Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الصحة النفسية للمرأة العاملة تحديات وحلول عملية من منظور إسلامي

الكاتب

هيئة التحرير

الصحة النفسية للمرأة العاملة تحديات وحلول عملية من منظور إسلامي

ما هي أبرز التحديات النفسية التي تواجه المرأة العاملة؟ وكيف يقدم الإسلام حلولًا عملية لدعمها نفسيًا واجتماعيًا؟

المرأة العاملة في ضوء الإسلام

لم يَحُطْ دينٌ المرأةَ العاملةَ مثلما حاطَها الإسلامُ، فجعل عملها حقًا لها بضوابط، وجعل كسبها المال ملكًا خاصًا بها لا يجوز لأحد أن يأخذه بغير رضاها، وقد كان الحبيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعمل هو نفسه راعيًا وتاجرًا، وكانت زوجاته رضي الله عنهن يشاركن في العمل والنشاط الاجتماعي، السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها كانت تاجرة معروفة، وكانت تستأجر الرجال للاتجار بأموالها قبل أن تتزوج الحبيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم [انظر: ابن هشام، "السيرة النبوية"، باب تزويج النبي خديجة]، السيدة عائشة  رضي الله عنها كانت تفتي النساء وتعلمهن الدين، السيدة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها كانت تنقل التمر وتحمل الحطب على رأسها، هذا يؤكد أن عمل المرأة ليس عيبًا ولا حرامًا، بل هو مباح وقد يكون واجبًا إذا احتاجت إليه، لكن مع هذه الإباحة، اعترف الإسلام بأن للمرأة العاملة تحديات نفسية تحتاج إلى دعم ورعاية، فوضع لها ضوابط تحمي صحتها النفسية والاجتماعية [انظر: ابن سعد، "الطبقات الكبرى"].

أبرز التحديات النفسية للمرأة العاملة

تواجه المرأة العاملة المسلمة خمسة تحديات نفسية رئيسية على الأقل، وقد أشار الإسلام إلى بعضها في نصوصه:

 التحدي الأول: الشعور الدائم بالذنب، فهي تشعر بالذنب تجاه أطفالها؛ لأنها لا تقضي معهم وقتًا كافيًا، وتشعر بالذنب تجاه زوجها؛ لأنها قد تكون مرهقة عند العودة، وتشعر بالذنب تجاه عملها إذا اضطرت للغياب لظرف أسري، قال الله تعالى معزيًا: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: ٢٨٦]، الذنب المزمن ليس من وسعها ولا مطلوبًا منها.

التحدي الثاني: الإرهاق المزدوج، حيث تنتهي من عملها لتجد عملًا ثانيًا في المنزل لا ينتهي، وقد كان الحبيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدوة في مشاركة أهله في الأعمال المنزلية، فقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها حين سُئلت عن عمله في بيته: "كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ" أي: خدمة أهله، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: "سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ" [رواه البخاري: (٦٧٦)]، وهذا يشير إلى أن التوزيع العادل للمسئوليات المنزلية هو سنة نبوية.

 التحدي الثالث: التوقعات المجتمعية المتضاربة، فهي في عملها مطلوب منها أن تكون قوية وحازمة، وفي بيتها مطلوب منها أن تكون لينة وعاطفية.

 التحدي الرابع: عدم التقدير، فهي نادرًا ما تسمع كلمة شكر، وقد قال الحبيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم:  «لَا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ» [رواه أبو داود: (٤٨١١)]، التقدير واجب شرعي.

 التحدي الخامس: العزلة النفسية، حيث قد لا تجد من تفضي إليه بمشاعرها، وقد أمر الإسلام بالتشاور والتآخي والتناصح، فهي تحتاج إلى صديقات تثق بهن.

تأثير الضغوط المزدوجة على الصحة النفسية والأسرية

عندما تتراكم هذه الضغوط يومًا بعد يوم، تبدأ آثارها الصحية والنفسية في الظهور:

 أول العلامات: اضطرابات النوم، فقد تنام المرأة متعبة ثم تستيقظ باكرًا دون حاجة، وقد صدّقَ الحبيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قول سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه: «إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» [رواه البخاري: (١٩٦٨)]، من حق النفس الراحة والنوم الكافي.

