Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم العالمي لكرة القدم

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم العالمي لكرة القدم

إن كرة القدم في جوهرها تهذيبٌ للنفوس قبل حصد الكؤوس، وركيزةٌ لبناء الأوطان وصيانة الأخلاق؛ لذا جاء القرار الأممي ليؤطّر هذا الشغف في سياقٍ استراتيجي ينتقل باللعبة من حيّز الترفيه إلى رحاب المسؤولية وصناعة السلام. فهل تنجح كرة القدم في جمع القلوب تحت راية القيم، فيما عجزت عنه السياسة وفرقته المصالح؟

ذكرى اليوم العالمي لكرة القدم

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم ٢٥ مايو يومًا عالميًّا لكرة القدم، بموجب القرار رقم (A/RES/٧٨/٢٨١) الصادر عن الدورة الثامنة والسبعين. وقد جاء هذا القرار بناءً على المبادرة التي قدّمها مندوب دولة ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، بالتعاون مع مجموعة من الدول العربية المؤيدة لهذا القرار، وعلى رأسها: مصر، والجزائر، والعراق، ولبنان، والمغرب، وسلطنة عمان، وفلسطين، والسودان، والجمهورية العربية السورية، وتونس، واليمن.

ويؤكد هذا القرار أن الدول العربية من المحيط إلى الخليج كانت من أبرز الداعمين للاعتراف العالمي بالقوة الناعمة لكرة القدم، إيمانًا منها بأن هذه اللعبة تتجاوز حدود الملاعب لتصبح أداةً لبناء السلام، وتعزيز الحوار بين الثقافات، وترسيخ قيم التنمية المستدامة التي تنشدها الأمم المتحدة.

ويأتي اختيار هذا التاريخ تخليدًا للذكرى المئوية لأول بطولة دولية لكرة القدم في التاريخ، والتي شهدت مشاركة من مختلف قارات العالم، واحتضنتها العاصمة الفرنسية باريس عام ١٩٢٤م، كما يتوافق مع قرار المؤتمر السابع عشر للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عام ١٩٢٨م بشأن إنشاء بطولة كأس العالم. [قرارات الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة]

مبادرة أسبوع كرة القدم العالمي

اقترح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) جياني إنفانتينو تمديد الاحتفالات لتصبح «أسبوع كرة القدم العالمي» من ٢١ مايو، ذكرى تأسيس الاتحاد، إلى ٢٥ مايو. وقد حظيت هذه المبادرة التاريخية بدعم ١٧٠ دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة. [الأمم المتحدة تؤيد دعوة رئيس الفيفا للاحتفال بأسبوع كرة القدم العالمي]

دور الأمم المتحدة في نشر كرة القدم

أقرت الأمم المتحدة بالدور الرئيسي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحادات الوطنية في نشر اللعبة، ودعت القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني إلى الاحتفال بهذا اليوم ونشر الفوائد التعليمية لكرة القدم. [قرارات الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحد]

كما أكد جياني إنفانتينو أن التعاون بين الاتحاد الدولي لكرة القدم(فيفا) والأمم المتحدة أسهم في تغيير حياة الملايين نحو الأفضل من خلال «اللعبة الجميلة».

تأثير كرة القدم العالمي

 تُعد كرة القدم لغةً عالمية تتخطى الحدود الوطنية والثقافية، ومحركًا أساسيًّا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز السلام العالمي. وبموجب قرارات الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، يبرز الدور المحوري للعبة ليس فقط في مجالات الدبلوماسية والتجارة، بل كمنصة استراتيجية للإدماج والتمكين الاجتماعي.

وتتجاوز هذه الرياضة مفهوم المنافسة؛ لتصبح أداةً لكسر الحواجز النفسية، وصهر الفوارق المجتمعية في بوتقة الروح الرياضية؛ لذا يحث القرار الأممي الدول الأعضاء على استثمار هذا الشغف العالمي لتعزيز قيم المساواة والتسامح والاحترام المتبادل.[ قرارات الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة ]

إن الاعتراف الدولي بالانتشار الواسع للعبة كرة القدم يكرّسها كمساحة حيوية للتعاون الدولي، وقوة ناعمة قادرة على توجيه الغايات الإنسانية السامية نحو بناء تضامن حقيقي بين الشعوب.

