكن استبداله بكفاءة.
هل حماية النحل مسؤولية فردية أم جماعية؟
هي مسؤولية مشتركة بين الأفراد والدول.
إن حماية النحل واجب ديني وإنساني يتجاوز مجرد الاحتفال السنوي؛ فالحفاظ على هذه الحشرة الملهمة هو حفاظ على شريان الحياة الغذائي، وضمان لاستقرار النظم البيئية التي خلقها الله بقدر موزون.
في اليوم العالمي للطيور المهاجرة نقف أمام هذا المشهد المدهش لنتأمل دلالاته البيئية والإنسانية
تلتقي القيم الإسلامية مع الرؤية العالمية لبناء مجتمع مستقر ومترابط
إن الطريق محراب تتجلى فيه رعاية الأمانة وعمارة الأرض بصون الأرواح
تعرف على السلطة الرابعة في الدولة الحديثة
أصبح “ذهب المحيطات” مقياسًا لوعي الإنسان بمسؤوليته في حفظ ثروات البحار