 ثانيًا: القلق المزمن، خوف من الفشل في العمل أو التقصير في البيت، وقد نهى الله تعالى عن القلق الزائد بقوله: {وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [البقرة: ٢٨٦].

 ثالثًا: التهيج وسرعة الانفعال، وهذا يتعارض مع وصية الحبيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَوْصِنِي، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ: لَا تَغْضَبْ» [رواه البخاري: (٦١١٦)].

 رابعًا: فقدان المتعة، فلم تعد تستمتع بالأشياء التي كانت تحبها.

 خامسًا: الإرهاق الجسدي المزمن، الدراسات تشير إلى أن النساء العاملات في وظائف مرهقة يكن أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بمقدار الضعف مقارنة بالرجال في نفس الوظائف، الإسلام يحث على التداوي وطلب العلاج، قال الحبيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ مَعَهُ شِفَاءً» [رواه الترمذي: (٢٠٣٨) وحسنه].

حلول عملية مستوحاة من الهدي النبوي لدعم الموظفات

المؤسسات التي تدرك أهمية الصحة النفسية لموظفاتها يمكنها اتخاذ عدة إجراءات عملية مستوحاة من هدي الحبيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

 أولًا: توفير قنوات اتصال سرية لتلقي الاستفسارات والمشكلات النفسية والأسرية، كان النبي ﷺ يستقبل النساء في المسجد يوميًّا ويخصص لهن وقتًا للاستشارات عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : «قَالَتِ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ»، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَتَيْنِ؟ فَقَالَ: «وَاثْنَتَيْنِ» [صحيح البخاري:(١٠١)].

 ثانيًا: التعاقد مع أخصائية نفسية لساعات محددة.

 ثالثًا: مرونة ساعات العمل عند الحاجة، خاصة للظروف الأسرية الطارئة.

 رابعًا: تدريب المشرفات على مهارات الاستماع الفعال، فقد كان الحبيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل المستمعين، كان لا يقاطع محدثه حتى يفرغ.

 خامسًا: نشر ثقافة الصحة النفسية وإزالة الوصمة المرتبطة بطلب المساعدة.

طلب المساعدة النفسية من باب التقوى والبحث عن مخرج من الضيق.

استراتيجيات شخصية للمرأة العاملة لحماية صحتها النفسية

إلى جانب الدعم المؤسسي، هناك استراتيجيات شخصية مستوحاة من هدي النبوة يمكن لكل امرأة عاملة أن تطبقها:

 أولًا: تحديد وقت يومي للراحة الحقيقية، فقد كان الحبيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينام ويقيل ويستريح، قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا} [الفرقان: ٤٧]، الليل للراحة والنهار للعمل.

 ثانيًا: الدعاء والذكر، فهما أقوى علاج نفسي، قال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: ٢٨].

 ثالثًا: طلب المساعدة من الزوج والأبناء دون تردد، فقد كان الحبيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يساعد أهله في أعمال المنزل.

 رابعًا: بناء شبكة دعم اجتماعي من صديقات صالحات.

 خامسًا: ممارسة الرياضة الخفيفة أو المشي يوميًا، فالنشاط البدني من السنن المهجورة.

الاستفادة من برامج الدعم النفسي في المؤسسات

للاستفادة الفعلية من برامج الدعم النفسي، يجب على المرأة العاملة:

 أولًا: أن تتغلب على فكرة أن طلب المساعدة علامة ضعف، فهي علامة قوة وعي وحكمة، قال الحبيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَلَا تَعْجِزْ، فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ، فَقُلْ: قَدَرُ اللَّهِ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ، وَإِيَّاكَ وَاللَّوْ، فَإِنَّ اللَّوْ، تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» [سنن ابن ماجه: (٤١٦٨)، ورواه مسلم: بلفظ آخر (٢٦٦٤) ]، القوة النفسية تظهر في طلب العون عند الحاجة.