كرة القدم في المنظور الإسلامي: مقاصد القيم وبناء الإنسان

إن الإسلام ينظر إلى الرياضة كضرورة لبناء المؤمن القوي، وتُعد كرة القدم اليوم منصةً أخلاقيةً لترسيخ قيم الانضباط والتعاون الجماعي. فالشريعة تُبارك كل نشاط يزكّي الجسد ويجمع القلوب، شريطة أن يظل محكومًا بآداب الإسلام التي تنبذ التعصّب وتدعو إلى التسامح. وقد أصبحت هذه اللعبة لغةً عالمية وجسرًا للتواصل بين الثقافات، مما يمنح المسلم فرصةً لتقديم صورة حضارية عن دينه من خلال أخلاق الميدان والروح الرياضية التي تجسّد سماحة الإسلام.قال تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَاۤئِلَ لِتَعَارَفُوۤا۟ۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾ [الحجرات: ١٣]، وإن استثمار هذا الشغف العالمي في تمكين الشباب وحمايتهم هو عصب الأمن المجتمعي الذي تنشده الأديان والمواثيق الدولية.

إننا نرى في إقرار يومٍ عالمي لهذه اللعبة فرصةً لتعزيز الدبلوماسية الإنسانية وإفشاء السلام، وهي مقاصدُ عُليا تلتقي فيها تعاليم الأديان مع الأهداف الأممية لبناء عالمٍ أكثر تعاونًا وتضامنًا.

مصر وكرة القدم: مائة عام من السيادة وجمهورية تبني الريادة

تُعدّ مصر رائدة القارة السمراء تاريخيًّا، فهي أول دولة أفريقية وعربية تنضم إلى الفيفا عام ١٩٢٣م، ومن مؤسسي الاتحاد الأفريقي لكرة القدم. وتتربع الدولة المصرية على عرش القارة بـ٧ ألقاب أفريقية، ما يكرّس مكانتها كقوة كروية عظمى ومدرسة عريقة للعبة. كما تلعب دورًا محوريًّا في الدبلوماسية الرياضية من خلال استضافة مقر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) وتنظيم البطولات التي تعزز الوحدة بين الشعوب. وبقاعدتها الجماهيرية الأضخم، تحوّل مصر كرة القدم إلى أداة تنمية وتمكين مجتمعي تماشيًا مع الأهداف الأممية للسلام، ويبرز دورها في تقديم مواهب ملهمة أصبحت جسورًا للتواصل الثقافي والإنساني بين الشرق والغرب فوق المستطيل الأخضر.

وفي رحاب الجمهورية الجديدة، تحولت كرة القدم من مجرد لعبة إلى معركة بناء؛ فارتفعت منارات الرياضة في المدينة الأولمبية بالعاصمة الإدارية كأعظم صرح يشهده الشرق الأوسط. إن الدولة اليوم لا تبني مدرجات فحسب، بل تبني بشرًا، إذ مدّت يدها للمواهب في أقصى القرى عبر مبادرات عدة مثل "كابيتانو مصر" وغيرها؛ لتجعل من الرياضة دبلوماسيةً ناعمة وذراعًا تنموية تعيد صياغة الهوية المصرية تحت سماء اليوم العالمي لكرة القدم.

الخلاصة

يمثل اليوم العالمي لكرة القدم اعترافًا دوليًّا بأن كرة القدم هي الجسر الأقوى للسلام، ويعد الاحتفاء بهذا اليوم دعوةٌ لاستثمار شغف الملايين في بناء عالمٍ أكثر تلاحمًا، حيث تتحول الملاعب من ساحاتٍ للتنافس إلى منصاتٍ لترسيخ التضامن الإنساني.

موضوعات ذات صلة

الرياضة عند الصوفية تعني مجاهدة النفس لتجاوز الأهواء والغرائز

في عالمٍ يتَّسم بالتحديات المتزايدة، والتغيرات المتسارعة يظل مبدأ "الاتحاد قوة" ركيزةً أساسيةً؛ لبناء المجتمعات المزدهرة

خطبة: إدارة الوقت مِفتاح بناء الإنسانِ الناجح

إن كرة القدم في جوهرها تهذيبٌ للنفوس قبل حصد الكؤوس، وركيزةٌ لبناء الأوطان وصيانة الأخلاق

موضوعات مختارة