 ثانيًا: أن تتعرف على القنوات المتاحة (البريد الإلكتروني، رمز الاستجابة السريعة، رقم الهاتف) وتحتفظ بها.

 ثالثًا: أن تستخدم هذه القنوات عند أول علامة للضغط النفسي، ولا تنتظر حتى تتفاقم المشكلة.

 رابعًا: أن تكون صريحة وواضحة في وصف ما تشعر به.

 خامسًا: أن تتابع مع المختصين.

 برامج مثل "إحنا سندك" توفر فرصة ذهبية للمرأة العاملة لتجد من يستمع إليها ويدعمها، وهي نعمة تستحق الشكر.

الدروس المستفادة

  • الإسلام كرم المرأة العاملة وقدَّر عملها ونظَّمه، لكنه اعترف بتحدياتها النفسية ودعا إلى دعمها.
  • الشعور بالذنب المزمن والإرهاق وعدم التقدير من أخطر التحديات النفسية التي تواجهها المرأة العاملة.
  • المؤسسات يمكنها تقديم دعم نفسي عملي مستوحى من الهدي النبوي: قنوات سرية، مرونة، تدريب، ثقافة صحية.
  • المرأة العاملة نفسها تحتاج إلى استراتيجيات شخصية لحماية صحتها النفسية: الدعاء، الراحة، طلب المساعدة، النوم الكافي.
  • طلب الدعم النفسي ليس ضعفًا بل قوة وإيمان، والتواصل المبكر يمنع تفاقم المشكلات.

الأسئلة الشائعة

س: كيف أتغلب على شعوري بالذنب تجاه أطفالي لأني أعمل؟

ج: ذكّري نفسك أن العمل ليس تقصيرًا، بل هو جهد مشروع، الوقت النوعي معهم أهم من الوقت الكثير غير المنظم.

س: زوجي لا يساعدني في المنزل، ماذا أفعل حسب السنة؟

ج: تذكري أن الحبيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخدم أهله، تحدثي مع زوجك بلطف وذكريه بهذه السنة، واقترحي تقسيمًا عمليًا للمهام.

س: هل تعتبر الصلاة والدعاء جزءًا من العلاج النفسي؟

ج: نعم، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: ١٥٣]، الصلاة والدعاء من أعظم أدوات الصحة النفسية في الإسلام.

الخلاصة

الصحة النفسية للمرأة العاملة ليست مسئوليتها وحدها، بل مسئولية مشتركة بينها وبين مؤسستها وأسرتها ومجتمعها، الإسلام وضع الأسس لهذه المسئولية: التكافل، الشورى، الرفق، وإزالة الضرر، الضغوط المزدوجة يمكن أن تؤدي إلى أمراض نفسية خطيرة إذا تركت دون معالجة، لكن بالحلول العملية المستوحاة من الهدي النبوي، وبالاستراتيجيات الشخصية التي تتبناها المرأة، يمكن تحويل هذه المعادلة الصعبة إلى حالة من التوازن والصحة النفسية.

 مبادرات الدعم النفسي مثل "إحنا سندك" هي خطوة مباركة في الاتجاه الصحيح، تذكر المرأة العاملة أنها ليست وحدها، وأن هناك من يسمعها ويدعمها، وهذا وحده قد يكون بداية الشفاء بإذن الله تعالى.

موضوعات ذات صلة

الإسلام بنصوصه القطعية وأحكامه العادلة، قد منح المرأة مكانة سامية وحقوقًا راسخة.

الإسلام كرّم المرأة ومنحها حقوقها المدنية والإنسانية.

للمرأة المصرية نصيب كبير في صناعة أمجاد الأمة.

عرف التراث الإسلامي أسس الإرشاد والعلاج النفسي، وقدم نماذج علمية رائدة لا تزال تُلهم إلى اليوم.

يأتي الاحتفاء بالمرأة في ميدان العلوم كضرورة حضارية تتماشى مع مقاصد الشريعة الإسلامية.